ارشيف من :أخبار عالمية
انتقادات مصرية واسعة لاجتماع التنظيم الدولي للإخوان بتركيا
يعقد التنظيم الدولي للإخوان المسلمين اجتماعات بتركيا لبحث تداعيات "الضربة التي تلقتها الجماعة" من التغيير الأخير بمصر، وسبل المواجهة وخطة التحرك خلال الفترة المقبلة، يتزامن ذلك مع موجة من المواقف وردود الفعل المصرية المستنكرة لهذا الاجتماع، خصوصاً بعدما تسربت احدى الوثائق الاساسية والخطيرة التي ستناقش خلال الاجتماع.
ويناقش المجتمعون من جماعات "الإخوان المسلمين" في الدول العربية ومن أنحاء العالم خطوات محددة لمواجهة أزمة الجماعة في مصر وسبل تخفيف النتائج السلبية على التنظيم العالمي كله وجماعات الإخوان بالدول المختلفة.
وحسب استراتيجية وضعها ذراع التخطيط في التنظيم الدولي، الذي يحمل اسم "المركز الدولي للدراسات والتدريب"، ونشرتها وكالة "سكاي نيوز عربية"، فإن الورقة تحدد عدة سيناريوهات للتعامل مع الوضع الحالي في مصر، حيث يعتقد أن المجتمعين بفندق بالقرب من مطار أتاتورك في إسطنبول، سيناقشون الخطوات المطروحة فيها مع تعديلات أو ربما الاتفاق على تطويرها.
وفيما تحدد الوثيقة الدول التي يمكن الاعتماد على مساعداتها مثل تركيا وقطر، تشير الى عدد من الشخصيات في مصر التي توصي بإبراز دورها، كما تنتقد أحزاب "النور" و"الوسط" و"البناء والتنمية" على مواقفهم خلال عام حكم الإخوان.
وتضع الوثيقة عدد من السيناريوهات والمقترحات للتعامل مع الموقف في مصر ترجح منها الصمود والدفاع عن ما اسمته "الشرعية بالنفس الطويل" ورفض المساس بشرعية الرئيس المنتخب مهما بلغت الضغوط والعمل على إحداث صدع في الجيش.
كما تتحدث الوثيقة عن سيناريو آخر يقضي باللجوء إلى عسكرة الصراع على غرار ما يحدث في سوريا، وتقدم ايضاً عدداً من الاقتراحات لإنجاح سيناريو ما أسمته "المقاومة بالنفس الطويل" عبر "تكثيف الحملات الإعلامية وتوعية الشعب بحقيقة ما حدث، والملاحقة القانونية لرموز الجيش".
كما تنص الوثيقة على وضع استراتيجية لإحداث انقسامات داخل المؤسسة العسكرية، إضافة إلى "التركيز على مواقف الأحزاب والشخصيات الوطنية التي تعتبر ما حدث انقلابا عسكريا". وكذلك "إبراز مواقف المؤسسات الدولية التي اعتبرت ما حدث انقلابًا عسكريًا، والتركيز على مطالبة بعض أعضاء الكونجرس الأمريكي بوقف المساعدات للجيش المصري"، وتشير الوثيقة تحديداً هنا إلى جهود السناتور جون ماكين.
وفيما يتعلق بالمؤسسة العسكرية المصرية توصي الورقة بـ"إبراز أي انقسام بين قيادات الجيش حول الانقلاب.. والوصول لولاءات داخل المؤسسة العسكرية عبر مضامين إعلامية تطمينية"، إضافة إلى "نشر ملفات الفساد المتاحة عن كل من شارك في الانقلاب، والعصيان المدني واستمرار الاعتصامات ومحاصرة مؤسسات الدولة السيادية".
الاجتماع الذي يعقد في تركيا، اثار موجة عارمة من الانتقادات اللاذعة على الساحة المصرية لا سيما بعد تسرب الوثيقة التي سيجري بحثها خلال الاجتماع، وفي هذا السياق، رأى "تكتل القوى الثورية" في مصر ان التنظيم الدولى لجماعة الإخوان في أنفاسه الأخيرة.
وقال عضو تكتل القوى الثورية محمد عطية إن "جماعة الإخوان المسلمين وتنظيمها الدولي يلتقتون أنفاسهم الأخيرة قبل انهيار تنظيمهم عن آخره بعد الثورة الشعبية المصرية، التى أطاحت بنظامهم"، مضيفا أن "الشعب المصري لن يسمح بتشويه المؤسسة العسكرية أو محاولة تنفيذ مخططات من شأنها الإساءة أو السعي لتقسيم الدرع الواقي للأمة المصرية".
وأعرب عطية في تصريح صحفي عن عدم ترحيبه باحتضان تركيا لاجتماعات التنظيم الدولي للجماعة، مؤكداً أن الشعب المصري هو صاحب الإرادة الوحيدة في بلاده، ولن يسمح لأحد بالتدخل في شؤونه الداخلية.
