ارشيف من :أخبار لبنانية

«14 آذار» لم تتعلّم من إسقاطاتها السابقة وعقم رهاناتها الأميركية ـ السعودية

«14 آذار» لم تتعلّم من إسقاطاتها السابقة وعقم رهاناتها الأميركية ـ السعودية
حسن سلامه - صحيفة البناء

من الواضح أنّ فريق «14 آذار» لا يريد المساعدة في دفع الوضع الداخلي نحو الخروج من حال التوتر السياسي وحتى الأمني الذي تعاني منه الساحة اللبنانية بل على العكس فكلّ توجهات هذا الفريق تأخذ الأمور نحو مزيد من السخونة والشحن الطائفي والمذهبي ولو أدى ذلك إلى حدود الفتنة الداخلية والانهيار الشامل.

وتشير كل المعطيات والمعلومات أن ما يدفع هذه القوى إلى هذا المسلك جملة أهداف تريد الوصول إليها من وراء أخذ البلاد نحو حافة الهاوية وأبرز هذه الأهداف:

ـ ارتباط هؤلاء بأجندات خارجية لها علاقة بالمشروع الأميركي المتحالف مع أنظمة الخليج الذي يستهدف من جهة إضعاف المقاومة في لبنان ومن جهة ثانية الاستمرار في استخدام الساحة الداخلية ممرّاً ومقرّاً للتآمر على سورية فرغم اعتراف الغرب وفي الدرجة الأولى الإدارة الأميركية بألا حلّ عسكرياً في سورية يصرّ هذا الفريق على انتهاج سياسة التآمر ضدها.

ـ إذا كان الأميركي «فرمل» تطرّف حلفائه في «14 آذار» من حيث دفع الأمور نحو الانفجار والفتنة بما في ذلك الحملة لإضعاف الجيش فإن سياسة واشنطن لا تزال تركّز هجومها لبنانياً في سبيل إضعاف حزب الله ولذلك يواصل تحريض حلفائه بشتى الوسائل إلى أقصى الحدود ضد المقاومة بهدف عزلها سياسياً وصولاً إلى محاولة رفع الغطاء الرسمي عنها وعن سلاحها خصوصاً بعد اضطرار الحزب للمشاركة في معركة القصير وما نتج عنها من تغيير استراتيجي لمصلحة الدولة السورية.

ـ التجاوب والخضوع لما يطلبه حكام السعودية داخلياً ليس باللجوء إلى كل أنواع التحريض ضد حزب الله فحسب بل بدفع حلفائها في لبنان لتغطية المجموعات المتطرّفة أيضاً بعد أن أدركت الرياض مدى ضعف حلفائها ولذلك تتمّ تغطية المجموعات المسلحة في طرابلس واعتداءات أحمد الأسير وعصابته على الجيش وقطع تواصل أبناء الجنوب مع أرضهم عبر السكوت على ما كان يقوم به الأسير من إقفال لمعابر صيدا باتجاه الجنوب.
وتشير مصادر سياسية متابعة إلى أن ما افتعله فريق 14 آذار وبالأخص «تيار المستقبل» من حملة تحريض غير مسبوقة بعد نجاح الجيش في إنهاء ظاهرة الأسير الشاذّة أكد بالوقائع مدى القلق الذي انتاب هذا الفريق جرّاء استئصال ظاهرة الأسير حتى وصلت الأمور بعضو كتلة «المستقبل» بهية الحريري إلى تشبيه إنهاء الظاهرة الشاذة للأسير بعملية اغتيال الرئيس رفيق الحريري في 14 شباط عام 2005.

ـ إن هذه القوى ومعها الرياض وواشنطن تدرك أنه من دون إضعاف قوى 8 آذار وفي الأساس حالة حزب الله الذي أصبح رقماً صعباً في المعادلة الإقليمية لن تتمكّن من الإمساك بمفاصل القرار السياسي للدولة اللبنانية سواء الحكومة أم مجلس النواب أم باقي المواقع الأساسية ولذلك يخوض فريق 14 آذار حملة هستيريا غير مسبوقة في وجه خصومه بدءاً من حزب الله لمعرفته أن إضعاف الحزب سيؤدي حكماً إلى إضعاف حلفائه.

ـ إن الحلف الأميركي ـ السعودي على معرفة كاملة بأنه إذا جرى إضعاف حزب الله سيكون له تأثيرات على الواقع السوري واستطراداً على مسار التسوية المحتملة للأزمة هناك وفي سبيل هذا الهدف يتم تضخيم دور الحزب في الأزمة السورية وبالأخص في الإنجازات الميدانية على الأرض.
من كل ذلك تلاحظ المصادر السياسية أن ما حصل ويحصل من سلوك تعطيلي لفريق 14 آذار يندرج في سياق المشروع الخارجي الذي يلتزم به هذا الفريق ويكفي لتأكيد هذا المنحى التوقف عند بعض المحطات:

الأولى: الإصرار على الالتزام الكامل بالسياسة التي تعتمدها الرياض من الوضع في سورية من حيث تمويل وتغطية المجموعات المسلحة التابعة لـ«جبهة النصرة» وما يسمى «الجيش السوري الحر».

الثانية: مدى الهستيريا التي أصابت هؤلاء بعد استئصال ظاهرة الأسير حتى إن هذه الهستيريا وصلت إلى حدود السعي المكشوف لإضعاف الجيش وتصوير دوره في حفظ الاستقرار والسلم بأنه يخدم طرفاً معيناً.

الثالثة: الاستمرار في ابتزاز الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة وتالياً دفعه لتشكيل حكومة أمر واقع وتبني فيتوات السعودية حول رفض حكومة الوحدة الوطنية ومشاركة حزب الله فيها.

الرابعة: اللجوء إلى تعطيل عمل مجلس النواب بل محاولة تطييف دور المجلس وكأنه يعمل لخدمة فريق أو طائفة معينة.

في خلاصة الأمور إن كل الإسقاطات السابقة لم تؤدّ إلى أي تصويب في نهج هذا الفريق ويبدو أن المرحلة القريبة ستجرّه إلى مزيد من الإسقاطات في كل رهاناته الداخلية والإقليمية وما حصل في مصر في اليومين الماضيين مؤشر على ذلك.
2013-07-05