ارشيف من :أخبار لبنانية

سقوط الإسلاميّين يُحرّك الأمن والحكومة في لبنان

سقوط الإسلاميّين يُحرّك الأمن والحكومة في لبنان
جوني منير - صحيفة "الجمهورية"

فيما العالم منشغل بمتابعة التفاصيل الدموية لسقوط خيار الإسلام السياسي في العالم العربي، ينشغل معظم الأطراف السياسيين في لبنان في تقويم الواقع الجديد الناشئ وانعكاساته المباشرة على الساحة اللبنانية والخريطة السياسية فيها.

ويعتبر المراقبون أنه من المبكر الحديث عن إزاحة كاملة للتيارات الإسلامية عن الساحة السياسية في مصر، كمقدّمة ملزمة لترسيخ واقع سياسي جديد مناقض لما كان ظهر مع بداية ما اصطُلح على تسميته "الربيع العربي". أو بمعنى أوضح، فإنّ استقرار الوضع في مصر لا يزال يحتاج إلى مرحلة غير قصيرة، ما يعني أنّ تثبيت هذا الواقع الجديد ليس بالمهمة السهلة.

لكنّ العنوان الإقليمي العريض اختلف، ليفقد معه مشروع الإسلام السياسي المرتكز على الأخوان المسلمين قواعده الداعمة. وكان واضحاً أنّ "السّيبة" التي يستند عليها هذا المشروع مؤلّفة من قطر وتركيا ومصر، ومع الانقلاب الهادئ في قطر الذي أطاح خصوصاً برئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية حمد بن جاسم آل ثاني، والذي لم يكن من الممكن إزاحته من دون ضجّة إلّا عبر تنازل أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة عن السلطة لصالح نجله تميم.

ومع الاضطرابات الشعبية التي باتت تحاصر رئيس الحكومة التركي رجب طيّب أردوغان وتهدّد بقاءه في السلطة، بدا أنّ الانقلاب في مصر يأتي في السياق نفسه. وبذلك لم يعد لـ"أخوان" مصر من يساندهم خارجيّاً، لكن ذلك لن يمنع عليهم مقاومتهم المكلفة لخروجهم من السلطة، ولو أنّ ذلك أصبح من دون أمل.

وفي أوّل انعكاس للتبدّل الحاصل، عاشت حركة "حماس" المحسوبة على قطر ارتباكاً وقلقاً في مقابل تقدّم الرئيس محمود عباس المدعوم سعوديّاً. وعلى الساحة السورية، نجح فجأة المجلس الوطني في انتخاب رئيس له واختيار أحمد الجربا المحسوب على السعودية، على حساب مصطفى الصباغ القريب من قطر والمعروف عنه ميله إلى الأخوان المسلمين.

أمّا الساحة اللبنانية فبدأت تشكّل امتداداً للواقع الجديد، فسقط الشيخ أحمد الأسير وتراجع وقع التيارات الإسلامية مع توقّع احتمال محاصرتهم أكثر مستقبلاً. وعلى رغم الاهتمام بمنطقة صيدا الناشئ عن الأحداث الدامية التي حصلت هناك، فإنّ الأوساط الديبلوماسية الغربية في لبنان تضع دائرة حمراء حول منطقتين أساسيّتين هما: طرابلس والطريق الجديدة في بيروت.

ذلك أنّ النفوذ العسكري للتنظيمات الإسلامية بات يتركّز الآن في هاتين المنطقتين، بعدما سمحت المرحلة الأخيرة ببناء البنى التحتية المطلوبة لها. لكنّ المشكلة، حسب الأوساط نفسها، أنّ الجيش الذي يجري إشغاله في مناطق عدّة، وبشكل مرهق، قد لا يعود قادراً على إنجاز مهمّاته في طرابلس وبيروت في حال اشتعلت الأرض، وهو ما يتوقّع العديد من المراقبين، حصوله، في وقت ليس ببعيد بهدف التعويض عن الضغط الإسلامي على المشروع السياسي للإسلاميين في المنطقة، من خلال خلق اضطرابات أمنية على الساحة اللبنانية التي اعتادت تولّي هذه الوظيفة.

