ارشيف من :أخبار لبنانية
التفجير الارهابي في الضاحية محور الصحف اللبنانية
انفجار الضاحية الاثم اتى نتيجة الاحتقان المذهبي وضعف المؤسسات.. الاوضاع الامنية تستوجب الاسراع في تشكيل الحكومة
شكل الانفجار الارهابي الاثم الذي وقع في بئر البعد يوم أمس، محور حديث الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، والتي أجمعت على ان ما حصل هو نتيجة استغلال الاحتقان والخطاب المذهبي المستخدم، وضعف المؤسسات، آملةً ان يؤدي التفجير الذي استنكرته معظم الاطراف السياسية، الى اعادة التواصل والتخفيف من الاحتقان. وقد لفتت الصحف الى ان هناك خيوطا اولية في التحقيقات الجارية حول هوية الفاعلين بدأت تتكشف. وفي موازاة ذلك، فإن التفجير الذي وقع يوم امس، وما يمر فيه لبنان من أحداث امنية كبيرة، بات يستوجب الاسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية، لم يعد يحتمل المماطلة في تشكيلها.
"السفير": تفجير الضاحية حصل بسبب الخطاب المذهبي والفراغ المؤسساتي
وفي هذا الاطار، قالت صحيفة "السفير" "اهتز لبنان كله، أمس، على وقع الانفجار الذي استهدف الضاحية الجنوبية، وسط حالة من الانكشاف الأمني والسياسي، يعاني منها البلد المترنّح على حافة الهاوية، تحت وطأة الازمات المفتوحة". واضافت "صحيح، أن العناية الإلهية ساهمت في التخفيف من الخسائر البشرية، إلا أن ذلك لا يقلل من وطأة الدلالات التي تنطوي عليها عبوة بئر العبد، في لحظة اشتعال محلي وإقليمي، على خلفية الأزمة السورية. ولئن كان من السابق لأوانه حسم هوية الجهة الفاعلة، إلا أن الأكيد هو أن المحرّضين والمنفّذين وجدوا في المناخ الذي أشاعه الخطاب المذهبي، والفراغ المؤسساتي، بيئة ملائمة للعبث الأمني بالساحة الداخلية".
وتابعت "بدا أن الانفجار قد رفع منسوب الخوف العام من الفتنة الى أعلى مستوياته، ودفع القوى السياسية، على اختلافها، الى تحسس الخطر الداهم، فسارعت جميعها الى التنديد بالاعتداء، معبّرة عن إجماع وطني نادر، في زمن الانقسامات الحادة. وسجّل في هذا الإطار موقف لافت للانتباه للرئيس أمين الجميل الذي أكد تضامنه مع أهل الضاحية ومع حزب الله بالذات، كما استنكرت قيادات "14 آذار التفجير".
ولفتت الى انه "إذا كان هذا الإجماع هو أفضل رد على محاولة إثارة الفتنة المذهبية، إلا أنه يُخشى أن يبقى مجرد رد فعل عابر، ما لم يتم تحصينه سريعا بحكومة وحدة وطنية، تملأ الفراغ وتتولى امتصاص أي صدمات أمنية محتملة".
وما يحصل يستوجب الاسراع في تشكيل الحكومة، ففيما قال الرئيس نبيه بري لـ"السفير" إن "انفجار الضاحية يستوجب الإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى"، بدا أمس أن المشاورات والاتصالات على خط التأليف الحكومي قد اكتسبت زخما إضافيا، إذ التقى الرئيس المكلف تمام سلام كلاً من الرئيس فؤاد السنيورة وموفد رئيس الجمهورية الوزير الاسبق خليل الهراوي.
