ارشيف من :أخبار لبنانية

حملة 14 اذار على الجيش تواجه ردوداً وانتقادات لاذعة

حملة 14 اذار على الجيش تواجه ردوداً وانتقادات لاذعة
دشن رئيس الحكومة المكلف تمام سلام جولة جديدة من المشاروات الحكومية بدأها بزيارة قصر بعبدا ولقائه رئيس الجمهورية ميشال سليمان، ليعود ويلتقي مساءً وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل، وفيما يتوقع أن تتواصل الاتصالات في هذا الملف خلال الايام القادمة، تعالت أمس الاصوات المنددة بالحملة التي تقودها قوى 14 آذار على الجيش اللبناني، في وقت بدأ فيه البحث عن مخارج قانونية ودستورية جديدة تمنع الفراغ في قيادة المؤسسة العسكرية في ضوء ما يعيشه لبنان من اضطرابات وأحداث امنية متفرقة كان اخرها سقوط صواريخ مصدرها الميليشيات المسلحة في الاراضي السورية على منطقة الهرمل في البقاع، وفي ظل عرقلة فريق 14 آذار لجلسات المجلس النيابي، وتراجعه عن التزاماته في عدة محطات أساسية لا سيما منها عقب التمديد لمجلس النواب، فضلاً عن التراجع عن جدول أعمال مجلس النواب، وعن التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي.

في هذا الوقت، يعود الملف النفطي الى الواجهة مجدداً، ففيما زار وزير الطاقة والمياه جبران باسيل مؤخراً كلاً من بعبدا والسراي الحكومي والمصيطبة، يرتقب ان يزور اليوم عين التينة للقاء رئيس مجلس النواب نبيه حاملاً معه ملف النفط، وداعياً الى جلسة استثنائية تقرّ مراسيم حماية نفط لبنان.

الحملة على الجيش

وفي هذا الاطار، اشارت صحيفة "السفير" الى أن المشهد السياسي يتحرك على وقع التأليف المعطل للحكومة الجديدة من جهة، وتتحكّم به من جهة ثانية ارتدادات الحملة الهجومية على الجيش اللبناني من قبل بعض القوى في فريق "14 آذار"، ربطاً بأحداث عبرا والإطاحة بظاهرة احمد الاسير.

حملة 14 اذار على الجيش تواجه ردوداً وانتقادات لاذعة


ولفتت الصحيفة في هذا الاطار، الى أنه في الوقت الذي تعتصم فيه القيادة العسكرية بالصمت حيال ما تتعرّض له من هجوم، برزت في الموازاة اندفاعة داخلية رفضاً لكل منظومة التشكيك وشعارات التخويف التي يطرحها المتحاملون على المؤسسة العسكرية، خصوصاً ان اللحظة السياسية من الدقة التي تستوجب حماية الجيش، كمكوّن وطني أساسي ضامن للوحدة الوطنية واستقرار البلد، وليس وضعه على منصة التصويب مع ما يترتب على ذلك من مخاطر ومزيد من الخلخلة الوطنية.

واعتبرت الصحيفة انه اذا كان القصد من حملة التشكيك كشف الجيش الى الحدّ الذي يبدو فيه بلا غطاء وكأنه غريب عن بيئته وناسه، فإن لبنان الرسمي، وعلى مستوى كل السلطات الرسمية انتصر للمؤسسة العسكرية، وبرز موقف رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الذي سارع الى رفض أي مسّ بدور الجيش وموقعه كحامٍ للوحدة وللوطن، موفراً بذلك غطاءً معنوياً للمؤسسة العسكرية في وجه حملة التشهير بها.

على ان المواقف الأبرز عبر عنها كل من "حزب الكتائب" الذي تمايز عن مواقف قوى "14 آذار" حيث أكد ثقته الكاملة في الجيش، فضلاً عن رئيس "جبهة النضال الوطني" النائب وليد جنبلاط الذي لم يهضم الحملة على الجيش، ووصف اطاحته ظاهرة الاسير بـ "الإنجاز الأمني النوعي"، محذراً من استمرار التحريض عليه معرباً عن خشيته من "ان يصبح العقل العربي والوطني أسيراً لفكر الأسير المريض".

وفيما اشارت الصحيفة الى انتقاد جنبلاط لتعطيل جلسة التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي ورئيس الاركان اللواء وليد سلمان، اوضحت انه لم يطرأ اي جديد على خط الجلسة التشريعية المقررة في 16 الجاري متوقعة ان تصبح الجلسة امام تعطيل جديد، لافتة الى انه في ظل تعطيل مجلس النواب، وعدم قدرة حكومة تصريف الأعمال على الانعقاد، يقوم فريق من المستشارين لجهات سياسية ورسمية، بالبحث عن مخارج قانونية ودستورية تلافياً لحصول اي فراغ في قيادة الجيش.

