ارشيف من :أخبار لبنانية

المحاولات ’الزرقاء’ لحماية الأسير تفضح ’دموع التماسيح’

المحاولات ’الزرقاء’ لحماية الأسير تفضح ’دموع التماسيح’
ابراهيم ناصر الدين- صحيفة "الديار"

إكتشفت السعودية ومعها تيار المستقبل متأخرين، كما هي العادة،ان لا حل لعقدة مستعصية اسمها حزب الله في ظل التكامل الحاصل بين الحزب والمؤسسة العسكرية في لبنان، واذا كانت المواجهات المباشرة مع المقاومة قد باءت بالفشل، تتجه الامور الى مزيد من الضغوط على الجيش اللبناني في محاولة لاحراجه وثم اخراجه من تحالفه الضمني مع الحزب. فهل تنجح هذه الاستراتيجية الجديدة؟ ولماذا هذه «الهستيريا» لدى نائبي صيدا بهية الحريري وفؤاد السنيورة؟

طبعا الاعلان الرسمي السعودي عن تصنيف حزب الله في خانة الاعداء، يفسر الزخم المستجد في الحملة «المستقبلية» على المقاومة، ولا بد في هذه المرحلة ان يعمل الوكلاء في بيروت على المزايدة على موقف الرياض التي تخوض معاركها السياسية والعسكرية على الجبهتين المصرية والسورية، وترغب في اشغال الساحة اللبنانية بمناوشات تصيب حزب الله بالصداع علها تشلّ حركته السورية وتجبره على الانكفاء الى الساحة اللبنانية وعدم التأثير بالساحات الاخرى.

اوساط مطلعة على النقاشات الطويلة بين قيادة الجيش ونائبي صيدا حول ما جرى في عبرا، تستغرب ما اسمته «الفجور» المتمادي والتحريض من قبل نائبي الامة حيال التشكيك المتواصل بالمؤسسة العسكرية، واصرارهما على القول انهما قدما تساؤلات ولم يحصلا على اجوبة، بينما الصحيح هو انهما حصلا على اجوبة موثقة على كل الاسئلة، وابلغتهما القيادة ان كل مخطىء سوف يحاسب داخليا، والعادة تقتضي عدم التشهير بالضباط والعسكريين حفاظا على معنويات الجيش، وتم ابلاغهما ان ما حصل من تجاوزات فردية ليس من عقيدة الجيش وانما تصرفات ميدانية، جاءت كرد فعل عكسي، غير مبرر، على استشهاد الضباط والعسكريين.

لكن الاستمرار بالتشهير بالجيش وانكار الوقائع وتكذيب اي رواية تصدرعن المؤسسة العسكرية يشير وبحسب الاوساط الى انهما لم يطرحا اسئلة بغاية الحصول على اجابات وانما لاثارة الغبار حول دور الجيش واضعاف دوره والتأثير على معنوياته، لماذا؟ ببساطة شديدة لأنه لم يستجب لرغباتهما الدفينة والمعلنة بوقف العملية العسكرية ضد الشيخ احمد الاسير، فهما لم يتركا حيلة الا واستخدماها لاجبار الجيش على وقف العمليات العسكرية، فتارة جرى التهويل بانفلات الوضع في كل احياء صيدا، ودخول مخيم عين الحلوة بكافة فصائله على خط المواجهة، كما حاولت الحريري استغلال حادث عرضي حصل في مجدليون للضغط على قيادة الجيش بوقف النار لانها لم تعد قادرة على لجم الشارع الصيداوي الذي يتعرض حسب تعبيرها لغزوة جديدة تشبه السابع من ايار، ولكن كل هذا كان مجرد اوهام غير واقعية، تم التأكد منها بعد اتصالات عاجلة بين قيادة الجيش والوحدات العملانية على الارض.

واتضح ان كل هذا «الصراخ» له هدف واحد تقول الاوساط، هو ايجاد مخرج للشيخ احمد الاسير من ورطته، عبرا الامني، كان قناصة الاسير يستهدفون بحقد افراد وضباط الجيش. ولذلك ليس مستغربا ازاء ما تقدم من وقائع ان يقف السنيورة في مجدليون امس امام قيادات 14 اذار مصرا على ضرب مصداقية المؤسسة العسكرية من خلال ايجاد المبررات لمسلحي الشيخ احمد الاسير في استهداف حاجز الجيش في عبرا عند بداية المواجهات، وذلك عبر تأكيده ان ما حصل لم يكن الا عملية استدراج مشبوهة اوقعت بين الاسير والجيش اللبناني.! 