"النهار": التحقيقات الأولية في انفجار بئر العبد أﻓﺿت الى خيوط قوية قد تدل على اﻟﺟﻧﺎة المتورطين
من جهتها قالت صحيفة "النهار" انه لقد "اجمعت القوى السياسية في الداخل، كما المجتمع الدولي، على التنديد بالانفجار الذي هزّ أمس منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية لبيروت عرين "حزب الله"، وأوقع 53 جريحا إصاباتهم بسيطة"، واضافت انه "واذا كان الانفجار قد أسفر عن أقل خسائر ممكنة، أي دون سقوط ضحايا بشرية، فان التخوف بدأ يسود الأوساط السياسية والأمنية من ان يكون حادث بئر العبد فاتحة سلسلة من الانفجارات والحوادث الأمنية حذر منها وزير الداخلية مروان شربل قبل نحو شهر، وهو ما عبّر عنه الرئيس نبيه بري بقوله "ان ما حصل أكثر من رسالة، وربما بداية لمسلسل تفجيرات متتالية تقض الحياة اليومية للبنانيين".
ولفتت الى انه "قد يزيد وقع الأحداث الفراغ الأمني، بعد السياسي، الذي بدأ يهدد المؤسسة الامنية الأم في لبنان، اي الجيش، مع تعثّر التوصل الى حل يوفر التمديد لقائده العماد جان قهوجي، وتعذر الاتفاق على بديل منه وتعثّر مسيرة التأليف الحكومي، وتقييد حكومة تصريف الاعمال بالصلاحيات".
وﻗﺎل ﻣﺻدر أمني لـ"النهار" ان "اﻟﺗﺣﻘﯾﻘﺎت الأولية في انفجار بئر العبد أﻓﺿت الى خيوط قوية قد تدل على اﻟﺟﻧﺎة المتورطين. وأوضح أن "اﻟﺗﺣﻘﯾﻘﺎت ﺗﺟري ﺑﺷﻛل ﻣﻛﺛّف وﻣﺷﺗرك ﺑﯾن الاجهزة الامنية المعنية، وﺑﺎﻟﺗﻧﺳﯾق مع حزب الله". وقد أشارت مصادر مطلعة على اتصالات التأليف الحكومي لـ"النهار" الى ان "التطورات الأخيرة ولا سيما منها انفجار بئر العبد بدأت تدفع جميع القوى السياسية الى التسليم بضرورة قيام حكومة".
"الاخبار": عودة بندر: لبنانيون يسهّلون الجريمة ويحثّون على المزيد!
من ناحيتها، صحيفة "الاخبار" قالت تحت عنوان "عودة بندر: لبنانيون يسهّلون الجريمة ويحثّون على المزيد!" ان "التحقيقات الجارية في شأن تفجير بئر العبد ستصل الى نتائج واضحة، سواء قرر المجرم الكشف عن هويته تلقائياً، او نجح المحققون في الوصول اليه سريعا. وربما، تفرض الحكمة في حالة توتر كالتي يعيشها لبنان، انتظار النتائج قبل توجيه الاتهام لهذا الفريق او ذاك".
ولفتت الى ان "هذه الفرضية صحيحة مئة في المئة. وصحيح ايضا، أن اطلاق التهم، يعني الاستجابة لأحد اهداف القتلة الذين يبحثون عن ما بعد التفجير، لكي يختاروا النقطة التالية، ولكي يقرروا ما اذا كانت هذه الجريمة كافية لتحقيق اهدافهم ام ان الامر يحتاج الى اكثر. وقد يعتقد هؤلاء ان الامر يحتاج الى جرائم ترتكب في مكان آخر، بغية رسم مشهد التقاذف بالسيارات المفخخة والعبوات بين المتنازعين".
وأضافت "لندع جانبا كل بيانات الادانة التي صدرت من هذا الفريق او ذاك. ولندقق في ردود الفعل الحقيقية، سواء تلك التي وردت بين السطور، او قيلت صراحة في غرف مغلقة، او تولى صبية التعبير عنها في الشارع. وهذه الردود، تعني ان في لبنان فريقا يعاون اعداء المقاومة على التعرض لها، وهذا الفريق يبدو ان جنونه بلا حدود. اذ هو يقدم، عن سابق اصرار وتصميم، ليس على معاقبة جسم المقاومة المباشر، بل جمهورها اللصيق".