بدورها، وفيما استعرضت صحيفة "الاخبار" جملة الردود التي صدرت بالأمس ضد حملة التشهير بالمؤسسة العسكرية، وابرزها لقوى سياسية ودينية صيداوية، توقفت عند قضية التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، مشيرة الى ورود معلومات إلى فريق 8 آذار تقول بأن الرئيس سعد الحريري سيُصدر موقفاً خلال الأيام المقبلة، يعلن فيه بوضوح عدم وجود نية لديه للمطالبة بالتمديد للواء أشرف ريفي أو وضع هذا الأمر شرطاً للتمديد لقهوجي. ونقلت الصحيفة عن مصادر في 8 آذار قولها :"إن موقفاً مماثلاً سيسهل عملية البحث عن مخارج لمسألة الجلسة النيابية التي ستبحث إمكان التمديد لقهوجي ورئيس الأركان في الجيش اللواء وليد سلمان".


حملة 14 اذار على الجيش تواجه ردوداً وانتقادات لاذعة


من جهتها، نقلت صحيفة "النهار" عن اوساط رئيس الجمهورية ميشال سليمان تأكيدها أن الاخير تقصّد تأمين غطاء سياسي معنوي للجيش في مناسبة لقائه امس قائد الجيش، انطلاقاً من ضرورة اعطاء هذا الغطاء، وخصوصاً بعدما تحوّل الاعتراض على بعض الممارسات الى حملة لأنها تمسّ بفاعلية المهمات التي يضطلع بها.

ونقلت الصحيفة عن مصادر سياسية مواكبة قولها "إن موضوع النزاع على الصلاحيات بين الحكومة والمجلس النيابي، ليس الا زوبعة، كاشفة ان البحث جارٍ عن صيغة ثانية لمنع الفراغ في قيادة المؤسسة العسكرية، انطلاقاً من أن تعيين قائد جيش جديد لا يمكن الحكومة الحالية القيام به إلا في حال الظرف الامني الاستثنائي والقاهر وهذا الشرط ليس متوافراً، أضف أن لا اتفاق على الاسم البديل، فضلاً عن ان 14 آذار لا توافق على اعادة احياء الحكومة، وعلى تعيين قد يأتي ضد مصلحتها. وانطلاقاً من ذلك، اشارت الصحيفة الى انه يجري البحث عن صيغة قانونية معينة تستوحي روح القوانين القائمة كقانون الدفاع لتلافي الفراغ في القيادة ورئاسة الأركان قبل الثامن من آب المقبل اذا تعذر التمديد في مجلس النواب.

بدورها، لفتت صحيفة "الجمهورية" الى أن التمديد العسكري طغى على ملف تأليف الحكومة من باب الأولويات الأمنية المُلحّة تلافياً لأيّ فراغ على مستوى المؤسّسة العسكرية يدفع البلاد نحو مزيد من الحوادث المتنقلة والفوضى وعدم الاستقرار، خصوصاً أنّ هذه الأولوية ليست محلّية فقط، في ظلّ المواقف العربية والدولية المعوّلة على دور الجيش لتجنيب لبنان الانزلاق إلى حرب أهلية جديدة.

وأشارت الصحيفة الى أن مجموعة من الكتل النيابية، تستعد لرفع عريضة الى رئيس مجلس النواب نبيه برّي تطلب منه فيها الدعوة الى جلسة نيابية عامة يقرّ فيها مشروع قانون التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي تنتهي ولايته في مطلع ايلول المقبل، وذلك لتلافي وقوع المؤسسة العسكرية في فراغ يشرّع الوضع اللبناني أمام الفوضى وعدم الاستقرار.

ونقلت الصحيفة عن أحد العاملين على وضع هذه العريضة قوله "إنّ هناك مخاوف كثيرة من احتمال وجود مخطّط يستهدف المؤسّسة العسكرية عبر إحداث فراغ في قيادتها، وإنّ الدعوة الى جلسة لتمديد ولاية قائد الجيش ومعه رئيس الأركان اللواء الركن وليد سلمان الذي تنتهي ولايته في 8 آب المقبل، لا يمكن أيّ من النواب أو الكتل أن يتخلّف عنها، وإنّ من يتخلّف عن حضور هذه الجلسة سيظهر في مظهر الشريك في ذلك المخطط".


