ارشيف من :أخبار لبنانية
تسييس الدين وتديين السياسة
حبيب فياض - صحيفة "السفير"
لا توجد إشكالية راهنة في العالمين العربي والاسلامي أولى بالاهتمام من العلاقة بين الدين وبين السلطة. الإشكاليه هذه تجاوزت، في شكلها الحالي، الاسئلة التقليدية حول شرعية السلطة وشكلها الى «الترابط» المشهود بين بعض الاسلاميين، وظواهر من قبيل العنف والتطرف والاستبداد والاستئثار. ذلك كله يفتح الباب على التساؤل عن طبيعة الاسلام ودوره في الدائرة المجتمعية العامة، فضلا عن الدائرة الفردية الخاصة. ويستدعي تاليا ازالة التشوهات التي لحقت بالاسلام في ظل انشغال المسلمين بخلافاتهم وانقسامهم بين أكثر من معسكر.
لعل الإشكالية ناشئة اصلا من زيغ البعض وقدرته على تجاوز الخيط الفاصل بين الشيء وضده في التعاليم الدينية الكامنة في النصوص المقدسة. هذه النصوص لا تقتصر خصوصيتها على كونها حمالة اوجه من الناحية الحروفية واللغوية، بل تفتح على تعدد قد يصل الى حد التعارض من الناحية الاجتهادية. الامر الذي يتيح للبعض تطويع النص الديني وتحويله الى وسيلة، خدمة لغايات ليست فقط غير دينية، بل متعارضة مع الدين.
ليس القتل باسم الدين ظاهرة جديدة. كما لا يتوقف امر استغلال الدين على السياسة وحدها، بل من الممكن ان يطال كل ممارسات الانسان غير المشروعة في الحياة، حيث افضل وسيلة لتبرير الغايات الدنيئة إلباسها لبوساً دينيا.
الوقائع في ذلك كثيرة. مثلا العفة التي دعا اليها الدين تبرر لدى البعض التحول الى الكبت والتزمت، وتعدد الزوجات الى الاباحية، والاقتصاد الى البخل، والكرم الى الاسراف، والحزم الى اللؤم، والشجاعة الى التهور، والتروي الى الخنوع، والالتزام بالأحكام الى قمع الحريات، والامر بالمعروف الى التدخل بشؤون الغير... وصولا الى تحويل الجهاد الى حرب مفتوحة على الآخرين، والقتال في سبيل الله الى ذبح الابرياء باسم الله!
واذا كان ما يعنينا في هذا المقام هو الاسلام السياسي بوصفه الاكثر شخوصا في المشهد، فلا بد من الاعتراف بأن منشأ الأزمة كان وما زال بسبب تغليب ما هو سياسي على ما هو ديني، وإخضاع القيم الدينية للمصالح السياسية، حيث تعود في الأصل نشأة الفرق المذهبية الى اختلافات سياسية لم يتردد اصحابها في تأطيرها عقائديا لإعطائها الشرعية اولا، وتأمين الحشد والتخندق خلفها ثانيا.
هذا وغالبا ما تقوم العلاقة بين الشأنين الديني والسياسي على تسييس الدين وليس ديننة السياسة. قليلة هي التجارب السياسية التي حكمت عبر التاريخ باسم الدين واعتبرت ناجحة. وقلائل هم الذين اتخذوا من الدين شعارا لهم في الحكم، وظلت القيم الدينية والانسانية في حساباتهم اعلى شأنا من المصالح السياسية.
فمنذ وفاة النبي في صدر الاسلام تحولت الخلافة من بعده الى مادة نزاع بين المسلمين. وكان كسب السبق فيها لمن تمسك بالسياسي على حساب الديني ، واعتبرها شأنا دنيويا سياسيا، يرتبط بالمصلحة وليس أمرا إلهيا من لوازم العقيدة.
ما اسهل عند بعض الاسلاميين الانقلاب على القيم تحت عنوان المصلحة التي باتت مفهوما مبهما لا معايير محددة له. حتى السلفيون، فان تشددهم في حمل المبادئ، يفرضه منطق المصلحة التي يتخذونها مبررا كافيا للتنقل بين التشدد والمرونة!
