ارشيف من :أخبار لبنانية
غطاس خوري يروي لـ «البناء » ظروف إبعاده عن لائحة الشوف
صحيفة البناء - عامر ملاعب
غطاس خوري يروي لـ «البناء » ظروف إبعاده عن لائحة الشوف: الخارج لم يتدخل واللوائح لم تُفرض على «المستقبل » و «الاشتراكي »
في الاشهر القليلة الماضية كنا فريقاً واحداً فكيف يتهمونني اليوم، هل اصبحت عميلاً اميركياً بعد شهر من افتراقنا؟
لم يكن اي مراقب سياسي في الاشهر القليلة الماضية يتوقع هذا الخروج المدوي للنائب السابق الدكتور غطاس خوري من تجمع قوى 14 آذار، ويشهر خطاباً حاداً في مواجهة النائب وليد جنبلاط ومن قلب قضاء الشوف بالتحديد.
ويتحول خوري من مرشح 14 آذار لرئاسة الجمهورية، الى مرشح مرفوض على احد المقاعد النيابية في دائرة ال شوف. هل هي حمى الانتخابات ام التدخلات الخارجية التي فرضت مرشحين دون آخرين؟
ام ان القرار يخضع فقط لرأي النائب جنبلاط و »خوفه من شخصية بإمكانها ان تثبت نفسها على ارض الواقع وتتفاعل مع جمهورها » على حد قول خوري نفسه؟. اسئلة حملتها «البناء » الى مرشح دائرة الشوف. في مكتبه في «الاشرفية »، حيث تصدرت قاعة الاستقبال صور الرئيس رفيق الحريري ونجله سعد الدين، وزيّنت جدران المكتب بصور الدكتور خوري وهو يصافح الرئيس الاميركي السابق جورج بوش، وكانت منطلقاً للسؤال عن علاقته بالسفارة الاميركية؟ فيرد نافياً بشكل قاطع اي دور للسفارة الاميركية في استبعاده عن جنة الترشح على لائحة الشوف الآذارية، ومؤكداً بالمقابل ان «كل ذلك الكلام عن دور الاميركيين في فرض مرشحين واستبعاد آخرين، لا صحة له، القضية تتعلق فقط بإستبعاد اي شخصية قوية من القضاء ممكن ان تشكل حالة ما في المستقبل، فكيف بها وان تكون شخصية مسيحية؟ المشكلة في الشوف اكبر من حجممقعد نيابي، انها قضية تصحيح التمثيل المسيحي .»
لترك المقاعد المسيحية
ويضيف المرشح خوري «الكلام عن أن الاحزاب المسيحية قد فرضت شروطها يتضمن مبالغة، اذ عندما ابتدأ الكلام على تشكيل اللائحة، كان ثمة تشديد على ض رورة أن تكون متوازنة مناطقيا، ممثل من منطقة دير القمر، وآخر لساحل الشوف، وثالث لمنطقة «الحرف الماروني ،» وليس صحيحاً أن اللوائح فرضت على «تيار المستقبل » وعلى الحزب التقدمي الاشتراكي، فليتركوا متنفساً ديموقراطياً للناخبين وأنا منهم، والجميع يعلم ان الغربة شاسعة بين النواب الحاليين وقاعدتهم الشعبية في الشوف، خصوصاً المسيحيين منهم الذين يصلون بفضل التحالف السياسي فقط ». ويصف النواب بأنهم «غير مضطرين لتأدية ابسط واجباتهم تجاه مواطنيهم ومن هنا انطلقت »
ويرد سبب الهجمة الاكثرية عليه «اعترف بذنب كبير اقترفته وعملت على تأمين عدد كبير من الخدمات، اشعرت الجميع، في القضاء، ان عملية تصحيح الخلل التمثيلي في الشوف قد انطلقت، وقلت بأن قاعدة التمثيل الصحيح تأخذ بعين الاعتبار وجود حيثية للمرشح، وتمثل رغبات اهل الشوف، ما ادى الى فتح المعركة مبكراً بوجهي » ويضيف «في وقت سابق قدمت عريضة الى النائب جنبلاط موقعة من 52 رئيس بلدية ومختاراً من اصل 55 بلدة مسيحية، فلم يأخذ بها بل تصرف بعكسها ». وطرح يومها حلاً وسطياً «فلتترك المقاعد المسيحية حرة، او على الاقل مقعداً واحداً كما جرى في احد المقاعد الدرزية في قضاء عاليه، وعلى الناس ان تختار منهم من يمثلها ». ويردد «لست انا من شن حملة على جورج عدوان والقوات اللبنانية، وقلت انه من خارج النسيج الاجتماعي للشوف، كل هذه كانت ادبيات مضافة الى كلام النائب وليد جنبلاط، وهو من قال انه يود العودة الى العروبة ومبادئ كمال جنبلاط فكيف ذلك وهو يحمل معه جورج عدوان؟ .»
