ارشيف من :أخبار لبنانية
الوقائع الميدانيّة المصوّرة ’عرّت’ المستقبل من أوراق سترته
ابتسام شديد - صحيفة "الديار"
تتلقى قوى 14 آذار مؤخراً الضربات واحدة تلو الأخرى ، فالفريق الذي توقع ان يحشر 8 آذار في الزاوية في لجنة الدفاع النيابية بقلب الطاولة على حزب الله والمؤسسة العسكرية واتهامهما بالتواطؤ على مجموعة الأسير ، وجد نفسه محرجاً بعدما تفاجأ بالتسجيلات الصوتية التي عرضها الوفد العسكري في اللجنة لأحمد الأسير وهو يطلب من عناصره الهجوم على الحاجز العسكري وذبح العسكريين وتمزيقهم وإحراقهم ، فأصيب الفريق الآذاري الذي لم يشف بعد من ضربة سقوط إمام مسجد بلال بن رباح الذي كان يشكل سيفاً مسلطاً بعظاته ومشاكله على رقاب حزب الله بنكسة أخرى ، فلجنة الدفاع كشفت بالصوت والصورة ما عجز الفريق الآذاري عن تصديقه وخسر الأخير ورقة كان يعتقد انها رابحة في سجاله المستمر لحشر حزب الله.
وقد بات واقعاً ملموساً وحقيقة ملموسة حجم إخفاقات هذا الفريق في كل حدث، وهذا عدا الخلافات في الرأي او التباينات في طريقة مقاربة الملفات، فالواضح ان تيار المستقبل بات رأس حربة هذا الفريق بعد أحداث عبرا ولم يعد المسيحيون الآذاريون قادرين على زخ المقدار نفسه من التناغم مع خطاب التيار الأزرق الذي يقلق المسيحيون في عقر دارهم، فكيف يمكن مثلاً لأي قيادي مسيحي في هذا الفريق تسويق كلام الشيخ السلفي ضد المؤسسة العسكرية في محيطه وبيئته ، وبالأساس فان الرأي العام المسيحي لم يهضم لا بالشكل ولا بالمضمون انتقال قيادات 14 آذار وخطابها التحريضي من دارة مجدليون على القوى العسكرية، مهما كان الخلاف والتباين مع حزب الله هو السبب ومما كانت وطأة الرفض او الكره الشديد لحزب الله في البيئة المسيحية لـ 14 آذار.
وبدون شك فان القيادات المسيحية في 14 آذار بعدما تكشفت الوقائع الميدانية لمعركة عبرا بدت محرجة، فقيادات معراب وبعض المسيحيين الصقور في 14 آذارلمسوا بلمس اليد ان شعار «فليحكم الإخوان» بات من الماضي مع ظهور حالات تقهقر في صفوف الأنظمة المماثلة وبعدما بدا ان خيارات هذا الفريق لا تتناغم مع ما يريده الرأي العام المسيحي ، وبالتالي فان القيادات المسيحية قد تجد نفسها وقد فرملت اندفاعتها وراء المستقبل، وحيث لن تكون قادرة كما يرى المتابعون على مجاراة التيار الأزرق في حربه على المؤسسة العسكرية وفي معركة استعادة المبادرة في الشارع السني بعد سقوط ورقة الأسير ، ولو كان العنوان الأساسي لهذا التضامن تطويق حزب الله لمشاركته في الحرب السورية قد لا يصح حال الخلل وحده على الفريق الآذاري، ففريق 8 آذار حاله ليس بأحسن الحال بعدما تسللت التباينات الى جسم الفريق الذي بقي متماسكاً أكثر من 14 آذار، فالتمديد لمجلس النواب الذي رفضه التيار الوطني الحر وحده والتلويح بخيار التمديد لقائد الجيش بعكس خيارات الرابية جعل الحلفاء في 14 آذار يسلكون طريقاً مستقلة عن بعضهم البعض كما أكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري مع حفاظ كل فريق على استقلاليته في القضايا الداخلية مع الإبقاء على التضامن والموقف المشترك في المسائل الاستراتيجية.
وكل ذلك يقود الى خلاصة واحدة وهي ان قوى 8 و14 آذار التي نشأت في العام 2005، اصابها الوهن السياسي، بحيث كشفت الاستحقاقات المتتالية ضعف التماسك في كلا الفريقين وبينت ان اسباب هذه التحالفات كانت موضعية وبانها تمت بين افرقاء متفجرين، لا علاقة استراتيجية بينهم.
ففي فريق 8 آذار ايضاً محطات عتب وتباينات كثيرة، فما بين التيار البرتقالي والتيار المردي «ستاتيكو» قد يتفجر في اي لحظة انتخابية او محطة مصيرية تتعلق بالمستقبل السياسي، التيار الوطني الحر لم يجد اياً من حلفائه في المردة والطاشناق او الثنائي الشيعي الى جانبه في معركة قانون الانتخابات والتمديد للمجلس وقائد الجيش ، كثيراً ما «حرد» مؤخراً لكن بدون جدوى . النائب ميشال عون عتب على حلفائه.... في 8 آذار ايضاً الغضب الإرسلاني من لامبالاة متمادية من قوى اساسية في 8 آذار بحق الدارة الإرسلانية بات معروفاً، خصوصاً ان العادة درجت على احتساب ان المير طلال هو دائماً «في الجيبة»، وقد بلغ الاستياء الارسلاني حدوده القصوى مع التجاهل المتعمد الذي حصل في اجتماعات او لقاءات التأليف مع القوى الحليفة .
وإذا كانت قوى 8 آذار وتحديداً بين التيار الوطني الحر وحزب الله بدت متناغمة حول القانون الأرثوذكسي، فان الرابية اصطدمت وكادت تنفجر بينها وبين رئيس المجلس نبيه بري على خلفية الأرثوذكسي قبل ان يتم تسويق العبور الآمن للأرثوذكسي او المخرج النيابي بتعليق المهل، ايضاً فان الاستقالة المفاجئة لميقاتي والتكليف الذي هبط على كل القوى كان له وقعه على كل القوى السياسية ، فسارعت الى مبايعة تمام سلام من دون اي حراك او اعتراض ، علماً ان ما تسرب من كواليس الرابية آنذاك أشار الى دور أساسي لرئيس المجلس في صياغة وتجهيز الاستقالة والبديل ، بعدما تفاجأت الرابية بالسرعة القياسية للاستقالة والتكليف المريح لتمام سلام ... كل هذه المحطات لا ينساها العونيون، ويحاول هؤلاء اليوم وفق العارفين ان يواكبوا الأحداث وان لا يتجاوزهم القطار الإقليمي السريع ، من هنا كانت الزيارات المفاجئة للوزير جبران باسيل الى السفارة السعودية واستقبال السفير السعودي في الرابية، وهي الخطوة الأولى في مسيرة الألف ميل الجديدة، حتى لا تباغتهم الاستحقاقات المقبلة في زمن التحولات والتغييرات.
إذاً فلدى معسكري اليوم في 8 وفي 14 آذار، ثمة من يبحث عن خريطة طريق جديدة تضمن له مصالحه وفق أجندة حسابات ريثما يتم وضوح الصورة الإقليمية وحتى لا تضيع هذه القوى «الصغيرة» في البحر الإقليمي الهائج.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018