وازاء «دموع التماسيح» التي يذرفها نائبي صيدا على المدينة واهلها، تلفت تلك الاوساط الى ان الحريري والسنيورة يتحملان الجزء الاكبر عما وصلت اليه الامور وهما كانا يعلمان ان الانفجار قادم لا محالة، لكنهما فوجئا ان «لغم الاسير» لم ينفجر بحزب الله، ولم يتوقعا دخول الجيش على خط المواجهة، ومما يجب ذكره أن معاناة مدير الاستخبارات في الجنوب العميد علي شحرور تحديدا مع نائبي صيدا لم تبدأ مع نهاية «فيلم» عبرا، فهما لا يشعران بالود تجاهه لرفضه مرات كثيرة التجاوب مع ضغوطات مورست عليه لوقف التضييق على «اهل السنة» في المدينة، وهو تعبير كان يستخدم «مظلة» سياسية للتغطية على الشيخ احمد الاسير، وهما يحملانه مسؤولية البيان الصادر عن الجيش خلال المعارك والذي طالب فعاليات صيدا بتحديد موقفها «اما مع الجيش» و«اما مع الفتنة».

أما الحماية السياسية للأسير فقد فاقت حدود اي عقل ومنطق، ففي مرات كثيرة تم ابلاغ النائبين صراحة ان مسجد بلال بن رباح والمنطقة المحيطة به يتحولان تدريجيا الى ثكنة عسكرية، وقيل لهما ان هناك معلومات استخباراتية جدية عن تحضيرات من قبل الاسير لفتح جبهة عسكرية مع حارة صيدا، وهذا سيفتح «ابواب الجحيم» في المدينة، فكانت الاجابات تأتي على ميوعتها مع اسئلة تشكيكية من نوع، هل هذه معلوماتكم ام معلومات حزب الله؟ هل ينتظر منا الحزب ان نساعده في ضرب حالة نجحت في احراجه؟ هل يريدنا اسكات صوت الشيخ احمد الاسير الذي يعبر صراحة عن هواجس كل «الصيداويين» وغالبية «السنة»؟ وكان اصرار من قبل النائبين على التأكيد ان المشكلة في مكان اخر واي كلام حول معالجة الوضع في صيدا يجب ان يبدأ من سلاح الحزب، وسرايا المقاومة، وشقق عبرا، وبعدها يمكن البحث في «ظاهرة» الاسير وكيفية عقلنتها.

هذا غيض من فيض مواقف نائبي صيدا التي تفسر عن حجم الغضب العارم من سقوط «مشروع» الاسير،لكن ما لم تجد قيادة الجيش تفسيرا له تضيف الاوساط هو التحريض المتواصل على المؤسسة العسكرية للدخول في مواجهة مع المقاومة،واذا كان تيار «المستقبل» يدعي انه لم يحصل على اجابات على اسئلته، فان المؤسسة العسكرية بدورها لم تحصل على اجابات واضحة حول اسئلة اهمها، أين اخطأ حزب الله بحق الجيش كي تتم محاسبته؟ هل ورد في ادبياته وتصريحات مسؤوليه أو نوابه اي تحريض على الجيش ودوره؟ هل هناك من افتى يوما بضرورة خروج الشيعة من الجيش؟ والاهم من كل ذلك كيف يطلب من المؤسسة العسكرية اتخاذ موقف عدائي من المقاومة واعتبار سلاحها غير شرعي،فيما لا يزال البيان الوزاري الساري المفعول يشرع هذا السلاح وفق معادلة «الشعب والجيش والمقاومة»؟ هل يملك تيار المستقبل الحق في التصنيف وفقا لمصالحه السياسية الداخلية وارتباطاته الخارجية وفرض هذا التصنيف على قيادة الجيش؟ وهل فات نائبا صيدا ومعهما كل تيار المستقبل ان المشكلة تكمن في مكان اخر لها علاقة بمسؤوليتهم عن خلق بيئة حاضنة معادية للمؤسسة العسكرية داخل الطائفة السنية، وهل تساءل هؤلاء يوما لماذا تشعر وحدات الجيش بالاطمئنان والسكينة في مناطق نفوذ حزب الله أو في المناطق ذات الغالبية المسيحية؟ ولماذا لا تشعر بالأمان في مناطق نفوذ تيار المستقبل او في «البيئة» السنية؟ 

 طبعا لا تنتظر قيادة الجيش اجابات عن تلك الاسئلة،لكن المرحلة الراهنة تقتضي التأكيد على مسلمات أهمها،ان من يراهن على ادخال الجيش في نزاع مع المقاومة او من يبحث عن تحييد الجيش واخراجه من المعادلة وتغيير عقيدته القتالية، فهو واهم. ومن يبحث عن ايجاد خلط في المعايير والمفاهيم و«شيطنة» حزب الله تمهيدا لنزع سلاح المقاومة، فهو يلعب «بالنار»، ولا يدرك طبيعة ما يحصل في المنطقة من تطورات. أما اعجاب الحريري بالنموذج المصري عبر اختيار «بوابة» «المجتمع المدني»، والبدء بجمع 5 ملايين توقيع تحت عنوان «بيكفي خوف» للانقلاب على سلاح حزب الله، فهي خطوة مثيرة للسخرية تعبر عن «تفليسة» وخواء سياسي غير مسبوق، الا اذا كان هناك من اقنع نائبة صيدا بأن رفع «الكارت الاحمر» مع عبارة «ارحل» ستجبر الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله للخروج الى جمهوره والاعلان عن الهزيمة امام «ديموقراطية» شارع «الست بهية». وهل من روعة تضاهي «احلام اليقظة».
2013-07-08