لا دور للخارج
ويرد خوري على من يتهمه بدفع الاموال بأن «جريمتي الوحيدة هي تقديم الخدمات للمواطنين بعلاقات شخصية عبر بعض اجهزة الدولة، ووصلت مباشرةً الى اصحاب الحقوق دون وسيط، وتلك هي المرة الاولى التي يشعر بها الناس بالتواصل مباشرةً مع مرشحهم، وهذا ما فضح نواب المنطقة وكشف غيابهم المطلق عن خدمة الناس .»
اما مصاريف الحملة الانتخابية فيقول «إنها جد محدودة ولم يترك لنا المرشحون الآخرون مكاناً او مؤسسة اعلامية لوضع اعلاناتنا، وأصلاً كل القوى السياسية تتلقى دعماً ولا يمكن لأحد الاختباء خلف اصبعه، اما القول عن تواطؤ ما تحت الطاولة بيني وبين النائب سعد الحريري فإنه مرفوض، وهو من جاء الى الشوف في الاسبوع الماضي وكرر النداء بالتصويت «زي ما هييي » للائحة الشوف التي يترأسها النائب جنبلاط » ولا يخفي توقعه ان «يبرز خلل تنظيمي عند «تيار المستقبل » في اقليم الخروب اكثر من غيره في عملية التصويت، كو ه تياراً شعبياً وليس حزباً منظماً .»
ويرفض النقيب السابق للاطباء نظريات تتحدث عن دور خارجي في تركيب لائحة الشوف الجنبلاطية ويرد «نظريات لا اعرف من اين استقدمت، انا صداقاتي معروفة مع الاميركيين والاوروبيين وهي في الاطار السياسي لا المخابراتي كما يسوقون ضدي، ومن منطلق مهنتي كأستاذ جراحة في الجامعة الاميركية، وهي مؤسسة اميركية، تبدأ علاقاتي بالطب وتنتهي بالسياسة ولست خجولاً بذلك، وهي كذلك بكل شفافية، والامر المضحك اننا في الاشهر القليلة الماضية كنا فريقاً واحداً فكيف يتهمونني بمثل ذلك اليوم، هل اصبحت عميلاً اميركياً بعد شهر من افتراقنا؟ .
لا علاقة مباشرة مع عون
اما عن تموضعه بعد الانتخابات يؤكد انه «بعد الاستحقاق الانتخابي لا وجود للتصنيفات الحالية، بين 8 و 14 آذار، هذه المعادلة انتهت وهناك اصطفاف جديد في البلد لم تتبلور معالمه حتى الآن، وانا مع صيغة جديدة تعمل للمحافظة على البلد ». وينفي أية علاقة مباشرة مع النائب العماد ميشال عون «رغم اني لعبت في السابق دوراً في تقريب وجهات النظر مع «تيار المستقبل » وقوى 14 آذار، لكن اليوم لا يمكنني التقارب حتى لا اتهم بالسعي لتحصيل الاصوات الانتخابية، وان عبرت عن استيائي من ادارة 14 آذار لشؤون السياسة العامة في البلاد، فإنني لا انكر تطابق افكاري وطروحاتي مع الكثير من طروحات العماد عون، باستثناء نظرته الى موضوع «الاستراتيجية الدفاعية » واسلوب تحالفه مع «حزب الله ،» ولكنني اوافقه بشكل كبير في طرحه عن مستقبل الدور المسيحي في الشوف .»
الحلف المركّب
وعن امكانية نجاحه كمرشح منفرد في مواجهة كل القوى، يرد «بأن ذلك يعتمد على رؤية لا يمكن بلورتها واقناع الناس بها في الايام الاخيرة قبل الانتخابات، ولكن بكل وضوح فإن طروحاتي ليست من منطلق ردة فعل على عدم أخذي ضمن اللائحة، ولكن الحلف المركّب بين «القوات » و »المستقبل » و »الاشتراكي » غير منطقي ويحمل بذور الخلاف في ذاته ». وعن العلاقة مع «تيار المستقبل » يؤكد خوري انه «بالسياسة لا يمكن التعاطي بأحقاد، بعد 8 حزيران تنجلي غبار الانتخابات عن ابصار الجميع، وخصوصاً السياسيين، ونبحث في امكانية التعاون ضمن قناعاتي، واذا لم يكن ذلك، فإنني سأرى ما هو انسب لي سياسياً ووطنياً، ولكن يبقى مشروعي الوحيد من الآن وصاعداً هو بناء قاعدة شعبية صلبة في الشوف تحاكي طموحات الناس وحريتهم في اختيار من يشاؤون لتمثيلهم، وندعو الى تطبيق «شرعة الشوف » التي تحفظ الحياة المشتركة وتخاطب عقل المثقفين والحكماء من ابناء المنطقة وتوقف تكرار الاحداث المذهبية كل عقدين من الزمن منذ فتنة العام 1840 الى الحرب الاهلية الاخيرة من اجل مستقبل زاهر لاولادنا .»
ويختم كلامه بحسرة واصرار «باختصار «الجرة انكسرت مع البيك » ويستحيل اصلاحها .»
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018