ارشيف من :أخبار لبنانية
’المستقبل’ يطيّر جلسة التمديد لقائد الجيش
يبدو المشهد السياسي الداخلي مرتبكاً على وقع التوترات المفتعلة في
صيدا وطرابلس ومدن أخرى، في وقت طفا على السطح اشتباك بين السلطتين التشريعية
والتنفيذية مردّه تنصّل بعض القوى السياسية من التفاهم حول التمديد لقائد الجيش
العماد جان قهوجي، وتقييد سريان هذا التفاهم بشرط «المفعول الرجعي»، بما يتيح عودة
اللواء أشرف ريفي إلى المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، ما ينذر بتطيير الجلسة
التشريعية التي دعا اليها الرئيس نبيه بري اعتباراً من الاثنين المقبل.
وعلى
الصعيد الحكومي، ما تزال حال المراوحة مستمرة مع عدم وجود توقعات بحصول خرق جدّي في
المرحلة القريبة، في ظلّ الموقف السعودي المتطرّف لجهة رفض مبدأ قيام حكومة وحدة
وطنية وتمثيل حزب الله فيها.
البداية من صحيفة "السفير" التي رأت أن لغة الكلام على مسار التأليف الحكومي تعطلت الى أجل غير مسمى، فيما بقيت لغة التعقيدات والشروط المتبادلة هي المتداولة، وفي ظل أجواء رئاسية توحي بعدم الاستعجال على خط التأليف، ربطاً بالأجواء التي نقلها الوزير وائل ابو فاعور من السعودية واللقاءات التي أجراها مع وزير الخارجية السعودية سعود الفيصل ورئيس الاستخبارات بندر بن سلطان والرئيس سعد الحريري. إلا أنه في موازاة هذا التعطيل، ثمة مؤشرات توحي بتعطيل الجلسات العامة لمجلس النواب، والتي يفترض أن تتضمن إقرار قانون تمديد سن التقاعد لقادة الأجهزة الأمنية، وفق تفاهم "هاتفي" بين كل من الرئيس نبيه بري (ومعه حزب الله) والرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، إلا أن الأجواء التي سادت أمس، أوحت بأن هذا التفاهم غير مكتمل العناصر، بل ربما صيغ في عجالة، على وقع معركة عبرا، ما تسبب بإغفال بنوده كاملة، وهو ما لمّحت إليه أمس مواقف عدد من نواب «المستقبل»، الذين «افترضوا» أن التمديد يشمل اللواء أشرف ريفي الذي كان قد كشف قبل أيام عن تبلّغه من الرئيس سعد الحريري أن التمديد يشمله في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، وهو يخالف ما أعلنه نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، أمس، بأن اقتراح التمديد لقادة الاجهزة ليس بمفعول رجعي.
لكن اهتزاز «التفاهم الرباعي» جاء عملياً مكمّلاً لنزاع فصل السلطات بين السرايا الكبيرة وساحة النجمة، حيث وقع «اشتباك» بين السلطتين التنفيذية والتشريعية حول مبدأ انعقاد مثل هذه الجلسة. وذكرت «السفير» أن الرئيس ميقاتي، أبلغ الرئيس نبيه بري اعتراضه ومقاطعته جلسة الاثنين.
وأكدت أوساط ميقاتي لـ«السفير» ان انعقاد الجلسة التشريعية وبجدول الأعمال المحدد لها ( 45 بندا)، فيه تجاوز للسلطة التنفيذية ولرئيس مجلس الوزراء، وهذا لن يكون مقبولا أبدا، فضلا عن أنها غير قانونية. ورفضت الأوساط القبول بهذه السابقة التي تفيد بإمكانية التشريع بمعزل عن الحكومة. وقالت: الدستور مبني على توازن السلطات وعلى الفصل في ما بينها، وفي حالة جلسة الاثنين لا توازن، بل ان هذا التوازن يختل لمصلحة السلطة التشريعية، لان السلطة التنفيذية مستقيلة. والسلطة التشريعية، في وجود حكومة تصريف أعمال، تستطيع أن تشرّع ما هو ضروري وطارئ عند الضرورة، أما أن يتحدد جدول أعمال بـ45 بندا فهذا يتجاوز منطق الضرورة، ويأخذ الأمور الى مكان آخر، والرئيس ميقاتي لن يكون شريكا في هذا الامر.
في المقابل، لا تقرأ اوساط الرئيس بري وجود بعد دستوري خلف الحملة التي تشن على جلسة الاثنين، بل ترى فيها تراجعا واضحا عن الالتزام والتفاهم حول التمديد لقائد الجيش. واعتبرت أوساطه لـ«السفير» ان جلسة الاثنين تشريعية، والمادة 69 من الدستور، لا تتحدث عن ظروف استثنائية ولا عن ضرورات وما الى ذلك، بل هي تنص حرفيا على أنه «عند استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة يصبح مجلس النواب حكماً في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة». ورأت أوساط بري ان طرح هذه الإشكالية حول الجلسة، التي اتفق على جدول أعمالها في هيئة مكتب مجلس النواب، والتي تضم أعضاء من «كتلة المستقبل» وحلفائه، فيه هروب من الالتزام بالتمديد لقائد الجيش، وتحت عناوين اخرى. لافتة الانتباه الى «اننا حتى الآن لم نتبلغ شيئا رسمياً».
أما في ما خص الدورة الاستثنائية لمجلس النواب، فقالت اوساط بري "اننا على الرغم من قناعتنا الكلية بعدم الحاجة اليها في ظل النص الدستوري (المادة 69)، فلا نمانع بذلك، لكن ان يصار الى التعاطي بهذا الشكل من جانب السلطة التنفيذية مع مجلس النواب، فليس لأحد الحق في الانتقاص من صلاحيات المجلس، فضلا عن ان هذا التعاطي يعكس محاولة مصادرة للمجلس كأم السلطات ومصدر التشريع، ولا يجوز بالتالي ان تعطِّل سلطة، سلطةً اخرى".
