ارشيف من :ترجمات ودراسات

ثورة مصر الثانية: ما الجيد وما السيئ لـ’إسرائيل’

ثورة مصر الثانية: ما الجيد وما السيئ لـ’إسرائيل’
كشف مصدر أمني إسرائيلي كبير، الثلاثاء، أن "إسرائيل" شهدت نقاشات داخلية قبل سنة، وتحديداً في اليوم الذي تسلم فيه "رجل الإخوان المسلمين" محمد مرسي الحكم في مصر، مبرزة أن الرئيس الجديد للبلاد سيجد "صعوبة في البقاء في منصبه حتى سنة"، بحسب ما نشر موقع "إسرائيل ديفينس" المتخصص في القضايا العسكرية والأمنية.


ثورة مصر الثانية: ما الجيد وما السيئ لـ’إسرائيل’
ساحة التحرير في القاهرة

ويقول المحلل العسكري والأمني في الموقع "عامير ربابورت"، نقلاً عن المصدر الأمني، إنه "عندما سيستلم الإخوان المسلمون الحكم، سيفهم الشعب بأن القرآن* لا يمكنه أن يحل مشاكل البطالة والمجاعة، وسيضطرون للعودة الى البيت"، على حد تعبيره، ويضيف ربابورت أنه "ينبغي أن نأخذ الدقة المذهلة لهذا التقدير بحجمه المناسب، فأغلب التطورات العاصفة، في السنوات الأخيرة في الشرق الأوسط، أخفقت المحافل الإسرائيلية في تقديرها، وكذلك في الغرب أيضاً (بما في ذلك الثورة الأولى في مصر)"، واستدرك بالقول إن "هذه الحالة تظهر التقدير بأنه دقيق فعلاً، فالذكرى السنوية الأولى على تولي مرسي للحكم كانت أيضا أول يوم فيما بدا كانقلاب آخر على الحكم".

  ثورة مصر الثانية: ما الجيد وما السيئ لـ’إسرائيل’
احتمالات بقاء الرئيس المصري في الحكم "منخفضة جداً"

ويكتب ربابورت، نقلاً عن جهات أمنية في "إسرائيل"، أن "الثورة في ذروتها. فاحتمالات بقاء مرسي لزمن طويل في قيادة الحكم منخفضة جداً، بعد الإنذار الذي أصدره الجيش المصري، الاثنين"، ويرى المحلل الإسرائيلي أن "من الصعب جداً استيعاب وفهم الأحداث التاريخية الكبرى، كتلك التي تحدث في مصر هذا الأسبوع، عند حدوثها، ولكن بات ممكناً منذ الآن القول إن إسقاط مرسي (إذا ما تم بالفعل) هو مجرد حلقة واحدة أخرى في سلسلة احداث تقع في الشرق الاوسط في السنوات الأخيرة"، وأعطى ربابوت سيناريو مختلفاً للمنطقة معتبراً أن "الأرض بدأت في المنطقة تهتز بسبب القوة التي جمعتها الجماهير في عصر الشبكات الاجتماعية على الانترنت منذ العام 2011، وحتى الآن لم تتوفر نقطة توازن إقليمية جديدة"، ويستند المحلل الإسرائيلي إلى أن "المؤسسة الأمنية الاسرائيلية تقدر أن المنطقة ستبقى غير مستقرة جداً لخمس سنوات حتى عشر سنوات أخرى على الأقل، في أفضل الأحوال". 

وكالعادة، يقول ربابورت، فإن "السؤال الأول الذي يطرح هو، هل التطورات الجديدة جيدة لـ"إسرائيل" أم تضر بمصالحنا؟ ليخلص إلى أن "هذه المرة الجواب ملتبس، من جهة فشل التجربة السلطوية "للاخوان المسلمين" في مصر هو جيد لـ"إسرائيل" على المدى البعيد، فالاخوان المسلمون المصريون يتخذون ايديولوجية اللا مساومة، فوضع مستقبل اتفاق السلام مع "إسرائيل" في خطر**، ومن شأنهم أن يثبتوا قوتهم وسيطرتهم في كل أرجاء مصر، وعندها يحتمل أن يعلنوا عن تنكرهم للاتفاق الذي وقع عليه أنور السادات قبل نحو 35 سنة". 

