ارشيف من :أخبار لبنانية
ما لا يقال: الوقت يداهمك
أشرف العشري - صحيفة "الأهرام" المصرية
ما تشهده مصر علي مدار الساعة, ومنذ يومين, أمر كاشف لا يحتاج إلي تعليق, سوي أنه تعبير عن حالة انتفاضة ثورية رافضة وضاربة في أعمال الساحات والميادين, برفض وعدم مشروعية استمرار حكم مرسي وجماعة الإخوان
فقد اختبروا ومنحوا الفرصة لمدة عام كامل, ولكنه كان عام التراجع, حيث نجحت الجماعة ببراعة في عودة الدولة المصرية إلي جب الفوضي, وزمن الخاصرة الضعيفة التي سرعان ما تحولت إلي الدولة الفاشلة بامتياز. بل لا يخفي علي الجميع, بأن ما فعله الرئيس وأوركسترا الترويع والرعب الإخواني, وأنصار التيار الديني مجتمعا في نفوس المصريين طيلة الأيام الماضية, أتي بنتائج عكسية تماما, وها هي مصر كلها أصبحت في قبضة الميادين حاليا. وأعتقد أن المشهد لن يدوم طويلا في الميادين كما كان في أثناء نهاية المخلوع مبارك, بل سيكون سريعا, وأحسب أنه لن يستمر سوي ساعات قليلة ويكتب المشهد الأخير في الفصل الثاني للثورة المصرية بفعل الانتفاضات التي فاجأت الجميع في المحافظات والمدن بطول مصر, مع الأخذ في الاعتبار أن ثورة يناير كانت في التحرير وميدان الأربعين في السويس فقط.
ومازلت أري هناك تشابها واضحا بين مشهدين, سقوط مبارك, واندلاع ثورة الغضب ضد الرئيس مرسي وجماعته حاليا, حيث الرئاسة مرتبكة وقطاعات الإخوان والتيار الديني مشتتة, حيث لم تحسم أمرها بعد ومازالت تراهن علي اعتصامات رابعة العدوية, في حين هناك رهانات علي كتائب التهديد والترويع.
أعتقد أنه لم يعد أمام الرئيس متسع من الوقت, والوقت يداهمه, ولذا عليه أن يخرج علي المصريين ويعترف صراحة بأنه أخطأ في تجربة عام من الحكم بفعل كثير من الممارسات الخاطئة, وفي تقديري أن مرسي في نهاية الجولة سيسلم برغبة وقوة وزخم الغضب الشعبي, ويبحث عن خيارات عاجلة تضخ تفتح ثغرة مرضية في جدار هذه الأزمة التي تواجهها البلاد, ربما تصب في النهاية إلي سيناريو أقرب الي سيناريو حكومة مبارك, وسيكون هناك حتما فترة حكم انتقالي عبر أي صيغة يتم الاتفاق عليها, وسيكون الجيش طرفا, ولذا فإن دعوتي لكل المصريين احترام وتوقير مؤسسة الجيش والتعاون معها طيلة الفترة الانتقالية تلك, باعتبار الجيش الضامن وشبكة الأمان لمنع انزلاق البلاد إلي الانهيار.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018