ارشيف من :أخبار لبنانية
8 آذار: عون ليس وليد جنبلاط
فراس الشوفي -"الأخبار
التباين بين حزب الله والعماد ميشال عون طبيعي. يصرّ حزب الله على اعتبار التباين في الملفات الداخلية مع التيار الوطني الحر مشروعاً، أكثر من ذلك، «لعون دينٌ في رقبة المقاومة» لن تنساه .
تحت طبقة الثرثرة والصياح حول العلاقة الملتبسة بين التيار الوطني الحر وحزب الله، عبثاً، تسمع موقفاً من حزب الله خارج سياق «الحرص على العلاقة مع عون». تتمسّك المقاومة بالنائب ميشال عون وتيّاره ومزاج الأغلبية من المسيحيين حتى النفس الأخير، هذا ما يظهر لأي متابع عادي لعلاقة حزب الله بحلفائه كما أخصامه، وهذا ما يجزم به نوّاب ومسؤولون في الحزب.
أكثر من ذلك، تقول مصادر في الحزب، إن «العلاقة القائمة مع التيار الوطني الحر هي علاقة استراتيجية، وإذا كان هناك تباينات في ملفات داخليّة لبنانية بحتة، فيمكن أن يظهر تباين بين الحلفاء «الأحرار»، لأن التحالف لا تديره سفارة أو جهة أجنبية».
ما يقوله الحزب، تردده مصادر أخرى في قوى 8 آذار. يرى الآذاريون أن عون لا يختلف في السياسة عنهم بشيء، «موضوع المقاومة عند عون ثابتة مثل قوى 8 آذار، رؤيته في الموضوع السوري قراءة واضحة تتطابق مع قراءة محور المقاومة، ونظرته من الهجمة التكفيرية على المنطقة واضحة وقويّة أيضاً».
ويضيف أحد المصادر، أن الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، لا ينفكّ يردّد أن لعون ديناً في رقبة المقاومة و«لدى السيد ثقة كبيرة بالجنرال».
لا يمكن غضّ الطرف عمّا وصلت إليه الأمور في الفترة الحالية، وعما يقوله سياسيّون في التيار الوطني الحر، وعلى رأسهم الوزير جبران باسيل، عن أن «الثلث الضامن لم يعد ضرورة في الحكومة، لأن حلفاءنا ساروا في موضوع التمديد»، وكأنه يوحي بفكّ التحالف وحصّته الموحدة في الحكومة. يجزم العونيون وقوى 8 آذار بأن لا رواسب بقيت عالقة من التباينات السابقة، حتى في موضوع التمديد للمجلس النيابي، وأن التباين الآن محصورٌ في مسألة التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، وما يليه أو يسبقه في موضوع الحكومة الجديدة المنتظرة.
كيف يرى حزب الله موضوع التمديد لقائد الجيش؟ يرى حلفاء الحزب بأن التباين بين حزب الله وعون طبيعي وحقيقي في مسألة التمديد لقائد الجيش. «وبمعزلٍ عن المصالح الشخصيّة، يرى عون أن الموقع ماروني ولا يمكن لأحد أن يقرّر فيه بعيداً عنه، فكيف بحلفائه، بينما ما يهم حزب الله هو الحفاظ على العلاقة مع عون بالتوازي مع الحفاظ على وحدة الساحة الشيعية (في إشارة إلى موضوع العلاقة مع برّي )». وحول قائد الجيش تحديداً، «لدى الحزب انشغالات كثيرة، وربما لم يعط الأمر كثيراً من الاهتمام». في حين تقول مصادر حزب الله، إن «الحزب يهمّه الحفاظ على المؤسسة العسكرية، وعلى فعاليتها تحديداً، كما أن وضع الجيش جيد في ظلّ قيادة قهوجي له»، بالإضافة إلى أنه «لا إمكانية للتفاهم على اسم بديل الآن في ظلّ الانقسام الحاد، لذلك نطلب المستطاع».
مصادر قوى 8 آذار تذهب بعيداً في تحليل تقارب عون من السعودية، و«ما يحرّك موقف عون من القضايا الداخلية وارتباطها في معركة رئاسة الجمهورية». تقول المصادر إن «السعودية بدأت حملة مسعورة على حزب الله بعد معركة القصير، مقدمةً عروضاً للحزب بأن توقف حملتها عليه في مقابل انسحابه من الأراضي السورية، وهي غاضبة جداً لأن حزب الله يفعل ما يريده من دون أن يعلم أحد أو يشاور أحداً». ما دخل عون؟ لا يُزعج الانفتاح العوني على السعودية حزب الله أو سوريا حتى، «هو يستقبل السفيرة الأميركية أيضاً، ما المشكلة؟». لكنّ بعض قوى 8 آذار تفسّر الأمر على أنه «رسالة سعودية إلى حزب الله، في لحظة حرجة: نقدر أن نجعلك وحيداً، حتى من حليفك الاستراتيجي المسيحي». ليس هذا فحسب، يقول المصدر إن عون يرى في تجربة النائب وليد جنبلاط تجربة ناجحة، «مع أن المقارنة لا تجوز، لأن جنبلاط يقود طائفته كأقلية مهددة، بينما يرى عون أن المسيحيين جزء حقيقي من الشرق، جنبلاط يلعب على الحبال ويحصّل (كونه وسطياً) من الجانبين، مع علمه بحرص حزب الله على الاستقرار، وهو يعمل على القطعة، بينما لا يفعل عون ذلك».
يطمح عون في رئاسة الجمهورية، وفي اختيار قائد جديد للجيش، وفي إبعاد ملف النفط عن أيدي فريق 14 آذار التي تلاعبت بالدولة وماليتها منذ العام 1992. وربما يستقبل أي سفير يريد، لكن عون ليس جنبلاط، على الأقل، هذا ما تقتنع به قوى 8 آذار.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018