صحيفة "البناء" توقفت عند التصعيد المشبوه لتيار "المستقبل" وحملته المستمرة على الجيش اللبناني، مشيرة الى أن " المستقبل" اندفع بعيداً في حملة التحريض ضد الجيش في سعي مكشوف لتحميل قائده مسؤولية إنهاء ظاهرة الأسير الإرهابية بعد أن أفصح "المستقبل" وحلفاؤه عن مدى انزعاجهم من العملية العسكرية التي نفذها الجيش ضد الحالة الفتنوية التي كان يمثّلها الأسير في صيدا وهو ما ظهر في "المسرحية" الهزلية التي قامت بها ما يسمى بأمانة "14 آذار" في مجدليون أول من أمس بحضور النائبين فؤاد السنيورة وبهية الحريري ولجوء هؤلاء إلى رفع منسوب التحريض المدفوع الثمن ضد الجيش ودوره.
واشارت الصحيفة الى ان ذلك يطرح علامات استفهام عديدة حول غاية وأهداف هذا التصعيد وإلى أيّ مدى سيصل أبرزها: هل يريد تيار "المستقبل" أن يُبقي البلد في دائرة التوتر والتصعيد؟. وخلصت الصحيفة الى ان كل الدلائل تؤشر إلى أنه يراهن على ذلك لاستعادة السلطة، من هنا سعى ويسعى إلى عرقلة تشكيل الحكومة تحت عناوين مختلفة لعلّ أبرزها وضع الشروط المتتالية وآخرها رفض مشاركة حزب الله فيها.

حراك واتصالات جديدة في ملف التاليف

اما في الشأن الحكومي، فتستمر المراوحة على الرغم من انطلاق الاسبوع الطالع بالتوازي مع سلسلة تحركات واتصالات تهدف لدفع هذا الملف للتقدم خطوات جدية الى الامام.

حملة 14 اذار على الجيش تواجه ردوداً وانتقادات لاذعة


وفي هذا السياق، اشارت صحيفة "السفير" الى أن الرئيس المكلف تمام سلام قرر أن يمنح نفسه مهلة إضافية من المشاورات مع القوى السياسية، وهو التقى مساء امس وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل، في لقاء استكمالي للقاء قصير بين سلام ورئيس "تكتل الاصلاح والتغيير" النائب ميشال عون في بعبدا قبل ايام. وبحسب مصادر واسعة الإطلاع فإن اللقاء الذي دام ساعة، كان إيجابياً وودياً، الا انها لم تلمس اية اختراقات نوعية، خصوصاً على صعيد التأليف، وانتهى اللقاء على أساس أن للبحث صلة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة قولها انها لمست ان الرئيس المكلف اقترب من منطقة الإحباط، الا انها اكدت في المقابل انه ليس في وارد الاعتذار، بل هو مستمر في مسعاه واختراق الحواجز.

بدورها، ذكرت صحيفة "الأخبار" أن الرئيس المكلف تمام سلام أبلغ أمس رئيس الجمهورية ميشال سليمان أنه سيقوم بجولة مفاوضات مع القوى السياسية خلال الأيام المقبلة، وأنه سيعود إليه بصيغة تشكيلة حكومية خلال أسبوع أو 10 أيام. ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على ملف التأليف تأكيدها أن جزءاً من فريق 14 آذار يراهن على أن وضع النائب وليد جنبلاط تحت الأمر الواقع سيؤدي إلى تغيير رأيه، وتالياً قبوله بحكومة أمر واقع. لكن مصادر وسطية تؤكد أن جنبلاط لن يغير رأيه، وخاصة أن الظروف المحيطة بعملية التأليف داخلياً وإقليمياً لم تتبدل.

من جهتها، تساءلت صحيفة "النهار" حول ما اذا كانت الحركة الجديدة التي اطلقها رئيس الوزراء المكلف تمام سلام مع دخول عملية تأليف الحكومة الجديدة شهرها الرابع ستؤدي الى كسر المراوحة والانتظار وتذليل الفيتوات المتبادلة؟.

واشارت الصحيفة الى ان الرئيس سلام بدا عقب زيارته أمس لقصر بعبدا متحصناً بواقعية بالغة الحذر ومتجنباً أي إغراق متسرع في إسباغ الاوهام حيال إمكان احداث ثغرة في جدار الانسداد السياسي. وسارع تبعا لذلك الى القول إنه "ليس هناك من تقدم بعد وهذا لن يمنعنا من مواصلة السعي". لكنه كرر أن "للامر حدوده ولن أطيل به وليست رغبتي ان أنتظر او ان أدع البلد ينتظر".