من جهتها، ذكرت صحيفة "الأخبار" أنه "طارت الجلسة النيابية التشريعية المقررة الأسبوع المقبل بعدما اشترطت قوى 14 آذار تعديل جدول أعمال الجلسة، وحصره في التمديد لقائد الجيش، فيما يرفض الرئيس نبيه بري تعديل الجدول والتدخل في عمل مجلس النواب. ورأت الصحيفة أنه بات في حكم شبه المؤكد أنه لا جلسة تشريعية الإثنين المقبل، بعد قرار قوى 14 آذار عدم حضور الجلسة إلا إذا عدّل الرئيس نبيه بري جدول الأعمال، وحذَف منه كل البنود باستثناء البند التاسع الذي ينص على تمديد سن التقاعد للقادة العسكريين. وتذرعت هذه القوى بعدم جواز التشريع في ظل حكومة تصريف اعمال إلا في حالات استثنائية وحساسة، مثل التمديد لقائد الجيش، الذي سيشغر منصبه في وقت قريب، أما البنود الأخرى المدرجة على جدول الأعمال، فلا مبرر لطرحها في الوضع الحكومي الراهن.

في المقابل، أكدت مصادر رئيس المجلس النيابي نبيه بري عدم تراجعه عن جدول الأعمال المطروح، مشيرة إلى أن طلب حصر جدول الاعمال ببند واحد هو تدخل في عمل مجلس النواب، وتلاعب بصلاحيات السلطة التشريعية المنصوص عليها في الدستور. وقالت المصادر إن فؤاد السنيورة يريد التراجع عن التزام الحريري بالتمديد لقائد الجيش، لذا قرر التذرع بجدول الأعمال، لافتة إلى أن هناك قراراً من تيار المستقبل بتعطيل مجلس النواب، بحجة أن الحكومة معطلة. من جهتها، أكدت مصادر الرئيس نجيب ميقاتي أنه لن يوقع مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، إلا إذا كان جدول الأعمال يحوي بنداً وحيداً هو التمديد لقائد الجيش. وقالت المصادر: أصلاً مشروع التمديد ليس مستعجلاً، ولا يزال هناك وقت حتى الثامن من آب موعد إحالة رئيس الأركان على التقاعد.
من جهة أخرى، تخوفت مصادر سياسية من أن يكون وراء امتناع رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي عن توقيع مرسوم فتح دورة استثنائية للمجلس، ان مشروع قانون التمديد يشمل لاحقا المدير العام لقوى الامن الداخلي بالأصالة، أي أن القانون لن يشمل في حال صدوره المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي الشاغرة حالياً، والتي يتولاها العميد ابراهيم بصبوص بالتكليف.
ووسط اللغط القانوني حول صلاحية المجلس النيابي في التشريع من دون فتح دورة استثنائية، أو في ظل حكومة تصريف أعمال، رأت مراجع دستورية ان اي جلسة نيابية هي حكماً في العقد الاستثنائي للمجلس بحسب المادة 69 من الدستور، التي تنص على ان المجلس يُعدّ في دورة انعقاد استثنائية عند استقالة الحكومة او اعتبارها مستقيلة. والمشكلة ليست في العقد العادي او الاستثنائي، بل في حق المجلس بحسب الدستور في التشريع في العقد الاستثنائي. وترى هذه المراجع انه ما من قانون استثنائي في المشاريع المدرجة في مجلس النواب حتى يناقش ويقر، ولا سيما ان قائد الجيش المعني بالتمديد له في القانون المحال على مجلس النواب، لا يزال امامه ثلاثة اشهر. واذا كان الاستثناء بحسب الداعين الى انعقاد الجلسة ضرورياً الى هذا الحد، بسبب الاوضاع الاستثنائية، فقد يجوز للحكومة ولو كانت مستقيلة ان تنعقد بسبب هذه الظروف (إذا لم تؤلَّف حكومة جديدة) وتعين قائداً جديداً للجيش. ولفتت المراجع الدستورية الى مشكلة اخرى، وهي انه جرت العادة ان يوقع رئيس الحكومة المرسوم، ويرفعه الى رئيس الجمهورية لا العكس، حتى لا يبقى توقيع الرئيس في يد رئيس الحكومة. واذا لم يوقع ميقاتي المرسوم لفتح دورة استثنائية فهذا يعني ان حكومة تصريف الاعمال، وهي سلطة مختزلة حالياً، تقيد عمل السلطة التشريعية التي تتولاها بحسب المادة 16 من الدستور «هيئة واحدة هي مجلس النواب». ويمكن بذلك فهم ما يمكن ان يخلقه هذا من تداعيات سياسية في ظل الحساسيات الموجودة حاليا.
وحول أحداث صيدا أمس، ذكرت "الأخبار" أن النائبة بهية الحريري وصفت في مجالسها الخاصة ما حصل بـ"الجمعة الرقم 1". وصف أكّد للكثيرين المعلومات التي تحدثت عن أنها والسنيورة «هما من طبخا فكرة الصلاة الجامعة». ورأت الصحيفة أن نائبي المدينة يعيشان وتيارهما أزمة حادة، نتيجة ما يقوله جزء من جمهورهما: «غطيتم الأسير في صعوده، ثم تركتموه يُذبَح». وتساءلت أنه ربما لهذا السبب يرفع "المستقبل" من سقف خطابه التحريضي تحت عناوين مختلفة في صيدا، على قاعدة أن «رفع السقف يحول دون سيطرة المتطرفين على الساحة»! وتتعمق أزمة تيار "المستقبل" بغياب قائده الرئيس سعد الحريري، وبالشح المالي الذي يعانيه، والذي يمنعه من المساهمة في دفع تعويضات للمتضررين من الاشتباكات.
صحيفة "البناء"، بدورها رأت أنه ظهر جلياً أمس الإرباك الكبير بين القوى التي تسعى إلى تحويل قضية القضاء على ظاهرة أحمد الأسير إلى قميص عثمان وتجلّى ذلك بالمزايدات التي برزت بين «تيار المستقبل» من جهة و"الجماعة الإسلامية" من جهة ثانية والجماعات "السلفية" من جهة ثالثة. وتجلّى كذلك هذا الإرباك والخلاف بنزع الجماعات المتطرّفة صور النائب سعد الحريري ووالده الرئيس رفيق الحريري واستبدالها بصور لأحمد الأسير في عدد من المناطق.
