ارشيف من :أخبار لبنانية

السعودية تجمّد الملف الحكومي.. ولا تمديد لريفي

السعودية تجمّد الملف الحكومي.. ولا تمديد لريفي

تعيش الساحة اللبنانية مراوحة سياسية بعدما طغى الجمود على محوري الجلسة التشريعية التي يتمسّك رئيس مجلس النواب نبيه برّي بعقدها في موعدها الجديد في 16 الجاري من دون أيّ تغيير في جدول الأعمال، والتأليف الحكومي في ظل "تمني" سعودي بتجميد مشاورات التشكيل في الوقت الراهن.  
وفي وقت تخطت البلاد قطوعاً أمنياً أمس بعدما قوبلت محاولات توتير الأجواء في طرابلس وصيدا بقرار حاسم اتخذه الجيش اللبناني بالتصدي للمجموعات المسلحة أينما وجدت، تتكشف المزيد من الأدلة حول تورط تيار "المستقبل" بتوفير الغطاء المالي والسياسي لهذه الظواهر الغريبة عن المجتمع اللبناني.

السعودية تجمّد الملف الحكومي.. ولا تمديد لريفي

البداية من صحيفة "السفير" التي قالت إن جمعة "كفى استخفافا بكرامتنا"، التي دعا إليها أحمد الأسير في التسجيل الصوتي المنسوب إليه، مرّت على خير وسلام في طرابلس.
وبدا واضحا أن المدينة لم تكن متحمسة للمشاركة في أي تحرك جديد يتعلق بالأسير، لا سيما بعد الاعتصامات المسلحة التي شهدتها خلال الأيام الماضية وتخللها عبث أمني كبير، وانتهت بمواجهة عنيفة ليل الاثنين الفائت بين الجيش اللبناني والمسلحين الذين أجبروا على الانكفاء.

لذلك اقتصرت تحركات يوم أمس على العشرات من الشبان والفتيان الذين انطلقوا من مساجد المدينة بدراجاتهم النارية الى ساحة عبد الحميد كرامي، وتجمعوا على أحد أرصفتها لنحو ساعة من الزمن ثم انصرفوا، من دون قطع للطرقات.

وعلمت «السفير» أن ثمة قناعة باتت لدى كثير من المشايخ وقادة المجموعات، بأن هناك من يريد أن يزجهم في معركة مع الجيش، وأن أي مواجهة من هذا النوع لن تكون في مصلحة أحد.

وتشير المعلومات الى أن هؤلاء باتوا يخشون الفوضى التي تتسم بها الاعتصامات، لا سيما على صعيد انتشار السلاح في أيدي المشاركين وإطلاق النار ورمي القنابل اليدوية، ما يرفع من خطورة الأمور ويضع طرابلس برمتها على فوهة بركان قد ينفجر في أي لحظة.

كما علمت «السفير» ان هذا الموضوع أثير في إجتماع اللقاء الوطني الاسلامي الذي عقد في منزل النائب محمد كبارة، حيث رفض المشاركون كل أنواع الفوضى والمحاولات التي تسعى إليها بعض الجهات لوضع أبناء طرابلس بمواجهة الجيش.

بالمقابل، تؤكد المعلومات أن قرار التصدي للمجموعات المسلحة الذي اتخذه الجيش اللبناني يوم الاثنين الفائت، بات قرارا ساري المفعول على كل التحركات، وأن الجيش وجه تحذيرات لجميع المعنيين بأن أي ظهور مسلح أو إطلاق نار أو اعتداء على الأملاك العامة أو الخاصة سيواجه بالسلاح، وانه تم وضع القيادات السياسية في أجواء ذلك.

لذلك لم يُخل الجيش محيط ساحة عبد الحميد كرامي كما كان يفعل في كل مرة، بل تراجع قليلا الى شوارع محاذية، وقد نجح في ضبط الوضع بشكل كامل.

