ارشيف من :أخبار لبنانية
لا حكومة من دون حزب الله.. شاء السعودي أم أبى
لا شيء جديدا على الصعيد السياسي، فالواقع الصعب الذي تشهده البلاد في
الأيام الراهنة على حاله سواء لجهة تعطيل عمل المجلس النيابي، أو تعليق تشكيل
الحكومة حتى إشعار آخر، في ظلّ الفيتو السعودي على مشاركة حزب الله فيها والابتزاز
الرخيص الذي تمارسه قوى "14 آذار" على الرئيس المكلّف تحت عناوين وطروحات عدّة.
وفيما يترقب اللبنانيون ما ستحمله جولات المشاورات المقبلة من تطورات، سلّمت معظم
القوى السياسية بصعوبة تحقيق أيّ اختراق على أيّ مستوى، مستبعدة أي حلول ممكنة في
الأوضاع الراهنة.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه حملات التهجم المسعورة التي يقودها "تيار المستقبل" على الجيش اللبناني بالتوازي مع عرقلة التمديد لقائده العماد جان قهوجي، برز تهديد لافت ببث أشرطة أخرى أسوأ من تلك التي عرضت في جلسة لجنة الدفاع.
البداية من صحيفة "السفير" التي رأت أن "الاسبوع يقفل على مراوحة سلبية على كل الخطوط، فلا جديد على خط تأليف الحكومة الجديدة سوى إعلان الرئيس المكلف تمام سلام أنه لم ييأس بعد، منتظراً "مكملات" مبادرة الرئيس نبيه بري. ولا جديد على صعيد الجلسة التشريعية المقررة الثلاثاء المقبل التي يجعلها استمرار الانقسام الحاد في الرأي حولها، امام تأجيل جديد ربما الى 29 تموز على الأرجح. ولا جديد على صعيد التحقيقات في الانفجار الارهابي في بئر العبد.
وأما الجديد بحسب "السفير" فهو على خط العملية العسكرية التي نفذها الجيش اللبناني في عبرا، حيث إن القيادة العسكرية تدرس اقتراحاً بتعميم اشرطة التسجيل التي تم عرضها في جلسة لجنة الدفاع النيابية امس الاول، وتبيّن بالصوت والصورة الاعتداءات التي نفذها احمد الأسير ومجموعته ضد العسكريين في صيدا ومحيط مسجد بلال بن رباح في عبرا.
سياسياً، وفيما أكد رئيس الجمهورية ميشال سليمان ان "وتيرة التطورات السياسية والأمنية المتسارعة في الداخل والمحيط، باتت تفرض قيام حكومة جديدة تواجه تحديات المرحلة المقبلة ومخاطرها"، قال الرئيس المكلف تمام سلام لـ"السفير" إن "بركان المنطقة المشتعل قد يصعّب التأليف، وإن تعليق لبنان على شماعة الانتظار، سيرتب الكثير من الأثمان الباهظة أمنياً واقتصادياً ومالياً". ولفت الى ان انعدام الثقة بين القوى السياسية هو الذي يؤدي الى الأزمات ويعمقها وقال إن "اللبنانيين من مختلف الشرائح والتوجهات، يريدون تشكيل حكومة، ولا تعنيهم الشروط والشروط المضادة". وأكد سلام أن اليأس لم يتسلل إلى قلبه أو عقله، وما تزال الإمكانية قائمة لتشكيل حكومة. وقال إنه ما يزال "متمسّكاً بحكومة تتمتع بالحدّ الأدنى من مقومات التجانس، لا تنقل متاريس الشارع إلى مقاعد الوزراء".
وفي ظل هذا التعقيد، أكد سلام انه لا يرى نفسه مقترباً من حافة الاعتذار. خصوصاً أن ما هو فيه، هو أمانة، لا يفترض به أن يفرّط بها بسهولة، ولا بدّ أن يعطيها كلّ الفرص المتاحة، حتى لو شعر أنه يدفع من رصيده شخصياً. وحتى اللحظة، يشعر سلام أنّ الاعتذار هو "من أبغض الحلال"، ولا أحد يرغب به، ولم يُنصح به من أحد. وعلى الرغم من انه لم يتلق شيئاً بعد من الرئيس نبيه بري في ما خص مبادرته الأخيرة، فإنه يعطي هذه المبادرة مزيداً من الوقت قبل أن يطوي صفحتها، علماً أنه يثني على نيات الرئيس بري ورغبته بالمساعدة. وما يخشاه سلام هو العودة إلى المربّع الأول، وكذلك العودة الى الاشتباك حول الحصص والأسماء وحتى الثلث المعطّل، ولو كان رئيس المجلس قد نعاه. علماً أن الوزير جبران باسيل في لقائه الاخير معه اكد أنّ «التكتل» يسعى للتمثّل وفق حجمه النيابي، ولم يودع الرئيس المكلف أياً من مطالب فريقه، الا أن ما يرد الى المصيطبة يوحي بأنّ الرابية، وحلفاءها المسيحيين، لا يقبلون بأقل من خمسة وزراء في حكومة الـ24. يضاف اليها 5 وزراء للثنائي الشيعي، ما يعني الدوران في حلقة مفرغة إذا ما صار مجموع «8 آذار سابقاً» عشرة وزراء.
من جهتها، صحيفة "الأخبار" أشارت إلى أنه "فيما لا يزال البحث جارياً على قدم وساق عن مخرج لقضية التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، تبدو مشاورات تأليف الحكومة معطلة، بفعل بقاء القوى المعنية كل منها على موقفها، رغم التصريحات الداعية إلى التعجيل في المشاورات، وآخرها ما أدلى به رئيس الجمهورية ميشال سليمان أمس، الذي رأى أن وتيرة التطورات السياسية والأمنية المتسارعة في الداخل والمحيط (...) تقتضي تقديم التضحيات والمساعدة في قيام حكومة جديدة تتحمل مسؤولياتها في مواجهة تحديات المرحلة المقبلة ومخاطرها".