وفي الإطار نفسه، بدا أن الحملة على الجيش اللبناني لم تتوقف تحت حجج وتبريرات عديدة إلاّ أن الالتفاف الشعبي والسياسي حول المؤسّسة العسكرية أبقى هذه الحملة محصورة بفئة سياسية معينة ومعزولة عن نبض الشارع وبقي الجيش آخذاً بزمام الأمور في كل المناطق وبحزم ومن دون تهاون. ولحظت "البناء" أن تحرّك الأطراف والجماعات أمس في صيدا كان هزيلاً ولم يستقطب سوى المئات في بيروت ومثلها في طرابلس وما يقارب الألفين في صيدا.
أما في الشأن الحكومي فالأمور لا تزال في المربع الأول من حيث بقاء كل الأطراف على المطالب نفسها التي تطرحها حول التشكيلة الحكومية، وفي معلومات "البناء" فإن موفد النائب وليد جنبلاط إلى السعودية الوزير وائل أبو فاعور الذي زار الرئيس المكلّف أول من أمس أبلغه أن لا تعديل في الموقف السعودي من حيث رفض قيام حكومة وحدة وطنية وتمثيل حزب الله. وأشارت معلومات لمصادر بارزة الى أنه إذا استمرت الأمور كما هي عليه اليوم فلا توقعات بحصول خرق جدّي في الملف الحكومي وتالياً لا توقّع بتأليف الحكومة في المرحلة القريبة.
وتابعت الصحيفة أن سلام قد يعمد إلى تشكيل حكومة أمر واقع خلال فترة أسبوعين أو ثلاثة لكن مثل هذه الحكومة تحتاج إلى موافقة النائب جنبلاط في حين أن الأخير لا يزال يرفض هذه الحكومة ويصرّ على حكومة وحدة وطنية رغم تأييده لحكومة مثالثة بين 8 و«14 آذار» والرئيسين سليمان وسلام وجبهة النضال.
وفي هذا السياق كشفت الأوساط القريبة من سلام أن لا جديد في ملف تشكيل الحكومة وأن سلام يعطي نفسه مهلة إضافية لإفساح المجال أمام الاتصالات والمشاورات. وقالت إن الرئيس المكلف ما زال مصرّاً على حكومة الثلاث «ثمانيات» وهو يرفض الحديث عن «وزير ملك» لحلحلة تمثيل قوى 8 آذار. وأوضحت أن سلام لديه البدائل إذا بقيت الأمور على ما هي عليه اليوم لكن هذه الأوساط رفضت الإفصاح عن ماهيّة هذه البدائل.
وعلى صعيد الجلسة النيابية العامة المقررة مطلع الاسبوع المقبل، أشارت صحيفة "الجمهورية" إلى أن عقبات عدة تعترضها، في ظل جدل قانوني ودستوري حول امكان انعقادها بوجود حكومة تصريف الاعمال، وعبر فتح دورة استثنائية او عبر النص الدستوري الذي يقول بأنّ المجلس هو في عقد استثنائي في ظل استقالة الحكومة الى حين تأليف الحكومة الجديدة ومنحها الثقة. وفي ضوء هذا الجدل، أكد ميقاتي لـ"الجمهورية" أنه أبلغ الى رئيس مجلس النواب نبيه برّي عبر معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل الذي زاره امس، انه وفي ضوء رأي ابدته هيئة التشريع والاستشارات، لا تستطيع حكومة تصريف الأعمال حضور الجلسة الا اذا كانت مخصّصة لأمر معيّن واضطراري، وأنه حاضر اذا كانت مخصّصة لإقرار مشروع قانون رفع سن التقاعد للقادة العسكريين والأمنيين، والتزاماً بالدستور لا يستطيع كحكومة تصريف اعمال، المشاركة في جلسة على جدول اعمالها 50 بنداً قد لا تكون اضطرارية.
وأوضح ميقاتي انه أكد لموفد برّي ان موقفه هذا دستوري بحت ولا يستند الى أي أبعاد او خلفيات، انما يستند فقط الى رأي هيئة التشريع والاستشارات. وان المطلوب فتح دورة استثنائية للمجلس يحدّد فيها الموضوع الاضطراري المطلوب اقراره وهو مشروع رفع سن التقاعد للقادة العسكريين والامنيين ولا مانع لدي في ذلك، لأنّ الحكومة تصرّف الاعمال في المعنى الضيق لتصريف الاعمال ولا تشارك في التشريع الا اذا كان الامر المطلوب تشريعه اضطرارياً وضرورياً.
وعلى خط المشاورات الجارية لتأليف الحكومة، واصل وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور العائد من المملكة العربية السعودية موفداً من النائب وليد جنبلاط، جولته امس على المعنيّين بالتأليف والتقى المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب وأطلعه على نتائج زيارته الى المملكة ولقائه مع الرئيس سعد الحريري.
وقالت مصادر اطلعت على جوانب من اللقاء لـ"الجمهورية" إنّ كل الطرق المؤدية الى مخارج الحلول بالنسبة الى التركيبة الحكومية ما زالت مقطوعة وليس في الأفكار المطروحة ما يبعث على التفاؤل بولادة حكومية قريبة، لا بل إن بعض الشروط والشروط المضادة أعادت عملية التأليف الى دائرة التعقيد.
وعلمت "الجمهورية" أن ما عاد به أبو فاعور من الرياض لا يشي بحلحلة قريبة في ملف التأليف، لكن برّي وجنبلاط سيواصلان مساعيهما بتدوير الزوايا لتمكين الرئيس المكلف تمام سلام من تأليف حكومته، ويتوقع أن يكون لسلام جولة تشاور قريبة مع رئيس الجمهورية لتقويم حصيلة المشاورات الجديدة وتحديد الخطوات اللاحقة في ضوئها. وفي هذا الإطار نقل عن سلام قوله أمام بعض زواره "إنّ الواجب يفرض علينا القيام بشيء يساعد بلدنا على تخطي المرحلة التي يمر بها".
