ارشيف من :أخبار لبنانية
نهاية مشاريع الفوضى
إيمان محسن جاسم - صحيفة " البيان" العراقية
تمثل التطورات الكبيرة في المنطقة والتي تؤشر على تراجع مشاريع خطرة جدا كانت غايتها بث الفوضى في المنطقة ، وعلينا أن نقول هنا بأن تغير سياسة قطر الخارجية عبر تنحي أميرها وإعفاء وعزل رئيس وزرائها ومحور سياستها الخارجية ، وطردها للقرضاوي ، وعزل مرسي عن مصر وموجة احتجاجات تركيا ، كانت هذه الأحداث لها تأثيراتها على مجمل أوضاع المنطقة التي بدأت تصحح مسارات ثورات الربيع فيها بإتجاهات مختلفة عن تلك التي كانت فيها قبل هذه الأحداث الدراماتيكية.
وما يهمنا في العراق أن نفكر بجدية في المشاكل التي يفتعلها البعض في مسارات العملية السياسية ، ويحاولون دائما وضع العصي في العجلة من اجل العرقلة او العودة للوراء كما يتمنى البعض من ذوي الأحلام الصفراء ، وعلينا أن نكتشف حجم الأجندات الخارجية التي يسوقها البعض تحت يافطات عديدة ومتعددة محاولين إيهام الشارع العراقي بأنهم يحملون مشاريع وطنية، ولكن تناسى هؤلاء بأن الشعب العراقي أكبر من أن تنطلي عليه شعارات باتت فارغة وغير قادرة أن تؤدي دورها في مرحلة الوعي الكامل الذي يعيشه الشعب العراقي الذي أكتشف بأن البعض لازال مصراً أن يكون أداة لتنفيذ مرامي وأجندات خارجية باتت غير مجدية بعد أن استعاد العراق سيادته وأصبح القرار وطني مدعوما من الشعب الذي هو مصدر السلطات والقانون والقوة
لو أخرجنا الأجندات الخارجية من المشهد العام للعراق سنرى عراقا جديدا مختلفا عما هو موجود حاليا، لأن ما يعكر صفو الأمن ويعطل الاقتصاد، ويعرقل التشريعات هي تلك الأجندات الخارجية التي تمتزج فيها روائح البعث الكريهة ومخططات إقليمية ذات غايات ودوافع مكشوفة للجميع .
وعلينا هنا أن نقول بأنه لا توجد أزمة سياسية في البلاد إنما هناك مشكلات سياسية وسوف تنتهي حتما كما انتهت المشكلات السابقة، وبالاخص اذ فشلوا أصحاب المشاريع الخارجية لأنه ليس هناك مشاكل في البلاد لولا الأصابع الأجنبية التي تريد ان تقف بعجلات الدولة، وهذا التشخيص الدقيق للمشهد السياسي العام في العراق يعكس بكل تأكيد حجم التحديات الكبيرة التي تواجهها الديمقراطية في العراق ومحاولة البعض أن يعيدوا العراق والعراقيين لأيام السجون والمعتقلات والمقابر الجماعية التي كانت السمة البارزة لحكم البعث المقبور وجلاوزته.
لهذا فإننا إذا ما حذفنا من المشهد السياسي العراقي الأجندات الخارجية وأجنحتها فإن العراق بخير، والشعب العراقي بخير ، والخدمات تنساب بهدوء دون معرقلات ،والإرهاب ينتهي للأبد لأنه سيفقد الغطاء السياسي والمالي والفكري في لحظة إنجلاء كل ما هو خارجي معطل للحياة والبناء والتقدم.
إن وحدة العراق لا خطر عليها طالما إن وعي الشعب العراقي وإدراكه للمخاطر قد أسقط الرهانات قبل أن تولد ووجدنا ذلك جليا في رفض الشعب العراقي في صلاح الدين وديالى مشاريع الأقلمة على أسس طائفية وبعثية عام 2012، ورفضه التصريحات الخارجية التي تنم عن طائفية مقيتة ، وتجلى الموقف الشعبي العام من خلال رفض الملايين من أبناء الشعب المشاريع التي يسوقها البعض بعناوين مبهمة ومنها سحب الثقة والاستجواب للحكومة ، الرفض الشعبي لها يؤكد حقيقة ثابتة وراسخة وعلى الجميع الإعتراف بها وهي إن وعي الشعب بات الآن هو القوة الأكبر والتي لا يمكن أن تسمح بتمرير أجندات خارجية معروفة تحاول العودة بالعراق لما قبل 2003 حيث الفكر القمعي الذي ساد العراق عقودا طويلة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018