ارشيف من :أخبار عالمية
كُفُّوا عن ملاحقة الأطباء
طه الدرازي - صحيفة "الوسط" البحرينية
في برنامج لأحد ممتهني الإعلام المرئي ممن ظهروا مؤخراً على الشاشة الفضائية باعتبارهم أبطالاً يقومون بفضح «أسرار جرائم المعارضة وزلاتها وكذبها»، ظهر المذيع مستخدماً ألفاظاً غير لائقة أبداً بمن هو في مثل مهنته، التي من المفترض أن تكون إنسانية تدافع عن الإنسان بالمرتبة الأولى، وتكرمه كما كرمه الله في محكم كتابته.
ألفاظ من شأنها أن تهدم في لحظة ما حاولنا تربية أبنائنا الصغار عليه من عدم التلفظ بها، وأن على العاقل الراشد ألا يستخدمها لأن الله يحث على عدم استخدامها.
هذا المذيع، الذي يعد ويقدم برنامجه غير اللائق بعرضه في محطة تلفزيونية تحترم نفسها وتحترم مشاهديها، لما يحتويه من أسلوب فج وتوصيفات مهينة لفئة ليست بالقليلة من أبناء شعب البحرين، يمعن إمعاناً كبيراً في شتم وسب كل من يختلف معهم فكرياً وإنسانياً، حتى أنه خصص حلقات من برنامجه للنيل من كل المعارضين للسياسة العنصرية التي لا يقبل بها أي فرد ولا يرضاها أي حر، فقدّم مؤخراً حلقة عن الأطباء اتسمت كغيرها بالتضليل ومحاولة تشويه صورة الأبرياء من أفراد الطاقم الطبي، الذين لم يقوموا إلا بأداء واجبهم حين حتّمت عليهم الإنسانية معالجة المعارضين، وحتّم عليهم واجبهم المهني التواجد مع المعتصمين في «دوار اللؤلؤة»، حيث الخيمة الطبية التي نصبت بعلمٍ من إدارة مستشفى السلمانية ووزارة الصحة، باعتبارها خيمة تقدم الخدمات الطبية لمن قد يحتاج إليها في مكان التجمع.
المذيع وصفنا بالكذب - نحن المدافعون عن الطاقم الطبي من زملائنا- حين تحدثنا إلى وسائل الإعلام عن معاناة الطاقم الطبي منذ القبض عليهم وصولاً لما عانوه في التحقيق معهم، وليس انتهاء بمعاناتهم في المعتقل، ومن ثم ما صادفهم من تبعات التهم التي تم تلفيقها لهم، والتي برأهم من كثير منها القضاءُ البحريني، الذي يستشهد هو نفسه به في برنامجه، وتقرير لجنة تقصي الحقائق، الذي لم يذكر ما قال إنه ذكره كاحتلال السلمانية مثلاً، حيث لم يثبت في التقرير شيء من هذا، كما لم ينفه.
وذهب المذيع إلى أبعد من ذلك؛ إذ ساوى بين الأطباء وبين المجرمين والمحتلين من جانب، وبينهم وبين السياسيين من جانب آخر، ناسياً أن الأطباء لم يرفعوا شعاراً سياسياً في كل تحركهم، ولم يطلبوا إلا توفير الاحتياجات الطبية والعلاج للمعتصمين وللجرحى، الذين أصابهم ما أصابهم بعد هجوم قوات الأمن عليهم.
ما قام به هؤلاء الأطباء ليس أكثر من توفير الحق الذي أقسم الأطباء على توفيره يوم تخرجهم من جامعاتهم، وهو نفسه ما كان سيقوم به أي صاحب ضمير وإنسانية حين يجد من هو بحاجة للنجدة، وفي يده جزء من علاجه.
فمتى ستكف الأبواق الإعلامية والتحريضية عن النيل من هؤلاء الذين خدموا البحرين طوال فترة عملهم، وخدموا من احتاج إليهم من خارج البحرين أيضاً من خلال القوافل التضامنية مع أهل غزة مثلاً، ومن خلال الدورات والورش التدريبية، التي يقيمها هؤلاء ويحضرها ويستفيد منها الكثير من الأطباء والممرضين والمسعفين، عدا عن الندوات الطبية التوعوية التي يحضرها العامة من الناس؟
كما كان لهؤلاء الأطباء دور بارز في تمثيل البحرين في المحافل العلمية الإقليمية والدولية، وتقلدوا مناصب قيادية في الجمعيات الطبية العربية والدولية، ولهم الكثير من البحوث التي نشرت في المجلات العلمية العربية والدولية، وهم شخصيات مرموقة ذات سمعة دولية في مجال تخصصاتهم، لن تنال منهم حملات التشهير المغرضة، ولن تفتّ في عضدهم وعزيمتهم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018