وفي سياق مختلف، وفي أعقاب بيان بكركي الذي فسره البعض على أنه تهجم على سلاح المقاومة، قال مسؤول الملف المسيحي في حزب الله الحاج غالب ابو زينب لـ "السفير": "لم نر في بيان المطارنة الموارنة الأخير، او في مواقف البطريرك، ما يفسّر بأنه ضدنا». مؤكدا «بمجرد الحديث عن سلاح غير شرعي خرجنا تلقائيا من لائحة المقصودين بهذا الكلام، كون سلاحنا هو سلاح مقاوم للدفاع عن لبنان، ويكتسب شرعيته ايضا من البيانات الوزارية للحكومات المتعاقبة".

السعودية تجمّد الملف الحكومي.. ولا تمديد لريفي

ووفق معلومات الصحيفة، فإن لجنة الحوار بين بكركي و«حزب الله»، المؤلفة من المطران سمير مظلوم وحارث شهاب والحاج غالب ابو زينب ومصطفى الحاج علي، تعقد اجتماعا قريبا، مع العلم ان لقاءات اللجنة كانت تتمّ بشكل دوري، وبعيدا عن الاعلام، منذ استئناف نشاطها بعيد انتخاب الراعي (شارك في اجتماعها الاول).

واذا كانت المواقف الاخيرة للراعي والمطارنة الموارنة، ستكون حاضرة على جدول اعمال البحث والنقاش، فان سلاح الحزب، ببعده المقاوم، لن يكون مادة للنقاش. ويشير المطران مظلوم إلى «ان قضية السلاح ليست من اولويات الحوار، الا اذا تطرقنا لها من باب الحديث عن سيادة الدولة».

وبحسب الصحيفة فإن لقيادات حزب الله رؤيتهم الاوسع للتصريحات التي تصدر عن بكركي، على اختلاف لهجتها. «هناك علاقة ايجابية كبيرة مع البطريرك الراعي. هذا لا يمنع ان يكون هناك بعض المواقف الصادرة عن الصرح التي تريحنا واخرى قد لا تعجبنا، كما ان بعض خطاباتنا قد لا يرضي الراعي. لكن العلاقة ليست أسيرة المواقف الظرفية، ايجابية كانت ام سلبية. القاعدة الذهبية السائدة هي النقاش على اساس التفاهم القائم بيننا، على ان يشكّل الاختلاف حافزا اكبر للتلاقي والحوار».

وفق تقديرات حزب الله، فان موقف الراعي تحديدا من مسألة المتهمين باغتيال الحريري «لم يأت جزافا، بل بعد معاينة مقرّبة للملف. كما انه لم يطلق موقفا سياسيا، بل نادى بالحق الانساني، ومن ضمنه توجيه نوع من الادانة لاسلوب التعاطي السياسي مع هذا الموضوع عبر اطلاق اتهامات ظالمة لا تتكئ على عدالة ووقائع صلبة».

"الأخبار": جمعة صيــدا 2 تفرّق "الأسيريون"

بدورها صحيفة "الأخبار" ذكرت أن المخاوف من أن تتحوّل التحركات الاحتجاجية التي دعا إليها مناصرو أحمد الأسير لم تترجم إلى توتر أمني كما حصل قبل أيام إثر أحداث صيدا. فما كادت عقارب الساعة تقترب أمس من الحادية عشرة قبل الظهر، حتى كانت شوارع طرابلس وساحاتها شبه خالية من السيارات والمارة، بعدما سرت شائعات عن توجيه مشايخ وقوى إسلامية دعوات إلى لتنظيم تحركات احتجاجية بعد صلاة الجمعة، تضامناً مع الأسير ومدينة صيدا، بحسب "الأخبار".

لكن ما جعل سقف القلق يبقى منخفضاً، أن الجيش اللبناني عزّز انتشاره في ساحة عبد الحميد كرامي (النور)، وحولها إلى ثكنة عسكرية مصغرة، تحسباً لأي تحرك غير منضبط، يُضاف إلى ذلك أن اتصالات كثيفة سبقت صلاة الجمعة، أثمرت إقناع قادة المحاور ومشايخ بالعدول عن المشاركة في الاعتصام في ساحة كرامي، أو تنظيم أي تحرك احتجاجي آخر، ولم يخرج عن هذا الإجماع في مقاطعة هذه التحركات إلا مسيرة رمزية نظمت بعد الصلاة في مسجد حمزة في القبة.

