ارشيف من :أخبار لبنانية

تساؤلات تطرحها الصحف حول زيارة عسيري للرابية

تساؤلات تطرحها الصحف حول زيارة عسيري للرابية
عسيري يزور الرابية والعماد عون ينفي اي خلافات مع حزب الله.. تيار "المستقبل" يهاجم الجيش ويحاول تشويه صورة المؤسسة العسكرية

بقيت الملفات اللبنانية عالقة، من دون أن يخرق أي جديد جدار التباينات. وفي ظل الكباش التشريعي والانقسام الذي وصل إلى ذروته، أتت زيارة السفير السعودي على عواض عسيري الى الرابية، الذي كان قد أطلق قبل الزيارة وبعدها تصريحات ضد حزب الله، حاول البعض أن يربطها بالعلاقة بين العماد ميشال عون وبين حزب الله، إلا أن العماد عون أسكت من يريد إظهار خلاف بين حزب الله والتيار الوطني الحر، والعمل على تأجيج هذا الخلاف، حيث نفى أن يكون هناك أي توتر مع حزب الله. وقد تساءلت الصحف عن فحوى هذه الزيارة، والهدف المضمر منها في هذا التوقيت بالذات. في هذا الوقت واصلت كتلة "المستقبل" تهجمها على الجيش اللبناني، وسعيها لتشويه صورة المؤسسة العسكرية.

"السفير": عسيري توغّل في الجرح اللبناني النازف خارقاً الأصول والقواعد الديبلوماسية

وفي هذا السياق، قالت صحيفة "السفير" ان "النزاع المستجدّ بين السلطتين التشريعية والتنفيذية أرخى بظلاله القاتمة، ليس فقط على عمل المؤسسات الدستورية، وإنما أيضاً على مساعي تأليف الحكومة التي لسعتها خطوط التوتر العالي"، وأضافت "كأنه لم يكن يكفي الساحة الداخلية عبث الاطراف الداخلية، فدخل السفير السعودي علي عواض عسيري بشكل مفاجئ على الخط الساخن، ليدلي بدلوه ويتوغّل في الجرح اللبناني النازف، خارقاً الأصول والقواعد الديبلوماسية المتعارف عليها، ومتخلياً عن الخطاب المعتدل الذي اشتهر به شخصياً، وهو المعروف عادة برصانته وحرصه على إبقاء الجسور ممدودة مع الجميع، فإذا به يقطع أهمها في لحظة تخلٍّ، على ما يبدو، عبر اتهامه المباشر حزب الله بأنه يعرّض لبنان للأخطار".

ولفتت "السفير" إلى ان "المفارقة أن هجوم عسيري على حزب الله لا يتوافق أبداً مع ما أدلى به في حديث لـ"السفير" بعد زيارته الى عون، إذ أكد أن المملكة العربية السعودية تجمع ولا تفرّق، وهي تعمل لما فيه مصلحة لبنان واستقراره". ومن اللافت للانتباه بحسب ما تشير اليه الصحيفة أن "هذا الموقف صدر عن السفير السعودي، قبيل لقاء العماد ميشال عون به في الرابية، حيث استضافه على مأدبة غداء، ما فتح الباب أمام تأويلات عدة، ذهب بعضها الى ربط قرار عون باستقبال عسيري في هذا التوقيت بالاهتزاز الذي أصاب التحالف بين الجنرال وحزب الله مؤخراً. لكن عون رفض ربط زيارة السفير السعودي بالعلاقة مع الحلفاء، مؤكداً انه "لا يقوم بردود فعل ارتجالية، ولا يقوم بأمرٍ بهدف إغاظة أحد".

وفي سياق متصل، أكدت مصادر بارزة مقربة من حزب الله لـ"السفير" ان "حزب الله يتصرف على اساس ان العلاقة مع العماد عون لا تزال طبيعية"، لافتة الانتباه الى ان "الاتصال الهاتفي الذي أجراه مسؤول لجنة الارتباط والتنسيق في الحزب وفيق صفا بعون، أمس الاول، جاء في سياق التواصل المعتاد، وشبه الأسبوعي، بين الحزب والتيار، وليس مرتبطاً بأي ملف مستجدّ".