وفي هذه الصورة، يُنتظر ان يشهد لبنان مطلع الأسبوع المقبل حركة ديبلوماسية أجنبية ودولية ـ أممية للوقوف على آخر التطورات من تداعيات الأزمة السورية على المستويات السياسية والأمنية والبحث في ملف النازحين. فإلى الزيارة المرتقبة لنائب وزير الخارجية الأميركية وليام بيرنز الى بيروت، تبلغت المراجع اللبنانية بزيارة كبيرة مسؤولي الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري آموس التي ستصل الى بيروت يوم الإثنين المقبل وتمضي فيه يومين لـ "إلقاء نظرة على أثر الأزمة في سوريا على اللاجئين السوريين، وكذلك على المجتمعات المضيفة في لبنان".
وفي السياق عينه، علمت "الجمهورية" ان موفداً هندياً سيزور لبنان للمشاركة في كلفة النازحين، كذلك سيزوره موفد قبرصي للغاية عينها.
وفيما خص الجلسة النيابية العامة المزمع إجراؤها، أوردت صحيفة "النهار" أن الاتجاه هو الى عدم عقد الجلسة النيابية الإثنين انطلاقا من الملاحظات التي طرحت في اليوميّن الاخيرين وفي مقدمها ان التوسع في جدول الاعمال غير دستوري، علما ان التجاذب لا يطاول اقتراح قانون التمديد للقيادات الامنية، بل يرتبط بباقي بنود جدول الاعمال الـ 44 التي لا تنطبق عليها مواصفات استثنائية. وقالت مصادر نيابية مواكبة ان في امكان رئيس مجلس النواب ان يلملم التباين السائد من طريق استيعاب الاعتراضات وتفادي التشكيك في دستورية الجلسة. ورأت ان ما صدر عن هيئة الاستشارات في وزارة العدل وعن المرجع الدستوري حسن الرفاعي يمثل قاعدة للعمل على تفادي المأزق الدستوري.
ولفتت الصحيفة إلى أن ميقاتي أبلغ بري قراره عدم حضور الجلسات، ما يعني عمليا تطييرها وعدم انعقادها اذا لم تحضر الحكومة.
وعلى خط مواز، اتصل رئيس الجمهورية ميشال سليمان بالرئيس ميقاتي متمنياً عليه إحالة مرسوم بفتح دورة استثنائية. وأكدت "النهار" أن ميقاتي استجاب لطلب رئيس الجمهورية، لكن المرسوم لم يوقع حتى الان. وأوضحت مصادر ان ميقاتي يريد حصر الدورة باقتراح قانون التمديد، فيما يرفض بري الامر ويريدها دورة مفتوحة للتشريع. وعليه، يقضي سيناريو الاخراج الذي يحفظ صلاحيات رئيس الوزراء، بإلغاء جلسات الهيئة العامة إلى أن يصدر مرسوم الدورة الاستثنائية عن رئيسي الجمهورية والوزراء، على أن يقتصر جدول الاعمال على البنود الضرورية والملحة والطارئة وفي مقدمها البند المتعلق بتعديل السن القانونية للقيادات العسكرية، فضلا عن بعض البنود المتعلقة بقروض دولية، فيما تؤجل بنود جدول الاعمال الأخرى الى حين تأليف الحكومة.
وأشارت الصحيفة إلى انه في حال اصرار بري على الدعوة، فإن نواب "المستقبل" سيقاطعون الجلسة، ومعهم آخرون.
وفي الشأن الحكومي، أشارت صحيفة "اللواء" إلى أن موضوع تأليف الحكومة، سيكون اليوم، موضع تشاور جديد بين الرئيس المكلف والرئيس سليمان خلال اللقاء الذي سيجمعهما في قصر بعبدا. ومع ان لا جديد طرأ على موضوع التأليف، فإن الرئيس سلام يشدد في مجالسه الخاصة، على ان تكون الاولوية في هذه المرحلة لتأليف الحكومة، اذ لا يمكن ان تبقى السلطة الاجرائية في حالة فراغ، فيما يتسابق النواب على التمديد لانفسهم متذرعين بالوضع الامني الذي يحتم ايضا بأن يكون هناك حكومة قائمة.
وأوضح سلام لـ «اللواء»، انه ما يزال ينتظر مساعي الرئيس بري والنائب جنبلاط مع الفرقاء المعنيين من اجل قيام حكومة جديدة، مع التأكيد على انني ما زلت متمسكاً بالثوابت التي اعلنتها بعد التكليف وهي تشكيل «حكومة المصلحة الوطنية» التي لا يملك فيها أحد الثلث المعطل، مع المداورة في الحقائب، وعدم وجود وزراء مستفزين. وقال انه ما زال متمسكاً بهذه الثوابت، لأنه كيف يمكن تشكيل حكومة معطلة سلفاً، ومعروف انها لا تستطيع ان تنتج، فاذا كان مطلوبا حكومة من هذا النوع، فأنا لست الشخص المناسب لرئاسة هكذا حكومة.
ولفت الرئيس المكلف، الى انه يرى ان أمامه 4 خيارات: الأول: تشكيل حكومة بالتفاهم مع الأطراف السياسية، والثاني تشكيل حكومة من دون التفاهم مع هؤلاء، وهي ما اصطلح على تسميتها «بالحكومة الواقعية». أما الثالث فهو الاعتذار، وهو ليس وارداً حتى الآن، أو «التلبيص» وهذا الأمر ليس من شيمي، مشيراً إلى انه ما زال في هذه الخيارات الأربعة، وسنبني على الشيء عندما نجد انفسنا أمام الطريق المسدود.
اما عن الأسماء التي تسربت إلى بعض الصحف، فأوضح سلام أن لا أساس لها من الصحة، لأننا لم ندخل حتى الان في الأسماء، واستبعد ما تردد في الآونة الأخيرة من أن الحكومة سوف تبصر النور نهاية هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل، معتبراً هذه المعلومات من قبيل التمنيات.