وتابعت "يعتقد هذا الفريق، ساذجا، انه طالما تعذرت اصابة الحزب او المقاومة مباشرة، او طالما انه من الصعب مواجهة الحزب والمقاومة مباشرة، فلماذا لا يتم اللجوء الى لعبة الغدر، والى لعبة الجنون المفتوح". ورأت ان "ما هو أبشع من كل ما سبق، مسارعة القوى المتنازعة للمقاومة الى تبرير الجريمة. ومثلما لم يكتف هؤلاء بتحميل المقاومة مسؤولية جريمة عبرا ضد ابناء صيدا والجنوب والجيش اللبناني، ها هم، الآن، يقدمون التبريرات للمجرم الذي زرع عبوة الضاحية، ويسعون الى الحصاد".
"البناء": الإرهاب المجرم ضرب الضاحية الجنوبية مستهدفاً المواطنين العُزّل
بدورها قالت صحيفة "النباء" ان الإرهاب المجرم ضرب الضاحية الجنوبية مستهدفاً المواطنين العُزّل في قلب بئر العبد من خلال سيارة مفخخة بكمية كبيرة من المتفجرات انفجرت في وقت الذروة وحالت العناية الإلهية دون وقوع مجزرة وسقوط شهداء رغم أن الانفجار أدى إلى إصابة 53 شخصاً جراء تناثر زجاج الأبنية المحيطة بالإضافة إلى أضرار مادية جسيمة.

التفجير الارهابي في بئر العبد
ورأت انه من الواضح أن هذا الانفجار استهدف تحقيق أكثر من هدف ويشير إلى مجموعة معطيات منها:
ـ إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا الأبرياء في توقيت اختاره المجرمون مع بداية شهر رمضان.
ـ توجيه رسالة مفادها أن المجرمين قادرون على الدخول إلى قلب الضاحية الجنوبية وإن كان جرى ركن السيارة في موقف مخصّص لأصحاب الأبنية المحيطة أو لرواد استهلاكية التعاون الإسلامي وهو ما حال دون وقوع خسائر في الأرواح.
ـ رغم تمكّن المجرمين من إدخال السيارة إلى الضاحية إلاّ أن وضعها في موقف خلفي للسيارات يشير بوضوح إلى أن الإرهابيين لم يتمكنوا من وضعها في أماكن أكثر اكتظاظاً نظراً للإجراءات الأمنية الواسعة المُتخذة في المنطقة.
ـ إنّ بصمات المخططين والمنفذين لهذا العمل الإجرامي واضحة ومعروفة وهذه البصمات كما قالت مصادر أمنية عليمة ليست بعيدة عن إرهابيي «جبهة النصرة» وما يسمى «الجيش السوري الحر» بعد سلسلة التهديدات التي أطلقها هؤلاء ضد الضاحية الجنوبية وبعد استهدافها بقصف صاروخي في الأسابيع الماضية وبالتالي فإن المخططين والمنفذين تُحرّكهم « إسرائيل» علماً أن المدعو بسام الدادا من عصابة «الجيش الحر» سارع إلى إعلان المسؤولية عن الانفجار في حين نفى الناطق باسم هذا «الجيش المزعوم» لؤي المقداد علاقة عصابته بالانفجار.
ـ إن المقصود من وراء هذا العمل الإرهابي هو استدراج الفتنة إلى الساحة اللبنانية من خلال محاولة استجرار ردود فعل تخدم هذا التوجّه.
ـ إن الذين اعتادوا على استخدام أبشع أنواع التحريض المذهبي والطائفي يتحمّلون جزءاً من مسؤولية ما حصل لأنهم من خلال ذلك شجعوا المتربصين شراً بالساحة الداخلية على القيام بما قاموا به أمس خصوصاً حملة التحريض غير المسبوقة بعد إنهاء الظاهرة «الفتنوية» لأحمد الأسير.
