ارشيف من :أخبار لبنانية

العونيون فرحون: تحررنا من «8 آذار».. والتحالف متين

العونيون فرحون: تحررنا من «8 آذار».. والتحالف متين

ايلي الفرزلي -"السفير"


ليس بالخبر الجديد، الحديث عن تمايز بين «8 آذار» و«التيار الوطني الحر». في الأساس لم يتوقف نواب «التيار» وقياديوه، منذ العام 2006، عن إبراز صك براءتهم من عضوية هذا الفريق الذي ولد في 8 آذار 2005، حاملاً لواء «شكراً سوريا». حتى إصرار خصومه على عدم التمييز بين العونيين و«8 آذار» لم يكن إلا من باب الاستفزاز.

لا جديد إذاً في ما قاله الرئيس نبيه بري، عن أن إطار «8 آذار» صار معلقاً. ما قاله يندرج في سياق تأكيد المؤكد، على الأقل بالنسبة لـ«التيار الوطني الحر»، الذي يعتبر أن علاقته بـ«8 آذار» ولدت من رحم التفاهم مع «حزب الله»، وتطورت لاحقاً إلى مستوى «التحالف الاستراتيجي» الذي يهدف إلى «حماية الاستقرار والإصلاح وبناء الدولة بشكل سليم».

يتحسس العونيون كثيراً من هذا الدمج الذي لم يستطيعوا يوماًَ إقناع أحد بعدم وجوده، بالرغم من أن القاصي والداني يدرك أنهم عندما تحركت ساحة رياض الصلح كانوا هم في ساحة الشهداء. العونيون يرون أن إنجازهم تمثل في الأساس في جمع الساحتين، بالارتكاز على حجمه التمثيلي.

ما قاله الرئيس بري ليس جديداً إذاً. حتى هو أكد في معرض تعليقه لعمل «8 آذار»، أن عون محق في حديثه عن وجود تباينات جوهرية على مستوى الملفات الداخلية.

مع ذلك، فإن ما توقف عنده الجميع كان إشارته إلى أن كل طرف أصبح حراً في خياراته الداخلية، سواء بالنسبة للحكومة أو مجلس النواب أو أي ملف آخر. بيت القصيد في هذه الخيارات هو تشكيل الحكومة. كل من قرأ موقف بري أو سمعه في لقاء الأربعاء ربطه بالتخلص من عبء الخلاف على الثلث المعطل.

بري نفسه كان أكد أنه لم يعد يفاوض إلا باسم الثنائي الشيعي، مطالباً سلفاً بخمسة وزراء في حكومة الـ24. في المقابل، فإن تكتل التغيير طالب بخمسة وزراء (3 للتيار وواحد للطاشناق وواحد للمردة).

ماذا يعني ذلك؟ يعني أن ما يعرف بالأكثرية السابقة، أو قوى «8 آذار» عرفاً، تريد 10 وزراء من أصل 24. أي ليس الثلث زائد واحد فحسب، بل الثلث زائد اثنين.
ذلك، يبدو كمزحة سمجة بالنسبة لتيار «المستقبل»، الذي يصدق عون في تأكيده المستمر على متانة التحالف في القضايا الإستراتيجية. وهذا تفسيره العملي، بالنسبة للتيار، أنه لن يتخلى عن الثنائي الشيعي إذا قرر الاستقالة من الحكومة، وبالتالي تطييرها.

باختصار إذا كان التفاوض بالمفرق قد يعني في الحد الأقصى أن عون لن يتدخل في اختيار حقائب حلفائه أو العكس، فإن أحداً لا يمكن أن يصل في تفكيره إلى الاعتقاد أن عون يمكن أن يكون جزءاً من حكومة لا تضم «حزب الله» مثلاً.

كل ما سبق يشير إلى أن طرفي النزاع متفقان على أن لا شيء تغير في العلاقة بين الحلفاء في الجوهر، وإن يرى بعض المتحمسين لرأب الصدع بين بري وعون، أن ما فعله رئيس المجلس كان ضربة معلم «إذا لم تصب فلن تضر»، خاصة أن الرئيس المكلف تمام سلام كان قد بدأ أسبوعه متحمساً لجولة مشاورات جديدة ترتكز على «التموضع» الجديد لعون. يستخف بعض من حضر لقاء الأربعاء الذي شارك فيه ثلاثة نواب من «تكتل التغيير»، باتهام بري بالمناورة. ويقول: هل يعقل أن يناور بري على المكشوف إلى هذه الدرجة؟ قبل أن يؤكد أن هدف رئيس المجلس إعطاء دفعة جديدة للتأليف المتعثر.

يطول شرح الحديث عن الملفات الداخلية، التي برز الخلاف بشأنها مؤخراً. كل المعنيين لا يشككون في جديته، إلا أنهم يؤكدون أنه لا يفسد ودّ التواصل الذي لم يتوقف بين الحاج وفيق صفا من جهة وبين عون والوزير جبران باسيل من جهة أخرى.

وإذا كان الخلاف قد استحكم مع اختلاف نظرة كل طرف إلى التمديد النيابي والتمديد لقادة الأجهزة الأمنية، فإن ما يجمع «حزب الله» و«التيار» لا يبدأ بالنظرة المشتركة إلى الوضع في سوريا أو إلى قانون الانتخاب، ولا ينتهي بالتناغم في مسألة سلاح المقاومة أو الصراع مع إسرائيل.

هذا لا يعني أن القلق لم يساور «حزب الله» من تصدع العلاقة مع الجنرال على خلفية التمديدين، خاصة بعد أن شاهد رد فعل لم يعتده من عون، إلا أن ثمة من يؤكد أن «14 آذار» قد تكون ساهمت في رأب صدع العلاقة، بعدم حضورها الجلسة النيابية الخاصة بالتمديد لقائد الجيش.

حتى بري الذي يستبق أي كلام إيجابي عن عون بالتذكير بالخلاف بينهما، قالها بشكل مباشر لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي، عندما كانا يناقشان جدول الأعمال في الاجتماع الثلاثي في قصر بعبدا: «إذا خُيرت بين البنود التي تهم عون وبين البنود التي تهمك سأختار ما يريده عون».

كل ذلك يقود إلى مسلمة ثبات التحالفات على حالها. أما الاعتراض العوني الرئيسي فلم يكن يتعلق بقناعة حلفائه بضرورة التمديد لقهوجي، إنما بعدم جواز أن يأخذ كل طرف قراره ويقول للطرف الآخر إما تسير به أو لا. يرى «التيار» أن «التحالف يعني أن القرار لا بد أن يؤخذ بشكل مشترك، لا أن نتحول إلى دائرة تنفيذ لقرارات أخذها غيرنا».


2013-07-11