وفي شأن آخر، اكد احد نواب «المستقبل» لـ «اللواء» انه وعدداً من زملائه يعارضون مشروع التمديد المطروح لقائد الجيش اذا لم يشمل اللواء ريفي، وتساءل: «الى متى سنستمر بتقديم تنازلات لخصومنا السياسيين بلا مقابل».
البداية من صحيفة "السفير" التي رأت أن لغة الكلام على مسار التأليف الحكومي تعطلت الى أجل غير مسمى، فيما بقيت لغة التعقيدات والشروط المتبادلة هي المتداولة، وفي ظل أجواء رئاسية توحي بعدم الاستعجال على خط التأليف، ربطاً بالأجواء التي نقلها الوزير وائل ابو فاعور من السعودية واللقاءات التي أجراها مع وزير الخارجية السعودية سعود الفيصل ورئيس الاستخبارات بندر بن سلطان والرئيس سعد الحريري. إلا أنه في موازاة هذا التعطيل، ثمة مؤشرات توحي بتعطيل الجلسات العامة لمجلس النواب، والتي يفترض أن تتضمن إقرار قانون تمديد سن التقاعد لقادة الأجهزة الأمنية، وفق تفاهم "هاتفي" بين كل من الرئيس نبيه بري (ومعه حزب الله) والرئيس سعد الحريري والنائب وليد جنبلاط، إلا أن الأجواء التي سادت أمس، أوحت بأن هذا التفاهم غير مكتمل العناصر، بل ربما صيغ في عجالة، على وقع معركة عبرا، ما تسبب بإغفال بنوده كاملة، وهو ما لمّحت إليه أمس مواقف عدد من نواب «المستقبل»، الذين «افترضوا» أن التمديد يشمل اللواء أشرف ريفي الذي كان قد كشف قبل أيام عن تبلّغه من الرئيس سعد الحريري أن التمديد يشمله في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، وهو يخالف ما أعلنه نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري، أمس، بأن اقتراح التمديد لقادة الاجهزة ليس بمفعول رجعي.
لكن اهتزاز «التفاهم الرباعي» جاء عملياً مكمّلاً لنزاع فصل السلطات بين السرايا الكبيرة وساحة النجمة، حيث وقع «اشتباك» بين السلطتين التنفيذية والتشريعية حول مبدأ انعقاد مثل هذه الجلسة. وذكرت «السفير» أن الرئيس ميقاتي، أبلغ الرئيس نبيه بري اعتراضه ومقاطعته جلسة الاثنين.
وأكدت أوساط ميقاتي لـ«السفير» ان انعقاد الجلسة التشريعية وبجدول الأعمال المحدد لها ( 45 بندا)، فيه تجاوز للسلطة التنفيذية ولرئيس مجلس الوزراء، وهذا لن يكون مقبولا أبدا، فضلا عن أنها غير قانونية. ورفضت الأوساط القبول بهذه السابقة التي تفيد بإمكانية التشريع بمعزل عن الحكومة. وقالت: الدستور مبني على توازن السلطات وعلى الفصل في ما بينها، وفي حالة جلسة الاثنين لا توازن، بل ان هذا التوازن يختل لمصلحة السلطة التشريعية، لان السلطة التنفيذية مستقيلة. والسلطة التشريعية، في وجود حكومة تصريف أعمال، تستطيع أن تشرّع ما هو ضروري وطارئ عند الضرورة، أما أن يتحدد جدول أعمال بـ45 بندا فهذا يتجاوز منطق الضرورة، ويأخذ الأمور الى مكان آخر، والرئيس ميقاتي لن يكون شريكا في هذا الامر.
في المقابل، لا تقرأ اوساط الرئيس بري وجود بعد دستوري خلف الحملة التي تشن على جلسة الاثنين، بل ترى فيها تراجعا واضحا عن الالتزام والتفاهم حول التمديد لقائد الجيش. واعتبرت أوساطه لـ«السفير» ان جلسة الاثنين تشريعية، والمادة 69 من الدستور، لا تتحدث عن ظروف استثنائية ولا عن ضرورات وما الى ذلك، بل هي تنص حرفيا على أنه «عند استقالة الحكومة أو اعتبارها مستقيلة يصبح مجلس النواب حكماً في دورة انعقاد استثنائية حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة». ورأت أوساط بري ان طرح هذه الإشكالية حول الجلسة، التي اتفق على جدول أعمالها في هيئة مكتب مجلس النواب، والتي تضم أعضاء من «كتلة المستقبل» وحلفائه، فيه هروب من الالتزام بالتمديد لقائد الجيش، وتحت عناوين اخرى. لافتة الانتباه الى «اننا حتى الآن لم نتبلغ شيئا رسمياً».
أما في ما خص الدورة الاستثنائية لمجلس النواب، فقالت اوساط بري "اننا على الرغم من قناعتنا الكلية بعدم الحاجة اليها في ظل النص الدستوري (المادة 69)، فلا نمانع بذلك، لكن ان يصار الى التعاطي بهذا الشكل من جانب السلطة التنفيذية مع مجلس النواب، فليس لأحد الحق في الانتقاص من صلاحيات المجلس، فضلا عن ان هذا التعاطي يعكس محاولة مصادرة للمجلس كأم السلطات ومصدر التشريع، ولا يجوز بالتالي ان تعطِّل سلطة، سلطةً اخرى".
من جهتها، ذكرت صحيفة "الأخبار" أنه "طارت الجلسة النيابية التشريعية المقررة الأسبوع المقبل بعدما اشترطت قوى 14 آذار تعديل جدول أعمال الجلسة، وحصره في التمديد لقائد الجيش، فيما يرفض الرئيس نبيه بري تعديل الجدول والتدخل في عمل مجلس النواب. ورأت الصحيفة أنه بات في حكم شبه المؤكد أنه لا جلسة تشريعية الإثنين المقبل، بعد قرار قوى 14 آذار عدم حضور الجلسة إلا إذا عدّل الرئيس نبيه بري جدول الأعمال، وحذَف منه كل البنود باستثناء البند التاسع الذي ينص على تمديد سن التقاعد للقادة العسكريين. وتذرعت هذه القوى بعدم جواز التشريع في ظل حكومة تصريف اعمال إلا في حالات استثنائية وحساسة، مثل التمديد لقائد الجيش، الذي سيشغر منصبه في وقت قريب، أما البنود الأخرى المدرجة على جدول الأعمال، فلا مبرر لطرحها في الوضع الحكومي الراهن.