في هذا الوقت، برزت معلومات متعددة المصادر عن وجود تقارب بين "التيار الوطني الحر" و"تيار المستقبل"، تحقق بالتزامن مع التواصل الذي قام بين الرابية والسفارة السعودية. وقالت مصادر مطلعة لـ"الأخبار" إن السفير السعودي علي عسيري، عندما زار العماد ميشال عون في الرابية أخيراً، قال له إن العلاقة بالرياض تمرّ حكماً بـ"تيار المستقبل"، وتحديداً بالرئيس سعد الحريري. وتضيف المصادر أنه بناءً على كلام عسيري، بدأ البحث في إمكان قيام عون بزيارة لباريس، يلتقي خلالها الرئيس سعد الحريري. وقالت المصادر إن النقاش في هذا الأمر وصل إلى مرحلة الحديث عن الإجراءات الأمنية المحيطة بالزيارة. لكن مصادر مقربة من الحريري نفت لـ"الأخبار" الرواية السابقة جملة وتفصيلاً. وبدورها، قالت مصادر مقربة من عون للصحيفة إن من يعرف الجنرال يدرك أنه يرفض أي شروط يضعها عليه محاوروه، "كائناً من كانوا"، نافية أن يكون عسيري قد أتى على ذكر القناة الحريرية الإلزامية لعلاقة رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" بالسعودية. لكن المصادر العونية أكّدت في المقابل وجود تواصل غير مباشر بين عون والحريري، بواسطة أصدقاء مشتركين، ولفتت إلى أن ما كان يُبحَث خلال الأيام الماضية هو إمكان أن يزور موفد للحريري الرابية، بعيداً عن الإعلام. كذلك أكدت مصادر قيادية في "التيار الوطني الحر" وجود اتصالات بين الرابية ورئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة، وأن هذه الاتصالات جرت بموازاة اللقاءات التي جرت بين عون والوزير جبران باسيل من جهة والسفير السعودي من جهة أخرى. وشددت مصادر عون على أن أي انفتاح بين "التيار الوطني الحر" و"تيار المستقبل" لن يكون على حساب علاقة عون بحزب الله. وأكّدت أن الجنرال وضع حزب الله في صورة ما يجري مع الحريري والسفارة السعودية.
صحيفة "اللواء"، بدورها أكدت عدم وجود معطيات إيجابية حتى الساعة في الملف الحكومي رغم الدعوات المتكرّرة لتأليف الحكومة، معتبرة أن ذلك لا يمنع إعادة دوران عجلة المشاورات من جديد، متسائلة "كيف السبيل إلى فتح ثغرة في جدار التأليف، والكلام المعلن حول ضرورة تسهيل مهمة الرئيس سلام لم يُترجم لغاية الساعة على أرض الواقع".
مصدر سياسي مطّلع على عملية تأليف الحكومة أكد لـ "اللواء" أنّ ما يحصل في الملعب السياسي ليس سوى مناورة، وأنّ عملية التأليف لا تزال في المربع الأول وأن المشاورات التي تُجرى لم تحمل أي تغيير في المواقف، واصفاً المواقف التي تصدر من هنا وهناك عن تسهيلات لتشكيل الحكومة بـ"المفرقعات في الهواء، صوت وجعجعة من دون طحين". ورأى المصدر أنّ المطلوب اليوم من الجميع في فريق "8 آذار" وعلى رأسهم الرئيس نبيه بري الذي تبنى مشروع حلحلة عُقَدْ التأليف المبادرة فعلياً لوضع النقاط على الحروف وتسليم الرئيس سلام اقتراحات أسماء ممثّلي الثنائي الشيعي في الحكومة الجديدة، كما المطلوب أيضاً من فريق "14 آذار" التخفيف من شروطه المتعلّقة بتمثيل حزب الله في الحكومة لأنّ أحداً في لبنان لا يمكنه إلغاء الآخر. المصدر أشار إلى أنّ دارة المصيطبة تترقب ما سيحمله إليها في الأيام القليلة المقبلة موفد الرئيس بري علي حسن خليل من مقترحات وتفسيرات للمواقف التي أطلقها الأخير إنْ بالنسبة للأسماء الشيعية المقترحة للحكومة، أو ما خصّ الثلث المعطل وانعكاسات ذلك على عملية التأليف خصوصاً في ظل تشكيك سياسي بصحة الطلاق ضمن فريق "8 آذار".
وعن مصير الجلسة التشريعية المزمع عقدها خلال الأيام المقبلة، رأت صحيفة "الجمهورية" أنه "قبل أيام على جلسة مجلس النواب المرجأة للبحث في جدول أعمال غير توافقي، رصدت المراجع السياسية والنيابية ثباتاً في المواقف المتناقضة منها بشكل غير قابل للجدل. وفي الوقت الذي لا يزال فيه رئيس مجلس النواب نبيه برّي متمسّكاً بالجدول عينه، بقيت المواقف على حالها من دون ان يتراجع أحد عن شروطه التي عطلت نصاب الجلسة الماضية". وتابعت الصحيفة أن هناك من يعتقد انّ المواقف صارت أكثر تصلّباً من بعض العناوين المطروحة على جدول الأعمال ولا سيّما الخلافية منها، وفي مقدّمها ما يتّصل بالتمديد لكبار القادة العسكريين في الجيش، في ضوء التفاعلات التي تركتها أحداث عبرا ونتائجها السياسية والعسكرية.
وقالت المصادر التي تواكب البحث عن مخارج لـ"الجمهورية" إنّ أيّاً من الأفكار التي طرحها رئيس الجمهورية وعدد من الوسطاء بقيت من دون التوافق على الحد الأدنى المطلوب للإجماع على بعض البنود الضرورية الملحّة في حال تمّ الأخذ باستثنائية المرحلة وأولويات بعض القوانين ومشاريع القوانين.
وعلى رغم هذه الأجواء، فهناك بحث جدّي عن بعض الخطوات القانونية والدستورية التي يوفّرها قانون الدفاع حصراً لتأجيل البتّ بالاستحقاق العسكري قبل بلوغ رئيس الأركان في الجيش موعد إحالته الى التقاعد لحماية المجلس العسكري من الشلل وتأمين استمرارية العمل في المؤسّسة العسكرية إلى 24 أيلول المقبل تاريخ إحالة قائد الجيش على التقاعد. وبانتظار ما يمكن ان تنتجه الضغوط التي تمارس لتوفير إستمرارية العمل في المؤسّسة العسكرية تتوسّع اللقاءات بعيداً من الأضواء توصّلاً إلى مخرج قبل عيد الجيش في الأوّل من آب، فيأتي العيد على الجيش عيدين، كما قال مرجع سياسيّ لـ"الجمهورية"، وهو لا يخفي أنّه يعمل على تخريجة قانونية تنتظر إجماعاً رسميّاً عليها، آملاً في أن لا يكون ذلك صعباً.
وعن ماذا سيحصل على صعيد مجلس النواب، ذكرت صحيفة "الديار" أن الرئيس نبيه بري سيدعو ابتداء من 20 تموز مجلس النواب للاجتماع، وسيعتبر ان الامر دستوري ويحق لمجلس النواب ان يتابع عمله بحكم الاستمرار دون فتح دورة استثنائية، لأنه لن يقدم مشاريع تشريعية، بل سيقدم قوانين تنفيذية، منها التمديد للعماد قهوجي ومنها مشاريع تنفيذية اخرى، اما على صعيد التشريع فإن الدستور يمنع مجلس النواب من التشريع خارج دورتين مخصصتين في السنة للتشريع وهما في تشرين الثاني وفي نيسان. وبحسب الصحيفة فإن الرئيس بري ينتظر ان يوقع رئيس الجمهورية على القوانين التي يقرها مجلس النواب والا سيكون الامر خطيئة مميتة.
