ارشيف من :أخبار لبنانية
ماذا لو اعتذر سلام؟ - سمير منصور
سمير منصور - صحيفة "النهار"
حسناً، لنفترض اسوأ الاحتمالات في الشأن الحكومي وهو ما يسميه الرئيس المكلف تمام سلام "ابغض الحلال"، لنفترض أنه قرر إحداث صدمة ايجابية تكسر الجمود واصدر بياناً يعلن فيه الاعتذار عن عدم الاستمرار في قبول المهمة، ماذا تكون النتيجة؟ بطبيعة الحال سيتصدر القرار الصفحات الاولى وعناوين وسائل الاعلام ليومين او ثلاثة، وبعدها يدعو رئيس الجمهورية الى استشارات جديدة مع الكتل النيابية لتسمية رئيس مكلف آخر لتأليف الحكومة، وقد تؤدي الى اعادة تسمية سلام مرة ثانية، الا اذا تراجع الذين "اقترعوا" له باجماع غير مسبوق عن خيارهم وقرروا تسمية شخصية اخرى.
والسؤال منذ سنوات طويلة: هل يستطيع رئيس مكلف آخر ان يفعل ما لم يتمكن من فعله تمام سلام؟ وهل الشروط التي وضعت في وجهه ستزول مع غيره؟ وهل صحيح ان المشكلة تكمن حصرا في مطالبة "حزب الله" وحلفائه في 8 آذار بالثلث المعطل او "الضامن"، كما يسميه المطالبون به؟ واذا افترضنا ان رئيساً مكلفاً آخر وافق على اعطاء قوى 8 آذار هذا الثلث، فهل يوافق تحالف قوى 14 آذار وهو الذي يطالب بعدم اشراك "حزب الله" في الحكومة على خلفية "تورطه عسكرياً في الحرب الدائرة في سوريا دعماً للنظام"؟ واذا كان هذا المطلب من باب تحسين الشروط، فهل يقبل هذا الفريق بأقل من ثلث معطل آخر يعطى له؟ للمناسبة لعله الحل الوحيد، اعطاء طرفي الاصطفاف السياسي هذا الثلث وإن على حساب الوسطيين الممثلين برئيس الجمهورية والحكومة والنائب وليد جنبلاط، وهي الكتلة الوسطية نفسها في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.
وفي كل الحالات، لن يكون في استطاعة اي طرف اقناع الناس بأنها عقدة مستعصية على الحل، الا اذا كان هناك من يدفع في اتجاه عدم تأليف حكومة، في انتظار تطورات ما على الصعيد الاقليمي، او "تمرير" استحقاقات محلية موضع خلاف ونقاش، ومنها التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي الذي يحال على التقاعد في ايلول المقبل، تجنباً للفراغ في ظل عدم تعيين قائد جديد للجيش.
وسط هذه الأجواء يبدو واضحاً ان العقدة لا تتعلق بشخص الرئيس المكلف تمام سلام، بل بواقع سياسي مأزوم، وان شيئاً لن يتغير اذا كُلف غيره او حتى اذا اعيد تكليفه، وهذا الواقع ان دل على شيء، فعلى إحجام الطبقة السياسية في غالبيتها، وعن سابق تصور وتصميم، عن القيام بالحد الادنى من واجباتها، وهو التعاون من اجل تأليف حكومة "طبيعية" وتجاوز مرحلة حكومة تصريف الأعمال، التي، مهما فعلت، تبقى محدودة الحركة والامكانات دستورياً، الى انطلاقة جديدة تعطي الناس بعض الأمل في واقع افضل!
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018