وفي السياق الحكومي قالت مصادر نيابية مطلعة إن انفجار الضاحية أمس وما يتبعه من فوضى للمجموعات المسلحة في كثير من المناطق خاصة المجموعات المتطرفة التي تعمل لضرب الاستقرار والأمن تستدعي من القوى السياسية المختلفة وبالأخص من الرئيس المكلف تمام سلام العمل الجدي والسريع لحلحلة التعقيدات التي حالت دون تشكيل حكومة وحدة وطنية. وأكد أنه لا يمكن الكلام عن حكومة لا تحمل هذه المواصفات ولا تلبّي الحاجة الوطنية بحيث تكون قادرة على إيجاد الحد الأدنى المطلوب من التوافق الداخلي لمواجهة أي محاولات تريد استهداف الاستقرار وفي الوقت ذاته لا تستطيع تأمين التغطية السياسية الكافية للجيش اللبناني ليقوم بدوره الكامل في حفظ الأمن.
وأضافت "لكن ما رشح من معلومات عن لقاء الرئيس المكلف تمام سلام مع موفد رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون الوزير جبران باسيل أول من أمس لم يُفضِ إلى أي خرق في ملف تشكيل الحكومة سواء من حيث المعايير التي يُفترض أن تميّز الحكومة العتيدة أم من حيث توزيع النسب بين الكتل النيابية.
"الجمهورية": مؤشّرات إيجابية تبعث على التفاؤل بإمكان تأليف الحكومة قريباً
صحيفة "الجمهورية" قالت انه "في موازاة المخاوف من دخول البلاد في مسلسل التفجيرات، في ضوء التفجير الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت، لاحت في الأفق أمس مؤشّرات إيجابية تبعث على التفاؤل بإمكان تأليف الحكومة قريباً، خصوصاً أنّ جميع الذين استنكروا هذا التفجير حضّوا على الإسراع في إنجاز الاستحقاق الحكومي، لِما له من أهمّية في ضبط الأمن وإنهاء التوتّر السياسي العالي المستوى الذي يجعل أمن البلاد هشّاً".
وأضافت "لقد قوبل الانفجار الذي أوقع 53 جريحاً، وألحق أضراراً مادية جسيمة في الممتلكات، باستنكار محلّي وإقليمي ودولي. فدانته الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. وفي حين أكّدت إيران "أنّ مثل هذه الاعمال الارهابية لن تستطيع وقف مسيرة المقاومة وصرف الشعب اللبناني عن الجهاد ضد إسرائيل"، واتّصل وزير خارجيتها علي أكبر صالحي بنظيره اللبناني عدنان منصور مستنكراً، نفت "إسرائيل" أن تكون متورّطة فيه، وقال وزير دفاعها موشي يعالون "إنّ الحرب الاهلية في سوريا انتقلت الى لبنان بعد تدخّل حزب الله فيها". وأضاف أنّ انفجار الضاحية "وغيره من أحداث العنف في طرابلس وصيدا تندرج في إطار النزاع بين الشيعة والسنّة".
وقد وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري التفجير في الضاحية بأنّه "أكثر من رسالة"، وقال لـ"الجمهورية": "أخشى أن يكون هذا التفجير بداية مسلسل تفجيرات، وآمل أن يجعل موضوع تأليف حكومة وحدة وطنية أكثر إلحاحاً من أيّ وقت مضى".
الى ذلك، وفي الشأن الحكومي، كشفت "الجمهورية" أنّ باسيل أبلغ إلى سلام خلال لقائهما في المصيطبة أمس الأوّل أنّ تكتّل "التغيير والإصلاح" لم يعد جزءاً من فريق 8 آذار وأنّ "التكتّل" يطلب تمثيله في الحكومة بمقدار حجم تمثيله النيابي. لكنّ سلام أبلغه أنّه لا يوافق على هذا الطرح، مؤكّداً أنّه لا يمكن استنساخ مجلس نوّاب في مجلس الوزراء الذي يقضي الدستور بأن تمثّل الطوائف فيه تمثيلاً عادلاً ولا يتحدّث عن تمثيل تكتّلات سياسية ونيابية.