لا توجد إشكالية راهنة في العالمين العربي والاسلامي أولى بالاهتمام من العلاقة بين الدين وبين السلطة. الإشكاليه هذه تجاوزت، في شكلها الحالي، الاسئلة التقليدية حول شرعية السلطة وشكلها الى «الترابط» المشهود بين بعض الاسلاميين، وظواهر من قبيل العنف والتطرف والاستبداد والاستئثار. ذلك كله يفتح الباب على التساؤل عن طبيعة الاسلام ودوره في الدائرة المجتمعية العامة، فضلا عن الدائرة الفردية الخاصة. ويستدعي تاليا ازالة التشوهات التي لحقت بالاسلام في ظل انشغال المسلمين بخلافاتهم وانقسامهم بين أكثر من معسكر.
لعل الإشكالية ناشئة اصلا من زيغ البعض وقدرته على تجاوز الخيط الفاصل بين الشيء وضده في التعاليم الدينية الكامنة في النصوص المقدسة. هذه النصوص لا تقتصر خصوصيتها على كونها حمالة اوجه من الناحية الحروفية واللغوية، بل تفتح على تعدد قد يصل الى حد التعارض من الناحية الاجتهادية. الامر الذي يتيح للبعض تطويع النص الديني وتحويله الى وسيلة، خدمة لغايات ليست فقط غير دينية، بل متعارضة مع الدين.
ليس القتل باسم الدين ظاهرة جديدة. كما لا يتوقف امر استغلال الدين على السياسة وحدها، بل من الممكن ان يطال كل ممارسات الانسان غير المشروعة في الحياة، حيث افضل وسيلة لتبرير الغايات الدنيئة إلباسها لبوساً دينيا.
الوقائع في ذلك كثيرة. مثلا العفة التي دعا اليها الدين تبرر لدى البعض التحول الى الكبت والتزمت، وتعدد الزوجات الى الاباحية، والاقتصاد الى البخل، والكرم الى الاسراف، والحزم الى اللؤم، والشجاعة الى التهور، والتروي الى الخنوع، والالتزام بالأحكام الى قمع الحريات، والامر بالمعروف الى التدخل بشؤون الغير... وصولا الى تحويل الجهاد الى حرب مفتوحة على الآخرين، والقتال في سبيل الله الى ذبح الابرياء باسم الله!
واذا كان ما يعنينا في هذا المقام هو الاسلام السياسي بوصفه الاكثر شخوصا في المشهد، فلا بد من الاعتراف بأن منشأ الأزمة كان وما زال بسبب تغليب ما هو سياسي على ما هو ديني، وإخضاع القيم الدينية للمصالح السياسية، حيث تعود في الأصل نشأة الفرق المذهبية الى اختلافات سياسية لم يتردد اصحابها في تأطيرها عقائديا لإعطائها الشرعية اولا، وتأمين الحشد والتخندق خلفها ثانيا.
هذا وغالبا ما تقوم العلاقة بين الشأنين الديني والسياسي على تسييس الدين وليس ديننة السياسة. قليلة هي التجارب السياسية التي حكمت عبر التاريخ باسم الدين واعتبرت ناجحة. وقلائل هم الذين اتخذوا من الدين شعارا لهم في الحكم، وظلت القيم الدينية والانسانية في حساباتهم اعلى شأنا من المصالح السياسية.
فمنذ وفاة النبي في صدر الاسلام تحولت الخلافة من بعده الى مادة نزاع بين المسلمين. وكان كسب السبق فيها لمن تمسك بالسياسي على حساب الديني ، واعتبرها شأنا دنيويا سياسيا، يرتبط بالمصلحة وليس أمرا إلهيا من لوازم العقيدة.
ما اسهل عند بعض الاسلاميين الانقلاب على القيم تحت عنوان المصلحة التي باتت مفهوما مبهما لا معايير محددة له. حتى السلفيون، فان تشددهم في حمل المبادئ، يفرضه منطق المصلحة التي يتخذونها مبررا كافيا للتنقل بين التشدد والمرونة!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018