ثورة مصر الثانية: ما الجيد وما السيئ لـ’إسرائيل’
قادة الجماعة "برزوا في السنة الأخيرة كبراغماتيين"

و"من جهة أخرى، فإن الأنباء من مصر ليست ايجابية لـ"إسرائيل" على المدى القصير، فقبل كل شيء وفوق كل شيء، فان الاستقرار النسبي الذي ساد مصر في السنة الأخيرة يمكن أن يظهر كأمر مفضل على الفوضى التي لا بد أن تحصل هناك، خاصة عندما لا يعرف من سيمسك الحكم، في حالة عمد "الإخوان المسلمون" إلى تركه حقاً"، بحسب ربابوت الذي يضيف أن قادة الجماعة "برزوا في السنة الأخيرة كبرغماتيين فوق كل التوقعات، فقد سمحوا باستمرار الحوار الأمني مع "إسرائيل" (الحوار الذي يتم كأمر اعتيادي من جانب الاستخبارات العسكرية المصرية)، وفي الأشهر الأخيرة خاضوا حرباً إلى جانب "إسرائيل"، بضغط من الولايات المتحدة، ضد تهريب السلاح من سيناء باتجاه قطاع غزة".

واعتبر المحلل الإسرائيلي أن "منذ حملة "عمود السحاب"، وجدت حماس صعوبة في تجديد مخزون صواريخ فجر لديها، والى حد كبير بفضل هذه الحرب"، ولفت إلى أن "هذا ليس كل شيء، فقد ظهر الإخوان المسلمون كجهة باعثة على الاستقرار من ناحية إقليمية، حيث كانوا القوة خلف وقف النار الذي ساد قطاع غزة منذ "عمود السحاب" وفرضوا على حماس مواصلة احترامه".

ثورة مصر الثانية: ما الجيد وما السيئ لـ’إسرائيل’
الجيش المصري "أقوى" من جماعة "الإخوان المسلمين"

ويستنتج ربابوت أن "أحداث الاثنين، تثبت أن الجيش المصري لا يزال أقوى من مرسي، الذي حاول السيطرة عليه"، واعتبر أن "هذا خبر هام جداً لـ"إسرائيل"، وهناك أمر آخر، فالأحداث تبعد خطر الحرب التقليدية على الجبهة المصرية لبضع سنوات جيدة أخرى"، وكان بيت القصيد في تحليله، وهو ما تأمله عادة القيادات الإسرائيلية، أنه "كلما كانت الدول العربية منشغلة أكثر بالحروب الداخلية تكون طاقتها ودافعيتها أقل للاستعداد لمواجهة متجددة معنا".

*المحلل الإسرائيلي يفترض أن جماعة "الإخوان المسلمين" استخدمت أو ستستخدم مفاهيم القرآن الكريم عند تسلمها الحكم، وهذا الأمر لم يتحقق واقعاً، بإقرار "الإخوان" انفسهم، مع العلم أن مفاهيم "الإخوان المسلمين" في الحكم ليست محل إجماع المسلمين في العالم.
**الخطر الذي يتحدث عنه المحلل الإسرائيلي لم يتضح ما إذا كان واقعياً حيث إن العلاقات الدبلوماسية بين القاهرة و"تل أبيب" بقيت على حالها خلال حكم "الإخوان المسلمين" فيما برزت لهجة قاسية وقطع علاقات من قبل الجماعة مع دول وقوى سياسية في المنطقة تشكل خطراً استراتيجياً على "إسرائيل" ومن بينها سوريا وحزب الله.

2013-07-02