شكل الانفجار الارهابي الاثم الذي وقع في بئر البعد يوم أمس، محور حديث الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، والتي أجمعت على ان ما حصل هو نتيجة استغلال الاحتقان والخطاب المذهبي المستخدم، وضعف المؤسسات، آملةً ان يؤدي التفجير الذي استنكرته معظم الاطراف السياسية، الى اعادة التواصل والتخفيف من الاحتقان. وقد لفتت الصحف الى ان هناك خيوطا اولية في التحقيقات الجارية حول هوية الفاعلين بدأت تتكشف. وفي موازاة ذلك، فإن التفجير الذي وقع يوم امس، وما يمر فيه لبنان من أحداث امنية كبيرة، بات يستوجب الاسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية، لم يعد يحتمل المماطلة في تشكيلها.
"السفير": تفجير الضاحية حصل بسبب الخطاب المذهبي والفراغ المؤسساتي
وفي هذا الاطار، قالت صحيفة "السفير" "اهتز لبنان كله، أمس، على وقع الانفجار الذي استهدف الضاحية الجنوبية، وسط حالة من الانكشاف الأمني والسياسي، يعاني منها البلد المترنّح على حافة الهاوية، تحت وطأة الازمات المفتوحة". واضافت "صحيح، أن العناية الإلهية ساهمت في التخفيف من الخسائر البشرية، إلا أن ذلك لا يقلل من وطأة الدلالات التي تنطوي عليها عبوة بئر العبد، في لحظة اشتعال محلي وإقليمي، على خلفية الأزمة السورية. ولئن كان من السابق لأوانه حسم هوية الجهة الفاعلة، إلا أن الأكيد هو أن المحرّضين والمنفّذين وجدوا في المناخ الذي أشاعه الخطاب المذهبي، والفراغ المؤسساتي، بيئة ملائمة للعبث الأمني بالساحة الداخلية".
وتابعت "بدا أن الانفجار قد رفع منسوب الخوف العام من الفتنة الى أعلى مستوياته، ودفع القوى السياسية، على اختلافها، الى تحسس الخطر الداهم، فسارعت جميعها الى التنديد بالاعتداء، معبّرة عن إجماع وطني نادر، في زمن الانقسامات الحادة. وسجّل في هذا الإطار موقف لافت للانتباه للرئيس أمين الجميل الذي أكد تضامنه مع أهل الضاحية ومع حزب الله بالذات، كما استنكرت قيادات "14 آذار التفجير".
ولفتت الى انه "إذا كان هذا الإجماع هو أفضل رد على محاولة إثارة الفتنة المذهبية، إلا أنه يُخشى أن يبقى مجرد رد فعل عابر، ما لم يتم تحصينه سريعا بحكومة وحدة وطنية، تملأ الفراغ وتتولى امتصاص أي صدمات أمنية محتملة".
وما يحصل يستوجب الاسراع في تشكيل الحكومة، ففيما قال الرئيس نبيه بري لـ"السفير" إن "انفجار الضاحية يستوجب الإسراع في تشكيل حكومة وحدة وطنية باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى"، بدا أمس أن المشاورات والاتصالات على خط التأليف الحكومي قد اكتسبت زخما إضافيا، إذ التقى الرئيس المكلف تمام سلام كلاً من الرئيس فؤاد السنيورة وموفد رئيس الجمهورية الوزير الاسبق خليل الهراوي.
"النهار": التحقيقات الأولية في انفجار بئر العبد أﻓﺿت الى خيوط قوية قد تدل على اﻟﺟﻧﺎة المتورطين
من جهتها قالت صحيفة "النهار" انه لقد "اجمعت القوى السياسية في الداخل، كما المجتمع الدولي، على التنديد بالانفجار الذي هزّ أمس منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية لبيروت عرين "حزب الله"، وأوقع 53 جريحا إصاباتهم بسيطة"، واضافت انه "واذا كان الانفجار قد أسفر عن أقل خسائر ممكنة، أي دون سقوط ضحايا بشرية، فان التخوف بدأ يسود الأوساط السياسية والأمنية من ان يكون حادث بئر العبد فاتحة سلسلة من الانفجارات والحوادث الأمنية حذر منها وزير الداخلية مروان شربل قبل نحو شهر، وهو ما عبّر عنه الرئيس نبيه بري بقوله "ان ما حصل أكثر من رسالة، وربما بداية لمسلسل تفجيرات متتالية تقض الحياة اليومية للبنانيين".
