ارشيف من :أخبار لبنانية

الوضع الامني يخيم على المشهد السياسي في لبنان

الوضع الامني يخيم على المشهد السياسي في لبنان
خيمت الاوضاع الامنية الدقيقة والحساسة غداة التفجير الذي شهدته منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية لبيروت على المشهد السياسي العام في لبنان، لا سيما في ضوء استكمال التحقيقات في هذه القضية لمحاولة معرفة الجهات التي تقف خلفها، مع بروز بعض المؤشرات والخيوط المساعدة للمضي بالتحقيق حتى النهاية، وفي هذا الاطار كان لافتاً المعلومات المتداولة عن ان جهازاً امنياً غربياً كان قد حذر لبنان قبل اسبوع من مغبة حصول تفجيرات مماثلة.

في هذا الوقت، اثارت المواقف الاخيرة لرئيس مجلس النواب نبيه بري والتي اعلن فيها انه سيفاوض بشأن تشكيل الحكومة عن حزب الله وحركة "امل" اجواءً تفاؤلية، وارتدت ايجابياً على ملف تأليف الحكومة، وهذا ما عكسته اجواء الرئيس المكلف المسربة عبر الصحف الصادرة لهذا اليوم.

*الى أين وصلت التحقيقات في تفجير بئر العبد؟

وبالعودة الى الملف الامني، فقد كتبت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها الصادرة صباح اليوم تقول إن: "منطقة بئر العبد في الضاحية الجنوبية، لملمت أمس، آثار التفجير الذي استهدفها"، مشيرة الى ان رسائل العبوة الناسفة بقيت موضع تحليل وتشريح في الغرف السياسية، فيما واصلت الأجهزة الأمنية تحقيقاتها والاستماع إلى الشهود، سعياً الى الإمساك بخيوط تقود الى الجهة المنفذة.

الوضع الامني يخيم على المشهد السياسي في لبنان

ونقلت الصحيفة عن مصادر رسمية قولها إن التقنية المستخدمة في التفجير، وانتقاء الهدف، والحرفية في التنفيذ، هي معطيات تؤشّر الى أن الجريمة من صنيعة جهاز استخبارات محترف، له باع طويل في عمليات كهذه، وهذا ما لا تستطيع فعله أجهزة وقوى محلية، ما يحصر الاحتمالات باثنين: "اسرائيل" ومن يدور في فلكها، وتنظيم "القاعدة".

واشارت الصحيفة الى ان اوساطا رسمية أثنت على موقف قيادة حزب الله التي أظهرت رباطة جأش وتماسكاً كبيراً عقب التفجير الذي استهدف العمق الحاضن للمقاومة، واعتمدت خطاباً مترفعاً عن الغرائز والأنانيات السياسية، وأكدت مرة جديدة انه ما من عدو للمقاومة إلا العدو الاسرائيلي. واعتبرت الاوساط ان مسارعة الحزب الى اتهام "اسرائيل" بالتفجير قطع الطريق على المتربصين بلبنان، ومنعهم من استكمال مخططهم الفتنوي.

كما أثنت الأوساط على مسارعة حزب الله الى فتح المكان امام كل الاجهزة العسكرية والأمنية والقضائية اللبنانية، ووضع مكان التفجير ومحيطه في عهدة هذه الأجهزة للقيام برفع الأدلة وإجراء التحقيقات اللازمة.

بدورها، كشفت صحيفة "الاخبار" ان الاوساط الأمنية والسياسية تداولت خلال اليومين الماضيين معلومات شديدة الخطورة سبق أن زوّدت بها الاستخبارات الأميركية الأجهزة الأمنية اللبنانية، بشأن نقل جماعة مرتبطة بتنظيم "القاعدة" كمية ضخمة من المتفجرات لاستخدامها في لبنان.

ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية وسياسية قولها إن "قصة هذه المعلومات تعود إلى بداية الأسبوع الماضي، عندما فاجأ مدير محطة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) في لبنان الأجهزة الأمنية اللبنانية الرئيسية بتقارير تتضمن معلومات شديدة الحساسية. في التقرير الاول، ذكر الأميركيون أنهم حصلوا عل معلومات موثوقة تشير إلى أن مجموعة مرتبطة بتنظيم "القاعدة" جهّزت عبوتين ناسفتين ضخمتين، يصل وزن كل واحدة منهما إلى 7 أطنان من المتفجرات، وأعدتهما للتفجير بعد وضعهما في شاحنتين كبيرتين. وبحسب التقرير الأميركي، فإن المتفجرتين الضخمتين ستستهدفان مباني في الضاحية الجنوبية لبيروت. وتشير مصادر أمنية إلى أن الاستخبارات الأميركية وفّرت معلومات إضافية بشأن الجهة التي أعدّت العبوتين، وأن مضمون التقرير يشير إلى أن تنفيذ الاعتداءين رهن بقرار المجموعة المرتبطة بـ"القاعدة"، والتي تنشط في سوريا. وتلفت المعلومة الأميركية إلى أن الاعتداءين سينفذهما انتحاريان.

أما التقرير الثاني فلا يقل خطورة عن الأول، إذ تشير معلومات الـ"سي آي إيه" إلى أن مجموعة مرتبطة بـ"القاعدة" أيضاً أدخلت إلى لبنان نحو 2000 كيلوغرام من المتفجرات، لاستخدامها في هجمات ضد الجيش اللبناني، وحزب الله، والسفيرين السعودي والكويتي في بيروت، إضافة إلى دبلوماسيين روس وصينيين.

أما التقرير الثالث، فيتضمن معلومات تفصيلية عن المسؤول عن قصف الصواريخ من داخل الأراضي السورية نحو منطقة بعلبك. وحدّد التقرير الأميركي اسم الشخص المعني، وبعض البيانات المرتبطة به، بينها أرقام هواتف يستخدمها. وبعد التدقيق في هذه المعلومات، تبيّن أن من ورد اسمه في التقرير الأميركي هو شخص سوري الجنسية يقود مجموعة مسلحة في مناطق ريف دمشق الغربية، وسبق أن نشط في الشمال اللبناني. ويشير التقرير أيضاً إلى أن هذا الشخص يسعى للحصول على 500 صاروخ لتخزينها في المنطقة التي تطلق منها مجموعته الصواريخ باتجاه مدينة بعلبك ومحيطها.

وفي هذا السياق، أكد مسؤولون أمنيون لـ"الأخبار" بأن الأجهزة الأمنية اللبنانية تتابع بجدية المعلومات الأميركية المرعبة"، فيما وعد الأميركيون بتقديم أي معطيات إضافية تتوافر بشأنها.

وفي سياق متصل، تحدثت صحيفة "البناء" عن معلومات مفادها أن منطقة البقاع الغربي تشهد دخول عناصر أصولية من سورية عبر طرقات وعرة وغير شرعية. وأشارت إلى ان هذه المجموعات تابعة لـ"جبهة النصرة" وتتجمع في سلسلة الجبال الشرقية الممتدة من بلدتي الرفيد، وصولاً إلى جبل كامد اللوز ومنها تتجه إلى مجدل عنجر حيث يتواجد عدد كبير من هذه المجموعات ومنها إلى مناطق أخرى، وقالت: "إن هناك رابطاً أمنياً ممكناً بين هذه المجموعات والتفجير في الضاحية".

ونقلت الصحيفة عينها عن مصادر مطلعة قولها إن هناك خيوطاً أولية تجمّعت لدى بعض الجهات الأمنية المعنية حول الجماعات التي كانت وراء استهداف منطقة بئر العبد. وأشارت المعلومات إلى أنه جرى توقيف شخص من التابعية السورية قد تكون له علاقة بالانفجار. لكن جهات أمنية بارزة رفضت الإفصاح عن ماهية المعطيات التي بحوزة القوى الأمنية المعنية بعد توقيف هذا الشخص، مشيرة إلى أن الأمور لا تزال قيد التحقيق ولا شيء نهائياً أو مؤكداً في هذا الخصوص.

في هذا الوقت، وفيما أشارت صحيفة "الجمهورية" الى إستمرار التحقيقات في تفجير الضاحية، ناقلة عن وزير الداخلية مروان شربل نفيه أن تكون الأجهزة الأمنية قد أوقفت أيّ شخص، تحدثت الصحيفة عن احباط عمليّتين تفجيريّتين في الجنوب اللبناني ومنهما عملية إنتحارية، بعدما تبيّن انّ إحدى الدراجات النارية كانت قد أُعدّت لتنفيذ واحدة منهما في تجمّع حزبيّ واكب ذكرى أحد أعضاء الحزب الذين قضوا في الأراضي السورية. بحسب الصحيفة.

