ارشيف من :أخبار لبنانية

أخوان أردوغان .. وانهيار الحلم !!

أخوان أردوغان .. وانهيار الحلم !!

علي نصر الله - صحيفة "الثورة" السورية

 قبل ما يزيد على السنة طاف أردوغان على مصر وليبيا وتونس مزهوا يقدم نفسه الأخوانية ونموذجه في الحكم؛ وفي أخونة الدولة محاولا تعميمه على طريق إقامة دولة الخلافة التي ينام ويستيقظ على حلم استعادة النظام الفاشي العثماني من خلالها، حتى أنه اعتقد نفسه ملكا متوجا على رأس المجلس العالمي للأخوان يأمر وينهى فيه؛ ويوزع الأدوار والولاة في أربع جهات الامبراطورية التي بناها في الوهم وفي أحلام يقظته.‏

في الواقع لم يكن أردوغان يحلم بمفرده، كان ثمة عمائم وعباءات تحلم معه؛ ولم يخطر لها وله وللمتحالفين معه ومعها في إسرائيل والغرب أن الحركة الشعبية ضد الأخونة ستبلغ مبلغا صعبا ومعقدا، ولم يخطر لجميعهم أن موجة الاحتجاجات ستطيح بهذه السرعة بالأخوان مشروعا وتجربة وفكرا انعزاليا إقصائيا.‏

تم عزل الحمدين فتسارع سقوط مرسي وزمرته؛ فيما الأرض تميد تحت أقدام السلطان العثماني الواهم في أنقرة وأزمير واسطنبول وأضنة و... وغيرها من المدن التركية رفضا لمحاولات الأخونة على حساب العلمانية، واستنكارا للتسلط ومحاولات التفرد بالسلطة، واسقاطا لحكومة العدالة والتنمية التي لم تنجح إلا في النفاق السياسي من خلال لعب أدوار مسرحية كان أهمها أسطول مرمرة والمشهد التمثيلي الشهير إياه على منصة منتدى دافوس مع بيريز وعمرو موسى!.‏

ميادين مصر التي احتشد فيها عشرات الملايين اسقاطا لمرسي العياط تحاكي هذه الأيام حديقة جيزي وميدان تقسيم وساحات المدن الأخرى على امتداد الجغرافيا التركية، واذا كان أردوغان يعتقد أن نهج المزايدة على القوى السياسية؛ وأن نعت المتظاهرين بالمتطرفين والرعاع؛ وأن قنابل الغاز وخراطيم مياه الفلفل ستحميه فهو مخطىء ومشتبه، ذلك أن المشروع عندما يتلقى ضربة حاسمة في منبته وفي عقر داره؛ ومن أكثرية شعبية ونخبوية؛ فإن مآله الحتمي هو إلى الانهيار ولا شيىء غير الانهيار التام.‏

قد يكون آخر ما انتظره وتوقعه أردوغان تلك الضربة التي وجهها الشعب المصري الحي لجماعة مرسي واقتلاعهم من الحكم، وربما لم يتوقع سرعة انتقال تجربة تمرد اليوم الى تونس وغدا الى ليبيا، بينما في جيزي وسواها تتخمر الحركة المستمرة وتزداد زخما في اندفاعها نحو مسارات لن تهدأ قبل أن تحقق ما حققه المصريون.‏

الثلاثي البائس غول - أردوغان- داوود أوغلو : لقد آن أوان الحصاد وينبغي ألا تعبروا عن دهشتكم اذا ما وجدتم قمحكم زيوانا، فقد زرعتم بسياسة صفر مشاكل مع دول الجوار كل أنواع المشاكل؛ واستنبتم كل أشكالها؛ فانتهيتم إلى صفر أصدقاء في محيطكم .. ووجب عليكم اليوم أن توثقوا لحظات انهيار وهم أحلامكم عسى ولعل يفيد منها أخوان الغد إذا بقي منهم أحدا يمتلك جرأة تكرار الوهم والحلم ؟!.‏
2013-07-06