ولفتت الى انه "قد يزيد وقع الأحداث الفراغ الأمني، بعد السياسي، الذي بدأ يهدد المؤسسة الامنية الأم في لبنان، اي الجيش، مع تعثّر التوصل الى حل يوفر التمديد لقائده العماد جان قهوجي، وتعذر الاتفاق على بديل منه وتعثّر مسيرة التأليف الحكومي، وتقييد حكومة تصريف الاعمال بالصلاحيات".
وﻗﺎل ﻣﺻدر أمني لـ"النهار" ان "اﻟﺗﺣﻘﯾﻘﺎت الأولية في انفجار بئر العبد أﻓﺿت الى خيوط قوية قد تدل على اﻟﺟﻧﺎة المتورطين. وأوضح أن "اﻟﺗﺣﻘﯾﻘﺎت ﺗﺟري ﺑﺷﻛل ﻣﻛﺛّف وﻣﺷﺗرك ﺑﯾن الاجهزة الامنية المعنية، وﺑﺎﻟﺗﻧﺳﯾق مع حزب الله". وقد أشارت مصادر مطلعة على اتصالات التأليف الحكومي لـ"النهار" الى ان "التطورات الأخيرة ولا سيما منها انفجار بئر العبد بدأت تدفع جميع القوى السياسية الى التسليم بضرورة قيام حكومة".
"الاخبار": عودة بندر: لبنانيون يسهّلون الجريمة ويحثّون على المزيد!
من ناحيتها، صحيفة "الاخبار" قالت تحت عنوان "عودة بندر: لبنانيون يسهّلون الجريمة ويحثّون على المزيد!" ان "التحقيقات الجارية في شأن تفجير بئر العبد ستصل الى نتائج واضحة، سواء قرر المجرم الكشف عن هويته تلقائياً، او نجح المحققون في الوصول اليه سريعا. وربما، تفرض الحكمة في حالة توتر كالتي يعيشها لبنان، انتظار النتائج قبل توجيه الاتهام لهذا الفريق او ذاك".
ولفتت الى ان "هذه الفرضية صحيحة مئة في المئة. وصحيح ايضا، أن اطلاق التهم، يعني الاستجابة لأحد اهداف القتلة الذين يبحثون عن ما بعد التفجير، لكي يختاروا النقطة التالية، ولكي يقرروا ما اذا كانت هذه الجريمة كافية لتحقيق اهدافهم ام ان الامر يحتاج الى اكثر. وقد يعتقد هؤلاء ان الامر يحتاج الى جرائم ترتكب في مكان آخر، بغية رسم مشهد التقاذف بالسيارات المفخخة والعبوات بين المتنازعين".
وأضافت "لندع جانبا كل بيانات الادانة التي صدرت من هذا الفريق او ذاك. ولندقق في ردود الفعل الحقيقية، سواء تلك التي وردت بين السطور، او قيلت صراحة في غرف مغلقة، او تولى صبية التعبير عنها في الشارع. وهذه الردود، تعني ان في لبنان فريقا يعاون اعداء المقاومة على التعرض لها، وهذا الفريق يبدو ان جنونه بلا حدود. اذ هو يقدم، عن سابق اصرار وتصميم، ليس على معاقبة جسم المقاومة المباشر، بل جمهورها اللصيق".
