ارشيف من :أخبار لبنانية
12 تموز 2006 أيها اليوم الرائع
في موازين قوى الجيوش تملك اسرائيل اسلحة اقوى ثلاث مرات من كل اسلحة الدول العربية، لا بل لا يوجد لدى الدول العربية انواع من الاسلحة التي تملكها اسرائيل. فمثلاً اسرائيل تملك طائرة اف 15 الف وهي احدث طائرة فتاكة بينما لا تملك غير اميركا وبريطانيا هذا النوع من الطائرات.
وتملك اسرائيل دبابة ام 1 التي لا تملكها اي دولة عربية، ولا تملكها أي دولة غير اميركا واسرائيل.
واذا عدنا الى الطائرات، فإنه ليس ميزان القوى بأن يكون لدى الاردن 12 طائرة اف 16 واسرائيل 400 طائرة اف 16، بل الفرق هو ان الطائرات التي تملكها اسرائيل من طراز اف 16 واف 15 مجهزة بتجهيزات لا يستطيع الرادار التقاطها او اصابتها.
بنى الاسرائيليون والصهيونية نظريتهم على ان القوة هي الاساس وأنه بفعل القوة اعادوا حلمهم التوراتي واغتصبوا ارض فلسطين وطردوا شعبها، واعتبروا ان المسألة مسألة سهلة بمجرد انها حرب بين جيوش كلاسيكية. فكانت اسرائيل تحصل في السنة على 70-100 طائرة حربية، بينما كل الدول العربية لم تكن تحصل على مئة طائرة وفي كل الاحوال ليست طائرات حديثة.
ثم تسلحت اسرائيل بصواريخ هوك ارض - جو التي تغطي كل سماء اسرائيل بدفاع رهيب ضد الطائرات، واشترت من المانيا خمس غواصات لا يوجد مثلها في كل المنطقة الا لدى الاسطول السادس الاميركي، وأقامت جيشاً قوامه 200 الف جندي بصورة دائمة ويصل عند الاحتياط الى مليون جندي. واعتبرت انها طالما تسيطر على القرار الاميركي وتخضع اميركا واوروبا للقرار الصهيوني فلا احد يستطيع ان يدوسها.
في دورات الاركان التي تم تدريسها في اوروبا واميركا كان المثال الدائم هو كيف تصنع دولة صغيرة مثل اسرائيل جيشا قويا رهيبا في طاقته يستطيع الحاق الهزيمة بعشرين دولة عربية، مع العلم انه لم تكن تقاتل الا دولة او دولتان عربيتان لكن «اسموا علينا» عشرين دولة عربية.
واعتبرت اسرائيل انه في اي حرب تقليدية فإن صاروخ «ماجيك» الذي تطلقه من الطائرات والذي يلاحق هدفه من الدبابات والشاحنات والآليات بواسطة الليزر قادر على تدمير كل طاقة برية للجيوش العربية. حتى انه في حرب العراق اباد الجيش الاميركي خلال ساعة اربعة آلاف آلية عراقية بين بغداد وطريق المطار ومحيط العاصمة العراقية. ورغم ان اميركا قامت بأكثر من 150 الف طلعة جوية فإنها لم تخسر طائرة واحدة ولم يستطع احد اسقاط طائرة واحدة لأميركا.
على هذا الاساس بنت الصهيونية نظريتها، نظرية الايمان الديني ان فلسطين هي لليهود وان القوة هي الوسيلة لتنفيذ هذه الفكرة.
لم يكن احد يعتقد ان ذلك الشاب الجنوبي او ابن الجنوب او الفلاح او بائع التبغ او زارعه في الجنوب قادر على مواجهة اسرائيل، بل انشأت اسرائيل ميليشيا بسيطة بقيادة سعد حداد واعتبرت ان الامر سهل الى هذا الحد وتكفي ميليشيا من 1500 عنصر لحماية الشريط الحدودي بين فلسطين المحتلة ولبنان.
تغيرت الدراسات في الاركان في اوروبا واميركا ومؤخرا في روسيا، وبدأوا يدرسون كيف تستطيع قوة حزبية دينية صغيرة مواجهة قرار صهيوني - اميركي ضد حلف الاطلسي وضد حلف الناتو. وكيف ان 33 يوما من استعمال اقوى طائرات العالم لم تستطع فيها اسرائيل اسكات صواريخ حزب الله.