وفي صيدا، رأت الصحيفة أن أن كل الحكاية «عيون بهية»...الحريري. فسيدة مجدليون تحاول السيطرة على عبرا حتى صيدا. احتكرت بمباركة من رئيس الجمهورية والحكومة مواساة الأهالي ومسح الأضرار والتعويضات في عبرا وتعمير عين الحلوة، ووضعت تحت جناحها بلديتي صيدا وعبرا والهيئة العليا للإغاثة. وتوجت كل هذا بالتنبؤ بما سيحصل في صيدا ما بعد أحمد الأسير. فقد صدقت أمس توقعاتها التي تنبأت بها يوم الجمعة الفائت، حين قالت إنها «الجمعة الرقم 1»، وأنذرت بتحركات لن تهدأ، لكنّ جمعة صيدا 2 أمس لم تكن على قدر آمال «الست بهية» أو الأسير نفسه، الذي دعا في تسجيل صوتي قبل أقل من 24 ساعة إلى النزول بكثافة إلى الشارع والساحات بعد صلاة الجمعة في صيدا والمناطق لنصرته ضد الجيش وحزب الله وحركة أمل. وبرغم نداء الأسير والدعوات المكثفة التي أطلقها مناصروه وحلفاؤه وحزب التحرير والمجموعات المتطرفة في عين الحلوة، لم يلب النداء أكثر من 400 شخص، نصفهم من النساء والأطفال من عائلات الموقوفين والقتلى في معركة عبرا. تنادى هؤلاء إلى مسجد بلال بن رباح في عبرا في الجمعة الأولى بعد إعادة افتتاحه، لكنهم لم يقصدوه لأداء الصلاة، إذ عمد بعضهم إلى مقاطعة إمام المسجد المعين من قبل إفتاء صيدا القاضي محمد أبو زيد والتشويش عليه أثناء الصلاة.

"البناء": مناصرو الأسير يستعيدون أجواء التوتير ويعتدون على الإعلاميين
    
ووسط استمرار المراوحة في الاتصالات على مستوى تشكيل الحكومة وتعطيل جلسات مجلس النواب من قبل فريق «14 آذار»، ذكرت صحيفة "البناء" أن بعض المجموعات التابعة لعصابة أحمد الأسير في منطقة عبرا في صيدا حاولت أمس توتير الأجواء في المربع الأمني السابق للأسير ومحيطه من خلال لجوء عشرات الأشخاص إلى التظاهر بعد صلاة الجمعة تبعهم أنصار «حزب التحرير الإسلامي» بالتظاهر في المكان نفسه تضماناً مع الأسير.

وعمد بعض المتظاهرين ومعظمهم من النساء المنقّبات وبعد أن خرجوا من مسجد بلال بن رباح في عبرا إلى الاعتداء على بعض الإعلاميين الموجودين هناك لتغطية المسيرة. وحطموا بعض السيارات العائدة لبعض محطات التلفزة والمخصّصة للنقل المباشر كما لجأ مناصرو «الإرهابي» الفار إلى الاعتصام في ساحة النور في طرابلس.

السعودية تجمّد الملف الحكومي.. ولا تمديد لريفي

وفي سياق متصل شكّكت مصادر أمنية بصحة الرسالة التي أُذيعت أول من أمس وقيل إنها من قِبل المطلوب للعدالة أحمد الأسير. وأشارت إلى أن من يتابع التسجيل الذي بُثّ عبر بعض مواقع «الإنترنيت» يكتشف وجود الكثير من الأخطاء. وأوضحت المصادر أن الجهات الأمنية تتابع عن كثب ودقة أيّ تحرك محتمل للأسير لمعرفة مكان وجوده تمهيداً للقبض عليه وتحويله إلى القضاء المختصّ وفقاً للقرار الذي صدر عن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر وممّا يذكر أن الأخير أصدر أمس قراراً بتوقيف ستة أشخاص من أنصار عصابة الأسير بتهمة الاعتداء على الجيش.

