ارشيف من :أخبار لبنانية

«14 آذار» تعبُر إلى تعطيل الدولة..

«14 آذار» تعبُر إلى تعطيل الدولة..


هتاف دهام - صحيفة "البناء"
 

يبدو ألا أحد في لبنان يُبالي باحترام الدستور أو اتفاق الطائف. فالمزايدات السياسية حلت أولاً وعلى حساب القوانين والتشريع والمواثيق الدستورية.
في ساحة النجمة اليوم لن تعقد الجلسة العامة التي دعا اليها رئيس مجلس النواب نبيه بري اليوم وغداً وبعد غد لدرس مشاريع واقتراحات القوانين المدرجة على جدول الأعمال وإقرارها. لماذا؟ لأنّ فريق «14 آذار» قرّر المقاطعة لاعتبارات محض سياسية. هذا الفريق قرّر تحوير كلّ شيء في البلد.. حتى القانون وحوّل كلّ الخلافات والتباينات الى طائفية ومذهبية.

المادة 69 من الدستور تقول انه عندما تستقيل الحكومة يُعتبر مجلس النواب في انعقاد استثنائي حُكماً وبالتالي لا لزوم لمرسوم لفتح الدورة الاستثنائية ويبقى هذا الامر قائماً حتى تأليف حكومة جديدة ونيلها الثقة. هذا في القانون أما في المناكفات السياسية ولما كانت الرئاسة الثانية من حصة الطائفة الشيعية فإنّ هذا الموقع ورئيسه أصبحا في الآونة الاخيرة محط استهداف من تيار المستقبل وحلفائه الذين يعملون على عرقلة انعقاد أي جلسة للمجلس النيابي مخصّصة للتشريع في ظلّ الجمود المحيط بالرئاسة الثالثة التي هي من حصة الطائفة السنية. فحكومة الرئيس نجيب ميقاتي مستقيلة والرئيس تمام سلام الذي كلف من قبل التيار الأزرق تأليف الحكومة يطبّق عليه المثل لا حول ولا قوة. فاتصالاته تراوح مكانها وربما عادت الى المربّع الأول. أما الرئاسة الأولى فسياستها تصبّ في خانة سياسة فريق «14 آذار». وعليه لا مصلحة لهذا الفريق أن تكون الرئاسة الثانية التي يُحسب رئيسها على فريق 8 آذار أن تكون فاعلة وناشطة وتقرّ قوانين.
يوم الاربعاء الماضي خرج نائب رئيس مجلس النواب فريد مكاري بعد اجتماع هيئة مكتب المجلس التي ينتمي معظم أعضائها إلى» 14 آذار» وأكد ألّا حاجة لفتح دورة استثنائية وقال: درسنا هذا الموضوع بعمق وجرى اتصال بين الرئيسين ميشال سليمان ونبيه بري وهما متفاهمان وأيضاً مع الرئيس نجيب ميقاتي على أنه لا داعي لفتح دورة استثنائية على رغم أنّ المرسوم حاضر وجاهز. وأشار الى انّ هناك مشاريع قوانين واقتراحات قوانين كثيرة ومتعدّدة منها مشاريع تتعلق بقانون الإيجارات الذي نعرف مدى أهميته وهناك موضوع تمديد سنّ التقاعد للقيادات العسكرية ومسائل أخرى. وأكد انّ كلّ المشاريع مدروسة سابقاً في اللجان وفيها ما هو معجّل مكرّر ولكن تمّ درسها في اللجان.