قدم اكثرية الضباط في الاركان في اوروبا دراساتهم على اساس حرب 12 تموز 2006، لكن رجلا وحيدا فريدا من نوعه له رفاق يعرفون الاسرار ويعرفون الامور لكن ليس بالمستوى الذي هو يدركه. إنه السيد حسن نصر الله، الذي قال قبل سنوات «أعدكم بالنصر»، وكان عند وعده. لم يكن يتكلم خطابات غوغائية، لم يكن يتكلم «بهورات» ولا «عنتريات» كان يتكلم لغة العقل، فهو انصرف الى تدريب الشباب للقتال وانصرف الى تحضير العتاد والى تحضير الحرب ضد اسرائيل في مغامرة من اخطر ما يكون. ذلك انه اذا استطاعت المقاومة الصمود في وجه اسرائيل تكون قد حققت اكبر انتصار. اما اذا، لا سمح الله، انهزمت المقاومة امام اسرائيل فإن الجبهة السورية تسقط ايضا والجبهة الاردنية والمصرية ساقطة قبلها، وفلسطين مقسمة بين غزة والضفة الغربية.
تغير التاريخ قبل ظهر يوم 12 تموز عندما قامت مجموعة من حزب الله بخطف جنديين اسرائيليين، وبدأت اسرائيل بشن حرب ضد لبنان استعملت فيها البوارج والطائرات والمدفعية والدبابات والكومندوس ولواء غولاني وغيرها. انهار اللواء غولاني على مداخل مارون الراس، هذا اللواء الذي كانت اسرائيل تعتبره نخبة الجيش الاسرائيلي لم يستطع السيطرة على مارون الراس الا بعد اسبوعين من المعارك وبعد انسحاب المقاومة بقرار ذاتي.
اما سهل الخيام، فكان محرقة لدبابات الميركافا، والجنرال كارل الاسرائيلي الذي صنع دبابات ميركافا قال انها افضل من الدبابة الاميركية لأن لها 5 حواجز حديدية من كل جهة يمينا وشمالا تتحرك بشكل لا تؤثر فيها القذائف الصاروخية.
تغير التاريخ يا سيد حسن نصر الله، وأنت كنت قائد التغيير. جهدك عظيم، ولا ننكر جهد رفاقك واللبنانيين والمقاومين والشهداء والجرحى، لكنك كنت متميزاً، كنت قوياً، كنت جريئاً، كنت القائد الفعلي لحرب لا احد يعرف نتائجها ولا يقدم عليها الا الابطال، وهكذا اقدمت انت عليها في الوقت الذي لامتك الدول العربية وبدأت تقول انك دمرت لبنان بسبب خطف الجنديين الاسرائيليين.
ان تخطف اسرائيل من عندنا طوال خمسين سنة آلاف الجنود والاشخاص والمشايخ ورؤساء البلديات من منازلهم امر طبيعي وعادي بالنسبة لهذه الدول العربية وحتى لقسم كبير من الشعب اللبناني، اما ان تتجرأ المقاومة على خرق الخط الازرق وخطف جنديين اسرائيليين فأمر لا يجوز لأنه ضد الاعراف ويجب ان تبقى اسرائيل دائما اقوى منا.
هؤلاء هم عبيد اسرائيل الذين انتقدوا حرب تموز، هؤلاء هم الخائفون، المرعوبون الذين ليسوا على مستوى التاريخ ولا على مستوى المسؤوليات ليقفوا في وجه اسرائيل.
اما انت يا سيد حسن نصر الله مع حزب الله والمقاومة ودعم الشعب اللبناني فإنك انجزت انتصارا وألحقت هزيمة بالعدو الاسرائيلي، هزيمة واضحة اجبرت اسرائيل على انشاء محكمة علنية وسماع كل الافادات، باستثناء الجلسات العسكرية التي كانت سرية ولم يتم الاطلاع عليها لكشف نقاط ضعف اسرائيل.
مجموعة فقراء في الجنوب ومجموعة شبان مؤمنين بالموت ولا المذلة، ومجموعة شبان مؤمنين بأن هذه الارض هي ارضنا، وبأن فلسطين ليست بعيدة، وأنه منذ ان حملنا بندقيتنا اصبحت فلسطين على امتار، بهؤلاء الشباب والشبان استطعنا الحاق الهزيمة بإسرائيل. وعلى اثرها انهارت كل حكومة اسرائيل من رئيس حكومتها الى وزير الدفاع الى كل القادة العسكريين.
ماذا نقول في 12 تموز؟
نقول تغير التاريخ، لم نعد نخاف من اسرائيل، بل اصبحت اسرائيل تخاف منا. لم نعد ارضا سائبة امام الدبابات الاسرائيلية بل اصبحنا قلعة حصينة اذا اقتربت اسرائيل منا ضربناها ودمرنا القوى التي ترسلها.