وعلى الصعيد الحكومي، وبعد 4 اشهر من تكليف تمام سلام أكدت صحيفة "الديار" أنه ما من خرق في هذا الملف حتى الساعة "واذا كان الرئيس تمام سلام يعيش اوهاما في شأن تأليف الحكومة وينتظر الوقت والوقت ينتظر والساعة تدور والايام تمر ولا شيء في الافق فمجنون من يعتقد ان هناك حكومة دون حزب الله ومجنون من يعتقد ان هنالك حكومة تتشكل من دون حزب الله". وتفيد معلومات الصحيفة أن "اتصالات المصيطبة تندرج في اطار تقطيع الوقت وان المعطيات المحلية ليست هي الحاسمة في موضوع تشكيل الحكومة خصوصا ان القرار المتخذ على المستوى السعودي ما زال هو هو ويختصر بعبارة واحدة لا حكومة بمشاركة حزب الله ولذلك فان الاتصالات التي ستجري في الايام المقبلة غير مرشحة لأي نتيجة تذكر في ظل عدم حصول اي خرق على المستوى الاقليمي خصوصا بين السعودية وايران وهذا يترجم في الداخل اللبناني من خلال الحملة المتفاقمة على حزب الله".
أما صحيفة "النهار" فقالت إن "الكلام بدأ عن تعقيدات أزمة تأليف الحكومة، ومثلها أزمة الصلاحيات التي ستحول تكرارا على الارجح دون انعقاد الجلسة النيابية في 16 تموز الجاري، بدأ يتخذ طابع المحاصرة التامة للرئيس المكلف تمام سلام وأسره ضمن خيارين لا ثالث لهما في الافق المنظور، هما اما ارتضاؤه البقاء طويلا بعد في دائرة الانتظار واما الاعتذار عن مهمته متى أيقن ان الحصار بالشروط والفيتوات المتبادلة غير قابل للاختراق وسط المعطيات القائمة. لكن سلام لا يزال يبدو بعيدا من أجواء تضعه في دائرة الخيار الحاسم بدليل ان مواكبين للاتصالات لتشكيل الحكومة على مستوى 14 آذار أبلغوا "النهار" أن ثمة متابعة للخطوة التي أقدم عليها رئيس مجلس النواب نبيه بري في شأن الفصل بين مساري الثنائي الشيعي و"التيار الوطني الحر" والتي لا تزال تثير تكهنات أكثر مما تقدم أجوبة". وفي حين لا يزال الرئيس المكلف ينتظر خطوة من رئيس مجلس النواب في اتجاهه تترجم الاقوال الى أفعال بدءا بتقديم لائحة بالمرشحين الذين يراهم حزب الله و"أمل" مؤهلين لدخول الحكومة الجديدة، تدرس أوساط "14 آذار" سبل التعامل مع خطوة بري تحت سقف ثابت ألا وهو عدم القبول بمشاركة حزب الله في الحكومة. وتخلص الاوساط الى القول ان المسار القائم للتأليف لا يوحي بأن مخرجا يلوح في الأفق".
وعمّا في جعبة حزب الله بشأن تفاصيل عملية التأليف، أوضحت مصادر قريبة من الحزب والثنائي الشيعي لـ"النهار" ان ارسال أسماء المرشحين للتوزير الى الرئيس المكلف من المفترض ان يسبقه تحديد الحصص والحقائب الوزارية ليبنى على الشيء مقتضاه، عدا عن تفسير مبدأ المداورة. والأهم من ذلك تحديد المعايير لاختيار غير الحزبيين، وهل يمكن اعتبار استاذ جامعي مقرب من حزب معين بمثابة حيادي. أما المعضلة الأخرى فتقضي بتفسير اخر للمعايير المتبعة في تصنيف الشخصيات "الاستفزازية" وبالنسبة الى من هي كذلك. وأفادت هذه المصادر أنه لا يمكن مثلاً التخلي عن حليف يتولى حقيبة وزارية في الحكومة المستقيلة او الحكومة السابقة لان طرفاً محدداً يعتبره استفزازياً وان التفاوض بالمفرق لدى قوى 8 اذار لا يعني التفريط في شخصيات اساسية وحليفة وربما كانت من الفائزين في الانتخابات لو لم يتم التمديد الذي كان الثنائي من داعميه. ولفتت الى ان تساؤلاً يمكن طرحه هو هل أصبحت طاولة الحوار مؤسسة دستورية موازية للحكومة في ضوء ما سربته اوساط الرئيس المكلف من ان طاولة الحوار ستكون المكان المناسب للحزبيين ليناقشوا خلافاتهم. وخلصت الى ان الطرف الآخر لم يعد يريد انجاح مهمة سلام وبات يدفع في اتجاه إحراجه أكثر فأكثر من خلال معادلة لا حزبيين ولا حزب الله في الحكومة المقبلة.
وفي سياق متصل بأجواء الجلسة التي عقدتها لجنة الدفاع النيابية اول من امس، قالت مصادر عسكرية لـ"النهار" ان وزير الدفاع فايز غصن اجاب عن سؤال حول مشاركة حزب الله في احداث عبرا، مؤكدا ان الجيش قام وحده بالعملية وحيثما كان الجيش موجودا لا وجود لأي عناصر مسلحة اخرى وهذا ما سبق لقيادة الجيش ان اوضحته في بيان. وعن مشاركة الجيش في الجلسة المقبلة للجنة الدفاع وعرض مزيد من الاشرطة شددت المصادر للصحيفة ان هذا الامر يقرره وزير الدفاع، مضيفة أنه "لا يجوز وضع المؤسسة العسكرية موضع مساءلة لا تليق بها، كما انه لا يجوز القول ان مغاوير الجيش قاموا بمهمتهم بمشاركة طرف آخر. أما القول بوجود صور تشير الى ظهور عناصر مسلحة الى جانب الجيش فهذه صور يستطيع أي كان ان يركّبها". وشددت على ان لدى الجيش أشرطة أخرى أسوأ من تلك التي عرضت في جلسة لجنة الدفاع لكن المؤسسة العسكرية تتحفظ عن عرضها احتراما لشهداء الجيش واحتراما لمشاعر ذويهم. أما اذا ما استمرت الحملة على الجيش فعندئذ يُدرس خيار عرض ما تبقى من أشرطة.