أما في الشأن السياسي فأشارت مصادر سياسية مطّلعة إلى أن المراوحة تبقى سيدة الموقف. ولفتت إلى أنه وخلال الخلوة الرئاسية في بعبدا مساء الأربعاء على هامش العشاء الذي أقامه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان على شرف الرئيس الفلسطيني محمود عباس جرى نقاش حول مقاطعة رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي وأطراف «14 آذار» للجلسات التشريعية الأسبوع الماضي ولم ينته إلى أيّ مخرج حول هذه المشكلة.
وأشارت إلى أن الرئيس نبيه بري أبلغ سليمان وميقاتي أن صدور قرار في الدورة الاستثنائية لن يغيّر من واقع الأمور فالمشكلة هي في أن البعض يريد أن يقيّد عمل مجلس النواب. وسأل بري ميقاتي عن الأولويات بالنسبة للمقاطعة أليس التمديد لقائد الجيش أولوية أو إقرار إجراء امتحان تثبيت المياومين في مؤسسة كهرباء لبنان أولوية؟ وتالياً ما هو تعريف البنود ذات الأولوية؟. وأوضحت المصادر أن بري أكد خلال الخلوة مع الذين اتصل بهم لاحقاً أن الخروج من هذا الجدل القائم يكون بالإسراع في تشكيل الحكومة كذلك أكد أن جلسة مجلس النواب قائمة في موعدها ووفق جدول أعمالها المحدّد سابقاً.
أما في شأن تأليف الحكومة فمعلومات "البناء" تشير إلى أن الأمور لا تزال في المربع الأول بل على العكس فإن فريق «14 آذار» يمارس ضغوطاً جدية على الرئيس المكلف تمام سلام للسير بحكومة «كيفما كان».

وأوضحت أن أي صيغ أو مقترحات لم يتم التداول بها في الأيام الماضية بين سلام والكتل النيابية وتكاد الأمور تكون مجمّدة من دون أيّ تواصل والأمر الوحيد الجديد هو ما حصل في الخلوة الثلاثية في بعبدا من نقاش حول الموضوع الحكومي ومن «دردشة» جانبية بين سلام ورئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون إذ جرى التوافق بين الرجلين على حصول تواصل بينهما. ولذلك تتوقع مصادر مطلعة حصول مثل هذا اللقاء بين سلام وعون أو قيام موفد من قبل عون بزيارة الرئيس المكلّف.

"الحياة": تجاوب محدود مع الشريط الصوتي للأسير

صحيفة "الحياة" بدورها أوردت تحت عنوان "تجاوب محدود مع الشريط الصوتي للأسير"، أن تحركات التضامن مع أحمد الأسير، بقيت محدودة، إذ اقتصرت على مسيرة "عفوية" نظمها عدد من مناصريه في مدينة صيدا بمنطقة عبرا، ولم يستجب للدعوة سوى شبان وفتية من «حزب التحرير» تضامنوا مع الأسير في طرابلس.

وعلى صعيد الخلاف حول دستورية الجلسة التشريعية المؤجلة الى 16 الجاري بين رئيس المجلس النيابي نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، قالت مصادر نيابية وأخرى وزارية إن الأبواب ليست مقفلة في وجه التوصل الى مخرج يؤدي الى انعقادها، وأوضحت لـ «الحياة» ان لدى رئيس الجمهورية ميشال سليمان أفكاراً يتريث في طرحها الى حين نجاح تنقية الأجواء بين بري وميقاتي.

وقالت المصادر ان المعاون السياسي لرئيس المجلس الوزير علي حسن خليل أبلغ عدداً من الوزراء والنواب أن لا مشكلة في التفاهم على تقنين جدول أعمال الجلسة التشريعية، اي أن تبقى الجلسة محكومة بجدول أعمالها، على أن يصار الى التفاهم المسبق قبل انعقادها على البنود الرئيسية التي سيتم التصديق عليها والأخرى التي سترد الى اللجان النيابية لإعادة دراستها.

وأضافت المصادر النيابية والوزارية أن في وسع رئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط القيام بمساعٍ للتوفيق بين بري وميقاتي، خصوصاً أنه ما زال يسلف الأول مواقف تحول دون فرض حكومة جديدة من الحياديين، وهو الأمر الذي يعارضه حزب الله وبري.

