ارشيف من :أخبار لبنانية

منصور: وضع سوريا لا يتحمل فشل مؤتمر جنيف 2

منصور: وضع سوريا لا يتحمل فشل مؤتمر جنيف 2
أكد وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عدنان منصور، الجمعة، أن "ما يجري يتعدى الإطار السوري ويشمل المنطقة"، مذكّرا أن رفع "شعار النأي بالنفس" أتى على اعتبار أن "ما يجري في سوريا مسألة داخلية". 

وفي لقاء مع وفد نقابة المحررين في الوزارة، دعا منصور إلى "ألا تكون الحدود اللبنانية معبراً للتدخل، ولا سيما أن سياسة لبنان الخارجية تقوم على عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، واحترام إرادة الشعوب في تقرير مصيرها"، وأضاف أن "سياسة النأي بالنفس تعني عدم التدخل في شؤون الآخرين. ويعرف الجميع أن هناك انقساما سياسيا حادا في لبنان، ويجب إلا يكون هناك اي تدخل من فريق او آخر"، وأوضح أن "هذه السياسة اتبعناها كدولة، فهناك اتفاقات ثنائية بيننا وبين سوريا يجب احترامها، والعمل على تجنب المخاطر، ولا يكفي أن نقول إننا نريد أن ننأى بنفسنا عن الأحداث في سوريا".

منصور: وضع سوريا لا يتحمل فشل مؤتمر جنيف 2
وزير الخارجية في حديثه إلى وفد نقابة المحررين

واستدرك وزير الخارجية اللبناني أن "ما حدث هو أن الأحداث في سوريا لم تنأى عنا، وقد قلت إننا لا نريد أن نرى "معسكر اشرف" في لبنان، وحتى عندما حصلت أحداث عرسال في لبنان، قلت لا نريد لهذا البلد أن يكون تورا بورا، وللأسف تجلت الأحداث في وقائع واضحة، منها تهريب السلاح والاشخاص ومصادرة باخرة لطف الله 2، وهل عرف من أرسلها ولمن وكيف ولأي جهة؟ من حق كل لبناني أن يسأل ويعرف"، وأشار  إلى أن "النازحين وفدوا إلى لبنان بداية بالعشرات، وحذرنا من تفاقم الأمور، ولم تتلقف الدولة أهمية النزوح وما يترتب عليه من سلبيات".

وأقر منصور بأن "النزوح لا إيجابيات له، وقد وصل عدد النازحين من السوريين المسجلين الى 570 ألفا، ويتجاوز العدد اليوم بين مسجلين وغير مسجلين مليونا و200 الف. وفي السادس من آذار 2013 طلبت عقد دورة عاجلة في مجلس الأمن للبحث في موضوع النازحين، وكان عددهم يومها 130 ألفا. وفي 30 كانون الثاني الماضي عقد مؤتمر الدول المانحة في الكويت، وأصبح عددهم 180 ألفا. ثم ارتفع العدد الى 570 الفا، إضافة الى نزوح بين 50 و60 ألف فلسطيني من مخيم اليرموك، مما يعني أن مجموع النازحين من سوريا بلغ حدود 25 في المئة من سكان لبنان".

وأكد وزير الخارجية اللبناين أن البلد "لا يريد للنزوح السوري أن يكون دائماً، لأنه يشكل ضغطاً مزدوجاً على البلدين، ولا طاقة للبنان على تحمل هذا العبء الكبير نظرا الى ضآلة المساعدات وعدم الالتزام الدولي، وخصوصا أن الدول المانحة التي تعهدت دفع مليار و60 مليون دولار في مؤتمر الكويت لإغاثة النازحين في الدول المضيفة، لم تف بتعهداتها، باستثناء دولة الكويت التي تبرعت بمبلغ 30 مليون دولار. والمنظمات الإقليمية والدولية المحلية لا تغطي الحاجات الضرورية، وان السكن العشوائي المترتب على تدفق النازحين يزيد الجرائم على أنواعها".

وتساءل منصور قائلاً "أين كان التوجه السياسي في لبنان؟"، ليخلص إلى أن التحركات كان تتم "بعصبية ومذهبية، ولأن لبنان هو في قلب هذا الشرق ويتأثر بمحيطه، وهنا تكمن أهمية التحلي بالوعي في التعاطي، وجدنا السياسيين قد بدأوا بالمطالبة بإسقاط النظام في سوريا، وليس من واجب احد تقويم ما يحصل في الداخل السوري اذا اردنا اعتماد سياسة النأي بالنفس، بل علينا أن نرى انعكاسات ما يحصل على لبنان. فهل اعتمد لبنان أن يكون الخاصرة الرخوة لسوريا؟ ليس من مصلحتنا أن يتأذى لبنان، ويؤسفني القول إن الذين حملوا علي لأنني قرأت الأمور بواقعية وقدمت الصورة كما هي، كانوا شعراء البلاط في دمشق، وأكبر المبجلين والمدافعين عن النظام السوري".

