ارشيف من :أخبار لبنانية
لماذا يُستهدف الجيش.. وماذا لو كُشفت الحقائق؟
نبيل هيثم - صحيفة السفير
من اللحظة الاولى لسقوط احمد الاسير، وضع «تيار المستقبل» نفسه في موقع المجني عليه، ودخل في معركة مضادة، رفع فيها قميص صيدا وراية حمايتها، وقاد تظاهرة سياسية بلغة اتهامية وتشكيكية بالجيش، وتصعيدية ضد «حزب الله».
يفصح اداء «المستقبل» انه يعوّل على تلك المعركة، لعلها تمكنه من النيل سياسيا ومعنويا من «الفريق الجاني» المتمثل بـ«حزب الله» وحلفائه، لكنه يأخذ في طريقه الجيش الذي يتعاطى معه «التيار الازرق» من موقع الضد. وفي خدمة تلك المعركة جنّد «المستقبل» كل قواه السياسية والاعلامية. معركة «المستقبل» مستمرة، ولقد وضع لها مع حلفاؤه في «14 اذار» مرتكزات اضافية، لكن الضفة المقابلة مسترخية، فـ«حزب الله» يبدو ومعه حلفاؤه، كمن يرى ويسمع ولا يكترث، وعلى حد التعبير الحزبي «فإن ما يقوم به تيار المستقبل لا يعدو كونه ضجيجا مفتعلا، وتعبيرا انفعاليا من هبوب الرياح بعكس ما تشتهي سفنه، في صيدا وفي غيرها، وبالحد الادنى نتوقع تصعيدا اكبر».
يتحدث «الزرق» عن مظلومية كبرى تطال صيدا واهلها، وعن نظرة عسكرية بعين واحدة تراعي «حزب الله» وتتناغم معه، وتعادي الشريحة الكبرى من ابناء المدينة لاخضاعهم، والحال نفسه ينسحب على سائر المناطق وخصوصاً في الشمال. لكن هناك في المقابل من يسجل الملاحظات والوقائع التالية:
ـ ان «المستقبل»، يقوم بمعركة استثمارية بامتياز، بمنطق تصعيدي تحريضي يحاكي في جوهره طروحات الأسير، وذلك بهدف استرداد المبادرة من منافسيه في بيئته.
ـ لقد تجلى الاستثمار حينما رفعت بهية الحريري صرختها حيال «التعرض لدارة مجدليون» من قبل مسلحين، يومها ارسل مرجع امني ضابطا الى مجدليون للاطلاع، فتبين له ان رصاصتين اصابتا احد الجدران، ثم قيل ان المستهدف هو «فيلا» يوسف النقيب، فتبين للضابط المذكور انها لم تحترق ولم تسرق ولم يطلها شيء.
ـ تجلى الاستثمار ايضا، على خط التمديد لقائد الجيش، وذلك بمحاولة وضع سلة مطالب وشروط عليه تتناول اتخاذ اجراءات بحق بعض الضباط شمالا وجنوبا، ومن هؤلاء الضباط المستهدفين من ليست لهم علاقة بأحداث صيدا.
ـ ان العزف على وتر الوجع الصيداوي والتشكيك بالجيش، ليس سوى محاولة استقطابية لشريحة غاضبة من إطاحة الأسير، ومن شراكة «زرقاء» مباشرة في اسقاطه.
ـ المفارقة الكبرى ان «المستقبل» الذي يشكك بالجيش ويتهمه بالميليشيا وبأنه محكوم من «حزب الله»، لم يقدم دليلا يقنع بيئته قبل غيرها، ويغمض أعينه على حقيقة أن غالبية الذين قاتلوا الجيش في عبرا هم من غير اللبنانيين.
ـ ان تشكيك «المستقبل» بالجيش ينسف كل الأمان المعنوي الذي يرخيه على اللبنانيين، علما بان هذا التشكيك ليس وليد حادثة عبرا، بل يبدو مكملا لسياق هجومي بدأ قبل أشهر عدّة، والشواهد كثيرة.
ـ يحاول «المستقبل» ان يزرع في الذهن السياسي العام مقولة تبريرية بأن ظاهرة الاسير ليست سوى رد فعل، وان الأسير نفسه استدرج الى فخ نصب له ووقع فيه.
ـ ان ذاكرة اللبنانيين لم تنس ان ظاهرة الأسير تنامت بعد خروج سعد الحريري من السلطة، وينسب لبهية الحريري انها قالت لبعض المسؤولين «اخرجتمونا من السلطة فها هم بدلاؤنا». وثمة من هو مستعدّ لكشف حقيقة من موّل الاسير ومن احتضنه ورعاه لأكثر من سنتين.
كما لدى هؤلاء ما يكشف من رعى حالات مماثلة في نهر البارد وعاد وتخلى عنها، وحول باخرة السلاح «لطف الله 2»، وتسليح احمد الأسير وغيرها، من الممول الى المسهّل الى الحامي الى المتسلم ، والحبل طويل.
ـ اذا كان لا بد من تقديم دعاوى على المرتكبين، من عسكريين وغيرهم، وهذا حق إن وقع الخطأ، الا ان الأولى هو تقديم دعاوى على من قتل العسكريين في صيدا وعبرا وغيرهما.
ـ قبل أيام زار 11 سفيرا غربيا، تتقدمهم ايخهورست ضابطا لبنانيا مسؤولاً لاستطلاع ما جري في صيدا. والمفاجأة ان النقاش الذي دار بين الجانبين عكس تضامنا جديا مع الجيش وتعاطفا مع الشهداء والجرحى. كما عكس إدراكا كليا، من قبل هؤلاء، للمخاطر الحقيقية الارهابية التي تستهدف الجيش والـ1701 ربطا بما جرى في صيدا، واجماعا على ان الضرورات باتت تحتم التعجيل في تسليح الجيش اللبناني.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018