من جهتها، توقفت صحيفة "النهار" عند المشهد الامني السائد في لبنان، فتعتبرت انه من الصعوبة بمكان رسم خط بياني لمسار الوضع الامني والسياسي في البلاد عقب تفجير بئر العبد، مشيرة الى تنامي المخاوف من انزلاق تدريجي نحو زعزعة الاستقرار وتفاقم الانسداد في المشهد السياسي.

ولفتت الصحيفة الى ان المعلومات المتوافرة عن التحقيقات الجارية في التفجير، تشير الى أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر سيتسلم في القريب العاجل من حزب الله أشرطة الكاميرات التي كانت في مكان انفجار الضاحية، فيما تتابع الشرطة العسكرية الاجراءات التي يقتضيها التحقيق.

تباين التأويلات لمواقف بري الاخيرة

أما في الشأن السياسي، فقد خيمت المواقف الاخيرة لرئيس مجلس النواب نبيه بري والتي أكد فيها انه سيفاوض باسم حزب الله وحركة امل فقط في شأن تأليف الحكومة على المشهد السياسي، حيث ذهبت التأويلات والتفسيرات والتحليلات لهذا الكلام ليخلص بعضها الى الحديث عن تعليق تحالف 8 آذار، فيما رأى البعض الآخر ان الخلاف بين بري وعون لا يفسد في الود قضية وليس من شأنه ان يرقى الى مستوى الطلاق بين الطرفين.
   
الوضع الامني يخيم على المشهد السياسي في لبنان

وفي هذا السياق، رأت صحيفة "الاخبار" ان الخلاف بين رئيس مجلس النواب نبيه بري والتيار "الوطني الحر" لم يرق إلى درجة الطلاق بل ساهم في إعطاء فسحة تحرك لكل طرف بنحو مستقل عن الآخر، ولا سيما في الموضوع الحكومي. وفيما لفتت الصحيفة الى ان التيار الوطني الحر لم يقف عند كلام رئيس المجلس النيابي نبيه بري عن تعليق تحالف قوى 8 آذار، وترجم ذلك بحضور عضو تكتل التغيير والإصلاح النائب ناجي غاريوس لقاء الأربعاء النيابي في عين التينة، اشارت الى ان نائباً عونياً أوضح لها أن "التيار لم يكن يوماً في صلب قوى 8 آذار ليخرج منها ولا هو أحد مكوناتها الرئيسية، لذلك، لا معنى حقيقياً لكلام بري عن تعليق إطار "8 آذار" ولا عن "حرية الخيارات"، فالتيار لم يكن يوماً إلا حرّاً في خياراته".

ونقلت الصحيفة عن سياسيين آخرين من التيار "الوطني الحر" وعدد من المصادر المطلعة على المداولات داخل تحالف التيار الوطني الحر ـــ 8 آذار، تأكيدهم أن ما قاله بري لا يعني أبداً أن حزب الله وحركة أمل سيشاركان في أي حكومة مقبلة من دون تكتل التغيير والإصلاح، بل إن القوى الثلاث لا تزال ملتزمة بقرار موحد بشأن المشاركة في الحكومة أو عدمها.

وبحسب المصدر ذاته، فإن ما قاله بري عن "فك الارتباط خلال التفاوض بشأن تأليف الحكومة يقتصر على الشق المرتبط بالحصص الوزارية، وهذا يعني الحصول على الثلث الضامن بطريقة أخرى. فحزب الله وحركة أمل يريدان 6 وزراء من 30 وزيراً، فيما حصة تكتل التغيير والإصلاح لن تكون أقل من خمسة وزراء".

وبرأي مصدر من 8 آذار، "فإن بري لاقى في كلامه ما سبق أن أدلى به الوزير جبران باسيل قبل نحو أسبوعين، عندما أعلن أنه لم يعد هناك من داع للثلث الضامن في الحكومة بعدما دعم حزب الله وحركة أمل التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي".

