ارشيف من :أخبار عالمية

ميادين مصر تنتزع شرعية مرسي

ميادين مصر تنتزع شرعية مرسي
أعلنت وزارة الصحة المصرية أن قتيلاً سقط وأصيب نحو 174 شخصاً في اشتباكات بين مؤيدين ومعارضين للرئيس المصري محمد مرسي في محافظات عدة. ودعت "جبهة الإنقاذ الوطني" (ائتلاف المعارضة الرئيسي في مصر)، المصريين إلى "البقاء في الميادين"، حتى يتم الانتقال السلمي للسلطة. فيما أكد الرئيس المصري محمد مرسي انه لن يكون هناك ثورة ثانية في مصر، بينما يتظاهر الآلاف أمام قصر الرئاسة "الاتحادية"، مطالبين باستقالته، بعد عام من إنتخابه رئيساً للبلاد.

وقال شهود عيان إن "اشتباكات بالأسلحة النارية، اندلعت مساء اليوم الأحد، بين أعضاء من جماعة "الإخوان" ومتظاهرين، أشعلوا النيران في أحد أجزاء المقر الرئيسي للجماعة في القاهرة"، دون الإبلاغ عن إصابات. وأوضح الشهود أن "المئات من المتظاهرين في منطقة المقطم، شرق القاهرة، قاموا مساء اليوم بإلقاء زجاجات حارقة على المقر الرئيسي لجماعة الإخوان الكائن بالمنطقة عينها"، مشيرين إلى أن "الأوضاع تطورت بعد ذلك إلى اشتباكات، باستخدام الأسلحة النارية بين المتظاهرين وعدد من شباب الجماعة، الذين يقومون بحماية المقر".

وكان متظاهرون معارضون للرئيس المصري، أحرقوا عصر اليوم مقراً لحزب الحرية والعدالة، في مدينة "أبو حماد" بمحافظة الشرقية، (شرقي دلتا النيل/ شمال)، ليصل إجمالي المقار التي أحرقت إلى 4، بخلاف المقر الرئيسي للجماعة.  فيما أصيب 75 متظاهراً بطلقات نارية، في اشتباكات عنيفة بين مؤيدى ومعارضي الرئيس محمد مرسي، في محافظة البحيرة بدلتا النيل شمال مصر.

وخرج آلاف المحتجين المصريين، إلى ميدان التحرير وسط القاهرة وفي المحافظات الأخرى للمشاركة في التظاهرات المعارضة، في إطار يوم "30 يونيو" الذي أعلنته حملة "تمرد" المعارضة بداية لاعتصامات وتظاهرات حتى تنحي رئيس البلاد محمد مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة،
 بعد عام واحد فقط من تولي مرسي منصب رئاسة الجمهورية.

ميادين مصر تنتزع شرعية مرسي
المتظاهرون في ميدان التحرير

وانضم المتظاهرون الوافدون إلى المعتصمين في ميدان التحرير منذ أيام، وأغلقوا المداخل والشوارع المؤدية إلى الميدان، فيما انتشر عشرات من أفراد اللجان الشعبية على مداخل الميدان للاطلاع على هويات الوافدين إليه وتفتيشهم، ورفع متظاهرون بطاقات حمراء مكتوب عليها "ارحل". وارتدت النساء المحجبات حجابا أحمر، وربطت بعضهن بشريط كتب عليه "ارحل"، وحمل أحد المتظاهرين صورة للسفيرة الأميركية وكتب عليها OUT، فيما علقت لافتة عليها صورة أوباما ومكتوب عليها بالإنجليزية "أوباما يساند الإرهاب".

وانضم المحتجون إلى آلاف آخرين أقاموا خياماً للاعتصام حول القصر الرئاسي، فيما تمركزت عناصر الأمن وقوات الحرس الجمهوري مدعومة بآليات مدرعة حول حواجز أسمنتية بمحيط القصر. وقد شكَّل أهالي حي "العباسية" في القاهرة نقاط تمركز، لتفتيش السيارات والتدقيق بهويات المواطنين المتوجهين إلى ضاحيتي مدينة نصر، ومصر الجديدة حيث قصر الرئاسة.