في المقابل، أكدت مصادر رئيس المجلس النيابي نبيه بري عدم تراجعه عن جدول الأعمال المطروح، مشيرة إلى أن طلب حصر جدول الاعمال ببند واحد هو تدخل في عمل مجلس النواب، وتلاعب بصلاحيات السلطة التشريعية المنصوص عليها في الدستور. وقالت المصادر إن فؤاد السنيورة يريد التراجع عن التزام الحريري بالتمديد لقائد الجيش، لذا قرر التذرع بجدول الأعمال، لافتة إلى أن هناك قراراً من تيار المستقبل بتعطيل مجلس النواب، بحجة أن الحكومة معطلة. من جهتها، أكدت مصادر الرئيس نجيب ميقاتي أنه لن يوقع مرسوم فتح دورة استثنائية لمجلس النواب، إلا إذا كان جدول الأعمال يحوي بنداً وحيداً هو التمديد لقائد الجيش. وقالت المصادر: أصلاً مشروع التمديد ليس مستعجلاً، ولا يزال هناك وقت حتى الثامن من آب موعد إحالة رئيس الأركان على التقاعد.
من جهة أخرى، تخوفت مصادر سياسية من أن يكون وراء امتناع رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي عن توقيع مرسوم فتح دورة استثنائية للمجلس، ان مشروع قانون التمديد يشمل لاحقا المدير العام لقوى الامن الداخلي بالأصالة، أي أن القانون لن يشمل في حال صدوره المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي الشاغرة حالياً، والتي يتولاها العميد ابراهيم بصبوص بالتكليف.
ووسط اللغط القانوني حول صلاحية المجلس النيابي في التشريع من دون فتح دورة استثنائية، أو في ظل حكومة تصريف أعمال، رأت مراجع دستورية ان اي جلسة نيابية هي حكماً في العقد الاستثنائي للمجلس بحسب المادة 69 من الدستور، التي تنص على ان المجلس يُعدّ في دورة انعقاد استثنائية عند استقالة الحكومة او اعتبارها مستقيلة. والمشكلة ليست في العقد العادي او الاستثنائي، بل في حق المجلس بحسب الدستور في التشريع في العقد الاستثنائي. وترى هذه المراجع انه ما من قانون استثنائي في المشاريع المدرجة في مجلس النواب حتى يناقش ويقر، ولا سيما ان قائد الجيش المعني بالتمديد له في القانون المحال على مجلس النواب، لا يزال امامه ثلاثة اشهر. واذا كان الاستثناء بحسب الداعين الى انعقاد الجلسة ضرورياً الى هذا الحد، بسبب الاوضاع الاستثنائية، فقد يجوز للحكومة ولو كانت مستقيلة ان تنعقد بسبب هذه الظروف (إذا لم تؤلَّف حكومة جديدة) وتعين قائداً جديداً للجيش. ولفتت المراجع الدستورية الى مشكلة اخرى، وهي انه جرت العادة ان يوقع رئيس الحكومة المرسوم، ويرفعه الى رئيس الجمهورية لا العكس، حتى لا يبقى توقيع الرئيس في يد رئيس الحكومة. واذا لم يوقع ميقاتي المرسوم لفتح دورة استثنائية فهذا يعني ان حكومة تصريف الاعمال، وهي سلطة مختزلة حالياً، تقيد عمل السلطة التشريعية التي تتولاها بحسب المادة 16 من الدستور «هيئة واحدة هي مجلس النواب». ويمكن بذلك فهم ما يمكن ان يخلقه هذا من تداعيات سياسية في ظل الحساسيات الموجودة حاليا.
وحول أحداث صيدا أمس، ذكرت "الأخبار" أن النائبة بهية الحريري وصفت في مجالسها الخاصة ما حصل بـ"الجمعة الرقم 1". وصف أكّد للكثيرين المعلومات التي تحدثت عن أنها والسنيورة «هما من طبخا فكرة الصلاة الجامعة». ورأت الصحيفة أن نائبي المدينة يعيشان وتيارهما أزمة حادة، نتيجة ما يقوله جزء من جمهورهما: «غطيتم الأسير في صعوده، ثم تركتموه يُذبَح». وتساءلت أنه ربما لهذا السبب يرفع "المستقبل" من سقف خطابه التحريضي تحت عناوين مختلفة في صيدا، على قاعدة أن «رفع السقف يحول دون سيطرة المتطرفين على الساحة»! وتتعمق أزمة تيار "المستقبل" بغياب قائده الرئيس سعد الحريري، وبالشح المالي الذي يعانيه، والذي يمنعه من المساهمة في دفع تعويضات للمتضررين من الاشتباكات.
صحيفة "البناء"، بدورها رأت أنه ظهر جلياً أمس الإرباك الكبير بين القوى التي تسعى إلى تحويل قضية القضاء على ظاهرة أحمد الأسير إلى قميص عثمان وتجلّى ذلك بالمزايدات التي برزت بين «تيار المستقبل» من جهة و"الجماعة الإسلامية" من جهة ثانية والجماعات "السلفية" من جهة ثالثة. وتجلّى كذلك هذا الإرباك والخلاف بنزع الجماعات المتطرّفة صور النائب سعد الحريري ووالده الرئيس رفيق الحريري واستبدالها بصور لأحمد الأسير في عدد من المناطق.