والختام مع صحيفة "البناء" التي أشارت إلى أنه في ظل حال المراوحة التي تحيط بعملية تشكيل الحكومة يصر فريق "14 آذار" على ابتزاز الرئيس المكلّف تمام سلام في عملية التأليف وأيضاً تعطيل دور مجلس النواب في إقرار الكثير من مشاريع القوانين التي تهم الفئات الشعبية. ولفتت معلومات الصحيفة إلى أن قوى "14 آذار" وبالأخص "تيار المستقبل" مستمرة في نهج تعطيل المؤسسات سواء ما يتعلق منها بتعطيل جلسات مجلس النواب ومن خلال وضع العصي أمام الرئيس المكلف ما يؤشّر إلى نيات مبيتة لدفع الوضع الداخلي نحو مزيد من الفلتان الأمني ومفاقمة الأزمات التي تمر بها البلاد وصولاً إلى ترك الساحة الداخلية من دون أي ضوابط من شأنها أن تحد من تداعيات المتغيرات الإقليمية. ووفق مصادر نيابية مطلعة فإن أي تطور إيجابي لم يحصل فيما يتعلق بقرار "تيار المستقبل" مقاطعة جلسات مجلس النواب ومعه رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي حيث يصر الطرفان على تقييد عمل مجلس النواب بحجة أن الحكومة مستقيلة ومن الضروري أن يكون هناك توازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. ولهذا تقول المصادر إن الجلسة التشريعية المقررة في 16 الحالي سيكون مصيرها كمصير سابقاتها حيث لن يتأمّن نصابها أيضاً ما سيحول دون مناقشة وإقرار أكثر من أربعين مشروعاً واقتراح قانون مدرجة على جدول أعمال الجلسة بالإضافة إلى استحالة انعقاد جلسة أخرى لبحث مشاريع الاقتراحات الجاهزة في مجلس النواب.
وفي الشأن الحكومي، ذكرت "البناء" أن أي تطور إيجابي لم يطرأ على صعيد عملية التشكيل بل إن مواقف "تيار المستقبل" تحاول "القوطبة" على الإيجابيات التي نتجت عما كان أعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري من أن كل طرف من فريق 8 آذار سيفاوض عن نفسه وتالياً بأنه لم يعد هناك من موجب للثلث الضامن. ويقول مصدر سياسي بارز في 8 آذار للصحيفة إن "تيار المستقبل" يعمل بشكل متعمّد لإسقاط الإيجابيات التي نتجت عن موقف الرئيس بري والقرار الذي انتهت إليه العلاقة بين أفرقاء 8 آذار بخصوص الملفات الداخلية، ويضيف المصدر أن "المستقبل" يتقصد عرقلة أي تطور إيجابي على صعيد تشكيل الحكومة بل إنه يدفع في اتجاه إفشال الرئيس المكلف تمام سلام. ويؤكد أن استمرار هذا المنحى لدى «المستقبل» وحلفائه سيقود حتماً إلى اعتذار سلام عن التأليف.
كذلك لاحظت المصادر أن عدم أخذ الرئيس سلام بالاعتبار الظروف الجديدة التي طرأت على عملية تأليف الحكومة ستبقيه في دائرة مفرغة. وقالت إنه من غير المنطقي أن يستمر سلام على المعايير نفسها التي طرحها حول التركيبة الحكومية عندما جرى تكليفه والتي تبدلت بشكل جذري بعد التمديد لمجلس النواب. وأضافت إن الإصرار على حكومة غير سياسية ومن أسماء "محايدة" ستبقي الأمور في حال المراوحة خصوصاً أن البلاد تتطلب حكومة سياسية بامتياز تتمثّل فيها كل القوى السياسية حتى تتمكن من مواجهة الاستحقاقات الداخلية والخارجية. وتابعت المصادر أن ما نسب للرئيس المكلّف في الساعات الماضية لا يؤشر إلى إمكانية حصول تطور إيجابي في عملية التأليف. وأوضحت المصادر أن ما سرّب عن مباحثات سلام مع موفد النائب وليد جنبلاط وائل أبو فاعور خلال لقائهما أول من أمس يشير إلى أن الرئيس المكلّف ما زال على موقفه من المعايير التي طرحها عندما جرى تكليفه.
ولذلك تؤكد المصادر لـ"البناء" أن سلام أمام خيارين لا ثالث لهما إما السير بحكومة سياسية يتم فيها تمثيل الكتل النيابية وفقاً لأحجامها ولخارطة مجلس النواب السياسية أو الذهاب نحو الاعتذار لأن لا مجال لتشكيل ما يسمى حكومة أمر واقع خصوصاً أن جنبلاط ما زال على موقفه من قيام حكومة وحدة وطنية. وترجح أن لا تستمر المراوحة في عملية التأليف إلى فترة طويلة. وتقول إن هذا الوضع لن يستمر أكثر من أسبوعين إضافيين بعد أن تجاوزت مرحلة التكليف الثلاثة أشهر.
وكشفت الصحيفة عن أن سلام سيجري في الساعات القليلة المقبلة مزيداً من المشاورات خصوصاً مع موفدين من الأطراف السياسية في قوى الثامن من آذار وتحديداً موفدين لكل من الرئيس بري والعماد ميشال عون.
وعمّا يحكى عن فيتو سعودي على مشاركة حزب الله في الحكومة، أكدت مصادر مطّلعة لـ"البناء" أن كل التحركات التي سجّلت وتسجّل في الأيام الأخيرة حول موضوع تشكيل الحكومة تدور في حلقة مفرغة وأن الرئيس المكلّف تمام سلام يعرف هذه الحقيقة وهو الأمر المرتبط بالقرار السعودي الساري المفعول بوضع تأليف الحكومة جانباً حتى إشعارٍ آخر. وقالت المصادر إنه لا يتوقّع أن يسفر عن الاتصالات واللقاءات المرتقبة أي شيء إيجابي رغم موقف الرئيس بري الإيجابي الأخير.
وفي جديد التحقيقات في التفجير الإرهابي الذي استهدف منطقة بئر العبد منذ أيام كشف مصدر أمني لـ "البناء" أن تكتماً شديداً يحكم مسار هذه التحقيقات منعاً لأي تسريب ولإمكانية استفادة الجهة المنفّذة من أي معلومة قد تؤثّر أو تعيق عمل الأجهزة الأمنية المختصة. وأكد المصدر أن "المعلومات التي يملكها في هذا الصدد تشير إلى معطيات تجمّعت لدى الأجهزة الأمنية ستوصل إلى نتائج مهمة جداً في وقت قريب"، كاشفاً عن أن "ما تبقى من جهاز التفجير يظهر أنه "إسرائيلي" الصنع سبق واستعمل في تفجيرات مماثلة سابقاً". وقال المصدر إن "هذا الأمر يطرح احتمالين لم يحسم أحدهما بعد فإما أن تكون "إسرائيل" هي وراء هذا التفجير أو أن تكون سلّمت مثله لطرف آخر يعمل من خلال جهاز مخابراته على أكثر من ساحة في المنطقة ويسعى إلى إحداث فتنة شيعية ـ سنية". وفي وقت لم يستبعد المصدر فرضية طرف ثالث أقل أهمية من الاحتمالين السابقين دعا إلى "ضرورة التروّي لأن قابل الأيام سيوصل إلى النتائج المطلوبة".
