ارشيف من :أخبار لبنانية

لماذا فُجعت أميركا بسقوط مرسي؟!

لماذا فُجعت أميركا بسقوط مرسي؟!

راجح الخوري - صحيفة "النهار"

ليس صحيحاً ما يحاول "الاخوان المسلمون" إشاعته من انهم تلقوا مطالبات اميركية بالتراجع والاعتراف بما سمّوه "شرعنة الانقلاب" في مصر، فمن الواضح ان واشنطن تتحسر حتى الآن بصمت على سقوط محمد مرسي، الذي شكّل "عنواناً للمشروع الاخواني الاميركي الصهيوني" وفق ما يقول عدد من شباب "الاخوان" الذين انشقوا عن قيادات الحركة.

لم يكن مصادفة ان يرفع شباب حركة "تمرد" منذ اللحظة الأولى، صورة كاريكاتورية للسفيرة الاميركية آن باترسون كتبوا تحتها شعار "حيزبون الاخوان". فقد كانت سلسلة التصريحات التي أدلت بها قبل اسبوعين من تاريخ 30 حزيران بمثابة دعم مطلق لمرسي وحكم "الاخوان"، على رغم ان الكثيرين يؤيدون نظرية مارتن انديك التي تقول لقد اخطأت واشنطن بعدم معارضة ميول مرسي الجشعة الى أخونة الدولة وممارسته سياسة التسلط واقصاء الآخرين، وفي النهاية بدت في نظر المصريين كمن انتقل من دعم فرعون الى دعم فرعون آخر، على رغم ان الشعب المصري قال كلمته في شكل واضح ضد سياسة الهيمنة الاخوانية.

ليس صحيحاً ايضاً ان واشنطن كانت فعلاً قصيرة النظر الى درجة انها حسبت ان وصول "الاخوان" الى السلطة في اكبر بلد عربي، سيشكل مدخلاً الى استنساخ التجربة التركية في الدول التي انقلبت على الديكتاتوريات العسكرية في سياق "الربيع العربي"، لكنها راهنت على نقل المنطقة من حكم الديكتاتوريات التي ترفع زوراً شعار الاشتراكية والتقدمية ومحاربة اسرائيل، الى حكم ديكتاتوريات دينية جديدة ترفع الدين شعاراً بما يفضي الى امرين خطيرين طالما راهنت واشنطن والصهيونية عليهما وهما:

أولاً - ان "الاخوان" لا يقيمون أي وزن للديموقراطية التي يذرفون عليها الآن دموع التماسيح، والأخطر من هذا انهم لا يقفون كثيراً عند مستلزمات المسألة القومية، ولهذا لم يكن مفاجئاً ان يرسل محمد مرسي بعد وصوله الى السلطة خطاباً مفاجئاً ومطمئناً الى شمعون بيريس كان عنوانه "من الصديق المخلص الى الصديق الوفي". ثم ان امساك "الاخوان" بالسلطة في أكبر بلد عربي، سيفتح الباب أمام عالم عربي يديره هؤلاء الذين تؤكد كل الدلائل والوثائق تحالفهم الجهنمي ضمناً مع الولايات المتحدة على رغم ان طروحاتهم العلنية تقوم على معاداتها وسوق الاتهامات اليها!

ثانياً - ان امساك "الاخوان" بالسلطة في الدول العربية سيدخل المنطقة في اتون حرب مذهبية بين السنّة والشيعة تستمر عقوداً، وخصوصاً بعد الاندفاعات والتدخلات الايرانية السافرة في الشؤون الداخلية لعدد من الدول العربية وحتى في القتال ميدانياً ضد الشعب السوري مثلاً، وان دفع المنطقة الى الصراع المذهبي لن ينهي القضية الفلسطينية فحسب، بل سيجعل منها منطقة غارقة في الفوضى والدماء بما يفتح الابواب على شرذمتها وتقسيمها!
2013-07-09