ارشيف من :أخبار لبنانية
الفوضى الأمنية وإقفال المساجد صناعة ’المستقبل’
مرةً جديدة، حوّل حزب "المستقبل" لبنان الى ساحة فوضى لا يُسمع فيها سوى صوت الرصاص. كلمة سر واحدة أُعطيت للمسلحين من صيدا الى طرابلس. غرفة عمليات مشتركة بدأت بالتحريض الواضح عبر مكبرات الصوت وصولاً حتى إطلاق الرصاص والإعتداء على المدنيين والجيش وإقفال المساجد. التيار الأزرق فقد صوابه جراء تساقط مشروعه كقطع الدومينو لا سيما وان أحمد الأسير كان ورقة مهمة في هذا المشروع الفتنوي. فتحولت مآذن بعض المساجد الى ابواق فتنة وتحولت معها الوجهة الى الإنتقام من المؤسسة العسكرية والإخلال بأمن الوطن.
لقد وصلت الأمور بحزب "المستقبل" إلى حد إجبار الناس على اداء صلاة الجمعة في مسجد واحد، وتسكير ابواب المساجد بالقوة في سابقة خطيرة جداً، ومنع ائمة هذه المساجد من أداء خطبة الجمعة والصلاة فيها بالقوة. وقد استنكر مفتي صيدا وأقضيتها المعين الشيخ احمد نصار الذي أقفل مسجده لمنعه من اداء الصلاة في مسجده في باب السراي داخل صيدا القديمة اقفال المساجد عنوة وحصر الصلاة في مسجد الزعتري، معتبرا ان "هذه الدعوة باطلة". وراى ان "حفظ السلم الاهلي لا يكون عبر اعادة توجيه الخطاب مرة اخرى نحو التحريض"، واضاف اننا "لا نستطيع ان نكون وقودا لجهة سياسية في مواجهة جهة سياسية اخرى".
صيدا التي ما انفكت تنفض عنها الغبار الذي خلّفه الأسير وداعموه. عادت اليوم لتشهد حالة من عدم الانضباط بعد ان تحولت بعض مساجدها الى أبواق داعمة لمروجي الفتنة، فما ان انتهت خطبة الجمعة في مسجد الزعتري حتى حاول أنصار الأسير وداعي الإسلام الشهال اقتحام حاجز الجيش للدخول الى المربع الأمني في عبرا، إلا ان محاولتهم باءت بالفشل بعد تصدي المؤسسة العسكرية لهم. ولم ينجحوا الا في ترويع الناس واتخاذهم دروعاً بشرية".
وفي التفاصيل، انه "وبعد إنتهاء خطبة الجمعة في مسجد الزعتري التي القاها الشيخ سليم سوسان وسط حالة من عدم الانضباط في صفوف المصلين لا سيما من أنصار حزب "التحرير" والداعية الاسلام الشهال وأنصار أحمد الاسير، سجل تجمع لانصار الاسير والشهال بعد الصلاة، محاولين تنظيم مسيرة باتجاه عبرا، وقد لوحظ وجود أشخاص بين المتظاهرين يحملون مسدسات، فيما سُمع أصوات الرصاص في المدينة".
ورأى في خطبة الجمعة أن "الموقف الذي يدين الاعتداء على الجيش لم يكن كافيا، عند أكثر من فريق، وجاء عند البعض بلهجة خفيفة فيما جاء بلهجة قاسية ومستفزة، بل لم تذكر مثلا حسنات الجيش وتضحياته، لم يذكر احد على الإطلاق على سبيل المثال أن واجهة (مسجد بلال بن رباح) القبلية ليس فيها رصاصة واحدة، رغم أنها في خضم المعركة ورغم أن المسجد خلال المعركة لم يكن مسجدا بل كان موقعا عسكريا بكل ما في الكلمة من معنى، ولكن الأوامر التي صدرت للجيش كانت واضحة جدا بعدم التعرض للمسجد، كما انه لم يذكر احد أن المدنيين الذين سقطوا من جراء "المعركة" لا يتجاوز عددهم الشخصين، وبشيء من التدقيق نستطيع أن نقول أنهما سقطا برصاص المسلحين في منطقة عبرا أو في التعمير، ولم يذكر احد أن الجيش أعلن انه لا يريد أن يوقف أحدا بسبب مواقفه وكلامه وفقط المطلوبون هم من حملة السلاح".