وفي الوقت الذي تتواصل فيه حملات التهجم المسعورة التي يقودها "تيار المستقبل" على الجيش اللبناني بالتوازي مع عرقلة التمديد لقائده العماد جان قهوجي، برز تهديد لافت ببث أشرطة أخرى أسوأ من تلك التي عرضت في جلسة لجنة الدفاع.
البداية من صحيفة "السفير" التي رأت أن "الاسبوع يقفل على مراوحة سلبية على كل الخطوط، فلا جديد على خط تأليف الحكومة الجديدة سوى إعلان الرئيس المكلف تمام سلام أنه لم ييأس بعد، منتظراً "مكملات" مبادرة الرئيس نبيه بري. ولا جديد على صعيد الجلسة التشريعية المقررة الثلاثاء المقبل التي يجعلها استمرار الانقسام الحاد في الرأي حولها، امام تأجيل جديد ربما الى 29 تموز على الأرجح. ولا جديد على صعيد التحقيقات في الانفجار الارهابي في بئر العبد.
وأما الجديد بحسب "السفير" فهو على خط العملية العسكرية التي نفذها الجيش اللبناني في عبرا، حيث إن القيادة العسكرية تدرس اقتراحاً بتعميم اشرطة التسجيل التي تم عرضها في جلسة لجنة الدفاع النيابية امس الاول، وتبيّن بالصوت والصورة الاعتداءات التي نفذها احمد الأسير ومجموعته ضد العسكريين في صيدا ومحيط مسجد بلال بن رباح في عبرا.
سياسياً، وفيما أكد رئيس الجمهورية ميشال سليمان ان "وتيرة التطورات السياسية والأمنية المتسارعة في الداخل والمحيط، باتت تفرض قيام حكومة جديدة تواجه تحديات المرحلة المقبلة ومخاطرها"، قال الرئيس المكلف تمام سلام لـ"السفير" إن "بركان المنطقة المشتعل قد يصعّب التأليف، وإن تعليق لبنان على شماعة الانتظار، سيرتب الكثير من الأثمان الباهظة أمنياً واقتصادياً ومالياً". ولفت الى ان انعدام الثقة بين القوى السياسية هو الذي يؤدي الى الأزمات ويعمقها وقال إن "اللبنانيين من مختلف الشرائح والتوجهات، يريدون تشكيل حكومة، ولا تعنيهم الشروط والشروط المضادة". وأكد سلام أن اليأس لم يتسلل إلى قلبه أو عقله، وما تزال الإمكانية قائمة لتشكيل حكومة. وقال إنه ما يزال "متمسّكاً بحكومة تتمتع بالحدّ الأدنى من مقومات التجانس، لا تنقل متاريس الشارع إلى مقاعد الوزراء".
وفي ظل هذا التعقيد، أكد سلام انه لا يرى نفسه مقترباً من حافة الاعتذار. خصوصاً أن ما هو فيه، هو أمانة، لا يفترض به أن يفرّط بها بسهولة، ولا بدّ أن يعطيها كلّ الفرص المتاحة، حتى لو شعر أنه يدفع من رصيده شخصياً. وحتى اللحظة، يشعر سلام أنّ الاعتذار هو "من أبغض الحلال"، ولا أحد يرغب به، ولم يُنصح به من أحد. وعلى الرغم من انه لم يتلق شيئاً بعد من الرئيس نبيه بري في ما خص مبادرته الأخيرة، فإنه يعطي هذه المبادرة مزيداً من الوقت قبل أن يطوي صفحتها، علماً أنه يثني على نيات الرئيس بري ورغبته بالمساعدة. وما يخشاه سلام هو العودة إلى المربّع الأول، وكذلك العودة الى الاشتباك حول الحصص والأسماء وحتى الثلث المعطّل، ولو كان رئيس المجلس قد نعاه. علماً أن الوزير جبران باسيل في لقائه الاخير معه اكد أنّ «التكتل» يسعى للتمثّل وفق حجمه النيابي، ولم يودع الرئيس المكلف أياً من مطالب فريقه، الا أن ما يرد الى المصيطبة يوحي بأنّ الرابية، وحلفاءها المسيحيين، لا يقبلون بأقل من خمسة وزراء في حكومة الـ24. يضاف اليها 5 وزراء للثنائي الشيعي، ما يعني الدوران في حلقة مفرغة إذا ما صار مجموع «8 آذار سابقاً» عشرة وزراء.
من جهتها، صحيفة "الأخبار" أشارت إلى أنه "فيما لا يزال البحث جارياً على قدم وساق عن مخرج لقضية التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، تبدو مشاورات تأليف الحكومة معطلة، بفعل بقاء القوى المعنية كل منها على موقفها، رغم التصريحات الداعية إلى التعجيل في المشاورات، وآخرها ما أدلى به رئيس الجمهورية ميشال سليمان أمس، الذي رأى أن وتيرة التطورات السياسية والأمنية المتسارعة في الداخل والمحيط (...) تقتضي تقديم التضحيات والمساعدة في قيام حكومة جديدة تتحمل مسؤولياتها في مواجهة تحديات المرحلة المقبلة ومخاطرها".
في هذا الوقت، برزت معلومات متعددة المصادر عن وجود تقارب بين "التيار الوطني الحر" و"تيار المستقبل"، تحقق بالتزامن مع التواصل الذي قام بين الرابية والسفارة السعودية. وقالت مصادر مطلعة لـ"الأخبار" إن السفير السعودي علي عسيري، عندما زار العماد ميشال عون في الرابية أخيراً، قال له إن العلاقة بالرياض تمرّ حكماً بـ"تيار المستقبل"، وتحديداً بالرئيس سعد الحريري. وتضيف المصادر أنه بناءً على كلام عسيري، بدأ البحث في إمكان قيام عون بزيارة لباريس، يلتقي خلالها الرئيس سعد الحريري. وقالت المصادر إن النقاش في هذا الأمر وصل إلى مرحلة الحديث عن الإجراءات الأمنية المحيطة بالزيارة. لكن مصادر مقربة من الحريري نفت لـ"الأخبار" الرواية السابقة جملة وتفصيلاً. وبدورها، قالت مصادر مقربة من عون للصحيفة إن من يعرف الجنرال يدرك أنه يرفض أي شروط يضعها عليه محاوروه، "كائناً من كانوا"، نافية أن يكون عسيري قد أتى على ذكر القناة الحريرية الإلزامية لعلاقة رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" بالسعودية. لكن المصادر العونية أكّدت في المقابل وجود تواصل غير مباشر بين عون والحريري، بواسطة أصدقاء مشتركين، ولفتت إلى أن ما كان يُبحَث خلال الأيام الماضية هو إمكان أن يزور موفد للحريري الرابية، بعيداً عن الإعلام. كذلك أكدت مصادر قيادية في "التيار الوطني الحر" وجود اتصالات بين الرابية ورئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة، وأن هذه الاتصالات جرت بموازاة اللقاءات التي جرت بين عون والوزير جبران باسيل من جهة والسفير السعودي من جهة أخرى. وشددت مصادر عون على أن أي انفتاح بين "التيار الوطني الحر" و"تيار المستقبل" لن يكون على حساب علاقة عون بحزب الله. وأكّدت أن الجنرال وضع حزب الله في صورة ما يجري مع الحريري والسفارة السعودية.
