ارشيف من :أخبار لبنانية

الأميركان وعودة الابــن الضــال

الأميركان وعودة الابــن الضــال
لاتزال الإدارة الأميركية  دؤوبة من اجل تسديد فاتورة الحرب الباردة التي انتهت قبل قرابة الربع قرن، فقد أتعبتها كثيرا محاولات لملمة المتبقي من "ترسانتها " المُعَدّة  لترتيب هزيمة الغريم السوفيتي على أيدي المجاهدين الأفغان والتفرد في الهيمنة على أرجاء المعمورة.     

إن النشاط الأميركي في تشكيل الحركات الجهادية الأفغانية بات معروفا للقاصي والداني وباعتراف الاميركان قبل غيرهم، وبين  أحضانه ترعرعت  "حركة طالبان " وهي حركة قوامها طلاب العلوم الدينية من "البشتون" الذين يشكلون 48 بالمئة من نسيج الشعب الأفغاني،  ولم تكن حركة طالبان معروفة قبل العام 1994، حتى إن الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش "الابن " وقبل دخوله البيت الأبيض سئُل عن رأيه فيها فأجاب: "ما هذا الاسم؟ هل هي فرقة موسيقية ؟!!!"..

بَيْد أن "طالبان"  استطاعت أن تختطف الأضواء بعد سيطرتها على مدينة قندهار وما لحقها من انتصارات سريعة انتهت بإحكام قبضتها  على معظم أفغانستان بما في ذلك العاصمة "كابل" عام 1996 وإقامة " إمارة أفغانستان الإسلامية " بزعامة "الملا احمد عمر " بعد ان تركها أمراء الحرب من المجاهدين، و اعترفت  كل من باكستان  والسعودية والإمارات العربية المتحدة بحركة طالبان كحكومة شرعية في أفغانستان، قبل أن يقرر "أسامة بن لادن " مغادرة السودان والعودة إلى أفغانستان، حيث بايع الملا أحمد عمر ليكون ( أمير المؤمنين ) ويعقدا حلفهما "المقدس " متعهدا بتقديم المساعدات المالية "للإمارة الفتية " التي بدورها منحته الحماية وحق العمل لتنظيم القاعدة على ارض أفغانستان.وكان  الحادي عشر من أيلول 2001  هو الحد الفاصل في حياة حكومة طالبان،إذ عدتّها الولايات المتحدة هدفا لهجومها العسكري المباشر على خلفية التفجيرات الإرهابية لبرجي مركز التجارة العالمي ورفْضْ حركة طالبان تسليم بن لادن المتهم بالتخطيط لتلك التفجيرات.

وبعد مضي ما يقرب من اثني عشر سنة من انهار الدماء في أفغانستان، تعود الولايات المتحدة لتدرك  ان حركة طالبان رقم مهم في معادلة السلام الأفغانية ولا بد من جرّها للتفاوض مع الحكومة الأفغانية للتوصل إلى اتفاق سلام  يضمن انسحابا أميركيا مشرفا  و يمهد للخروج من " المستنقع الأفغاني " بالمتبقي من ماء الوجه، كما ان إعلان حكومة الولايات المتحدة عن رغبتها في بدء الحوار مع طالبان يأتي متزامنا مع استعدادها لسحب مقاتليها من أفغانستان منتصف العام القادم ومعززاً بموافقتها على فتح مكتب "للحركة" في العاصمة القطرية بشريطة  أن تتخلى عن العنف وتحتكم للدستور الأفغاني وترفع الغطاء عن تنظيم القاعدة لتطوي حكومة الولايات المتحدة ملفا أرهقها بكلفته الباهظة وحقق لها ما تصبو إليه من خلال "عودة الابن الضال".
2013-07-04