وفي السياق ذاته، احتشد عشرات الآلاف من المحتجين بميدان التحرير، الساحة التي تعد رمزاً للثورة التي افضت الى تنحي الرئيس السابق حسني مبارك في 2011. رافعين علم مصر ولافتات تطالب برحيل مرسي، فيما تحلِّق مروحية بشكل متقطع بأجواء الميدان.

في الوقت نفسه، تسلق عدد من معتصمي "الاتحادية"، الجدار الخرساني المواجه لقصر الاتحادية، رافعين إعلام مصر، مرددين هتافات منها "إرحل"، و"إصحى يا مرسي صحّي النوم النهاردة آخر يوم"، و"يسقط يسقط حكم المرشد" في إشارة إلى المرشد العام لجماعة "الإخوان المسلمين".

ونشرت وحدات من الجيش والشرطة لحماية المؤسسات الحيوية في حال حدوث اي فلتان، كما أكدت وزارة الصحة أن المستشفيات وضعت في حالة تأهب، فيما قال مسؤول أمني أن اجراءات أمنية مشددة فرضت على قناة السويس.

اما الشرطة المصرية فأعلنت القبض على عدة اشخاص وبحوزتهم اسلحة في القاهرة والاسكندرية والسويس والسلوم فيما تشهد مصر تظاهرات معارضة ومؤيدة لمرسي.

ميادين مصر تنتزع شرعية مرسي
مؤيدي الرئيس المصري في ميدان رابعة العدوية

وفي المعسكر الآخر، يواصل مؤيدو مرسي الاعتصام الذي بدأوه في حي مدينة نصر في القاهرة قرب مصر الجديدة للدفاع عن "شرعية" اول رئيس مدني واسلامي للبلاد.

ويشارك الآلاف من مناصري الرئيس المصري في التجمع بميدان رابعة العدوية بمنطقة "مدينة نصر" شرق القاهرة،  تحت شعار "الشرعية خط أحمر"، ويواصل المنتسبون إلى جماعة "الإخوان المسلمين" إجراءات تأمين الاعتصام، في وقت أكد منظمو التجمع أن الخطوة تريد إظهار "التمسك بشرعية الرئيس المنتخب"، وأغلقت الشوارع المحيطة بمسجد "رابعة العدوية"، ورفع المشاركون صوراً لرئيس البلاد وأعلام مصر والسعودية ورايات "المعارضة" السورية وتنظيم "القاعدة"، ووقفت مجموعة من المتظاهرين في صف رافعين عصيا وقاموا ببعض الحركات التدريبية.

وفيما عدا أماكن التظاهرات، فقد خلت معظم شوارع القاهرة من المارة والسيارات، باستثناء عدد قليل منها، كما أغلقت معظم المحال التجارية أبوابها، فيما عدا الصيدليات ومحال البقالة، ونقل مجلس الوزراء المصري اجتماعه المقرر لبحث الوضع التمويني في البلاد إلى مقر هيئة الاستثمار بمدينة نصر بعيداً عن ميدان التحرير وسط العاصمة، القريبة من مقر المجلس، وغادر النائب العام عبدالله إبراهيم مكتبه الواقع في وسط القاهرة خوفاً من اقتحام المتظاهرين لدار القضاء العالي، بعد وصول العشرات من متظاهري التحرير.

هذا وأعلن المتحدث باسم الرئاسة المصرية إيهاب فهمي، في مؤتمر صحافي، أن الحوار هو "الوسيلة الوحيدة لحل الأزمة الراهنة في البلاد". وأضاف إن "لا سبيل إلا أن يجلس الطرفان معاً، ويسعيان للتوصل إلى تفاهمات مشتركة".

وأكد أن "الرئيس منفتح على حوار وطني حقيقي وجاد مع كافة الأحزاب السياسية والقوى الوطنية، للتوصل إلى توافق وطني حقيقي يخرج البلاد من وضع الاستقطاب الحالي".