صحيفة "اللواء"، بدورها أكدت عدم وجود معطيات إيجابية حتى الساعة في الملف الحكومي رغم الدعوات المتكرّرة لتأليف الحكومة، معتبرة أن ذلك لا يمنع إعادة دوران عجلة المشاورات من جديد، متسائلة "كيف السبيل إلى فتح ثغرة في جدار التأليف، والكلام المعلن حول ضرورة تسهيل مهمة الرئيس سلام لم يُترجم لغاية الساعة على أرض الواقع".
مصدر سياسي مطّلع على عملية تأليف الحكومة أكد لـ "اللواء" أنّ ما يحصل في الملعب السياسي ليس سوى مناورة، وأنّ عملية التأليف لا تزال في المربع الأول وأن المشاورات التي تُجرى لم تحمل أي تغيير في المواقف، واصفاً المواقف التي تصدر من هنا وهناك عن تسهيلات لتشكيل الحكومة بـ"المفرقعات في الهواء، صوت وجعجعة من دون طحين". ورأى المصدر أنّ المطلوب اليوم من الجميع في فريق "8 آذار" وعلى رأسهم الرئيس نبيه بري الذي تبنى مشروع حلحلة عُقَدْ التأليف المبادرة فعلياً لوضع النقاط على الحروف وتسليم الرئيس سلام اقتراحات أسماء ممثّلي الثنائي الشيعي في الحكومة الجديدة، كما المطلوب أيضاً من فريق "14 آذار" التخفيف من شروطه المتعلّقة بتمثيل حزب الله في الحكومة لأنّ أحداً في لبنان لا يمكنه إلغاء الآخر. المصدر أشار إلى أنّ دارة المصيطبة تترقب ما سيحمله إليها في الأيام القليلة المقبلة موفد الرئيس بري علي حسن خليل من مقترحات وتفسيرات للمواقف التي أطلقها الأخير إنْ بالنسبة للأسماء الشيعية المقترحة للحكومة، أو ما خصّ الثلث المعطل وانعكاسات ذلك على عملية التأليف خصوصاً في ظل تشكيك سياسي بصحة الطلاق ضمن فريق "8 آذار".
وعن مصير الجلسة التشريعية المزمع عقدها خلال الأيام المقبلة، رأت صحيفة "الجمهورية" أنه "قبل أيام على جلسة مجلس النواب المرجأة للبحث في جدول أعمال غير توافقي، رصدت المراجع السياسية والنيابية ثباتاً في المواقف المتناقضة منها بشكل غير قابل للجدل. وفي الوقت الذي لا يزال فيه رئيس مجلس النواب نبيه برّي متمسّكاً بالجدول عينه، بقيت المواقف على حالها من دون ان يتراجع أحد عن شروطه التي عطلت نصاب الجلسة الماضية". وتابعت الصحيفة أن هناك من يعتقد انّ المواقف صارت أكثر تصلّباً من بعض العناوين المطروحة على جدول الأعمال ولا سيّما الخلافية منها، وفي مقدّمها ما يتّصل بالتمديد لكبار القادة العسكريين في الجيش، في ضوء التفاعلات التي تركتها أحداث عبرا ونتائجها السياسية والعسكرية.
وقالت المصادر التي تواكب البحث عن مخارج لـ"الجمهورية" إنّ أيّاً من الأفكار التي طرحها رئيس الجمهورية وعدد من الوسطاء بقيت من دون التوافق على الحد الأدنى المطلوب للإجماع على بعض البنود الضرورية الملحّة في حال تمّ الأخذ باستثنائية المرحلة وأولويات بعض القوانين ومشاريع القوانين.
وعلى رغم هذه الأجواء، فهناك بحث جدّي عن بعض الخطوات القانونية والدستورية التي يوفّرها قانون الدفاع حصراً لتأجيل البتّ بالاستحقاق العسكري قبل بلوغ رئيس الأركان في الجيش موعد إحالته الى التقاعد لحماية المجلس العسكري من الشلل وتأمين استمرارية العمل في المؤسّسة العسكرية إلى 24 أيلول المقبل تاريخ إحالة قائد الجيش على التقاعد. وبانتظار ما يمكن ان تنتجه الضغوط التي تمارس لتوفير إستمرارية العمل في المؤسّسة العسكرية تتوسّع اللقاءات بعيداً من الأضواء توصّلاً إلى مخرج قبل عيد الجيش في الأوّل من آب، فيأتي العيد على الجيش عيدين، كما قال مرجع سياسيّ لـ"الجمهورية"، وهو لا يخفي أنّه يعمل على تخريجة قانونية تنتظر إجماعاً رسميّاً عليها، آملاً في أن لا يكون ذلك صعباً.
وعن ماذا سيحصل على صعيد مجلس النواب، ذكرت صحيفة "الديار" أن الرئيس نبيه بري سيدعو ابتداء من 20 تموز مجلس النواب للاجتماع، وسيعتبر ان الامر دستوري ويحق لمجلس النواب ان يتابع عمله بحكم الاستمرار دون فتح دورة استثنائية، لأنه لن يقدم مشاريع تشريعية، بل سيقدم قوانين تنفيذية، منها التمديد للعماد قهوجي ومنها مشاريع تنفيذية اخرى، اما على صعيد التشريع فإن الدستور يمنع مجلس النواب من التشريع خارج دورتين مخصصتين في السنة للتشريع وهما في تشرين الثاني وفي نيسان. وبحسب الصحيفة فإن الرئيس بري ينتظر ان يوقع رئيس الجمهورية على القوانين التي يقرها مجلس النواب والا سيكون الامر خطيئة مميتة.