ماذا حصل بعد 12 تموز 2006؟
انقلبت الامور رأسا على عقب، فمن دولة تستطيع السيطرة وضرب كل القوى حولها الى دولة خائفة تجري كل يوم مناورات لمواجهة حزب لبناني لديه مقومات القتال والاهم لديه ارادة القتال حتى النهاية.
من حظنا يا اسرائيل ان السيد حسن نصر الله هو قائدنا، ونقول لكِ الحرب ليست على تلال كفرشوبا ولا مزارع شبعا، الحرب الحقيقية هي على فلسطين ونحن لن نتخلى عن فلسطين، واذا كانت المقاومة لا تعلن ذلك وهذا حقها، الا ان شعبنا الذي انتج المقاومة سنة 1982 اثر الاجتياح الاسرائيلي للبنان وحرر لبنان سنة 2000 حتى الخط الازرق، هذا الشعب سينتج جيلا يحرر فلسطين مهما كان لدى اسرائيل من قنابل ذرية ونووية.
يبقى اننا نقول لأميركا اوقفي هذا العدوان، اوقفي ارسال الاسلحة لقتلنا، اوقفي ارسال القنابل والرصاص، اوقفي الشظايا التي تزرعينها في اجسادنا، اوقفي قتل الناس بأسلحتك التي ترسلينها الى اسرائيل.
ونحن في 12 تموز بدأنا خطاً ليس خط خطف جنديين بل خط تحرير فلسطين، واذا كان البعض لا يعرف هذه الحقيقة ويعتقد ان حزب الله يريد وزارة الصحة او الموارد او وزارات اخرى فإنه مخطئ وضائع. حزب الله هو وردة في بستان سيكون ممتلئاً بالأزهار وبأرواح الشهداء وسيكون رأس الحربة التي ستحرر فلسطين، والشعب اللبناني مع حزب الله، واما الحركات الطائفية والمذهبية التي يلعبونها شيعي وسني وغيرهما فلن تخفى على احد، فحزب الله يعي تماما مسؤولياته ويعرف ان جبهته هي اسرائيل وليست الداخل اللبناني.
يا 12 تموز 2006، يا تاريخ العز والفخر، الى شهدائك كل الاحترام وكل الدعاء بأن يكونوا في جنة الله وهم كذلك، ولجرحى 12 تموز ولإصاباتهم البليغة كل الدعوات للشفاء.
وفي 12 تموز 2013 نقول ان حزب الله هو القائد الحقيقي لمسيرة لبنان ضد اسرائيل وضد دول كبرى. حتى حلف الناتو والحلف الاطلسي لا يستطيعا هزيمة حزب الله. ولو كانا يستطيعان ذلك لما تأخرا لحظة واحدة بل اضطرا الى التفاوض والخضوع للقرار 1701.
تحية للمقاومة، لشهدائها، لجرحاها، والتحية الى السيد حسن نصر الله قائد المقاومة الذي نرفع رأسنا بوجوده والذي رفع معنوياتنا ورفع رأسنا عالياً وطبّق مبدأ نؤمن به حقا «هيهات منا الذلة، الموت ولا المذلة». فإليك يا سيد المقاومة ويا قائدها، امانة ان تحافظ على نفسك لأنك اغلى ما عندنا، ولأنك انت القضية وأنت جزء من القضية.
فإلى 12 تموز مع موعد آخر لتحرير فلسطين، والذي لا يعرف التاريخ لن يعرف شيئا. اما الذي يعرف بالتاريخ فسيعرف ان مجموعات المقاومة ستدخل فلسطين في حروب قادمة وتجتاح مستعمرات اسرائيلية مهما كانت قوة اسرائيل، والفرق الوحيد هو اننا نحن اشخاص مؤمنون بالله وبحقنا في ارضنا وبالحق وضد الظلم، بينما اسرائيل جماعة اوباش تجمعوا من كل العالم وجاءوا واغتصبوا فلسطين في ظل حماية انتداب بريطاني وفرنسي وفي ظل انظمة ضعيفة ولن يبقوا في فلسطين بل ستعود فلسطين الى اهلها.
ونحن نقول عن لسان السيد حسن نصر الله «وعدتكم بالنصر وحققنا النصر» واليوم نقول عن لسان السيد حسن نصر الله «وعدتكم بتحرير فلسطين، وتحرير فلسطين سيبدأ قريباً».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018