وشهدت أروقة مجلس الشورى، الأحد، حالة من الهدوء الحذر، حيث غاب جميع النواب عدا 3 أعضاء ينتمون لحزب "الحرية والعدالة"، فضلاً عن عدد قليل من الموظفين، وغاب رئيس مجلس الشورى أحمد فهمي، في حين حضر وزير الدولة للشؤون القانونية والمجالس النيابية المستشار حاتم بجاتو، وتواجد مسؤولو أمن الشورى في الداخل، فيما يتزايد الوجود الأمني خارج المجلس تحسباً لأي تطورات قد تحدث خلال الساعات القليلة المقبلة.

وكشف مصدر عسكري، الأحد، أن عناصر القوات المسلحة نفذت إجراءات أمنية مشددة في مداخل القاهرة الكبرى، وتقوم بتفتيش السيارات المتجهة إلى المحافظة، وذلك في إطار خطة القيادة العامة للقوات المسلحة لحماية الشعب وتأمين المنشآت الحيوية، وأوضح المصدر أن تفتيش السيارات المتجهة إلى القاهرة، لمنع اندساس عناصر مسلحة وسط المتظاهرين، مؤكداً أن أي حالة الاشتباه بأي سيارة سيتم ضبطها وإحالتها من فيها إلى النيابة العامة.

ميادين مصر تنتزع شرعية مرسي
ازدحام امام مطار القاهرة الدولي

وشهدت صالات السفر في مطار القاهرة تكدساً وازدحاماً كبيراً لارتفاع أعداد المغادرين بسبب الأوضاع التي تشهدها البلاد، وأكد مسؤولون في المطار انتظام الرحلات في موعدها على الرغم من الازدحام، وذكر رئيس الشركة القابضة لمصر للطيران توفيق العاصي إن الثماني والأربعين ساعة الماضية شهدت أعلى معدلات في السفر والوصول بواقع 60 ألف راكب على 254 رحلة.

وواصلت السفارة الأميركية إجلاء رعاياها خوفاً من "اندلاع أحداث عنف"، أما الحكومة البلجيكية فحذرت رعاياها من السفر إلى مصر ودعت مواطنيها المقيمين إلى "التزام الحيطة والحذر والابتعاد عن مناطق التظاهرات"، كما أرسلت قطر طائرة خاصة لإعادة العاملين بالسفارة القطرية وأسرهم،  وطلبت الخارجية الإماراتية من مواطنيها عدم السفر إلى مصر "إلا في حالة الضرورة القصوى، بسبب الوضع الأمني الحرج"، فيما قررت المملكة العربية السعودية إغلاق سفارتها في القاهرة يومي الأحد والاثنين، "تحسباً لأي طارئ".

وفي مدينة السويس شرق البلاد، التي كانت أحد معاقل ثورة "25 يناير" في العام 2011، أعلن الجيش الثالث الميداني حالة الاستنفار الأمني لتأمين مدخل قناة السويس استعداداً للتظاهرات، في حين ضبطت السلطات أسلحة ثقيلة قبل دخولها إلى المدينة.

ميادين مصر تنتزع شرعية مرسي
من تظاهرات السويس

وخرجت مواكب سياراة في قرى الأقصر جنوب مصر تحمل مكبرات الصوت لدعوة الجماهير إلى النزول إلى ميدان سيدى أبو الحجاج فى الساعة الرابعة عصرا بالتوقيت المحلي للمشاركة فى تظاهرات إسقاط النظام، وقال سكان في قرى غرب الأقصر إن هذه المرة الأولى التى يتم خروج مكبرات الصوت بقرى غرب الأقصر وكان يحدث ذلك فى المدينة فقط شرط الأقصر، في وقت أعلنت مديرية أمن الأقصر أعلنت حيادها تجاه تلك التظاهرات وقال اللواء ممدوح خالد مدير أمن الأقصر أن أجهزة الشرطة لن تتدخل لصالح طرف على حساب الآخر وأن مهمتها حماية المنشآت الحيوية والمناطق الأثرية والبنوك وقد قمنا بعدة تدريبات لمواجهة أي خطر في هذا اليوم.

