ارشيف من :أخبار لبنانية

اليد الإسرائيلية تمتد الى لبنانيي نيجيريا

اليد الإسرائيلية تمتد الى لبنانيي نيجيريا

صحيفة "الأخبار"

حينما توجه مصطفى فواز (49 عاماً) صباح الخميس 16/5/2013 الى مركز اميغو التجاري (سوبر ماركت ومدينة ملاه) في إحدى أكبر مدن شمال نيجيريا، الذي يملكه هو وشقيقه فوزي، كان يظن أن يومه سيكون عادياً كاليوم الذي سبقه. ولكن بعيد ساعات فوجئ بالشرطة تقتحم السوبرماركت لإلقاء القبض عليه وتبحث عن فوزي الذي كان في زيارة لأهله في لبنان. بعدها بأيام قليلة، تم اعتقال أحمد طحيني (48 عاماً) من مطار كونو قبل أن تقلع طائرته متجهةً الى بيروت. ويوم الأحد 26/5/2013 اعتقلت الشرطة طلال روضة (51 عاماً) من منزله، كما قبضت على لبناني آخر يدعى حسين نورالدين. وفي تلك الأثناء، عرضت الشرطة النيجيرية للصحافة مخزن أسلحة قالت إنها عثرت عليه داخل منزل في كانو تستخدمه «خلية لحزب الله اللبناني» تضم المعتقلين الاربعة.

بعد أربعين يوماً من الاعتقال، أُخلي سبيل نور الدين، واتهمت المحكمة اللبنانيين الثلاثة بارتكاب «جرائم مرتبطة بالارهاب». وأورد القرار الاتهامي: «اعترفتم بأنكم تنتمون الى الجناح العسكري لحزب الله، وهو منظمة إرهابية دولية. وبناءً عليه فقد ارتكبتم جريمة». وشمل اتهامهم: «تقديم دعم مباشر الى مجموعة إرهابية عبر إخفاء أسلحة غايتها ارتكاب نشاطات إرهابية وتلقي تدريب بهدف الإعداد لارتكاب عمل إرهابي».

الاتهام المفبرك

تمحور الاتهام الرئيسي الذي أدى الى اعتقال المتهمين بالربط بين المتهمين ومخزن الاسلحة. لكن الأسلحة التي عثرت عليها الشرطة وأظهرتها للإعلام غير صالحة وقديمة جداً، إذ يبدو جلياً الصدأ والاهتراء اللذين أصاباها، ما يشير الى طول فترة تخزينها في مكان غير ملائم. ويؤكد مصدر مقرب من المتهمين أن المنزل الذي عُثر فيه على الاسلحة تعود ملكيته الأصلية الى جنرال سابق في الجيش كان فاعلاً في الحرب الاهلية في نيجيريا التي مضى عليها حوالى أربعين سنة، وينفي أي علاقة للمتهمين بمخزن الأسلحة أو بأي عمل مسلح.
من جهة أخرى، فإن التهمة الموجهة إلى اللبنانيين الثلاثة هي تهمة الارهاب، باعتبارهم ينتمون الى حزب الله، رغم أن الحكومة النيجيرية لا تعتبر الحزب منظمة ذات طابع إرهابي، وهذا ما سيستند إليه محامي الدفاع عن المتهمين في الجلسة المقررة في الثامن من تموز بالطلب من المحكمة إسقاط كل التهم واعتبارها باطلة أصلاً. فمنظمة حزب الله غير إرهابية في نيجيريا «ولا يحق للمحكمة اتخاذ هذا القرار. فإعلان منظمة ما إرهابية يحتاج الى مراحل قانونية وإجراءات عملية».
كالعادة، لا يمكن أن تكون الدولة العبرية بريئة من هذا الاتهام، إذ صرّح مسؤول أمني إسرائيلي لصحيفة غربية بأن «الخلية الأمنية التي ألقي القبض عليها جزء من حملة الارهاب الشيعي التي تستهدف الغرب وإسرائيل». واللافت في كلامه عدم حصر الاتهام بحزب الله، بل توسيعه على مستوى الطائفة الشيعية. والدليل الاقوى على التدخل الاسرائيلي في مسار التحقيق إشراك فريق من الموساد في الاستجواب والتحقيق المكثف مع المتهمين، بحسب ما أكد مصدر وثيق الصلة بالموقوفين.

الأهداف الإسرائيلية من الاتهام

لطالما أولت إسرائيل اهتماماً بنيجيريا. فقد وقّعت معها العديد من الاتفاقيات التجارية، والإنمائية، والصناعية وغيرها. ولكن منذ عام 2006، تكثفت زيارات الرؤساء والامنيين الإسرائيليين لنيجيريا وركّزت على توقيع اتفاقيات أمنية وبيع الاسلحة وتدريب الاجهزة الامنية والعسكرية النيجيرية. ويقول مختصون في الشأن النيجيري إنه ليست خافية علاقة الموساد الوطيدة بالاجهزة الامنية. تريد إسرائيل بهذه الاتهامات أن تصيب ثلاثة أهداف. أولاً، الضغط على الرأي العام الدولي وخاصة الاوروبي لإقناعه بإدراج حزب الله على لائحة الارهاب، أو على الاقل ما تسميه الجناح العسكري للحزب. وثانياً، تصديع البيئة الحاضنة للحزب عبر توجيه الاتهامات جزافاً لرجال أعمال لبنانيين، وإقفال مؤسساتهم التي تعتاش منها عشرات العائلات اللبنانية. ثالثاً، إزاحة منافسين تجاريين وإخلاء الساحة لرجال الاعمال الإسرائيليين.
تختلف أساليب استهداف اللبنانيين في أفريقيا بين أميركا وإسرائيل. وزارة الخزانة الأميركية تتهم لبنانيين بدعم المنظمات الارهابية، فيما إسرائيل تجيّر المؤسسات الامنية في البلدان الأفريقية لصوغ اتهامات مفبركة. في المقابل، يدافع المتهمون مع أفراد الجالية اللبنانية عن أنفسهم بالأطر القانونية للبلاد التي يعملون فيها بمشاركة خجولة جداً من الدولة اللبنانية التي تكتفي في بعض الأحيان بأداء دور المراقب بدلاً من القيام بحماية استباقية لأبنائها في المهجر، وتوقيع وتفعيل اتفاقيات أمنية وقانونية بين الدول تحول دون فبركة الاتهامات، رغم وجود معلومات تؤكد نية إسرائيل تكرار السيناريو في دول أفريقية أخرى كسيراليون، ساحل العاج، بنين وغانا.
2013-07-02