ارشيف من :أخبار لبنانية

تحية للسيد حسن

تحية للسيد حسن
ابراهيم عوض-موقع "الإنتشار"


حصل ما كان متوقعاً، انفجار سيارة مفخخة في ضاحية بيروت الجنوبية ذات الغالبية الشيعية الحاضنة للمقاومة وأهلها، من قام بالعملية أدرك أن ساحة الجريمة مهيئة له، بعد أن انتظر بضع سنوات على ما يبدو ريثما يكتمل المشهد ويصبح الحديث عن فتنة سنية-شيعية هو الطاغي على الساحة، وقد شحنت النفوس لهذا الغرض بخطاب متوتر أخذ في التصاعد يوماً بعد يوم حتى بلغ الذروة. ويكفي المرء أن يستمع الى عينة من الناس في هذه المدينة أو تلك، ليدرك بنفسه ان الأجواء بين أبناء الطائفتين المذكورتين ليست على ما يرام.

من فجّر السيارة في الضاحية إنما أراد من وراء فعلته أن توجه أصابع الإتهام الى أهل السنة، حتى يزيد الوضع اضطراباً والعلاقات بين أبناء البلد الدين الواحد تدهوراً، لكن فاته ان هناك قادة كباراً عقلاء حكماء وجمهوراً عطّلوا فتيل التفجير الأساس ألا وهو إخراج الفتنة من عقالها وهذا ما لم يحصل. وتكفي مراجعة ردود فعل رئيس مجلس النواب نبيه بري ونواب حزب الله التي ركزت على "إسرائيل"، وحملتها المسؤولية ودعت الى ضبط النفس وعدم الإنجرار وراء الغرائز ليتبين أن ضربة موجعة ألحقت بالعازفين على وتر المذهبية والطائفية والفتنة.


نقولها بصدق وصراحة من نعم الدنيا على لبنان أن تكون هناك قامات من طراز الرئيس نبيه بري والسيد حسن نصرالله اللذين ما فتئا يدعوان للإلفة والمحبة ونبذ الأحقاد وإنفتاح اللبنانيين على بعضهم البعض.

محطات كثيرة عشنا فصولها وأحداث جسام اعترضت يومياتنا كانت كافية لنسف العيش المشترك ولجعل الفراق بين السنة والشيعة امراً واقعاً، علماً أن اهتزازاً حصل في العلاقة بين الطائفتين المذكورتين خصوصاً بعد السابع من أيار 2008 وفي فترة معينة. وثمة معلومات أفادت أن حركة "نزوح" سجلت يومها قام بها أبناء من الطائفتين في عدد من أحياء العاصمة لكن ما لبثت أن انتفت وعادت الأمور الى طبيعتها.

نسوق هذا الكلام لنعبر عن تقديرنا لسيد المقاومة بصورة خاصة، ولما يبديه من رحابة صدر متسلحاً بالصبر مدركاً أن لبنان لا يمكن أن تقوم له قائمة إلا بتفاهم جميع أبنائه. من هنا إطلاقه النداء تلو الآخر، رغم السهام الكثيفة التي يتلقاها وحزبه المؤتمن على المقاومة، الى التلاقي والحوار ودعواته المتكررة الى الجلوس معاً وإعتماد سياسة اليد الممدودة.

في كل مرة يعلو فيها الصراخ مستهدفاً حزب الله وأمينه العام كان الأخير يواجهه بالهدوء والإتزان وبعدم صب الزيت فوق النار  بل السعي لإطفائه وإخماده في مهده حتى قيل أن الكثيرين من مناصريه ومحبيه ومريديه عيل صبرهم، ومع ذلك لم يبدل تبديلاً بل بقي مثابراً على قول كلمة سواء الكلمة القاهرة للفتنة وأربابها.

من وعد أهله بالنصر على "اسرائيل" وصدق وعده، ها هو يتعهد بالقضاء على الفتنة ولا شك بأن عهده سيتحقق حتماً.

2013-07-13