وتابعت "يعتقد هذا الفريق، ساذجا، انه طالما تعذرت اصابة الحزب او المقاومة مباشرة، او طالما انه من الصعب مواجهة الحزب والمقاومة مباشرة، فلماذا لا يتم اللجوء الى لعبة الغدر، والى لعبة الجنون المفتوح". ورأت ان "ما هو أبشع من كل ما سبق، مسارعة القوى المتنازعة للمقاومة الى تبرير الجريمة. ومثلما لم يكتف هؤلاء بتحميل المقاومة مسؤولية جريمة عبرا ضد ابناء صيدا والجنوب والجيش اللبناني، ها هم، الآن، يقدمون التبريرات للمجرم الذي زرع عبوة الضاحية، ويسعون الى الحصاد".
"البناء": الإرهاب المجرم ضرب الضاحية الجنوبية مستهدفاً المواطنين العُزّل
بدورها قالت صحيفة "النباء" ان الإرهاب المجرم ضرب الضاحية الجنوبية مستهدفاً المواطنين العُزّل في قلب بئر العبد من خلال سيارة مفخخة بكمية كبيرة من المتفجرات انفجرت في وقت الذروة وحالت العناية الإلهية دون وقوع مجزرة وسقوط شهداء رغم أن الانفجار أدى إلى إصابة 53 شخصاً جراء تناثر زجاج الأبنية المحيطة بالإضافة إلى أضرار مادية جسيمة.
التفجير الارهابي في بئر العبد
ورأت انه من الواضح أن هذا الانفجار استهدف تحقيق أكثر من هدف ويشير إلى مجموعة معطيات منها:
ـ إيقاع أكبر عدد ممكن من الضحايا الأبرياء في توقيت اختاره المجرمون مع بداية شهر رمضان.
ـ توجيه رسالة مفادها أن المجرمين قادرون على الدخول إلى قلب الضاحية الجنوبية وإن كان جرى ركن السيارة في موقف مخصّص لأصحاب الأبنية المحيطة أو لرواد استهلاكية التعاون الإسلامي وهو ما حال دون وقوع خسائر في الأرواح.
ـ رغم تمكّن المجرمين من إدخال السيارة إلى الضاحية إلاّ أن وضعها في موقف خلفي للسيارات يشير بوضوح إلى أن الإرهابيين لم يتمكنوا من وضعها في أماكن أكثر اكتظاظاً نظراً للإجراءات الأمنية الواسعة المُتخذة في المنطقة.
ـ إنّ بصمات المخططين والمنفذين لهذا العمل الإجرامي واضحة ومعروفة وهذه البصمات كما قالت مصادر أمنية عليمة ليست بعيدة عن إرهابيي «جبهة النصرة» وما يسمى «الجيش السوري الحر» بعد سلسلة التهديدات التي أطلقها هؤلاء ضد الضاحية الجنوبية وبعد استهدافها بقصف صاروخي في الأسابيع الماضية وبالتالي فإن المخططين والمنفذين تُحرّكهم « إسرائيل» علماً أن المدعو بسام الدادا من عصابة «الجيش الحر» سارع إلى إعلان المسؤولية عن الانفجار في حين نفى الناطق باسم هذا «الجيش المزعوم» لؤي المقداد علاقة عصابته بالانفجار.
ـ إن المقصود من وراء هذا العمل الإرهابي هو استدراج الفتنة إلى الساحة اللبنانية من خلال محاولة استجرار ردود فعل تخدم هذا التوجّه.
ـ إن الذين اعتادوا على استخدام أبشع أنواع التحريض المذهبي والطائفي يتحمّلون جزءاً من مسؤولية ما حصل لأنهم من خلال ذلك شجعوا المتربصين شراً بالساحة الداخلية على القيام بما قاموا به أمس خصوصاً حملة التحريض غير المسبوقة بعد إنهاء الظاهرة «الفتنوية» لأحمد الأسير.