ورأت المصادر أن «مجرد إدراج جدول أعمال بهذا الكم الفضفاض من البنود يشكل حساسية لفريق سياسي يشعر بأنه في ظل حكومة تصريف أعمال يستطيع البرلمان الانعقاد وكأن لا حاجة لوجود حكومة جديدة وبالتالي على اللبنانيين التكيف مع الواقع الجديد المترتب على تعذر ولادتها».

أما في خصوص البنود التي ستقر من جدول أعمال الجلسة، فأكدت المصادر أن الأولوية يجب أن تعطى للبنود الضرورية منها، وعلى رأسها اقتراح القانون الرامي الى رفع سن التقاعد لقادة الأجهزة الأمنية مع مفعول رجعي بدءاً من 1-1-2013.

وقالت إن أبرز المستفيدين منه قائد الجيش العماد جان قهوجي والمدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء المتقاعد أشرف ريفي ورئيس الأركان العامة في الجيش اللواء وليد سلمان، الذي يحال على التقاعد بدءاً من الشهر المقبل.

"الجمهورية": السعودية تُفضّل تجميد الملف الحكومي

أما صحيفة "الجمهورية" فرأت أن المشهد السياسي حافظ على جموده على محوري التأليف الحكومي والجدل الدستوري بعد الإخفاق في التوصّل الى مخرج بشأن الجلسة التشريعية التي يتمسّك رئيس مجلس النواب نبيه برّي بأن تنعقد في موعدها الجديد في 16 الجاري من دون أيّ تغيير في جدول الأعمال.

وقالت مصادر مُطلعة لـ"الجمهورية" إنّ ما سمّي بأفكار ومخارج "سياسية – دستورية" اقترحها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في لقاءاته الأخيرة لتدارك وصول جلسات 16 و17 و18 تموز الجاري الى ما آلت اليه الجلسات السابقة بدءاً من اللقاء الثلاثي الموسّع مع كلّ من رئيسي مجلس النواب وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، تنطلق من ضرورة الأخذ في الاعتبار أنّ الأزمة الراهنة سياسية اكثر ممّا هي دستورية، ذلك أنّ هنالك سوابق متناقضة شهدها مجلس النواب في مناسبات عدة.

ومن السوابق التي انطلق منها رئيس الجمهورية، تلك التي شهدها مجلس النواب بعد انتخابات العام 2005 عندما أصدر الرئيس إميل لحّود مرسوماً بفتح دورة استثنائية، على رغم أنّ المجلس يُعتبر تلقائيّاً في دورة استثنائية لإنتخاب هيئة مكتب المجلس ورؤساء اللجان.

واعتبرت المصادر أنّ هذا الطرح يمكن أن يؤسّس لنقاش سياسيّ يوفّر مخارج دستورية لأزمة حقيقتُها سياسية لكنّها مغلّفة بأزمة دستورية، وبالتالي الوصول إلى نقاط تلاقٍ للخروج من عنق الأزمة الحاليّة التي وضعت مجلساً مشلولاً في مواجهة حكومة مستقيلة.

ومن جهّتها، نفت مصادر برّي كلّ ما تردّد عن انّ اللقاء الثلاثي في بعبدا الذي انعقد بعد العشاء الرسمي على شرف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، قد تم خلاله الاتفاق على البحث عن مخرج.

السعودية تجمّد الملف الحكومي.. ولا تمديد لريفي

وأكّدت لـ"الجمهورية" انّ برّي لا يزال متمسّكاً بالثوابت التالية: الجلسة في موعدها، لا تعديل على جدول الأعمال، والمرسوم الرئاسي بفتح دورة استثنائية لن يتلوه برّي في بداية الجلسة إذا اكتمل النصاب وانعقدت. كذلك لا تراجع عن الصلاحيات، وهو أبلغ كلّ المعنيّين انّ ايّ تفسير آخر سيفتح نقاشاً مختلفاً له علاقة بكلّ النظام السياسي.

