ارشيف من :أخبار لبنانية

«المستقبل» يُصرّ على الدفاع عن الأسير رغم انكشاف الحقائق

«المستقبل» يُصرّ على الدفاع عن الأسير رغم انكشاف الحقائق

ماهر الخطيب -"البناء"

على الرغم من الحقائق التي كشفت خلال اجتماع لجنة الدفاع النيابية أول من أمس يُصرّ تيار المستقبل على الاستمرار في حملته ضدّ المؤسسة العسكرية وفي الدفاع عن الإرهابي أحمد الأسير في تحرك يكشف حقيقة الشعارات التي كان ينادي بها طوال السنوات السابقة ما يؤكد أنّ العبور الى الدولة لم يكن إلا عبوراً على الدولة.
 

لم تردع الحقائق التي كشفتها قيادة الجيش اللبناني في اجتماع لجنة الدفاع نواب المستقبل عن الاستمرار في حملتهم. رأوا وسمعوا كيف أنّ الأسير أعطى الأوامر المباشرة لإطلاق النار على ضباط وعناصر الجيش في عبرا من دون أن يتأثروا بذلك فهم حدّدوا هدفهم منذ مدة طويلة ولن يتراجعوا عن الخطة الموضوعة من قبلهم في وقت قريب وهذا الأمر كان واضحاً بالأمس من خلال المواقف التي صدرت عن العديد من قيادات التيار التي أكدت أنّ السيناريو نفسه سوف يُعاد في الجلسة المقبلة.

 وفي هذا السياق رأت مصادر نيابية في قوى الثامن من آذار أنّ ما يجري لا يمكن وصفه إلا بـ»الوقاحة» حيث أنّ نواب هذا الفريق أطلعوا على الحقائق التي لدى قيادة الجيش واستمعوا الى ردّ وزير الدفاع الوطني في حكومة تصريف الأعمال فايز غصن حول سؤالهم عن مشاركة عناصر من حزب الله في الاشتباكات حيث أكد غصن أنّ هذا الأمر غير صحيح على الإطلاق مشدّداً على أنّ الجيش وحده هو من تولى مهمة ضبط الأوضاع في المنطقة معتبرة أنّ هذا الفريق لم يعد يجد أمامه الا هذا السبيل من أجل الكسب الجماهيري في ظلّ الأزمة السياسية والمالية التي يمرّ بها.

 وشدّدت المصادر النيابية على أنّ الأخطر في هذه المرحلة هو الانقسام الذي يسبّبه هذا السجال على دور المؤسسة العسكرية لا سيّما أنها طوال الفترة السابقة بقيت المؤسسة الوحيدة التي يجمع عليها المواطنون وهي الضامن الوحيد للاستقرار والسلم الأهلي مستنكرة المعلومات التي تحدثت عن اتجاه المستقبل الى الإعلان عن العصيان المدني.

 وأشارت المصادر الى أنّ هذا الفريق السياسي نسيَ على ما يبدو الجريمة الأساسية التي وقعت ولم يعد يعير الانتباه الى الاعتداء الذي حصل على المؤسسة العسكرية وبات يريد محاسبتها على الردّ على المجرمين لافتة الى أنّ هذا الأمر كان واضحاً من خلال السعي الى الضغط على القضاء من أجل إطلاق سراح الموقوفين في الأحداث مع العلم أنّ التحقيقات تجري بسرعة فائقة.

 ولفتت المصادر الى أنّ العملية العسكرية التي نفذتها وحدات الجيش في عبرا حازت على إعجاب العديد من الجهات المحلية والدولية لا سيما أن العديد من المؤسسات التي تعنى بحقوق الانسان تحدثت عن الحرفية والمهنية التي تمّت بها مذكرة بعدم سقوط أي اصابة من المدنيين مع العلم أن الاشتباكات وقعت في منطقة سكنية لافتة الى أنّ الأخطاء التي وقعت هي موضع متابعة من قبل قيادة الجيش التي أعلنت صراحة عن محاسبة بعض العناصر التي خالفت التعليمات العسكرية.