وفي الإطار نفسه، بدا أن الحملة على الجيش اللبناني لم تتوقف تحت حجج وتبريرات عديدة إلاّ أن الالتفاف الشعبي والسياسي حول المؤسّسة العسكرية أبقى هذه الحملة محصورة بفئة سياسية معينة ومعزولة عن نبض الشارع وبقي الجيش آخذاً بزمام الأمور في كل المناطق وبحزم ومن دون تهاون. ولحظت "البناء" أن تحرّك الأطراف والجماعات أمس في صيدا كان هزيلاً ولم يستقطب سوى المئات في بيروت ومثلها في طرابلس وما يقارب الألفين في صيدا.
أما في الشأن الحكومي فالأمور لا تزال في المربع الأول من حيث بقاء كل الأطراف على المطالب نفسها التي تطرحها حول التشكيلة الحكومية، وفي معلومات "البناء" فإن موفد النائب وليد جنبلاط إلى السعودية الوزير وائل أبو فاعور الذي زار الرئيس المكلّف أول من أمس أبلغه أن لا تعديل في الموقف السعودي من حيث رفض قيام حكومة وحدة وطنية وتمثيل حزب الله. وأشارت معلومات لمصادر بارزة الى أنه إذا استمرت الأمور كما هي عليه اليوم فلا توقعات بحصول خرق جدّي في الملف الحكومي وتالياً لا توقّع بتأليف الحكومة في المرحلة القريبة.
وتابعت الصحيفة أن سلام قد يعمد إلى تشكيل حكومة أمر واقع خلال فترة أسبوعين أو ثلاثة لكن مثل هذه الحكومة تحتاج إلى موافقة النائب جنبلاط في حين أن الأخير لا يزال يرفض هذه الحكومة ويصرّ على حكومة وحدة وطنية رغم تأييده لحكومة مثالثة بين 8 و«14 آذار» والرئيسين سليمان وسلام وجبهة النضال.
وفي هذا السياق كشفت الأوساط القريبة من سلام أن لا جديد في ملف تشكيل الحكومة وأن سلام يعطي نفسه مهلة إضافية لإفساح المجال أمام الاتصالات والمشاورات. وقالت إن الرئيس المكلف ما زال مصرّاً على حكومة الثلاث «ثمانيات» وهو يرفض الحديث عن «وزير ملك» لحلحلة تمثيل قوى 8 آذار. وأوضحت أن سلام لديه البدائل إذا بقيت الأمور على ما هي عليه اليوم لكن هذه الأوساط رفضت الإفصاح عن ماهيّة هذه البدائل.
وعلى صعيد الجلسة النيابية العامة المقررة مطلع الاسبوع المقبل، أشارت صحيفة "الجمهورية" إلى أن عقبات عدة تعترضها، في ظل جدل قانوني ودستوري حول امكان انعقادها بوجود حكومة تصريف الاعمال، وعبر فتح دورة استثنائية او عبر النص الدستوري الذي يقول بأنّ المجلس هو في عقد استثنائي في ظل استقالة الحكومة الى حين تأليف الحكومة الجديدة ومنحها الثقة. وفي ضوء هذا الجدل، أكد ميقاتي لـ"الجمهورية" أنه أبلغ الى رئيس مجلس النواب نبيه برّي عبر معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل الذي زاره امس، انه وفي ضوء رأي ابدته هيئة التشريع والاستشارات، لا تستطيع حكومة تصريف الأعمال حضور الجلسة الا اذا كانت مخصّصة لأمر معيّن واضطراري، وأنه حاضر اذا كانت مخصّصة لإقرار مشروع قانون رفع سن التقاعد للقادة العسكريين والأمنيين، والتزاماً بالدستور لا يستطيع كحكومة تصريف اعمال، المشاركة في جلسة على جدول اعمالها 50 بنداً قد لا تكون اضطرارية.
وأوضح ميقاتي انه أكد لموفد برّي ان موقفه هذا دستوري بحت ولا يستند الى أي أبعاد او خلفيات، انما يستند فقط الى رأي هيئة التشريع والاستشارات. وان المطلوب فتح دورة استثنائية للمجلس يحدّد فيها الموضوع الاضطراري المطلوب اقراره وهو مشروع رفع سن التقاعد للقادة العسكريين والامنيين ولا مانع لدي في ذلك، لأنّ الحكومة تصرّف الاعمال في المعنى الضيق لتصريف الاعمال ولا تشارك في التشريع الا اذا كان الامر المطلوب تشريعه اضطرارياً وضرورياً.
وعلى خط المشاورات الجارية لتأليف الحكومة، واصل وزير الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور العائد من المملكة العربية السعودية موفداً من النائب وليد جنبلاط، جولته امس على المعنيّين بالتأليف والتقى المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب وأطلعه على نتائج زيارته الى المملكة ولقائه مع الرئيس سعد الحريري.
وقالت مصادر اطلعت على جوانب من اللقاء لـ"الجمهورية" إنّ كل الطرق المؤدية الى مخارج الحلول بالنسبة الى التركيبة الحكومية ما زالت مقطوعة وليس في الأفكار المطروحة ما يبعث على التفاؤل بولادة حكومية قريبة، لا بل إن بعض الشروط والشروط المضادة أعادت عملية التأليف الى دائرة التعقيد.
وعلمت "الجمهورية" أن ما عاد به أبو فاعور من الرياض لا يشي بحلحلة قريبة في ملف التأليف، لكن برّي وجنبلاط سيواصلان مساعيهما بتدوير الزوايا لتمكين الرئيس المكلف تمام سلام من تأليف حكومته، ويتوقع أن يكون لسلام جولة تشاور قريبة مع رئيس الجمهورية لتقويم حصيلة المشاورات الجديدة وتحديد الخطوات اللاحقة في ضوئها. وفي هذا الإطار نقل عن سلام قوله أمام بعض زواره "إنّ الواجب يفرض علينا القيام بشيء يساعد بلدنا على تخطي المرحلة التي يمر بها".