وصباح أمس غادر السفير السعودي علي عواض عسيري الى السعودية لأيام عدة. وقالت مصادر مُطلعة لـ"الجمهورية" إنّه يغادر على أبواب شهر رمضان بهدف التشاور مع كبار المسؤولين في وزارة خارجية بلاده حول آخر التطوّرات على الساحة اللبنانية وفي المنطقة.

وكشفت أنّ عسيري شجّع رئيس "تكتّل الإصلاح والتغيير" النائب ميشال عون على الحوار المسيحي – المسيحي، لأنّ المصالحة المسيحية تشكّل معبراً إلى المصالحة الوطنية أو المصالحة الإسلامية – المسيحية، خصوصاً أنّ مصالح جميع اللبنانيين في سلّة واحدة، وليس هناك هموم مسيحية وأخرى إسلامية".

وأوضحت المصادر أنّ عون فاتحَ السفير السعودي بضرورة العمل على حماية مصالح اللبنانيين في الخليج ومنع التعرّض لها عندما يكونون تحت سقف القوانين المعمول بها في هذه الدول التي طالما اعتبرها اللبنانيون بلدهم الثاني. فأكّد له عسيري أنّ هذه الضمانات موجودة في معظم دول الخليج، ولكن تحت سقف عدم المَسّ بسلامة هذه الدول وأمنها".وعبّر السفير السعودي أمام كلّ من التقاه عن ارتياحه لحركته ولقاءاته.

وأكّدت مصادر مطلعة أنّه لم تحصل اتصالات جدّية خلال اليومين الماضيين في الملف الحكومي وأنّ الجميع في حال انتظار وترقّب للتطورات الاقليمية أو لمسار العلاقات بين الاطراف السياسية، في حين كشفت معلومات لـ"الجمهورية" أنّ الرئيس المكلف تمّام سلام وصلته رسالة من السعودية مفادها أنّ المملكة تفضّل في الوقت الحالي تجميد الملفّ الحكومي، خصوصاً وأنّ الموقف من مشاركة "حزب الله" فيها لم يُتّخذ فيه قرار حاسم بعد، وهي نقطة إشكالية تعلم المملكة وتيار "المستقبل" أنّها سترتدّ سلباً على لبنان إذا لم تكن للحزب مشاركة فاعلة داخل الحكومة العتيدة.

"النهار": أزمة الصلاحيات تتمدّد إلى الأمنيين وتهدّد الجلسة

من جهتها، ذكرت صحيفة "النهار" أن الاختبار الجديد في عاصمة الجنوب وكذلك في طرابلس مرّ هذه المرة من دون اضطرابات ملحوظة في ما يؤشّر لمعطيات ايجابية في ترك معالجة الوضع في صيدا تحديداً للأطر السياسية والرسمية والأمنية. وتشهد صيدا تحركات لافتة بدأت امس بالجولة التي قام بها موفد البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي المطران بولس صياح على فاعليات المدينة، وهي تتواصل اليوم بانعقاد المجلس الاسلامي الشرعي الأعلى في صيدا لاتخاذ موقف مما جرى فيها.

ووسط الجمود الذي يحكم الأزمة السياسية بشقّيها المتعلقين بالخلاف على انعقاد الجلسات النيابية وتأليف الحكومة الجديدة، علمت "النهار" ان مشاورات أجراها رئيس الجمهورية ميشال سليمان مع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط خلال زيارة قام بها بعيدا من الاضواء الوزير وائل ابو فاعور لقصر بعبدا مساء اول من امس تناولت الملف الحكومي. ونفت اوساط رئيس الوزراء المكلف تمام سلام من ناحيتها ان تكون قد لمست معطيات تؤدي الى تغيير الصورة الراهنة ألا وهي ان لا تقدم في مسار التأليف يعوّل عليه. فيما قال مواكبون للاتصالات ان فريق 8 آذار بقيادة حزب الله لا يزال رافضا بشدة صيغة الحكومة الحيادية التي تنطلق من معادلة الثلاث ثمانات ولا يكون فيها تمثيل مباشر للحزب او لقوى 8 آذار.