وعلى الصعيد الحكومي، وبعد 4 اشهر من تكليف تمام سلام أكدت صحيفة "الديار" أنه ما من خرق في هذا الملف حتى الساعة "واذا كان الرئيس تمام سلام يعيش اوهاما في شأن تأليف الحكومة وينتظر الوقت والوقت ينتظر والساعة تدور والايام تمر ولا شيء في الافق فمجنون من يعتقد ان هناك حكومة دون حزب الله ومجنون من يعتقد ان هنالك حكومة تتشكل من دون حزب الله". وتفيد معلومات الصحيفة أن "اتصالات المصيطبة تندرج في اطار تقطيع الوقت وان المعطيات المحلية ليست هي الحاسمة في موضوع تشكيل الحكومة خصوصا ان القرار المتخذ على المستوى السعودي ما زال هو هو ويختصر بعبارة واحدة لا حكومة بمشاركة حزب الله ولذلك فان الاتصالات التي ستجري في الايام المقبلة غير مرشحة لأي نتيجة تذكر في ظل عدم حصول اي خرق على المستوى الاقليمي خصوصا بين السعودية وايران وهذا يترجم في الداخل اللبناني من خلال الحملة المتفاقمة على حزب الله".
أما صحيفة "النهار" فقالت إن "الكلام بدأ عن تعقيدات أزمة تأليف الحكومة، ومثلها أزمة الصلاحيات التي ستحول تكرارا على الارجح دون انعقاد الجلسة النيابية في 16 تموز الجاري، بدأ يتخذ طابع المحاصرة التامة للرئيس المكلف تمام سلام وأسره ضمن خيارين لا ثالث لهما في الافق المنظور، هما اما ارتضاؤه البقاء طويلا بعد في دائرة الانتظار واما الاعتذار عن مهمته متى أيقن ان الحصار بالشروط والفيتوات المتبادلة غير قابل للاختراق وسط المعطيات القائمة. لكن سلام لا يزال يبدو بعيدا من أجواء تضعه في دائرة الخيار الحاسم بدليل ان مواكبين للاتصالات لتشكيل الحكومة على مستوى 14 آذار أبلغوا "النهار" أن ثمة متابعة للخطوة التي أقدم عليها رئيس مجلس النواب نبيه بري في شأن الفصل بين مساري الثنائي الشيعي و"التيار الوطني الحر" والتي لا تزال تثير تكهنات أكثر مما تقدم أجوبة". وفي حين لا يزال الرئيس المكلف ينتظر خطوة من رئيس مجلس النواب في اتجاهه تترجم الاقوال الى أفعال بدءا بتقديم لائحة بالمرشحين الذين يراهم حزب الله و"أمل" مؤهلين لدخول الحكومة الجديدة، تدرس أوساط "14 آذار" سبل التعامل مع خطوة بري تحت سقف ثابت ألا وهو عدم القبول بمشاركة حزب الله في الحكومة. وتخلص الاوساط الى القول ان المسار القائم للتأليف لا يوحي بأن مخرجا يلوح في الأفق".
وعمّا في جعبة حزب الله بشأن تفاصيل عملية التأليف، أوضحت مصادر قريبة من الحزب والثنائي الشيعي لـ"النهار" ان ارسال أسماء المرشحين للتوزير الى الرئيس المكلف من المفترض ان يسبقه تحديد الحصص والحقائب الوزارية ليبنى على الشيء مقتضاه، عدا عن تفسير مبدأ المداورة. والأهم من ذلك تحديد المعايير لاختيار غير الحزبيين، وهل يمكن اعتبار استاذ جامعي مقرب من حزب معين بمثابة حيادي. أما المعضلة الأخرى فتقضي بتفسير اخر للمعايير المتبعة في تصنيف الشخصيات "الاستفزازية" وبالنسبة الى من هي كذلك. وأفادت هذه المصادر أنه لا يمكن مثلاً التخلي عن حليف يتولى حقيبة وزارية في الحكومة المستقيلة او الحكومة السابقة لان طرفاً محدداً يعتبره استفزازياً وان التفاوض بالمفرق لدى قوى 8 اذار لا يعني التفريط في شخصيات اساسية وحليفة وربما كانت من الفائزين في الانتخابات لو لم يتم التمديد الذي كان الثنائي من داعميه. ولفتت الى ان تساؤلاً يمكن طرحه هو هل أصبحت طاولة الحوار مؤسسة دستورية موازية للحكومة في ضوء ما سربته اوساط الرئيس المكلف من ان طاولة الحوار ستكون المكان المناسب للحزبيين ليناقشوا خلافاتهم. وخلصت الى ان الطرف الآخر لم يعد يريد انجاح مهمة سلام وبات يدفع في اتجاه إحراجه أكثر فأكثر من خلال معادلة لا حزبيين ولا حزب الله في الحكومة المقبلة.
وفي سياق متصل بأجواء الجلسة التي عقدتها لجنة الدفاع النيابية اول من امس، قالت مصادر عسكرية لـ"النهار" ان وزير الدفاع فايز غصن اجاب عن سؤال حول مشاركة حزب الله في احداث عبرا، مؤكدا ان الجيش قام وحده بالعملية وحيثما كان الجيش موجودا لا وجود لأي عناصر مسلحة اخرى وهذا ما سبق لقيادة الجيش ان اوضحته في بيان. وعن مشاركة الجيش في الجلسة المقبلة للجنة الدفاع وعرض مزيد من الاشرطة شددت المصادر للصحيفة ان هذا الامر يقرره وزير الدفاع، مضيفة أنه "لا يجوز وضع المؤسسة العسكرية موضع مساءلة لا تليق بها، كما انه لا يجوز القول ان مغاوير الجيش قاموا بمهمتهم بمشاركة طرف آخر. أما القول بوجود صور تشير الى ظهور عناصر مسلحة الى جانب الجيش فهذه صور يستطيع أي كان ان يركّبها". وشددت على ان لدى الجيش أشرطة أخرى أسوأ من تلك التي عرضت في جلسة لجنة الدفاع لكن المؤسسة العسكرية تتحفظ عن عرضها احتراما لشهداء الجيش واحتراما لمشاعر ذويهم. أما اذا ما استمرت الحملة على الجيش فعندئذ يُدرس خيار عرض ما تبقى من أشرطة.