وفي هذه الصورة، يُنتظر ان يشهد لبنان مطلع الأسبوع المقبل حركة ديبلوماسية أجنبية ودولية ـ أممية للوقوف على آخر التطورات من تداعيات الأزمة السورية على المستويات السياسية والأمنية والبحث في ملف النازحين. فإلى الزيارة المرتقبة لنائب وزير الخارجية الأميركية وليام بيرنز الى بيروت، تبلغت المراجع اللبنانية بزيارة كبيرة مسؤولي الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري آموس التي ستصل الى بيروت يوم الإثنين المقبل وتمضي فيه يومين لـ "إلقاء نظرة على أثر الأزمة في سوريا على اللاجئين السوريين، وكذلك على المجتمعات المضيفة في لبنان".
وفي السياق عينه، علمت "الجمهورية" ان موفداً هندياً سيزور لبنان للمشاركة في كلفة النازحين، كذلك سيزوره موفد قبرصي للغاية عينها.
وفيما خص الجلسة النيابية العامة المزمع إجراؤها، أوردت صحيفة "النهار" أن الاتجاه هو الى عدم عقد الجلسة النيابية الإثنين انطلاقا من الملاحظات التي طرحت في اليوميّن الاخيرين وفي مقدمها ان التوسع في جدول الاعمال غير دستوري، علما ان التجاذب لا يطاول اقتراح قانون التمديد للقيادات الامنية، بل يرتبط بباقي بنود جدول الاعمال الـ 44 التي لا تنطبق عليها مواصفات استثنائية. وقالت مصادر نيابية مواكبة ان في امكان رئيس مجلس النواب ان يلملم التباين السائد من طريق استيعاب الاعتراضات وتفادي التشكيك في دستورية الجلسة. ورأت ان ما صدر عن هيئة الاستشارات في وزارة العدل وعن المرجع الدستوري حسن الرفاعي يمثل قاعدة للعمل على تفادي المأزق الدستوري.
ولفتت الصحيفة إلى أن ميقاتي أبلغ بري قراره عدم حضور الجلسات، ما يعني عمليا تطييرها وعدم انعقادها اذا لم تحضر الحكومة.
وعلى خط مواز، اتصل رئيس الجمهورية ميشال سليمان بالرئيس ميقاتي متمنياً عليه إحالة مرسوم بفتح دورة استثنائية. وأكدت "النهار" أن ميقاتي استجاب لطلب رئيس الجمهورية، لكن المرسوم لم يوقع حتى الان. وأوضحت مصادر ان ميقاتي يريد حصر الدورة باقتراح قانون التمديد، فيما يرفض بري الامر ويريدها دورة مفتوحة للتشريع. وعليه، يقضي سيناريو الاخراج الذي يحفظ صلاحيات رئيس الوزراء، بإلغاء جلسات الهيئة العامة إلى أن يصدر مرسوم الدورة الاستثنائية عن رئيسي الجمهورية والوزراء، على أن يقتصر جدول الاعمال على البنود الضرورية والملحة والطارئة وفي مقدمها البند المتعلق بتعديل السن القانونية للقيادات العسكرية، فضلا عن بعض البنود المتعلقة بقروض دولية، فيما تؤجل بنود جدول الاعمال الأخرى الى حين تأليف الحكومة.
وأشارت الصحيفة إلى انه في حال اصرار بري على الدعوة، فإن نواب "المستقبل" سيقاطعون الجلسة، ومعهم آخرون.
وفي الشأن الحكومي، أشارت صحيفة "اللواء" إلى أن موضوع تأليف الحكومة، سيكون اليوم، موضع تشاور جديد بين الرئيس المكلف والرئيس سليمان خلال اللقاء الذي سيجمعهما في قصر بعبدا. ومع ان لا جديد طرأ على موضوع التأليف، فإن الرئيس سلام يشدد في مجالسه الخاصة، على ان تكون الاولوية في هذه المرحلة لتأليف الحكومة، اذ لا يمكن ان تبقى السلطة الاجرائية في حالة فراغ، فيما يتسابق النواب على التمديد لانفسهم متذرعين بالوضع الامني الذي يحتم ايضا بأن يكون هناك حكومة قائمة.
وأوضح سلام لـ «اللواء»، انه ما يزال ينتظر مساعي الرئيس بري والنائب جنبلاط مع الفرقاء المعنيين من اجل قيام حكومة جديدة، مع التأكيد على انني ما زلت متمسكاً بالثوابت التي اعلنتها بعد التكليف وهي تشكيل «حكومة المصلحة الوطنية» التي لا يملك فيها أحد الثلث المعطل، مع المداورة في الحقائب، وعدم وجود وزراء مستفزين. وقال انه ما زال متمسكاً بهذه الثوابت، لأنه كيف يمكن تشكيل حكومة معطلة سلفاً، ومعروف انها لا تستطيع ان تنتج، فاذا كان مطلوبا حكومة من هذا النوع، فأنا لست الشخص المناسب لرئاسة هكذا حكومة.
ولفت الرئيس المكلف، الى انه يرى ان أمامه 4 خيارات: الأول: تشكيل حكومة بالتفاهم مع الأطراف السياسية، والثاني تشكيل حكومة من دون التفاهم مع هؤلاء، وهي ما اصطلح على تسميتها «بالحكومة الواقعية». أما الثالث فهو الاعتذار، وهو ليس وارداً حتى الآن، أو «التلبيص» وهذا الأمر ليس من شيمي، مشيراً إلى انه ما زال في هذه الخيارات الأربعة، وسنبني على الشيء عندما نجد انفسنا أمام الطريق المسدود.
اما عن الأسماء التي تسربت إلى بعض الصحف، فأوضح سلام أن لا أساس لها من الصحة، لأننا لم ندخل حتى الان في الأسماء، واستبعد ما تردد في الآونة الأخيرة من أن الحكومة سوف تبصر النور نهاية هذا الأسبوع أو الأسبوع المقبل، معتبراً هذه المعلومات من قبيل التمنيات.
وفي شأن آخر، اكد احد نواب «المستقبل» لـ «اللواء» انه وعدداً من زملائه يعارضون مشروع التمديد المطروح لقائد الجيش اذا لم يشمل اللواء ريفي، وتساءل: «الى متى سنستمر بتقديم تنازلات لخصومنا السياسيين بلا مقابل».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018