وفي السياق الحكومي قالت مصادر نيابية مطلعة إن انفجار الضاحية أمس وما يتبعه من فوضى للمجموعات المسلحة في كثير من المناطق خاصة المجموعات المتطرفة التي تعمل لضرب الاستقرار والأمن تستدعي من القوى السياسية المختلفة وبالأخص من الرئيس المكلف تمام سلام العمل الجدي والسريع لحلحلة التعقيدات التي حالت دون تشكيل حكومة وحدة وطنية. وأكد أنه لا يمكن الكلام عن حكومة لا تحمل هذه المواصفات ولا تلبّي الحاجة الوطنية بحيث تكون قادرة على إيجاد الحد الأدنى المطلوب من التوافق الداخلي لمواجهة أي محاولات تريد استهداف الاستقرار وفي الوقت ذاته لا تستطيع تأمين التغطية السياسية الكافية للجيش اللبناني ليقوم بدوره الكامل في حفظ الأمن.
وأضافت "لكن ما رشح من معلومات عن لقاء الرئيس المكلف تمام سلام مع موفد رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون الوزير جبران باسيل أول من أمس لم يُفضِ إلى أي خرق في ملف تشكيل الحكومة سواء من حيث المعايير التي يُفترض أن تميّز الحكومة العتيدة أم من حيث توزيع النسب بين الكتل النيابية.
"الجمهورية": مؤشّرات إيجابية تبعث على التفاؤل بإمكان تأليف الحكومة قريباً
صحيفة "الجمهورية" قالت انه "في موازاة المخاوف من دخول البلاد في مسلسل التفجيرات، في ضوء التفجير الذي استهدف الضاحية الجنوبية لبيروت، لاحت في الأفق أمس مؤشّرات إيجابية تبعث على التفاؤل بإمكان تأليف الحكومة قريباً، خصوصاً أنّ جميع الذين استنكروا هذا التفجير حضّوا على الإسراع في إنجاز الاستحقاق الحكومي، لِما له من أهمّية في ضبط الأمن وإنهاء التوتّر السياسي العالي المستوى الذي يجعل أمن البلاد هشّاً".
وأضافت "لقد قوبل الانفجار الذي أوقع 53 جريحاً، وألحق أضراراً مادية جسيمة في الممتلكات، باستنكار محلّي وإقليمي ودولي. فدانته الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وفرنسا والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي. وفي حين أكّدت إيران "أنّ مثل هذه الاعمال الارهابية لن تستطيع وقف مسيرة المقاومة وصرف الشعب اللبناني عن الجهاد ضد إسرائيل"، واتّصل وزير خارجيتها علي أكبر صالحي بنظيره اللبناني عدنان منصور مستنكراً، نفت "إسرائيل" أن تكون متورّطة فيه، وقال وزير دفاعها موشي يعالون "إنّ الحرب الاهلية في سوريا انتقلت الى لبنان بعد تدخّل حزب الله فيها". وأضاف أنّ انفجار الضاحية "وغيره من أحداث العنف في طرابلس وصيدا تندرج في إطار النزاع بين الشيعة والسنّة".
وقد وصف رئيس مجلس النواب نبيه بري التفجير في الضاحية بأنّه "أكثر من رسالة"، وقال لـ"الجمهورية": "أخشى أن يكون هذا التفجير بداية مسلسل تفجيرات، وآمل أن يجعل موضوع تأليف حكومة وحدة وطنية أكثر إلحاحاً من أيّ وقت مضى".
الى ذلك، وفي الشأن الحكومي، كشفت "الجمهورية" أنّ باسيل أبلغ إلى سلام خلال لقائهما في المصيطبة أمس الأوّل أنّ تكتّل "التغيير والإصلاح" لم يعد جزءاً من فريق 8 آذار وأنّ "التكتّل" يطلب تمثيله في الحكومة بمقدار حجم تمثيله النيابي. لكنّ سلام أبلغه أنّه لا يوافق على هذا الطرح، مؤكّداً أنّه لا يمكن استنساخ مجلس نوّاب في مجلس الوزراء الذي يقضي الدستور بأن تمثّل الطوائف فيه تمثيلاً عادلاً ولا يتحدّث عن تمثيل تكتّلات سياسية ونيابية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018