هذا كان يوم الاربعاء ولكن «سبحان الذي يُغيّر ولا يتغيّر». لقد سارع نواب المستقبل في اليوم التالي إلى التأكيد انّ الجلسة تشكل ضرباً لصلاحيات الحكومة ورئيسها وتشكل بداية مخطط تفريغ الرئاستين الأولى والثالثة.
وإذا كان اقتراح القانون المعجّل المكرّر لتعديل السنّ القانونية لتسريح الضباط الذين يتولون قيادة الجيش أو رئاسة الأركان وإدارة المؤسسات الأمنية في قوى الأمن الداخلي والأمن العام وأمن الدولة المقدم من النائب هادي حبيش سيطال قائد الجيش العماد جان قهوجي فإنّ تيار المستقبل قد أعاد الى الواجهة مجدّداً نغمة عودة اللواء اشرف ريفي الى المديرية العامة لقوى الامن الداخلي وهو الأمر المرفوض كلياً من حزب الله والتيار الوطني الحر لافتاً الى انّ ايّ تجاهل لصلاحيات رئيس الحكومة أو استثناء اللواء أشرف ريفي من التمديد سيُعتبر رسالة سياسية سلبية إضافية لما حصل في الأسابيع الماضية.
النائب عمار حوري أكد لـ»البناء» ان تياره وحزب «القوات» سيقاطعون جلسة اليوم على اعتبار ألّا إقرار لقوانين طارئة من دون مرسوم يصدر عن الرئاستين الأولى والثالثة يحدّد جدول الأعمال. ولما انحاز الرئيس ميقاتي إلى خط تيار المستقبل فقد جزم حوري أنّ هذه القوانين لن تبصر النور في حال انعقدت الجلسة لأنّ التشريع لا يصبح ملزماً وقائماً كقانون إلا بعد صدوره ونشره في الجريدة الرسمية فرئيس الجمهورية ورئيس الحكومة لن يوقعا المرسوم.
تكتل «القوات» الذي كان نائبها انطوان زهرا شارك في اجتماع هيئة مكتب المجلس اتخذ قراراً بالامتناع عن الحضور متذرّعاً بأنّ اجتماع المجلس النيابي خارج دورات الانعقاد العادية وخارج حالتي الدعوة الى عقود استثنائية وبوجود حكومة مستقيلة وبجدول أعمال غير مناسب هو اجتماع في غير موعده القانوني وغير قانوني.
أما حزب الكتائب الذي يضع «رِجلاً في الفلاحة ورِجلاً في البور» فأعلن في بيان مساء أمس تقديره مبادرة الرئيس نبيه بري الى دعوة النواب الى الجلسة التشريعية لكنه دعا إلى إرجاء انعقاد الجلسة إلى حين تأمين التوافق على حضور الجلسات وحسم التمديد لقائد الجيش بشكل استثنائي.
هذه حال فريق «14 آذار». أما على مقلب التيار الوطني الحرّ فقد أكد العماد ميشال عون انّ الجلسة شرعية لكن نواب التيار سيقاطعونها.
وبموازاة ذلك سألت مصادر نيابية في «الوطني الحر» عبر «البناء»: لماذا يُسأل عنا ويُسأل عن رأينا من قبل حلفائنا عندما تكون هناك حاجة إلينا ولأصواتنا في المجلس النيابي. وتضيف: «القانون الارثوذكسي خرج من اللجان المشتركة وهو حكماً يجب ان يكون على جدول أعمال الهيئة العامة» بعكس اقتراحات القوات والكتائب والمستقبل التي لم تدرس في اللجان المشتركة.

وتلفت إلى «أنّه يمكن للرئيس بري كما يأخد مبادرات ويسحب قوانين من اللجان المختصة ويحوّلها الى اللجان المشتركة على غرار السلسلة أن يفعل ذلك مع اقتراحات قوانين أخرى».
لا يمانع الرئيس بري بفتح دورة استثانية والرئيس ميشال سليمان يرغب كما نقل زوّاره عنه بفتح دورة استثنائية لكن هل تصطدم هذه الدعوة التي يجب أن تصدر عنه وعن رئيس الحكومة باعتراض ميقاتي الذي لا يرفض ان تكون مفتوحة فحسب فهو لا يريدها من الاساس لا سيما انه قدم استقالته جراء عدم التمديد لريفي فهل سيستخدم سياسة التعطيل لأي جلسة تمديد للعماد جان قهوجي لا تطال ريفي؟

وإذا كانت صلاحيات رئاسة الجمهورية قد سطت عليها بالممارسة الرئاسة الثالثة بعد اتفاق الطائف فهل تريد الأخيرة قضم صلاحيات الرئاسة الثانية أيضاً؟  
2013-07-01