اما في سياق أزمة الصلاحيات بين رئاستي مجلس النواب وحكومة تصريف الاعمال، فعلمت "النهار" ان اعتراضا من قوى 8 آذار على اللواء أشرف ريفي يعقّد اعتماد الصيغة الاصلية لاقتراح القانون المتعلق بتمديد سن التقاعد للقادة الأمنيين والتي تشمل جميع هؤلاء القادة. وقد طرح الموضوع قبل بلوغ ريفي سن التقاعد المعمول به حاليا مع مفعول رجعي يعود الى بداية السنة الجارية. وفي حال عدم التوصل الى تفاهم على هذا الموضوع فإن انعقاد الجلسة العامة لمجلس النواب في الموعد الجديد الذي دعا اليه الرئيس نبيه بري في 16 تموز يصبح مشكوكا فيه.

"اللواء": 8 آذار تتمسّك بالتمديد لقهوجي وصيغة «حلْ وسط» لعقد الجلسة التشريعية

اليوم يكتمل الشهر الثالث على تكليف الرئيس تمام سلام تشكيل حكومة جديدة، وليس في الافق ما يوحي بأن شيئاً ما يعدّ جدياً على هذا الصعيد، على الرغم من المواقف التي تعلن تباعاً من ضرورة تحقيق هذه الخطوة، لما لها من انعكاسات على الاستقرار العام الذي شهد اهتزازات خطيرة وما يزال، او لايجاد حلحلة لتعيينات او ملء الفراغ المتوقع في المواقع الامنية، مثل قيادة الجيش اللبناني ورئاسة الاركان، والتي ستشغر تباعاً في بحر الاسابيع القليلة المقبلة، فضلاً عن التعيينات بالوكالة في قوى الامن الداخلي والنيابة العامة التمييزية وغيرها في الادارة والامن والقضاء، في وقت يستمر كل فريق سياسي يمعن بالتمسك او بالدفاع عن وجهة نظره سواء بالنسبة الى التعيينات او الجلسة التشريعية او الشروط والشروط المضادة لتأليف الحكومة.

وان كانت مصادر قيادية في 14 آذار تعتبر ان الكرة الآن في ملعب رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يتعيّن عليه ان يعمد الى اجراء تعديل على جدول اعمال الجلسة التشريعية، لتقتصر على بند او بندين في النطاق الضيق، او الموافقة على صدور مرسوم بفتح دورة استثنائية يحدّد جدول اعمال الجلسة أوضح مصدر وزاري في 8 آذار لـ «اللواء» أن هناك حديثاً في دوائر ضيقة عن إمكانية الدعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء للتفتيش عن مخرج لمسألة قيادة الجيش، بأن يُصار مثلاً إلى تحويل مشروع قانون إلى المجلس النيابي في حال كان التوجه إلى التمديد للقائد الحالي أو ان يُصار إلى تعيين قائد جديد للجيش، فالتمديد بجميع الحالات يحتاج إلى مجلس النواب، اما التعيين فهو من صلاحية مجلس الوزراء.

وأكّد أن هذا الموضوع معقد كون أن النائب ميشال عون لا يزال يرفض التمديد وهو لن يوافق، أما إذا كان هناك من تسوية ما يحضر لها فساعتئذ لا معنى لعقد جلسة وزارية، ويتم الأمر في مجلس النواب، مشدداً على أن فريق 8 آذار يتمسك بالتمديد وهو يرفض أي تعيين في الظرف الراهن.
ويبرر الفريق العوني دعوته الى جلسة جديدة للحكومة المستقيلة، وفقاً لمبدأ «الضرورة والإلحاح»، بالجلسة التي عقدتها حكومة تصريف الأعمال وجرى خلالها تعيين هيئة الاشراف على الانتخابات، مع العلم أن الأجواء كانت توحي بالتمديد للمجلس النيابي.

ووفقاً لمصادر نيابية فان صيغة حل وسط يجري التداول فيها، وتقضي بأن يصدر الرئيسان ميشال سليمان ونجيب ميقاتي مرسوماً بفتح دورة استثنائية لمدة وجيزة، تخصص لملء الفراغات الأمنية عبر رفع سن التقاعد للضباط، على أن تعقد قبل جلسة 16 الجاري التي تبقى في موعدها، وذلك بعد عودة الرئيس ميقاتي من أداء العمرة.





2013-07-06