ارشيف من :أخبار لبنانية
انهيار حكم «الإخوان» يضعف ورقة «الإسلاميين»
محمد ابراهيم- صحيفة "البناء"
ينظر قيادي لبناني للحدث المصري على أنه حدث عربي بامتياز ليس لأن مصر الدولة الكبرى والمؤثرة فحسب بل لأن هذا السقوط المدوّي والسريع لحكم الإخوان المسلمين سيكون له ارتدادات في العديد من الدول وعلى المنطقة العربية بشكل عام.
ويبدو واضحاً أن تجربة «الإسلام السياسي» في الحكم لم تكن ناجحة بل كانت الأفشل على كل الصعد ما يطرح أسئلة جديّة حول مصير ومستقبل هذه المجموعات السياسية التي غالباً ما يكون خطابها متشدّداً ومتطرفاً.
وبرأي القيادي أن انهيار نظام الإخوان المسلمين في مصر لم يكن مفاجئاً غير أن سرعة السقوط شكلت ضربة موجعة للإدارة الأميركية التي ساهمت مساهمة كبرى في إيصاله إلى سدّة الحكم.
ويضيف إن واشنطن تحتاج اليوم إلى مراجعة مواقفها وخطتها التي عملت على ترجمتها في العالم العربي تحت عباءة ما يسمى الربيع العربي من تونس مروراً بمصر وليبيا واليمن وانتهاء بسورية مع العلم بأن صمود النظام السوري في وجه الحرب الكونية التي تعرّض ويتعرّض لها وبخاصة في أخذ زمام المبادرة وإلحاق الهزائم بالمجموعات الإرهابية المسلحة في المدن والبلدات السورية شكل عاملاً قوياً لزعزعة فكرة تعميم حكم «الإسلام السياسي» في المنطقة العربية وخلق المناخ الملائم لإسقاط هذه الفكرة.
ولا يبدو أن الإدارة الأميركية كانت مهيأة لمثل هذه التطوّرات المتلاحقة التي لم تكن لصالح مشروعها الرامي إلى استخدام الإسلاميين أدوات لتحقيق هدفين:
1 ـ التغطية والسير في مشروع تصفية القضية الفلسطينية لحساب مشروع الفتنة المذهبية وتفتيت العالم العربي.
2 ـ استلام زمام الحكم في العديد من الدول العربية وقطع الطريق أو ضرب الأنظمة والقوى الممانعة في المنطقة.
ويقول القيادي اللبناني إن ما حصل في مصر زاد من إرباك وإحراج واشنطن بعد أن تعرّضت سياستها تجاه سورية لانتكاسات متلاحقة لا سيما في ظل فشل المعارضة السورية في تحقيق أيّ نجاح على الأرض أو على المستوى السياسي ونتيجة التداعيات السلبية التي لحقت بالدول المشاركة في الحملة على سورية لا سيما تركيا ودول الخليج.
لذلك فإن الولايات المتحدة بعد سقوط «الإخوان» في مصر مجبرة على ممارسة قراءة دقيقة لسياستها في المنطقة والقيام بمراجعة شاملة تتجاوز حدود مصر ومسار الحكم فيها.
ويعتقد القيادي اللبناني أن ثورة 30 حزيران شكّلت وتشكّل درساً جديداً لواشنطن ولمن يدور في فلكها على صعيد دول المنطقة من هنا يبرز القلق الذي يزداد لدى المسؤولين الأتراك وحكومة أردوغان التي لم تخرج بعد من آثار الصدمة وما لحق بها من فشل بعد الانتفاضة الشعبية الأخيرة.
أما على الصعيد اللبناني فيرى القيادي نفسه أن الجماعات الإسلامية والقوى المتطرفة والمتشددة تشعر بصدمة لفقدانها حليفاً كان للأمس القريب يتولى سلطة أكبر دولة عربية ويندفع تدريجياً للانغماس في لعب دور سلبي لصالح هذه المجموعات أكان في لبنان أم في سورية.
ويعتقد أيضاً أن التطوّرات الأخيرة في قطر تدل على ما أصابها ويصيبها نتيجة الدور الذي لعبته في دعم الإرهابيين في سورية ودول أخرى. من هنا فإن المجموعات اللبنانية المتطرفة التي تعتمد على مساعدات وتمويل قطري وتلك التي كانت بدأت تعزز تواصلها وتنسيقها مع «الإخوان» في مصر تشعر اليوم بأنها تلقت ضربة قوية تساهم في إضعاف دورها على الساحة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018