ردود فعل مصرية على اجتماع اسطنبول
من جهته، وصف عضو الهيئة العليا لحزب المؤتمر الإعلامى محمد موسى ما يجرى فى مصر من قبل أعضاء التنظيم الدولي للإخوان المسلمين ومن أنصار الرئيس المعزول شعبياً، ليس إلا التفافاً على شرعية الشعب وسيادته التي أكدها للعالم كله في 30 يونيو، مضيفا أن الرسالة وصلت للجميع إلا تنظيم جماعة الإخوان وقيادتها التي تعيش الآن مرحلة من الإنكار والغيبوبة أملاً في عودتها مرة أخرى لسدة الحكم.
وأضاف موسى في تصريح صحفي "أن من يساند أو يدعم الجماعة من خارج مصر يجب أن يفهموا أن تدخلهم في الشؤون المصرية غير مقبول جملة وتفصيلاً"، مشيرا إلى أن أي مؤامرات لن تأتي بجديد، حيث لن تسمح إرادة أكثر من 30 مليوناً في التمادى بهذا المسلك السيء أكثر من ذلك.
وحث موسى جماعة الإخوان بأن تطهر أنفسها من القيادات التي دعت لتدخلات أجنبية في مصر وتستقوي بالغرب على قواتنا المسلحة، مؤكداً أن التاريخ لن يسامحهم ولن يغفر لهم تبعيتهم العمياء التي جلبت لهم عاراً لن يغفره التاريخ.
وحذر موسى من جر القوات المسلحة لسيناريو سوريا، واصفاً الوضع فى مصر بأنه يختلف تماماً عن سوريا.
من جهته، طالب المتحدث الرسمي السابق لحركة 6 إبريل محمود عفيفي تركيا باحترام إرادة الشعب المصري، معرباً عن رفضه لاجتماعات التنظيم الدولي للإخوان المسلمين بتركيا من اجل بحث تداعيات الضربة التي تلقتها الجماعة من التغيير الأخير في مصر، واضاف :"يجب على تركيا أن تحترم إرادة الشعب المصري في اختياره ولا يتدخلوا في الأمر الداخلي بهذا الشكل حتى يتم الحفاظ على العلاقة التاريخية بينا وبينهم".
وأضاف عفيفى، أن الجيش المصري وحدة واحدة لا يقسم، مشيراً إلى أن الاستقواء بالخارج خيانة للوطن، وأن مصر لن تكون سوريا، وأي تدخل خارجي فى الشأن المصري، سواء من دول أو من أي تنظيم دولي مرفوض.
وذكر عفيفى أن شباب الثورة سيتصدى لأي تدخل قبل مؤسسات الدولة، مؤكداً أن أي وطني شريف لن يقبل أي تدخل من أي طرف دولي.
بدوره، قال عضو مجلس الشعب السابق محمد أبو حامد، إن اجتماع التنظيم الدولى للإخوان بشأن مصر يؤكد أن المعركة معهم سوف تمتد ولا يكفي التعامل الأمنى. وأضاف أبو حامد فى تغريدة له عبر حسابه الشخصى على موقع التواصل الاجتماعى "تويتر" أنه يجب اعداد خطة متكاملة لمواجهة تنظيم الإخوان، مشيراً إلى أنه يجب أن يكون فص هذه الخطة تحرك دولى للتعاون مع الدول التى تسعى لمقاومة هذا التنظيم الإرهابى.
وفي السياق ذاته، اعتبر رئيس حزب "الحياة" في مصر مايكل منير أنه من الطبيعى أن تحتضن تركيا اجتماعات لجماعة الإخوان المسلمين، لأنها ترى أن نجاح الثورة المصرية فشل وتهديد لمصالحها، مضيفا أن "هناك العديد من الدول مثل تركيا ترعى جماعة الإخوان والإرهاب بما يخدم مصالحها".
وأضاف منير، في تصريح صحفي أن الإخوان يستخدمون عدداً من "الدعاة المتطرفين" للتأكيد على أن ما حدث فى مصر انقلاب وليس ثورة للقضاء على الحكم الاسلامى لفتح باب الجهاد ضد النظام الحالى.
وذكر منير أنه يثق فى الجيش والشرطة المصرية باتحادهم معا فى مواجهة تلك المحاولات، مطالبا الحكومة المصرية باتخاذ مواقف صارمة ضد الحكومة التركية ومثلها من الحكومات التى ترعى الإرهاب.
من جانبه، علّق مدير مركز "الجمهورية للدراسات السياسية والاستراتيجية" اللواء سامح سيف اليزل، على اجتماع التنظيم الدولي للإخوان المسلمين في تركيا، لبحث الوضع بعد أن فقدوا السلطة في مصر، قائًلا:"إن هذه الاجتماعات هي محاولة لطمأنة الإخوان المسلمين الموجودين في الدول العربية بأن ما حدث في مصر لن يؤثر عليهم، وأن جماعة الإخوان قادرة على التحكم في الأمور.
وأضاف الليزل خلال مداخلة هاتفية لبرنامج "القاهرة اليوم" ، أن ما يحدث من خطط للتنظيم الدولي للإخوان ليس بعيد عن أعين الدولة المصرية، والسلطات المصرية تعرف مسبقاً هذه الاجتماعات وما يدور داخلها، مضيفاً لكن مطلوب من السلطات العمل أكثر خلال الفترة المقبلة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018