وتشهد مدن وقرى دمياط حالة من الاستنفار الشديد استعدادا لبدء تظاهرات معارضة لجماعة الإخوان المسلمين والرئيس مرسي، وشهد ميدان الساعة في المدينة حشداً ملحوظاً للمتظاهرين منذ  ساعات قبل الظهر، الذين أحاطوا الميدان بأعلام مصر وجهزوا عددا من المنصات،  وأغلقت المحال التجارية أبوابها في المدينة، منذ مساء السبت، وامتنع عدد من سائقي سيارات الأجرة والحافلات الصغيرة عن العمل، بينما واصل متظاهرون معارضون قطع طريق المنصورة الزراعي، منذ صباح الأحد.

ميادين مصر تنتزع شرعية مرسي
من تظاهرات شمال سيناء

وفي شمال سيناء، انطلقت تظاهرات معارضة نظمها شباب من أحزاب الكرامة والوفد والدستور والمستقلين وحركات 6 أبريل وتمرد وكفاية، انطلاقاً من أحياء الضاحية والبحر والفواخرية ومن مقر جبهة الإنقاذ في حزب الوفد بالعريش، وعمد المنظمون إلى إقامة منصة متحركة للتواصل مع الجماهير والأهالي من ميدان الحرية في العريش، وكانت فعاليات وتظاهرات الاحتجاج على الرئيس مرسي في شمال سيناء بدأت باكراً مع عقد اجتماع موسع لقوى المعارضة بسيناء في مقر حزب الوفد لتنظيم الفعاليات وتشهد ساحة الشهداء بطنطا تزايداً كبيراً في أعداد المتظاهرين المعارضين لمرسي، حيث توافد المئات منهم، في الوقت الذي قامت قوات الأمن بإغلاق شارع البحر لتأمين التظاهرات السلمية.

وبالتزامن مع الحراك الميداني،  نشرت صحيفة "الغارديان"، الأحد، حواراً خاصاً مع مرسي رفض فيه دعوات المعارضة إلى انتخابات رئاسية مبكرة، واعتبر أن "لا ثورة ثانية في مصر"، معتبراً أن "استقالته المبكرة سوف تقوض شرعية من سيتولون بعده رئاسة الجمهورية، وستكون الاستقالة روشتة للفوضى"،  وشدد مرسي على "عدم التسامح مع أي انحراف عن النظام الدستوري" في البلاد، وأسف لـ"إصداره الإعلان الدستوري الذي أعطاه صلاحيات واسعة"، ولفت إلى أن" هذا الإعلان أدى إلى نوع من سوء الفهم في المجتمع".

ميادين مصر تنتزع شرعية مرسي
الرئيس المصري محمد مرسي

وقال مرسي إن "أتباع الدولة العميقة وبقايا النظام السابق هم من الذين يدفعون للبلطجية من أجل الهجوم على مؤيدين من الإخوان المسلمين"، وأضاف أن "لدى هؤلاء المال وقد حصلوا عليه من الفساد، وهم يستخدمون هذا المال الفاسد لإعادة النظام القديم إلى السلطة، إنهم يدفعون المال الفاسد للبلطجية وعند ذلك يحدث العنف"، وأحج الرئيس المصري عن ذكر أسماء الدول التي رأى أنها تتدخل في شؤون مصر، لكنه قال إن "ذلك يحدث"، وعما إذا كان يشير إلى دول مثل السعودية والإمارات، أجاب: "لا.. أنا أتحدث بشكل عام.. أي ثورة لديها أعداؤها وهناك بعض الأشخاص الذين يحاولون إعاقة طريق المصريين تجاه الديمقراطية"، وأضاف أننا "نراقب ذلك من كل مكان".
2013-06-30