ارشيف من :أخبار لبنانية

إستهداف الجيش والضاحية.. والانكشاف الأمني

إستهداف الجيش والضاحية.. والانكشاف الأمني

غاصب المختار - صحيفة "السفير"

أثار التفجير الإرهابي الذي ضرب الضاحية الجنوبية امس، الانتباه اكثر الى خطورة الانكشاف الأمني الذي صار صفة من صفات الوضع اللبناني، نتيجة الأداء السياسي الخطأ للعديد من المسؤولين الرسميين والقوى السياسية، والذي أضر بهيبة الدولة ومؤسساتها كافة، لا سيما العسكرية والأمنية، وفي اعتقاد اوساط سياسية متابعة للوضع القائم، ان اخطر من هذا الأداء الذي ادى الى الانكشاف الأمني، هو الحملات المستغربة التي تستهدف الجيش، على خلفيات لها صلة بوضع إقليمي متفجر وبخاصة في سوريا، والإصرار على ربط الوضع اللبناني بالوضع السوري بكل تفاصيله، بدل النأي بلبنان عن هذه التفاصيل، لا سيما العسكرية منها.

وتوقفت الاوساط عند موقفي رئيس الجمهورية ميشال سليمان والنائب وليد جنبلاط مؤخراً، اللذين حاولا تأمين غطاء رسمي وسياسي للجيش، بعد تصاعد الاتهامات له، لا سيما من اركان «تيار المستقبل» الذين كشفوا الجيش امام الفئات التكفيرية والإرهابية والمتطرفة، ما سهل لها تصعيد عملياتها العسكرية ضد الجيش، كما حصل في تفجير العبوتين قرب حاجز الجيش في الهرمل وإطلاق الصاروخين امس قرب موقع للجيش في الهرمل ايضاً. وقبل ذلك استهداف حواجز الجيش في عرسال، ثم استهدافه في عبرا، تماماً كما حصل بعد معارك مخيم النهر البارد حيث استهدف الجيش بأكثر من عملية تفجير.

وترى الاوساط ان الحملات السياسية على الجيش ومحاولات تحريض الناس ضده، بحجة انه يعمل لجهة دون الاخرى ولطائفة دون ثانية، وتبني مقولات وشعارات الشيخ أحمد الأسير ضد المقاومة وضد الجيش، انما تهدف الى إضعاف مقاومة المؤسسة العسكرية لكل الضغوط التي تستهدفها منذ سنوات، نتيجة التزامها قرارات الحكومات اللبنانية المتعاقبة، ومنها مكافحة الارهاب وحماية الحدود وإقفالها بوجه السلاح والمسلحين من والى سوريا.

وتذهب اوساط اخرى الى اعتبار ان المستهدف الاكبر من الحملة على الجيش و«حزب الله»، هو إلغاء مقولة «الجيش والشعب والمقاومة»، خصوصاً بعد التفجير الذي حصل امس في بئر العبد، وقبله استهداف الضاحية بصواريخ «الغراد»، ومحاولة اللعب على وتر العلاقة بين الجيش والمقاومة، والقائمة أصلا على موضوع واحد هو التنسيق في مواجهة العدو الاسرائيلي ومكافحة شبكات عملائه.

وتضع الاوساط الحملة على الجيش و«حزب الله» في سياق محاولة إلهاء الطرفين في الصراع الداخلي، بدل الالتفات الى ضبط الحدود ومنع التدخل المسلح في سوريا، عبر استهدافهما مباشرة في الحملات السياسية والعمليات الأمنية، وعبر إيقاد الفتنة السنية الشيعية، وترى ان هذا الاستهداف هو ايضاً سبب من اسباب عرقلة تشكيل الحكومة الجديدة، نتيجة إصرار «تيار المستقبل» على استبعاد «حزب الله» عن الحكومة ولو ادى ذلك الى عدم تمثيل «المستقبل» مباشرة في الحكومة، طالما ان المهم بالنسبة اليه هو استبعاد «حزب الله» عن القرار الرسمي التنفيذي.
وتعتبر اوساط رسمية أن الانكشاف الأمني سيُسقط كل البلد بكل مكوناته ولن تقتصر نتائجه على فئة او منطقة معينة، وأن الحملات على الجيش بهدف إضعافه، لو استمرت، ستوفر الأرضية الملائمة للإرهاب، ليضرب اكثر ويوسع نطاق عمله ليشمل مناطق اخرى، ويوقد نيران الفتنة المذهبية.
   
2013-07-10