ومرّة جديدة، تفتح المزايدة السياسية الداخلية للّبنانيين أبواب المخاطر الأمنية، ويتردّد في الكواليس عن وجود مطالب بإجراء مناقلات في بعض المواقع الحسّاسة في الجيش اللبناني، لا سيّما على مستوى مديرية المخابرات في بعض المناطق، الأمر الذي سيؤدّي في حال حصوله، إلى كسر شوكة الجيش وتقييد حرّية حركته.

أمّا على الصعيد السياسي، فهناك من يعتقد أنّ الظروف أصبحت مؤاتية لتنفيذ الضربة على المستوى الحكومي. فصحيح أنّ الرئيس تمّام سلام يتعرّض لضغط داخلي بهدف إصدار تشكيلة حكومية، إلّا أنّ حساباته كانت تقف دائماً على مزاوجة المناخ الإقليمي (السعودية) مع الحسابات الداخلية.

ويُروى أنّ القيادة السعودية التي تستعدّ لإجراء سلّة من التعيينات على مستوى بعض المواقع داخل الدولة، حيث سيُعيّن بعض الأسماء الشابة في بعض المواقع الأساسية في ما يشبه ضخّ دم جديد، وذلك بعد عيد الفطر، فإنّ هذه القيادة باشرت تحرّكاً على مستوى دورها الإقليمي لملء الفراغ الناتج عن سقوط مشروع الأخوان المسلمين وانشغال تركيا بمشاكلها الداخلية، إضافة إلى الورشة القطرية الداخلية، وهو ما يعني تولّي السعودية زمام المبادرة في ساحات المواجهة مثل سوريا (حيث جرى انتخاب رئيس للائتلاف الوطني محسوب عليها)، ولبنان حيث بدأ التحضير لخطوات حاسمة على مستوى تأليف الحكومة.

ويروي البعض أنّ سلام، ونتيجة عدم جدوى اللقاءات التي أجراها حتى الآن في شأن التشكيلة الوزارية، أرسل طلباً واضحاً إلى الأفرقاء السياسيين، وتحديداً إلى تحالف "حزب الله" - "أمل"، وإلى "التيار الوطني الحر" و"المرَدة" بأنّه مستعدّ لأن يتلقّى لائحة منهم لعشرة أسماء أو أكثر مع الحقائب المقترحة، شرط احترام مبدأ المداورة، على أن يختار هو لاحقاً ثمانية أسماء منها وجوجلة الحقائب المقترحة.

وفيما يرجّح أن يكون الجواب سلبيّاً، أشارت معلومات إلى أنّ سلام سيرفع في مهلة أقصاها عيد الفطر، تشكيلة حكومية إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان بالتفاهم المسبق معه، حيث سيوقّعها ويرسلها إلى مجلس النواب. عندها تذهب الأمور في اتّجاهٍ من اثنين:

أوّلاً: يوافق رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط على التشكيلة، ما يدفع برئيس المجلس النيابي نبيه برّي والنواب الشيعة إلى الانسحاب من جلسة الثقة، فتفقد الجلسة الغطاء الميثاقي، وبالتالي الدخول في المجهول.

ثانياً: يرفض جنبلاط التشكيلة (على الأرجح) وبالتالي تسقط الحكومة وتذهب الأمور في اتّجاه تكليف شخصية أخرى، وهو ما يراهن عليه الرئيس نجيب ميقاتي. هذا على رغم قناعة البعض بأنّ الفريق الشيعي لن يسمح بترك الأمور تصل إلى هنا، بحيث إنّه يحضّر مفاجأة صعبة قبل ذلك الوقت بكثير.
2013-07-08