ارشيف من :أخبار لبنانية

رسالة بئر العبد

رسالة بئر العبد

ياسين مجيد - صحيفة البيان العراقية


لم يكن انفجار السيارة المفخخة في الضاحية الجنوبية مفاجئا لجميع اللبنانيين من شتى اتجاهاتهم السياسية والمذهبية ، فضلا عن حزب الله الذي يعد الجهة الاولى التي كان يراد ان تصل لها رسالة بئر العبد ، ويبدو ان المكان – بئرالعبد – قد أختير بشكل مسبق ، ولم يبق الا الزمان ، فهذه المنطقة تحمل رمزيتين الاولى انها تقع ضمن ما يوصف بالمربع الامني لحزب الله ، والثانية انها شهدت تفجيرا مروعا في عام 1985 وهو التفجير الذي حمل وقتذاك رسالة اقليمية بامتياز حيث كان التفجير يستهدف العلامة الراحل السيد محمد حسين فضل الله ، وقد كشفت الوثائق التي سربتها وسائل الاعلام الاميركية ان الامير بندر بن سلطان الذي كان يشغل انذاك منصب سفير السعودية في واشنطن قد قام بتمويل عملية بئر العبد.

   بعد (معركة القصير) التي شارك فيها حزب الله واعتبرت اقوى هزيمة عسكرية للمعارضة السورية المسلحة والداعمين الاقليميين لها ومن بينهم تركيا وقطر والسعودية ، صدرت تهديدات مباشرة من الجيش السوري الحر وجبهة النصرة بالانتقام من حزب الله الذي اعلن امينه العام السيد حسن نصر الله انه يتوقع ردة فعل على ما حدث في (القصير).

   وما زاد في جدية وخطورة التهديدات لحزب الله ان وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل اعتبر سوريا (دولة محتلة) ولا بد من تحريرها ، ثم جاء قرار دول مجلس التعاون الخليجي وبدفع سعودي بطرد اللبنانيين المقيمين في دول الخليج ، وفي اطار الضجة التي قادتها السعودية بعد (معركة القصير) ناقش وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي تفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك ، وهي المعاهدة التي ماتت وشبعت موتا بعد اقرار اتفاقيات ومشاريع السلام العربية مع اسرائيل.

   وفي مقال سابق تحت عنوان – زلزال مصر- اشرت الى ان السعودية هي اكبر الرابحين الاقليميين من سقوط نظام الاخوان في مصر وان هذا النجاح سوف يشجع السعودية لان تتورط في الحرب في سوريا بشكل اكبر، خاصة وان هزيمة الاخوان في مصر قد جاءت بعد الانقلاب الابيض الذي حدث في قطر وازاح (الحمدين) من السلطة ، وبما يعني ان السعودية قد كسبت مرتين خلال فترة زمنية قصيرة ، الاولى كانت في قطر باعتبارها تمثل الحاضنة الكبرى للاخوان المسلمين في عموم المنطقة العربية والثانية بسقوط الرئيس محمد مرسي.

   بعد هذه التحولات الاقليمية المهمة ، يكون زمان الرد على (معركة القصير) قد اصبح مناسبا وان الرسالة لحزب الله لابد ان تكون قوية جدا ، خاصة وان توقيت رسالة (بئرالعبد) تتزامن مع المعركة الحاسمة الاخرى التي تدور حول مدينة حمص التي تطلق المعارضة السورية عليها تسمية (عاصمة الثورة) وهي المعركة التي يتوقع ان تحسم لصالح النظام السوري ، وبعبارة ادق ، فان تفجير(بئرالعبد) يستبطن رسائل عديدة من بينها ان هزيمة المعارضة السورية في حمص يعني ان الضاحية الجنوبية ستكون مسرحا داميا في الايام المقبلة وان المعركة سوف تنتقل من سوريا الى لبنان وتحديدا في المناطق الشيعية.

   ومن خلال قراءة في تجربة الصراع الطويل بين حزب الله واسرائيل ، يتبين ان حزب الله يمتلك قدرة كافية في تجاوز واحتواء العمليات الانتقامية الاسرائيلية ، وما حدث اثناء حرب تموز عام 2006 التي تعرضت فيها الضاحية الجنوبية لغارات الطيران الحربي والمدفعية الاسرائيلية المدمرة ، وهزيمة مدوية لاسرائيل ، دليل قوي على ان مهندس التفجير الثاني في (بئرالعبد) سيواجه ذات الهزيمة السياسية التي تعرضت لها اسرائيل عام 2006 وانه سوف يخسر جميع ما حققه من نجاحات في ساحات اقليمية متعددة.

   ما يهمنا على الساحة العراقية ، ان يدرك المسؤولون في الاجهزة الامنية ان المواجهة مع الارهاب هي (معركة اقليمية) بالدرجة الاولى وان بعض القوى السياسية العراقية التي لاتخفي تعاونها مع المنظمات الارهابية ليست اكثر من (ادوات) تنفيذية في مشروع اقليمي يهدف الى اشاعة (الحرب الطائفية) في عموم المنطقة ، وان العمليات الارهابية تتحرك على شكل (الاواني المستطرقة) ، فما يحدث في سوريا اليوم ، كان قد حدث في العراق اولا وهو الان يتنقل في اطار معركة اقليمية مسرحها الاول هو سوريا ولبنان والعراق ، وما يخشى منه ان يكون مهندس رسائل (بئر العبد) قد وضع في مخططه ان يوجه (رسائل دامية) مماثلة الى العراق.




2013-07-13