ارشيف من :أخبار لبنانية
من يستبيح طرابلس ليسوا أبناءها بل غرباء «مدعومين»
دموع الاسمر - صحيفة "الديار"
حتى الساعة يعيش الطرابلسيون حالة يشوبها الكثير من القلق والتوتر نتيجة ما آلت اليه اوضاع مدينتهم من حالة فلتان لا مثيل لها، فيوما بعد يوم يكتشف الطرابلسيون ان المكاتب التي انشئت تحت عناوين خدماتية ليست الا غطاء لمخططات تهدف الى ادخال المدينة واهلها في اتون الصراعات الدموية، واولى بشائرها لمسها الطرابلسيون في الاعتداءات المتكررة على الجيش اللبناني، وكأن المطلوب جر المدينة واهلها الى حرب عبثية وحدهم الابرياء يدفعون الثمن فيها..
على مدى اسابيع واهالي طرابلس يعانون من استباحة المسلحين لمدينتهم ومحلاتهم وارزاقهم، اضافة الى تعطيل الحياة، هذه المدينة التي لم تشهد في اوج الحرب الاهلية التي مضت مثيلا لما تشهده من فلتان امني مريع حيث باتت اليوم اسيرة المجموعات المسلحة التي تبرأ منها الجميع فجأة لا بل يتراشقون الاتهامات ضد بعضهم في اجتماعاتهم المغلقة ويحملون ما الت اليه الاوضاع الى بعضهم البعض، وكان للاجهزة الامنية حصة من هذه الاتهامات، وايضا الجيش اللبناني كان له الحصة الاكبر بتوجيه اصابع الاتهام اليه وانه السبب بما آل اليه الوضع الامني في المدينة، لكن هذه الاتهامات بقيت ضمن نطاق محدود، ولم تستطع ان تلغي وقوف الاكثرية الساحقة من الطرابلسيين خلف الجيش اللبناني، معتبرين ان امن مدينتهم مرهون بصمود الجيش في وجه من يريد ارتهانها لحسابات واجندات خارجية، رافضين ان يترك الجيش اللبناني الساحات والشوارع للمسلحين والخارجين عن القانون يستبيحون ارزاقهم وينهبون اموالهم ويحطمون ممتلكاتهم بل ويغلقون بالقوة ابواب الرزق الحلال، وايضا لم يوفر المسلحون ما استطاعوا من تكسير ارصفة بل وتكسير وسلب عدادات السيارات المليئة بالمال وحرق اطارات هنا وهنا ودخان كثيف يغطي سماء المدينة يؤدي الى مزيد من حالات الاختناق تزامنا مع ارتفاع حرارة الجو حيث غطت سحابة الدخان الاسود سماء المدينة.
ما حصل ليلة اول من امس في طرابلس برأي بعض الطرابلسيين انه مقدمة لما سيحصل في المدى القريب، لافتين الى ان هناك محاولات لمنع الجيش من القيام بواجباته وترك المدينة رهينة بايدي العابثين الى اجل غير مسمى، لذلك هناك محاولات من البعض باطلاق الاتهامات عليه بهدف عرقلته، لكن طرابلس برأي احد ابنائها هي داعمة للجيش اللبناني ولن تكون الا خلفه، املة عدم انصياع الجيش لهذه الاتهامات، والمضي بتنفيذ خطته الامنية حتى يعيد الامن والامان الى مدينة الفيحاء، واكدوا ان من يستبيح المدينة هؤلاء ليسوا ابناء المدينة بل هم «جلب» عليها من قرى نائية، لذلك يريدون شرا بالمدينة واهلها، مع الاشارة الى ان هناك من يدعم هؤلاء بهدف تحقيق مصالحهم الشخصية وعندما يشعرون بخطر يحدق بهم على الفور يتبرأون منهم..
المواطنوان الذين عاشوا ساعات حرب حقيقية يعبرون عن سخطهم واستيائهم من الوضع الامني المتردي، محملين المسؤولية الى كل من دعم ومول هؤلاء المسلحين، مؤكدين انه على من مولهم ان يدرك انه اخطأ عندما ترك «اوادم «المدينة ومثقفيها ودعم مجموعات مكانها الوحيد هو السجن، ايضا رأى صاحب سوبرماركت المنجد في كرم القلة جهاد المنجد ان طرابلس مدينة لا تعرف الا المحبة للاخر وان كل هذه التصرفات ليست من شيم المدينة وعاداتها وتقاليدها مؤكدا ان من يستبيحون المدينة هم ليسوا طرابلسيين بل غرباء عنها، متمنيا على وسائل الاعلام كافة تسليط الضوء على ابناء طرابلس الحقيقيين، الذي يشهد لهم تاريخهم بالانفتاح والعلم والتطور، كلام المنجد اتى بعد تعرض محلاته في كرم القلة لحريق كبير قضى على جنى عمره على مدى خمس وثلاثين سنة ويقول انه رغم ان محلاته احترقت بالكامل الا ان محبة الناس ووقوفها الى جانبه شعر انها الثروة الحقيقية، متمنيا ان تعود طرابلس لاهلها الحقيقيين..
على الرغم من انفلات الامن في المدينة واستباحة المسلحين لكل الحرمات الا ان طرابلس تبقى عصية على كل المخططات حيث ترى ابناءها فور اعلان انتهاء كل تمرد يخرجون الى اعمالهم واسواقهم يتسوقون بحرية، لكن يبقى هاجسهم خطر انفلات الوضع في اية لحظة..
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018