 الجيش يدرس الردّ

وفي ظلّ استمرار هذه الحملة الغوغائية تدرس وزارة الدفاع الوطني وقيادة الجيش الردّ عليه بشكل صارم من أجل كشف الحقائق كاملة أمام الرأي العام وفي هذا السياق نقلت «المركزية» عن الوزير غصن إعلانه إمكانية اتخاذ قرار بتعميم الأشرطة وتوزيعها على وسائل الاعلام وتوضيح الصورة للرأي العام لكن مع مراعاة ما يمكن أن يحتاجه منها الادعاء العسكري على الموقوفين في القضية مشيراً الى أنّ القرار النهائي في هذا الصدد لم يتخذ بعد.

 واستغرب غصن ما صدر من تعليقات نيابية في وسائل الإعلام من الجلسة مشدداً على «أنّ كل شيء كان واضحاً ومثبتاً أمامهم بالصوت والصورة» لافتاً الى أنّ قرار مشاركته في الجلسة المقبلة لم يتخذ بعد.

 وحول ما أعلنه عضو كتلة المستقبل النائب أحمد فتفت عن أشرطة مصوّرة سيتمّ عرضها في الجلسة المقبلة وتظهر مشاركة عناصر من حزب الله في الهجوم على مربّع الأسير أشار غصن الى أننا «أعلنا أنّ الجيش تعرّض الى الاعتداء ودافع عن نفسه ولم يشارك أحد معه» داعياً «من لديه أي مستند أو وثيقة الى أن يبرزها».
 ومساء أمس نفى وزير الدفاع ما نقل عنه حول إمكانية توزيع الأشرطة مع العلم أنّ هناك العديد من الجهات السياسية والنواب الذين دعوا إلى القيام بهذه الخطوة.

 تحرّك محدود في عبرا

على صعيد متصل أظهر التحرّك الذي حصل يوم أمس في محيط مربّع الأسير الأمني السابق تراجع حجم التأييد له وهو ما كان واضحاً من خلال التحركات التي حصلت يوم الجمعة الماضي ما يؤشر الى أنّ الحقائق التي كشفت ساهمت في تغيير نظرة الرأي العام له حيث بات من الواضح أنّ الأسير كان يريد أن يأخذ أنصاره والبلاد الى المجهول وهذا الأمر سوف يتأكد أكثر في الأيام المقبلة في حين لم تشهد مدينتي بيروت وطرابلس أي تحركات تذكر.

 وكان بعض أنصار الأسير خرجوا عقب صلاة الجمعة في تظاهرة خجولة في محيط مسجد بلال بن رباح الذي كان يتخذ منه الأسير مركزاً له بقيادة زوجته أمل وفيما كان معظم المشاركين في التحرك من النسوة والفتيان ومن عائلات الموقوفين في حوادث عبرا ردّد المتظاهرون شعارات مستوحاة من مواقفه السابقة ولم يشهد التحرك أي إخلال بالأمن أو إقفال للطرق.

 ومن جهة ثانية ميّز مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي صقر صقر لدى محكمة التمييز العسكرية قرار قاضي التحقيق العسكري الأول رياض أبو غيدا الإفراج عن ثلاثة موقوفين كان استجوبهم أمس الأول في هذه الأحداث.

 «معاً نرمّم الجراح»

من جهة أخرى نظمت «معاً نرمّم الجراح» حملتها بمساعدة شباب وشابات مدينة صيدا والجوار تطوّعوا لمساعدة أهالي عبرا على إزالة الركام والدمار من المنازل المتضرّرة.

 وتوافد المتطوّعون صباحاً الى باحة مسجد حمزة وقسموا الى مجموعات دخلت الشقق المتضرّرة وعملت على رفع الركام ونقله الى مكان مخصّص للردم وستواصل هذه المجموعات عملها يومياً على مساعدة الأهالي.

 وأعرب أهالي عبرا عن سعادتهم لهذه المبادرة مثنين على «الجهود التي تبذلها الحملة على الصعد كافة».

 إلى ذلك دعت الحملة «شباب وشابات مدينة صيدا للانضمام الى المتطوّعين لمساعدة أهلنا في عبرا على ترميم جراحهم» معلنة عن «مكان التجمّع يومياً في باحة مسجد سيد الشهداء حمزة من الساعة التاسعة صباحاً».

2013-07-13