بدورها، أشارت صحيفة "النهار" الى ان الرئيس المكلف تمام سلام "تلقى بايجابية "ما طرحه بري، واوضحت انه ينتظر ترجمة هذا التطور الايجابي في عملية تأليف الحكومة بما يتلاءم والثوابت التي سبق له ان طرحها وهي تأليف حكومة سياسية من 24 وزيرا لا ثلث معطّلا فيها لأي فريق، وتوزع الحقائب على أساس المداورة". لكن اهتمامات الصحيفة تمحورت حول سؤال واحد حيث حاولت معرفة ما اذا كان حزب الله وحركة "امل" سيقبلان بالمشاركة في حكومة لا يشارك فيها عون في حال تعذر توافق سلام معه على مطالبه الوزارية.

وفي السياق ذاته، نقلت صحيفة "السفير" عن أوساط الرئيس المكلف تمام سلام ارتياحها الشديد لمواقف رئيس المجلس النيابي نبيه بري حول تشكيل الحكومة، لا سيما لجهة إسقاط شرط الثلث الضامن وعدم التمسك بأسماء محددة للتوزير. وأبلغت هذه الاوساط صحيفة "السفير" أن "هذا الموقف يسهّل الطريق امام تشكيل الحكومة، آملة في إطلاق آلية سريعة للتشكيل إذا جرى التوافق مع باقي الاطراف، خصوصاً مع العماد ميشال عون". ورأت أن "موقف بري يعني أن هناك اتجاهاً لإراحة الوضع الداخلي وتنفيس الاحتقان..".

الوضع الامني يخيم على المشهد السياسي في لبنان 

من جهتها، تحدثت صحيفة "البناء" عن دخول مقاربات جديدة على ملف تأليف الحكومة بعد كلام رئيس مجلس النواب نبيه بري من أن تحالف 8 آذار على مستوىالملفات الداخلية لم يعد موجوداً وقالت المصادر إن الطريق نحو حلحلة التعقيدات التي حالت حتى الآن دون إقلاع قطار التأليف أصبحت سالكة أكثر من المرحلة الماضية بما لا يقاس إن من حيث توزيع النسب وبشكل خاص ما كان يتداول به من مطلب «الثلث الضامن» وإن من حيث توزيع الحقائب قبل كلام الرئيس بري عما بعده.

وأشارت المصادر إلى أنه إذا ما حصل توافق بين الرئيس المكلف تمام سلام ورئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون حول عدد الحقائب وطبيعتها التي ستُسند لتكتله أو من سيسميهم العماد عون فعندها تصبح الأمور أقرب إلى نضوج عملية التأليف أكثر من أي وقت مضى، خصوصأً أن الرئيس بري كان واضحاً عندما قال إن حركة أمل وحزب الله سيسميان الوزراء الشيعة..

ونقلت الصحيفة عن مصدر سياسي مطلع تأكيده بأن مواقف بري الأخيرة تنزع أكثر من حجة من يد فريق «14 آذار» وتسقط مقولة إن فريق 8 آذار يعيق عملية التأليف، مشيراً في الوقت ذاته الى أن الكرة الآن أصبحت في ملعب «14 آذار» وبالأخص «تيار المستقبل».
الى ذلك، نقلت صحيفة "اللواء" عن مصدر مقرب من الرئيس المكلّف قوله إن الاخير قرأ بإيجابية مواقف الرئيس بري، سواء لناحية الاستعداد لتزويد الرئيس سلام بالأسماء الشيعية المقترحة للحكومة، أو دعوته للاسراع في تشكيل الحكومة..، وصولاً إلى الحديث عن تعليق التحالف داخل فريق 8 آذار، وذهاب كل طرف إلى مفاوضاته الحكومية مع الرئيس سلام منفرداً، ورأى في هذا الكلام خروجاً من واقع عون وتسهيلاً في موضوع الثلث المعطِّل، وتعجيلاً في تشكيل الحكومة قبل 16 الجاري، موعد الجلسة النيابية المختلف عليها، كما فيه إراحة للبلد لناحية التغيير في تموضع القوى السياسية، الأمر الذي يستوجب أن يتابع هذا التغيير في التمثل في الوزارات.

ورأى المصدر أن ما طرحه الرئيس برّي من عدم التمسك بالثلث المعطل يزيل عقبة أساسية من أمام تأليف الحكومة، مؤكداً انفتاح الرئيس المكلف على هذا التنوع من المبادرات الإيجابية من ضمن الثوابت التي يراها في الصالح العام.
2013-07-11