ارشيف من :أخبار لبنانية
المطامع ’الإسرائيلية’ بالمياه اللبنانية تزيد مخططاتها العدوانية في الوزاني
طارق ابو حمدان-"السفير"
لم تقنع التبريرات الإسرائيلية ولا ادعاءاتها الكاذبة، حول الخطر الذي يشكله منتجع نهر الوزاني السياحي القائم عند خاصرتها الشمالية في إخفاء أطماعها القديمة بالينابيع والمياه اللبنانية، لا سيما تلك الواقعة عند السلسلة الغربية لجبل الشيخ.
فكل تهديدات قادة العدو ورفع نبراتهم المندّدة بهذا المشروع والقيّمين عليه تبقى مجرد افتراءات مكشوفة، لتشريع وصولها المباشر الى ضفة النهر، وتذكير وتحذير من يعنيهم الأمر بأن هذه المياه خط أحمر.
الأطماع الإسرائيلية في المياه اللبنانية قديمة وليست ظرفية، بل في صلب الاستراتيجية الإسرائيلية، إذ وقعت خلال نصف القرن الماضي وحتى اليوم الكثير من الحروب والاحتلالات والاعتداءات على لبنان. كما أن إسرائيل تستهلك منذ قيام الكيان الصهيوني وحتى اليوم، الكمية الكبرى من مياه لبنان، وخصوصاً الحاصباني والوزاني، وما يصبّ فيهما من روافد ومجاري ينابيع تتجاوز الـ300 نبع بين متوسط وصغير.
دولة العدوان هذه تستأثر تقريبا بكامل كمية تصريف نهر الحاصباني/ الوزاني (145 مليون م3/سنة) ومن ضمنها حصة لبنان القانونية المقدرة بـ455 مليون م3/ سنة. في حين أن لبنان يستفيد من هذه المياه بكمية لا تتجاوز في أكثر الحالات ثلاثة ملايين متر مكعب، في ظل غياب أية اتفاقية ثنائية بين البلدين تنظم هذه الاستفادة.
وقد سيطرت إسرائيل بفعل الواقع الأمني الذي فرضته باحتلال الشريط الحدودي عام 1982 وما تبعه من احتلالات، على القسم الأوسط من مجرى نهر الليطاني، ما منع لبنان من تنفيذ مشروعه للتخزين والريّ على هذا القسم، وتحاول إسرائيل بين فترة واخرى تسويق ادعاء الترابط الجوفي بين حوضي الحاصباني (نهر دولي) والليطاني (نهر داخلي لبناني بالكامل) تدعيماً لأطماعها في مياه الليطاني ايضا، في حين دحض لبنان هذه المقولة بالاستنادات الجيولوجية والهيدرولوجية.
ملف المياه بالنسبة لإسرائيل يبقى في أولوياتها، ويتقدم في حساباتها على مزارع شبعا المحتلة، فما برز من تهديدات اسرائيلية في الفترة الأخيرة على ألسنة العديد من قادة العدو السياسيين والعسكريين، عدا رسائل وتحذيرات عبر جهات أجنبية ديبلوماسية متعددة، ناهيك عن تلك المرسلة عبر «اليونيفيل»، خير شاهد على عدم تهاونها مع ملف كهذا.
والمعروف أن إسرائيل تعاني منذ سنوات نقصاً حادا في المصادر المائية.
ويتبين أن ما يحصل عليه لبنان من حوض الحاصباني والوزاني، يقتصر على أقل من 7 ملايين م3 سنويا تذهب في ري حوالى 675 هكتارا مع تأمين مياه الشفة بتقطع طبعا لحوالي أربعين ألف مواطن.
كل هذه المعطيات التي تجمع على الأطماع الإسرائيلية بالمياه اللبنانية، وحرص الدولة العبرية في الحفاظ على كل نقطة مياه في هذا المجرى، وخوفها الزائد من هجمة المستثمرين اللبنانيين لاستثمار أموالهم في التجارة السياحية على طول ضفة الوزاني الغربية، يشجعهم على ذلك النجاح المفاجئ وغير المتوقع لقرية حصن الوزاني، خصوصاً أن سبعة مشاريع سياحية أقيمت عند هذه الضفة خلال أقل من 4 سنوات، كلها عوامل جعلت اسرائيل تأخذ القرار بالتوجه المباشر الى حافة الوزاني، لتلامس آلياتها ومعداتها العسكرية المياه، ولتقوم بأعمال قياس نسبة المياه في الجانب اللبناني دورياً وفي كل الفصول، حتى يمكن ان يصل بها الأمر الى تركيب محطات متطورة لقياس منسوب المياه، لحظة بلحظة عند الضفة الشرقية للوزاني، إضافة الى معدات لتحديد نسبة التلوث، مستفيدة من الاعتراف الدولي الذي يحدد الخط الأزرق عند منتصف مجرى النهر، ناهيك عن أعمال التشويش والتهديد المباشر وعن قرب، والذي يمكن أن تقوم به عناصر الاحتلال، بعدما أتاح لها القرار الدولي الرقم 1701 الوصول الى مناطق عدة خارج سياجها الشائك القديم، باعتبار أن الخط الأزرق في عدة أماكن حدودية، يتجاوز الخط الحدودي وسياجه الشائك، فوصول عناصر العدو الى هذه المناطق شرّع، بحماية «اليونيفيل» بعد العام 2006، ومنها المنطقة الواقعة بين مجرى الوزاني والسياج الحدودي المقام في المرتفعات المشرفة على النهر، ويبلغ طول هذه المنطقة حوالي 3كلم وعرضها يتراوح بين 200 و450 متراً، علما ان هذه المساحة وغيرها كانت محرمة على العدو منذ التحرير عام 2000 وحتى عدوان تموز 2006.
إسرائيل كانت قد هددت مطلع الصيف الفائت بشن حرب جديدة على خلفية ما وصفته بـ«الخطط اللبنانية لجر المياه من نهر الوزاني الذي يرفد من الحاصباني ويصب في بحيرة طبرية، وانها في وضع قلق على إقدام جهات متمولة على بناء موقع سياحي (حصن الوزاني) على الجانب اللبناني من النهر»، مدعية أن المشروع الذي يضم مطعما وفندقا وشاليهات ومسبحا، قد يتحول منطلقاً للإرهابيين في الهجوم على إسرائيل، وأن المنتجع يسبب تلوثاً في النهر، الذي يصب في جانبها كما يخفض من نسبة ضخ منسوب المياه باتجاهها.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018