وفيما نقلت الصحيفة عن مصادر سياسية مواكبة قولها إن اتصالات التأليف الحكومي لا تزال في المربع الاول، اشارت الى لقاء الرئيس المكلف بوزير الطاقة والمياه جبران باسيل مساء أمس، متحدثة عن ان البحث لم يخرج عن اطار العموميات ولم يغص في التفاصيل، مشيرة الى ان العماد عون لا يزال متمسكا بتمثيله وفق الاحجام والاوزان النيابية.

سلام امام ثلاثة خيارات لتشكيل حكومة جديدة

من جانبها، أشارت مصادر الرئيس المكلّف بتشكيل حكومة جديدة لصحيفة "الجمهورية" الى انّ تمام سلام بات امام ثلاثة خيارات لا رابع لها: أوّلها الإقدام على تشكيلة متجانسة من 14 وزيراً على الأرجح تكون قادرة على العمل ولا تحمل افخاخاً، وثانيها ان يضطر الى تسمية الأشياء بأسمائها فيفضح المعرقلين ومن يضع العصي في الدواليب، وصولاً الى الخيار الأبعد والذي قد يكون ضرورياً وهو الاعتذار مع ما سيرافق هذا الخيار من مواقف لا بد من توضيحها ولو لمرّة، إنصافاً لمن تعاون ولمن يريد العرقلة لأهداف سيحدّدها بدقة العارف بكل التفاصيل.

وقالت المصادر في تقويمها لحركة اتصالات سلام لـ"الجمهورية" إنّ للمشاورات في هذه المرحلة نكهة وقيمة جديدتين، وهي أمور ملموسة، والتحذير الذي اطلقه من قرب نفاد صبره له مبرّراته، خصوصاً بعد مرور أكثر من 15 أسبوعاً على التكليف، هذا التكليف الذي يذكّر الجميع بمدى الثقة الكبيرة التي حصل عليها.


حملة 14 اذار على الجيش تواجه ردوداً وانتقادات لاذعة


وفي سياق متصل، كشفت صحيفة "البناء" نقلاً عن مصادر عليمة أن تيار "المستقبل" وضع شرطاً جديداً لتسهيل جلسات المجلس يتمثل بتسهيل تشكيل "حكومة حيادية" إلى جانب تمرير التمديد للمدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي اللواء أشرف ريفي في مقابل التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي.

الى ذلك، ردت مصادر نيابية مطلعة في حديث للصحيفة عينها على قول الرئيس المكلف تمام سلام بأنه لم يتسلّم حتى اللحظة أسماء مرشحين من قوى 8 آذار، مشيرة الى ان هذا الكلام يفيد بأن هذه القوى تأخرت في رفع أسماء مرشحيها للحكومة إلى سلام، وقالت إن رفع هذه الأسماء يتمّ بعد أن تُحسم النسب التي على أساسها تتوزّع التشكيلة الحكومية وبعد أن يُتفق على الحقائب التي ستسند إلى الكتل النيابية المنضوية داخل 8 آذار.

وسألت المصادر كيف يمكن أن يتم رفع أسماء ولم يحصل أي توافق حتى الآن حول النسب والحقائب. ولاحظت أن كلام الرئيس المكلف يوحي وكأنه تلقى ترشيحات قوى "14 آذار"، وسألت: هل أنجز الرئيس المكلف اتفاقاً مع هذا الفريق حول حصته والحقائب قبل أيّ بحث مع باقي الأطراف؟.

وأشارت المصادر إلى أن لا تقدّم جدياً في ملف تشكيل الحكومة قبل إقرار الرئيس المكلف بتوزيع النسب على أساس الأحجام النيابية، أما الاستمرار في ثلاث "ثمانيات" فهذا يعني البقاء في المربع الأول وتالياً استمرار أزمة التأليف.

صحيفة "اللواء" اشارت الى ان الانطباع العام لدى الاوساط السياسية، بعد تصريح الرئيس المكلف من بعبدا أمس انه ما زال يتأرجح بين الانتظار والاعتذار، لافتة الى أن الرئيس سلام تحاشى الطلاق بالثلاث لمهمة التكليف، مع علمه ان المتغيرات الجارية في المنطقة، والتداعيات الخطيرة التي ترتبت على احداث عبرا، لم تحدث أية زحزحة في مواقف القوى السياسية..

ورجحت مصادر وزارية واسعة الاطلاع في حديث للصحيفة ألا تتجاوز الفترة المحددة لمساعي تأليف الحكومة نهاية هذا الشهر، مع ادراك القوى السياسية ان لا افق لحكومة جديدة، وان البحث عن مخارج للاستحقاق او الازمات يبنى على فلسفة "الضرورة والإلحاح".



2013-07-09