وفيما بقيت القوى السياسية على انقسامها الحاد من الجلسة التشريعية المؤجلة، قال الرئيس نبيه بري لـ"السفير" إنه لا يزال متمسكاً بجدول أعمال الجلسة الذي اتفقت عليه هيئة مكتب المجلس النيابي، من دون زيادة او نقصان، وهذا الجدول سيبقى كما هو. واضاف أنا منذ اليوم الأول لتكليف الرئيس تمام سلام، والآن أكثر من أي وقت مضى، أسعى الى الدفع في اتجاه الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة. وأكدت مصادر الرئيس المكلف تمام سلام، لـ"السفير" أن "سلام سيعطي بعض الوقت الإضافي لمحاولة التفاهم على حكومة توافقية، طالما أن الجلسة النيابية مؤجلة أسبوعين، وهذه فرصة أكثر من كافية للتحرك السريع بغية تشكيل الحكومة".

"النهار": لقاء عون عسيري لم يدرج في الاطار الضيق الذي ربطه البعض بحسابات داخلية

من جهتها صحيفة "النهار" اشارت الى انه "في غمرة التأزم السياسي الداخلي الناشئ عن ازمة الصلاحيات بين رئاستي مجلس النواب وحكومة تصريف الاعمال والتي بدا انها أدت الى انقطاع جسور الوساطات حاليا، برزت امس حركة لافتة للسفير السعودي في لبنان علي عواض عسيري، إن عبر مضمون البيان الذي اصدره مستبقا به زيارته للرابية، وإن من خلال هذه الزيارة ولقائه رئيس "تكتل التغيير والاصلاح " النائب العماد ميشال عون في حضور الوزير جبران باسيل. واتخذ بيان عسيري قبيل الزيارة دلالة بارزة اذ ركز فيه على المخاوف الجدية من المشاكل المتنقلة بين المناطق اللبنانية التي حذر من انها "تنذر بعواقب سلبية اذا لم يتم تدارك مسبباتها".

واضافت "النهار" أن "مواقف عسيري استرعت انتباه الاوساط المواكبة والمعنية التي رأت انه يشكل أول موقف بهذا الوضوح للسفارة السعودية، ويبدو انه جاء انعكاسا للتطورات التي شهدتها صيدا وما رافقها من معلومات عن تورط الحزب في بعض الممارسات التي حصلت". اما بالنسبة الى لقاء السفير السعودي والعماد عون، فأوضحت الاوساط نفسها لـ"النهار" ان اللقاء الذي استمر قرابة ساعة قبل ان يستضيف عون السفير الى مائدة الغداء تخلله عرض عام للتطورات الداخلية وسادته أجواء ايجابية دللت على رغبة السفير في الانفتاح على مختلف القوى اللبنانية، اذ أفاد ان ارادة العاهل السعودي الثابتة والدائمة هي بذل الجهود من اجل الحفاظ على الاستقرار الداخلي في لبنان كثابتة اساسية لسياسة المملكة حيال لبنان وتجنب كل ما يمكن ان يؤثر سلبا على تعايش الجميع فيه.

وأضافت ان اللقاء لم يدرج في الاطار الضيق الذي ربطه البعض بحسابات داخلية، لكن عون بدا مهتما بإضفاء طابع الانفتاح بدوره على المملكة السعودية اظهارا "لاستقلاليته" من جهة وحرصا منه على حماية الوجود الاغترابي في دول الخليج الذي أثيرت مخاوف واسعة على بعض فئاته اخيرا من جهة اخرى. وصرح عسيري بعد اللقاء بأن الزيارة تندرج في اطار التشاور مع الجميع "حرصا على لبنان ووحدة شعبه وعلى الحوار مع الجميع"، بينما اكد عون "ازالة اي توتر في العلاقات" مع السعودية ونفى في المقابل وجود اي توتر في علاقته مع حزب الله.

وقال الوزير جبران باسيل لـ"النهار": "ان الزيارة ايجابية ويجب ألا تزعج حلفاءنا، وهم عندما ينفتحون على خصومنا، نأخذ الامر بطريقة ايجابية، وعليهم ان يفعلوا ذلك، لان هذه اللقاءات تقرب المسافات بين أطراف الداخل ومع الرعاة الاقليميين".