واهاب الشيخ حمود بمختلف القوى السياسية الفاعلة في المدينة أن تنتبه لخطورة التحريض المذهبي، الذي لن يأتي بخير ولن ينقذ حقا ولن يصلح خطأ، بل هو اكبر الأخطاء". وأبدى خشيته من أن "يكون هنالك قرار خارجي بإنتاج نسخة جديدة من ظاهرة الأسير تتمم المهمة الرئيسية وهي: إنتاج فتنة مذهبية في وجه المقاومة في لبنان ونقل الفتنة من سوريا إلى لبنان بعد أن فشلت المؤامرة في سوريا ، والله اعلم".
على صعيد آخر، وفي إطار الممارسات ضد الصحافيين والاعلاميين أقدم عدد من الشبان أمام مسجد الزعتري على ضرب الزميلين أحمد منتش مراسل جريدة "النهار" ومحمد الزعتري مراسل جريدة "الديلي ستار"، وقد لاقى هذا الإعتداء استنكاراً واسعاً لدى الأسرة الإعلامية في صيدا.
أما في طرابلس، فقد فرضت الفوضى الأمنية نفسها، وبدا الشارع أسير تحركات المسلحين ونيران رشاشاتهم الحربية التي عطلت كل أوجه الحياة في المدينة، فأقفلت المؤسسات والمحلات التجارية والمصارف أبوابها بقوة السلاح، فيما حطمت الكاميرات التابعة لها خوفاً من رصد بعض الوجوه المسلحة التي قطعت الطرقات بالاطارات المشتعلة، كما تم تحطيم مجسمات نصبها أنصار الجيش عند مدخل طرابلس الجنوبي وفاء لشهداء نهر البارد.
ومع إنكفاء المسلحين، أعيد فتح الطرقات، وشهدت المدينة شللاً بعد عودة المسلحين الى ساحة عبد الحميد كرامي حيث قاموا بتمزيق صور تجمع الحريري الاب والابن واللواء اشرف ريفي ووضعوا مكانها صور أحمد الاسير .
كما شهد شارع سوريا توتراً كبيراً بعد إقدام مسلحين على إطلاق النار وقنابل يدوية باتجاه أحد مراكز الجيش عند طلعة العمري، فيما سُمع دوي قنابل مقابل سراي طرابلس حيث تم توقيف عنصر من الجيش كان متوجها الى خدمته باللباس العسكري وتم الاعتداء عليه.
وكان أمين الفتوى في الشمال الشيخ محمد امام أمّ بالمصلين في مسجد طينال ودعا خلال الخطبة إلى التحقيق في أحداث صيدا والأخذ بعين الاعتبار المطالب التي تقدمت بها هيئة العلماء المسلمين، رافضاً أن "يستقوي طرف على آخر أو أن يفرض سيطرته على مؤسسات الدولة وعلى الجيش"، داعياً أهل المدينة والشمال إلى "التنبه لما يحاك للطائفة وطرابلس من مؤامرات".
وعند انتهاء الشيخ من خطبته، اعترض عليه عددٌ من المصلّين مطالبين إياه بإعلان موقف من الأسير ما أدى إلى حصول فوضى في المسجد.
وبعد الصلاة، خرج عدد كبير من المصلّين يرافقهم بعض المسلحين باتجاه ساحة عبد الحميد كرامي حيث اعتصموا وقطعوا طرقات الساحة وأطلقوا النار في الهواء.
بالتزامن، نفذ "حزب التحرير" اعتصاماً منفرداً في الجامع المنصوري الكبير رفضاً لما يحدث في صيدا ولما أسموه "هيمنة أميركا وإيران"، ثم خرج المعتصمون في مسيرة إلى ساحة التل حيث ألقيت كلمات رفضت هيمنة أي طرف على صيدا أو طرابلس أو على الطائفة السنية.
"العهد"
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018