ارشيف من :أخبار عالمية

هل تصبح مصر باكستان أخرى؟

هل تصبح مصر باكستان أخرى؟

نشرت وكالة "رويترز" مقالة للمحلل السياسي الأميركي أيان بريمر حول مستقبل الأوضاع في مصر بعد إطاحة الجيش المصري بنظام "الإخوان المسلمين" من خلال عزل الرئيس الاخواني محمد مرسي وتعليق العمل بالدستور واعتقال مجموعة من قيادات "الإخوان" ثم حدوث مواجهات بين الجيش وأنصار "الإخوان" في مدن مصرية عدّة. وطرح بريمر سؤالاً مركزياً لمقالته عمّا إذا كانت مصر تتجه لتكون "باكستان" جديدة يكون فيها الجيش هو محور الحياة السياسية في هذا البلد الأكبر عربياً من حيث عدد السكان، ومن حيث صلة الوصل بين قارتي آسيا وأفريقيا، والواقع على خط أزمات إقليمية خطرة.

ويستهلّ الكاتب تحليله بالإشارة إلى انه قبل "الربيع العربي" كان الجيش هو أهم المؤسسات السياسية في مصر بوصفه قوّة تصون الاستقرار في بلد يعاني من ساسة ضعفاء وحكم أضعف، لكن ذلك في واقع الأمر _بحسب بريمر_ لم يتغير كثيراً على مدار الستين عاماً الأخيرة، فـ "الجيش نفسه هو الذي عزل محمد مرسي، ولا يهم ما إذا كان قد فعل هذا لأن الشعب طالب به، أو لأنها كانت إرادة المؤسسة العسكرية".

وحول مستقبل مصر على المدى القريب، يلفت بريمر إلى انه ما من خيارات جذابة، ويسأل "ما هو الخيار الأقل سوءاً لمصر؟"، ويجيب "إنه باكستان إذا حالفها حظ كبير، فالأمور في مصر الآن غاية في السوء إلى حد أن السيناريو المشابه لباكستان هو أفضل ما يمكن أن تشهده مصر على أرض الواقع في المستقبل القريب، أما أسوأ السيناريوهات فيتمثل في الفشل الصريح للدولة، والجيش هو من بيده حسم الأمر".

هل تصبح مصر باكستان أخرى؟

ويستطرد قائلاً "الوضع في مصر يحمل أوجه شبه بالفعل تجمع بينه وبين الوضع في باكستان التي يمثل فيها الجيش القوة الاقتصادية الرئيسة في البلاد والقوة المحورية التي تحظى بشعبية واسعة، وفي كلا البلدين تدرك المؤسسة العسكرية أن إدارتها الفعلية للبلاد أو على الأقل النظر إليها على أنها الجهة التي تدير البلاد هو أسوأ سبيل لتكريس السلطات دون إثارة الغضب الشعبي عندما تسير الأمور على غير ما يرام".

أما الفارق الرئيس الذي يميّز جيش مصر عن نظيره الباكستاني اليوم، بحسب بريمر، هو أنه يعتبر الآن مسؤولاً عن الإدارة اليومية لتسيير شؤون الحكم في البلاد، وهذا يستدعي كما جاء في مقالة "رويترز" أن يتجه الجنرالات مجدداً إلى إتباع النهج المعتدل في تشكيل الحكومة المدنية، فلا تكون قوية للغاية ولا تكون أيضاً ضعيفة للغاية، كما ينبغي للحكومة أن تكون حازمة بما يكفي كي تثبت جدارتها، ولكن عليها أن تكون طيعة بما يكفي لعدم تهميش المؤسسة العسكرية أو الحد من امتيازاتها".

لكن ما يبدو بنظر الكاتب الاميركي بريمر انه الأهم، هو أن "تبدو الحكومة الجديدة مستقلة بما فيه الكفاية لتتقبل الانتقادات و"تتحمل" اللوم على أي مشكلات اقتصادية"، وأدرف متسائلاً "هل يستطيع الجيش تشكيل حكومة تكتسب ثقة شعبية كافية لاستعادة الاستقرار في البلاد والسماح للمؤسسة العسكرية بأن تنأى بنفسها عن الإدارة الاقتصادية والشؤون السياسية المحلية؟".

أجوبة ما طرحه بريمر من أسئلة، يجيب عليها كالتالي "ثمّة الكثير من العوائق تلوح في الأفق، فالجيش في سباق مع الزمن، وقد وضعت السلطات المؤقتة جدولاً زمنياً لإجراء انتخابات جديدة لا شك أنه طموح للغاية. الإطار الزمني الذي حدد بستة أشهر لا يترك سوى أربعة أشهر فقط لتعديل الدستور وهي عملية يقدر لها فترة أطول بكثير".

رغم ذلك، لم يستبعد الكاتب الاميركي نجاح الجيش، لأنه في أعقاب عزل مرسي بعثت السعودية والإمارات الدولتان الخليجيتان الداعمتان لمصر برسالة واضحة بإعلانهما عن إرسال مساعدات مالية، وتظهر المساعدات التي تبلغ ثمانية مليارات دولار أن الجيش هو أفضل رهان متوقع لعودة الاستقرار.
ولكن بريمر يضع ملاحظات على التجربة الباكستانية التي لا يرى أنها نموذجاً يحتذى في الحكم، فقد واجهت باكستان مشكلات أمنية داخلية ولم تنجح حكومة منتخبة ديمقراطياً في استكمال فترة ولايتها كاملة إلا هذا العام للمرة الأولى.

كما يضع بريمر "اختلافاً آخر مهم يميز مصر عن باكستان وينطوي على الكثير من السلبيات والإيجابيات" حسبما يقول، ويضيف "هناك مجتمع مدني نشط ومتمكن وله صوت مسموع، وكان التوقيع على استمارة "تمرد" لتنظيم الاحتجاجات هو ما جعل الإطاحة بمرسي ممكنة مثلما أطاح نشاط مدني مماثل بمبارك أيضاً".

واللافت هو الحكم القطعي الذي رماه المحلل الأميركي بريمر على مصر باعتبارها "غير مؤهلة لممارسة الديمقراطية في المرحلة الراهنة"، باستنتاجه "أن مصر تظل بعيدة كل البعد عن إجراء نفس النوع من الانتخابات الديمقراطية التي نحتفل بها في الأسواق الناشئة مثل البرازيل وتركيا، إلاّ أنها تتمتع بنفس النوع من المجتمع المدني الذي قد يجعل مثل هذا النظام ممكناً في المستقبل".
2013-07-13