ارشيف من :أخبار لبنانية

منتجات أميركية منتهية الصلاحية

منتجات أميركية منتهية الصلاحية
شبلي بدر - صحيفة البناء

من شاه إيران إلى محمد مرسي مرورأ بنورييغا وعيدي أمين الى آخر المنتجات الأميركية المنتهية الصلاحية كم بيدق أسقطته تلك الإدارة المتهوّدة علماً أن ما من ديكتاتور تسلّم مقاليد الحكم إلاّ تسلّط وأعتى وعربد وظلم لأنه صنيعة السياسة الاستعمارية وعبد لها يؤمّن الخدمات لأسياده ومعلّميه.

قسَّم الاستعمار البريطاني والفرنسي العالم العربي إلى دويلات هجينة وإمارات ومشيخات وولّى على شعوبها حكّاماً جلّهم من عائلات وقبائل لا علاقة لجذورها بالعروبة وغيرت في ما بعد أسماء وأصولاً عرفت من خلالها على مر التاريخ لتنطلي عبر السنوات الطوال على أتباعهم وفروعهم ومحيطهم سواء كان في البداوة أو في الحضر من أين تحدّروا وما هي أصولهم الحقيقية وحتى عباداتهم التي يكتنف معظمها الغموض حتى هذا التاريخ.

سلّمت بريطانيا المجرمة قيادة بلاد الحجاز الى طائفة من الأعراب عرفوا في ما بعد بآل سعود ولو عدنا الى ما كتب عنهم في أصول وتواريخ الشعوب التي سكنت تلك البلاد منذ القدم لما وجدنا سوى أنهم تحدّروا من أصول بحسب ما جاء في بعض السير عن تاريخ بلاد الحجاز ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالقبائل اليهودية التي مرّت في حقبة زمنية على تلك القفار الشاسعة فكان نصيب تلك البلاد أن قسِمت بين آل سعود وآل ثاني وثالث ورابع ...إلخ فأمسوا حراساً لأرض اكتشف البريطانيون منذ أمد بعيد أنها تزحر بالنفط والمعادن الدفينة فاستعمروها اقتصادياً حتى أتت أميركا المتصهينة شريكاً رئيسياً في كل شيء حتى في تنصيب الحكام وإقامة المحميات وإحاطتها بالقواعد العسكرية تأميناً لحماية «اسرائيل» ربيبة «بلفور» اليهودي التي زُرعت سرطاناً خبيثاً ينخر في هياكل الاستعراب تفرقة متعدّدة الوجه وأخذ هذا الطابع حديثاً شكلاً بشعاً من الاقتتال الداخلي باسم المذاهب التي غذتها «إسرائيل» ورعاها الغرب فأنبتت منها «الإخوان» الشياطين والتكفيريين والسلفيين الفاسدين الى آخر المعزوفة من التمذهب والتشرذم باسم الدين الذي يتحدثون زوراً عنه خلال حقبة التخلّف المسمّاة بـ»الصحوة العربية» وكل تلك الشيع والأفخاذ والفصائل «الدينية» التي ليس لها أي ارتباط حقيقي بجوهر الدين والعبادة المجردين من الشعوذة والتهريج.

آخر البدع التي تفتقت عنها «عبقرية» امرئ من سلالة العائلة التي تغتصب بلاد الحجاز اليوم وتقيم «ديمقراطية المطاوعين» ادعاؤه أن الدولة السورية «أرض محتلة» ويجب تحريرها بتسليح المعارضة على حد زعمه بأحدث أنواع الأسلحة محرّضاً الدول الغربية والأوروبية على تلبية تفاهاته. في ردّ سريع على ذلك المتأرجح برأسه مثل رقاص ساعة الحائط نقول: «بلى بعض الأرض السورية «محتل» اليوم من جحافل السلفيين والتكفيريين والوهابيين والمجرمين الذين تسلّحهم قبائلكم الغاصبة أرض الحجاز والتي استبدلت اسمها الحقيقي وألصقته بعائلة معروفة جذورها الأعرابية وغير الأعرابية. ونقول أيضاً لهذا «الخرندعي» كلمة من قاموس الأديب النهضوي سعيد تقي الدين أوقف أنت وأسيادك الصهاينة تدفّق الأموال والسلاح الى المجرمين الذين أخرجتموهم من السجون وأرسلتموهم الى «الجهاد» في بلاد الشام بدلاً من الجهاد الحقيقي على أرض فلسطين. واتركوا حرية العبادة حتى لرعاياكم الذين تسوقوهم كالقطعان باسم «ديمقراطية المطاوعة» الى محافل الصلاة وأنتم تحوكون المؤامرات والدسائس وتعاقرون الخمرة وتمارسون المحرمات في الخفاء تارة وفي العلن تارة أخرى.

إن الحكام الذين هم من صنيعة الغرب المتهوّد والمتصهين يتساقطون مثل أوراق الخريف واحداً تلو الآخر لأنهم لم يصلوا بإرادة شعوبهم الى مراكز السلطة والمسؤولية. أما السيد الحاكم الذي يأتي باسم الشعب وارادته الوطنية الحرة فلا يمكن لأميركا ولا لغيرها أن تنال من عنفوانه وصلابته فهو ليس من صنيعتها ولا من منتجها السياسي أو الفكري أو الثقافي. بلاد الشام عصية على أصحاب الرؤوس الصلبة الحاقدة فكيف بالمتأرجحة التي لا تصمد أمام رياح الحرية التي بدأت تلفح الوجوه الصحراوية الكالحة؟
2013-07-03