ارشيف من :أخبار لبنانية
مخالب القط
مخالب القط - صحيفة "دار الخليج" الاماراتية
لم يعد خافياً أن “الفوضى الخلاقة” في المنطقة العربية التي ابتدعها المحافظون الجدد خلال فترة رئاسة جورج بوش، فعلت فعلها بوسائل وأدوات مختلفة، بهدف الوصول إلى مرحلة نهائية يتم فيها وضع خريطة أخرى تسمى “الشرق الأوسط الجديد” بديلة لخريطة سايكس - بيكو .
من وسائل “الفوضى الخلاقة”، العمل على ضرب الوحدة الوطنية في كل بلد عربي، وتفتيت وشائج المجتمعات وتمزيق مكوناتها الدينية والقومية والمذهبية، عبر إثارة النزعات المختلفة، وإدخالها في أتون حروب أهلية على قواعد مختلفة تتناسب والحالة الطائفية أو القومية أو السياسية لكل بلد.
لقد وقعت دول عربية في هذا الفخ، وانفتحت فيها صراعات دموية، وأخرى تعاني من انقسامات شديدة وخطرة، وتحاول تجنب الانزلاق إلى الكارثة.
لكن، من المهم ملاحظة أمر أساسي في هذا المشهد المضطرب والدموي، هو أن الهدف النهائي للفوضى الخلاقة إذا ما نجحت هو ضمان أمن “إسرائيل” بإقامة كيانات على شاكلتها من حولها، دينية ومذهبية، تفتقد إلى القدرة والقوة، ومنزوعة من جذورها القومية .
والشرط الضروري لنجاح “الفوضى الخلاقة” وضمان أمن “إسرائيل” هو ضرب الجيوش العربية وتدميرها، من خلال زجها في الحروب الداخلية الأهلية أو الطائفية، وقد تحقق هذا الهدف إلى حد بعيد في العراق وفي سوريا، ويجري العمل على ذلك في أكثر من بلد عربي، لأن “إسرائيل” ترى من منظور استراتيجيتها الأمنية أن أي جيش عربي، أكان قريباً من خطوط المواجهة، أو بعيداً يشكل خطراً عليها .
لعل ما تشهده مصر حالياً من تحولات، ومن سعي حثيث لإدخالها في صراعات داخلية، قد تكون الحرب الأهلية ذروتها، وزجّ الجيش المصري فيها، يدخل في صلب هذا الهدف .
هذا أمر يجب ألا يغيب عن الأذهان، لأن هناك “مخالب قط” في كل بلد عربي، تتولى هذه المهمة بالنيابة عن “إسرائيل” والولايات المتحدة، وهي متوافرة في أحزاب وقوى تحمل مسميات سياسية ودينية مختلفة .
هل يدرك العرب حجم ما يتهددهم، وما يتهدد جيوشهم ووجودهم؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018