"الاخبار": عون ينفي وجود توتر في العلاقة مع حزب الله و"المستقبل" يهاجم الجيش اللبناني

صحيفة "الاخبار" لفتت الى ان "زيارة السفير السعودي علي عواض العسيري الرابية والغداء إلى مائدة رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون كانت الابرز. حيث عرض عون والعسيري بحضور باسيل التطورات على الساحتين الاقليمية واللبنانية، وأعلن السفير السعودي بعد اللقاء ان عون مرحب به في السعودية مع الكثير من الافرقاء.

تساؤلات تطرحها الصحف حول زيارة عسيري للرابية
لقاء العماد عون والسفير السعودي

ونفى عون بعد اجتماع تكتل التغيير والاصلاح وجود توتر في العلاقة مع حزب الله. وأشار إلى أن "مسار تبادل الزيارات مع السفير السعودي أوجد شكوكا". وقال: "انظروا إلى ويكيليكس لتعرفوا انني لا اتكلم مع اي سفير عن احد في الداخل".

من جهة اخرى، لفتت الصحيفة الى انه "بالرغم من الدعوات إلى تهدئة الخطاب السياسي، سعّرت كتلة المستقبل حملتها على الجيش واتهمته بطمس حقيقة ما جرى في صيدا رافضة بيانات مديرية التوجيه الحافلة بالمواعظ والتهديدات، وذلك خلافاً لامتداح الرئيس سعد الحريري قائد الجيش ومطالبته بتمديد خدمته". وقالت " على عكس ما يحاول تيار المستقبل الايحاء به من التفاف حول الجيش، حملت كتلة المستقبل بعنف على المؤسسة العسكرية، مخصصة المساحة الكبرى من بيانها عقب اجتماعها امس لكيل الاتهامات للوحدات المنتشرة في عبرا، مقابل مساحة صغيرة لأحداث طرابلس، لكن في الحالين حمّلت مسؤولية ما جرى في صيدا وطرابلس لحزب الله".

"البناء": السعودية تسعى لضرب إسفين في 8 آذار لتصديع الجبهة السياسية لهذا الفريق

اما صحيفة "البناء" فرأت أنه "انكشفت في الساعات الماضية كلمة السر المعمّمة لتصعيد الحملة ضد حزب الله ودوره المقاوم وبدا المشهد واضحاً من خلال الحملة التي انطلقت مع أحمد الأسير مروراً بإطلاق الصراخ العالي في وجه الجيش ثم بتعطيل الجلسة العامّة لمجلس النواب وها هو السفير السعودي علي عواض عسيري أمس أطلقها من دون مناسبة بالتصويب المباشر على حزب الله ومن دون أيّ مراعاة لموقعه الدبلوماسي".

وقالت "هكذا فإن الصورة وخلفياتها السياسية لم تعد مخفية أو مبطنة بل باتت واضحة كعين الشمس القرار الخارجي أُعطي لأدوات الداخل من أجل تعطيل كل شيء وإغراق لبنان في الفوضى ومواجهة الموقف المقاوم والممانع في لبنان. فقد خرج السفير السعودي أمس ليشتم ويتوعّد ويحذر مستصرحاً نفسه عبر الوكالة الوطنية للإعلام ومستكملاً خطاب وزارة الخارجية السعودية وتصعيدها ضد حزب الله".

واضافت "ها هي المملكة العربية السعودية تسعى وتحاول ضرب إسفين في 8 آذار لتصديع الجبهة السياسية لهذا الفريق بعد أن أيقنت فشلها في الاعتماد على أحصنتها في 14 آذار". وتابعت "ليس بعيداً عن ذلك واصلت كتلة المستقبل حملة التحريض ضد الجيش من بوابة إطلاق المزاعم حول مشاركة حزب الله في القتال في عبرا الأسبوع الماضي".