والختام مع صحيفة "البناء" التي أشارت إلى أنه في ظل حال المراوحة التي تحيط بعملية تشكيل الحكومة يصر فريق "14 آذار" على ابتزاز الرئيس المكلّف تمام سلام في عملية التأليف وأيضاً تعطيل دور مجلس النواب في إقرار الكثير من مشاريع القوانين التي تهم الفئات الشعبية. ولفتت معلومات الصحيفة إلى أن قوى "14 آذار" وبالأخص "تيار المستقبل" مستمرة في نهج تعطيل المؤسسات سواء ما يتعلق منها بتعطيل جلسات مجلس النواب ومن خلال وضع العصي أمام الرئيس المكلف ما يؤشّر إلى نيات مبيتة لدفع الوضع الداخلي نحو مزيد من الفلتان الأمني ومفاقمة الأزمات التي تمر بها البلاد وصولاً إلى ترك الساحة الداخلية من دون أي ضوابط من شأنها أن تحد من تداعيات المتغيرات الإقليمية. ووفق مصادر نيابية مطلعة فإن أي تطور إيجابي لم يحصل فيما يتعلق بقرار "تيار المستقبل" مقاطعة جلسات مجلس النواب ومعه رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي حيث يصر الطرفان على تقييد عمل مجلس النواب بحجة أن الحكومة مستقيلة ومن الضروري أن يكون هناك توازن بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. ولهذا تقول المصادر إن الجلسة التشريعية المقررة في 16 الحالي سيكون مصيرها كمصير سابقاتها حيث لن يتأمّن نصابها أيضاً ما سيحول دون مناقشة وإقرار أكثر من أربعين مشروعاً واقتراح قانون مدرجة على جدول أعمال الجلسة بالإضافة إلى استحالة انعقاد جلسة أخرى لبحث مشاريع الاقتراحات الجاهزة في مجلس النواب.
وفي الشأن الحكومي، ذكرت "البناء" أن أي تطور إيجابي لم يطرأ على صعيد عملية التشكيل بل إن مواقف "تيار المستقبل" تحاول "القوطبة" على الإيجابيات التي نتجت عما كان أعلنه رئيس مجلس النواب نبيه بري من أن كل طرف من فريق 8 آذار سيفاوض عن نفسه وتالياً بأنه لم يعد هناك من موجب للثلث الضامن. ويقول مصدر سياسي بارز في 8 آذار للصحيفة إن "تيار المستقبل" يعمل بشكل متعمّد لإسقاط الإيجابيات التي نتجت عن موقف الرئيس بري والقرار الذي انتهت إليه العلاقة بين أفرقاء 8 آذار بخصوص الملفات الداخلية، ويضيف المصدر أن "المستقبل" يتقصد عرقلة أي تطور إيجابي على صعيد تشكيل الحكومة بل إنه يدفع في اتجاه إفشال الرئيس المكلف تمام سلام. ويؤكد أن استمرار هذا المنحى لدى «المستقبل» وحلفائه سيقود حتماً إلى اعتذار سلام عن التأليف.
كذلك لاحظت المصادر أن عدم أخذ الرئيس سلام بالاعتبار الظروف الجديدة التي طرأت على عملية تأليف الحكومة ستبقيه في دائرة مفرغة. وقالت إنه من غير المنطقي أن يستمر سلام على المعايير نفسها التي طرحها حول التركيبة الحكومية عندما جرى تكليفه والتي تبدلت بشكل جذري بعد التمديد لمجلس النواب. وأضافت إن الإصرار على حكومة غير سياسية ومن أسماء "محايدة" ستبقي الأمور في حال المراوحة خصوصاً أن البلاد تتطلب حكومة سياسية بامتياز تتمثّل فيها كل القوى السياسية حتى تتمكن من مواجهة الاستحقاقات الداخلية والخارجية. وتابعت المصادر أن ما نسب للرئيس المكلّف في الساعات الماضية لا يؤشر إلى إمكانية حصول تطور إيجابي في عملية التأليف. وأوضحت المصادر أن ما سرّب عن مباحثات سلام مع موفد النائب وليد جنبلاط وائل أبو فاعور خلال لقائهما أول من أمس يشير إلى أن الرئيس المكلّف ما زال على موقفه من المعايير التي طرحها عندما جرى تكليفه.
ولذلك تؤكد المصادر لـ"البناء" أن سلام أمام خيارين لا ثالث لهما إما السير بحكومة سياسية يتم فيها تمثيل الكتل النيابية وفقاً لأحجامها ولخارطة مجلس النواب السياسية أو الذهاب نحو الاعتذار لأن لا مجال لتشكيل ما يسمى حكومة أمر واقع خصوصاً أن جنبلاط ما زال على موقفه من قيام حكومة وحدة وطنية. وترجح أن لا تستمر المراوحة في عملية التأليف إلى فترة طويلة. وتقول إن هذا الوضع لن يستمر أكثر من أسبوعين إضافيين بعد أن تجاوزت مرحلة التكليف الثلاثة أشهر.
وكشفت الصحيفة عن أن سلام سيجري في الساعات القليلة المقبلة مزيداً من المشاورات خصوصاً مع موفدين من الأطراف السياسية في قوى الثامن من آذار وتحديداً موفدين لكل من الرئيس بري والعماد ميشال عون.
وعمّا يحكى عن فيتو سعودي على مشاركة حزب الله في الحكومة، أكدت مصادر مطّلعة لـ"البناء" أن كل التحركات التي سجّلت وتسجّل في الأيام الأخيرة حول موضوع تشكيل الحكومة تدور في حلقة مفرغة وأن الرئيس المكلّف تمام سلام يعرف هذه الحقيقة وهو الأمر المرتبط بالقرار السعودي الساري المفعول بوضع تأليف الحكومة جانباً حتى إشعارٍ آخر. وقالت المصادر إنه لا يتوقّع أن يسفر عن الاتصالات واللقاءات المرتقبة أي شيء إيجابي رغم موقف الرئيس بري الإيجابي الأخير.
وفي جديد التحقيقات في التفجير الإرهابي الذي استهدف منطقة بئر العبد منذ أيام كشف مصدر أمني لـ "البناء" أن تكتماً شديداً يحكم مسار هذه التحقيقات منعاً لأي تسريب ولإمكانية استفادة الجهة المنفّذة من أي معلومة قد تؤثّر أو تعيق عمل الأجهزة الأمنية المختصة. وأكد المصدر أن "المعلومات التي يملكها في هذا الصدد تشير إلى معطيات تجمّعت لدى الأجهزة الأمنية ستوصل إلى نتائج مهمة جداً في وقت قريب"، كاشفاً عن أن "ما تبقى من جهاز التفجير يظهر أنه "إسرائيلي" الصنع سبق واستعمل في تفجيرات مماثلة سابقاً". وقال المصدر إن "هذا الأمر يطرح احتمالين لم يحسم أحدهما بعد فإما أن تكون "إسرائيل" هي وراء هذا التفجير أو أن تكون سلّمت مثله لطرف آخر يعمل من خلال جهاز مخابراته على أكثر من ساحة في المنطقة ويسعى إلى إحداث فتنة شيعية ـ سنية". وفي وقت لم يستبعد المصدر فرضية طرف ثالث أقل أهمية من الاحتمالين السابقين دعا إلى "ضرورة التروّي لأن قابل الأيام سيوصل إلى النتائج المطلوبة".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018