ارشيف من :أخبار لبنانية

من يدفع الرئيس المكلّف إلى الاعتذار؟

من يدفع الرئيس المكلّف إلى الاعتذار؟
داود رمال - صحيفة السفير

يستمر تيار المستقبل بترداد لازمة اشتراط عدم مشاركة «حزب الله» في حكومة الرئيس تمام سلام العتيدة، في موقف متصاعد له أهداف وغايات عديدة، ولكن «اذا عرف السبب بطل العجب»، فأثناء انخراط «حزب الله» في معركة القصير لم يلاحَظ هذا الهجوم السعودي خصوصاً والخليجي عموما على الحزب، إلا ان هذا الأمر بدأ يتطور مع مباشرة تنفيذ سلة من الاستحقاقات الداخلية، فما الذي حصل لكي تتصاعد هذه الحملة المباشرة؟

يقول مصدر متابع إنه «بعد تكليف الرئيس تمام سلام تشكيل الحكومة بإجماع لبناني، تم التعبير عنه بحجم الأصوات النيابية التي سمّته، وبعد أخذ القرار بالتمديد لمجلس النواب، أرسلت الدوائر السعودية المعنية بالملف اللبناني بطلب رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط الذي أوفد نجله تيمور والوزير وائل أبو فاعور، حيث تركّز الحديث السعودي حول موافقتهم على السير بالتمديد للمجلس النيابي وربطه بالحكومة العتيدة، خصوصاً أن السعوديين تحدّثوا صراحة عن تغير الظروف والحسابات عن مرحلة ما قبل التمديد، ما يعني أن معطيات تسمية تمام سلام لرئاسة الحكومة المقبلة، باعتبارها حكومة انتخابات، قد تغيّرت، وبالتالي فإن مهمة الحكومة المقبلة مختلفة، وهذا يستتبع إعادة نظر في اسم رئيس الحكومة المقبلة. وسمع الوفد الاشتراكي من السعوديين ما مفاده أنه مقابل تسهيل التمديد لمجلس النواب، وضمناً التمديد لرئيسه نبيه بري، سيكون من الضروري اعتذار تمام سلام عن تشكيل الحكومة، ثم تكليف الرئيس سعد الحريري أو الرئيس فؤاد السنيورة بتشكيل حكومة جديدة، وهو ما أربك جنبلاط الذي كان قد عرّب تسمية سلام الذي أبدى انزعاجاً من هذا التوجّه، فيما أضاف إليه النائب نهاد المشنوق إشارة واضحة جديدة حين اعتبر أن تمام سلام يحتاج إلى تفويض سياسي جديد بعد التمديد لمجلس النواب. وقد دفعت هذه المعطيات الرئيس المكلّف إلى توجيه بعض الإشارات التي تربطه بالنائب جنبلاط باعتباره داعماً وشريكاً في اتصالات تشكيل الحكومة، فضلاً عن خطوته آنذاك بزيارة الرئيس نبيه بري بعد فترة من الاعتراض على قيامه بهذه الزيارة «بسبب فصل السلطات»، على حدّ تعبيره.

لكن جنبلاط كان في هذا الوقت يحاول تدوير الزوايا في الطلب السعودي الذي يتخلّى عن تمام سلام لمصلحة سعد الحريري أو فؤاد السنيورة، في موازاة محاولة «تيار المستقبل» الضغط على الأعضاء السنّة في المجلس الدستوري لقبول الطعن الحر بقانون التمديد للمجلس النيابي، المقدّم من رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ومن التيار الوطني، بعد أن لمس أن «الثنائي الشيعي» غير راغب بعقد صفقة تعيد الحريري أو السنيورة إلى رئاسة الحكومة.

وهنا حصل التباين الى حد الافتراق بين جنبلاط و«المستقبل»، بعدما ظن «المستقبل» أن الزعيم الاشتراكي سيسير معه في الطعن، إلا أنه قرر عدم التفريط بالعلاقة مع «الثنائي الشيعي» وتحديدا مع رئيس مجلس النواب نبيه بري.

ويشير مصدر مطلع إلى أنه بعد عدم التمكّن من إمرار الطعن في المجلس الدستوري، انتقل «تيار المستقبل» الى الخطة «ب»، والتي تمثلت بـ:

1- الهجوم العنيف غير المسبوق من قبل مجلس التعاون الخليجي عموماً، والسعودية خصوصاً على «حزب الله»، والذي كان من أبرز تعبيراته الموقف العالي اللهجة لوزير الخارجية السعودي سعود الفيصل والذي أعلن فيه أن «حزب الله» وايران يحتلان سوريا.

2- وأعقب هذا الموقف العنيف للفيصل، موقف مماثل للسفير السعودي لدى لبنان علي عواض عسيري قبل ساعات قليلة من زيارته للعماد ميشال عون في الرابية.

3- كما أعلن تيار المستقبل رفضه تشكيل حكومة يشارك فيها «حزب الله».

وكل ذلك يدخل من ضمن الضغط المتصاعد على الثنائي الشيعي وجنبلاط، في محاولة لدفع «الثنائي الشيعي» وجنبلاط للقبول بإعادة الاستشارات النيابية لتسمية السنيورة أو الحريري لرئاسة الحكومة السياسية، نظرا لأهميتها، باعتبارها ستشرف على الاستحقاقات البالغة الأهمية التي سيشهدها لبنان العام المقبل، وفي مقدمها الاستحقاق الرئاسي، وإذا حصل هذا الاستحقاق تكون الحكومة هي من يتولّى الإشراف عليه، واذا لم تحصل الانتخابات الرئاسية في موعدها تتولى تلك الحكومة إدارة مقاليد الحكم، ناهيك عن الفراغ الكبير في إدارات الدولة، والذي سيعطي الحكومة فرصة إقرار تعيينات لمحسوبين على تيار «المستقبل» لملء هذا الفراغ.

كل ذلك يقدّم عملياً تصوراً واضحاً للموقف السعودي، وللعقبات الفعلية أمام تشكيل الحكومة، لأن السعودية تريد أن تكون حاضرة في الاستحقاق الرئاسي المقبل بقوّة، وإلا فإنها لا تطمئنّ إلى أي حكومة يديرها غير «تيار المستقبل» في حال حصول فراغ رئاسي.
2013-07-15