واشارت الى انه "إذ تناست الكتلة ما فعلته عصابة الأسير من تحريض واعتداء على الجيش ركزت تحريضها ليس على حزب الله فقط بل على مخابرات الجيش والشرطة العسكرية أيضاً من خلال فبركة ادعاءات ومزاعم ضدهما متناسية في الوقت عينه كل ما تنشره التقارير الموثقة عن مسلسل الإجرام الذي كان يعدّ له الأسير لشهر رمضان من خلال ما كُشِفَ عن تجهيز عبوات ناسفة داخل صناديق التبرعات كانت ستوزّع على عدد من المساجد وفي مناطق عديدة". واضافت "بينما الساحة الداخلية منشغلة بتحريض تيار المستقبل وحلفائه لجأ العدو الإسرائيلي إلى استغلال الموقف إذ عمدت قوة من الاحتلال أمس إلى اختطاف الراعيَين يوسف رحيل ويوسف زهرة من بلدة شبعا بينما كانا يرعيان قطيعهما من الماعز في منطقة جبل الشيخ شرق البلدة".

"الجمهورية": الاهتمام اللبناني بقي منصبّاً على الكباش التشريعي والانقسام الذي وصل إلى ذروته

من ناحيتها قالت صحيفة "الجمهورية" ان "الاهتمام اللبناني بقي منصبّاً على الكباش التشريعي والانقسام الذي وصل إلى ذروته في ظلّ محاولات يقودها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لتلمّس إمكان إطلاق مبادرة تفضي إلى كسر حال التشنّج القائمة وإعادة الاعتبار إلى أولوية تأليف الحكومة. وعلى رغم الجمود الذي طبع المشهد اللبناني سجّلت حركة لافتة على خط بعبدا ـ اليرزة اللتين زارهما البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في رسالة دعم للجيش اللبناني، كما على خط الرابية، وقد تمثّلت بزيارة السفير السعودي علي عواض العسيري لرئيس تكتّل التغيير والإصلاح النائب ميشال عون".

واضافت انه "بدا من المواقف أنّ أوان الحلول ما زال بعيدا في انتظار جلاء ما ستؤول اليه الأزمة السورية والعوامل الاقليمية والدولية المتداخلة فيها، فليس في الافق ما يشير الى انّ الحكومة ستولد قريبا، على رغم الجهود الكبرى التي يبذلها المعنيون في كل الاتجاهات، والجلسة التشريعية المؤجّلة من امس الاوّل الى 16 من الجاري مرشّحة للتأجيل مجدّداً لأنّ هناك مَن بدأ يربط بين انطلاق المجلس النيابي بولايته الممددة وبين تأليف الحكومة الجديدة، بما يشبه "حرب مقايضة" بين هاتين المسألتين، قطباها فريقا "8 و 14 آذار". فالبعض يرى انّ على المجلس ان يمضي في ولايته مشرّعاً في شكل طبيعي سواء تألّفت الحكومة أو استمرّت تصرّف الاعمال طويلا لأنّ استقالة الحكومة لا ينبغي ان تنعكس استقالة في كلّ المؤسسات، فيما البعض الآخر، وعلى رغم موافقته على تمديد الولاية النيابية، انبرى وبعد أحداث صيدا تحديداً الى تعديل اولوياته، فصار تأليف الحكومة اولوية تتقدّم لديه على انطلاقة الولاية النيابية الجديدة، وذلك وفق معادلة: إمّا أن تنطلق كلّ المؤسسات جنباً الى جنب، وإمّا أن تبقى مشلولة جنباً إلى جنب". ولكنّ الواضح انّ الشروط والشروط المضادة التي تؤخّر تأليف الحكومة انسحبت على مجلس النواب بتعطيل جلسة امس الاوّل، ومن المرجّح انه ينسحب على تعطيلها في موعدها الجديد.

وعلى خط زيارة السفير السعودي الى الرابية، كشفت مصادر مطلعة لـ"الجمهورية" أنّ البحث بين عون وعسيري ظلّ في العموميات، وأنّ الزيارة التي حدّدت سابقاً جاءت ثمرة للّقاءات التي عقدها الوزير جبران باسيل مع السفير السعودي". ونفى عسيري لـ"الجمهورية" وجود أيّ خلفيات لزيارته لعون، داحضاً ما أعطيت من تفسيرات، وقال: "إنّ سياسة المملكة العربية السعودية في لبنان هي سياسة تجمع ولا تفرّق".
2013-07-03