وأشار وزير الخارجة اللبناني إلى أن "لا أحد ضد الإصلاح في اي بلد من بلدان العالم، ولكن هذا لا يعني التدخل في شؤون الدول الخارجية، وأن نملي عليها ما يجب أن تفعل"، رافضاً رفضاً قاطعاً ما يقال عن أنه هاجم هذا الطرف أو ذاك، وقال: "أتحدى أن يسجل علي أحدهم أنني هاجمت أحدا او تحاملت على احد".

وعن سوء التفاهم بينه وبين رئيس الجمهورية على قاعدة المذكرة التي أرسلها الرئيس سليمان إلى الامم المتحدة والجامعة العربية، أجاب منصور أن "العلاقة بين فخامة الرئيس وبيني ممتازة، وأريد أن الفت إلى عدم وجود شكوى من فخامته، بل "علم وخبر"، وبالتالي لا محل لكلمة شكوى، لأن الشكوى لا تقدم ضد شقيق، وهل أشكو دولة ارتبط معها مباشرة بمعاهدات أمنية ودفاعية مشتركة، أو التزم مضمون هذه المعاهدات؟ هناك لجنة أمنية مشتركة تتواصل على مدى الساعات ال24، وإذا كان هناك سوء فهم فنذهب فورا إلى المرجعيات المخولة بت هذا الموضوع".

ولفت منصور إلى وجود "حملة شخصية علي، فإحدى الصحف استهدفتني بسلسلة مقالات في أسبوع واحد. إن وزير الخارجية في أي بلد ينحى جانبا عن السجلات السياسية الداخلية"، وشدد على أنه "لا يستشير أي مرجعية سياسية في عمله، وهو يلتزم قرار الدولة اللبنانية ولا يحيد عنه، ولم يخرج عن سياسة النأي بالنفس"، وقال إن "مصيبتنا في لبنان أن كل شخص يريد أن يتعاطى السياسة الخارجية ويتصرف بلا ضوابط، وهذا خطأ".

وتابع: "نعود لنقول انه يجب اعتماد سياسة واحدة، وعندما أبيح السير بثغرات من هنا وأمنعها على الآخر، أستدعي المشكلات. السؤال المطروح: هل استطاع لبنان فعلا أن يحقق هذا الأمر؟ ولماذا خفت الأحداث في الشمال ولم تعد الحدود هناك مصدر توتر؟ أليس لأن تلكلخ والقصير أصبحتا في يد الجيش السوري، وعندما لم تكونا كذلك كان السلاح والمسلحون يعبرون الحدود ويتسببون بهذا التوتر؟".

وردا على سؤال عن وضع اللبنانيين في دول الخليج، قال منصور: "في تصوري أن الأخوة في الخليج أكبر من أن يلجأوا إلى عمليات طرد في حق اللبنانيين، بل على العكس، هناك مراعاة من السلطات الخليجية للبنانيين، وخصوصا أن اللبنانيين منتشرون في كل دول العالم، وإذا كانت تهمه سياسة بلده الداخلية، فإنه في الخارج لا ينظر إلا إلى مستقبله، ويحترم قوانين البلد المضي. وإذا قام أي لبناني بتجاوزات هناك، فإن أحكام الدولة المضيفة وقوانينها تسري عليه"، وأضاف أن "لا إجراءات بخلفيات سياسية، وهناك تطمينات من دول الخليج، وكل دولة تأخذ الإجراءات الضامنة لأمنها، ونحن نفرق بين رقابة الدولة على الأجانب والإجراءات التي تتخذها في حال المخالفة".

وفيما يتعلق بالوضع المستجد في مصر، عبرالوزير المصري عن "احترام إرادة أي شعب من شعوب العالم، ولا نتدخل في مصر الشقيقة التي هي بوصلة عربية ودولة فاعلة في العالم العربي، ونتمنى أن تستعيد دورها، وما يلحق بها من أذى يصيب لبنان".

وأشار منصور أن "مؤتمر جنيف 2 سيعقد، والأهم أنه لا يتحمل فشلا آخر، وإذا أردنا الحل فعلا فيجب أن يشارك فيه الجميع دون إقصاء أحد، فالحوار لا يكون مع الذات بل مع الآخرين. والمسألة السورية باتت دولية، والولايات المتحدة وروسيا وإيران والاتحاد الاوروبي هي من المفاتيح الأساسية لحل الازمة السورية، وخصوصا أن هناك ترسيمات اقتصادية تجري للمنطقة"، وأشار منصور إلى وجود "تغيير في المواقف الأوروبية من الازمة السورية"، مؤكدا "أن الحكم الجديد في ايران قد يشهد تغييرا من حيث التكتيك وليس في الاستراتيجية".
2013-07-05