ارشيف من :أخبار لبنانية

أخطاء مرسي القاتلة

أخطاء مرسي القاتلة

د. سعد العبيدي_صحيفة "الصباح"

لقد انتخب الرئيس المصري محمد مرسي من قبل الشعب، وبالتحديد من قبل ما يقارب نصف أصوات الناخبين المصريين، واعتلى سدة الحكم رئيسا لأهم دولة عربية، واستبشر المصريون والعرب خيرا، بعهد جديد تبنى ركائزه على الديمقراطية التي يفتقدونها.

أخطاء مرسي القاتلة

لقد بدأ الدكتور مرسي مشواره الرئاسي، مجتهدا يخطأ مرة ويصيب أخرى، شأنه شأن كل الرؤساء في العالم، إلا ان بعض الاخطاء لا يدرك نتائجها الرئيس ولا المقربون منه، وان كانت سببا في تشويه سمعته، بل ورسم نهايته، وأكبر الاخطاء التي ارتكبها مرسي هي الاعتماد على الإخوان في إدارته لشؤون الحكم، عندما كوّن طاقما للمستشارين أغلبه من الإخوان، وأحاط نفسه بمجموعة مقربة جلهم من الإخوان، وشكل حكومة برئاسة الإخوان، ولجأ الى حزبه في مساعيه لتحليل وإدارة الصراع، فانتقل من حكم الرئيس المنتخب الى حكم الإخوان، وتسبب في اختلاف النظرة الى مشاكل مصر وأساليب حلها، من النظرة الواقعية بالخصوصية المصرية الى النظرة الدينية الإخوانية الخيالية.

ان الرئيس بتصرفه هذا سعى وبالتدريج الى تكوين دولة الإخوان داخل الدولة المصرية، وتحول هو من رئيس الدولة الى سكرتير الحاكم الفعلي للدولة، مرشد الإخوان، فتكونت أساليب ادارة لا تنسجم مع الواقع ولا تلبي الحاجة الى التعامل السريع مع مشاكل مصر التي بدأت تتفاقم بسبب أخطاء الإدارة الخيالية، فنرى في ايامه الاخيرة قبل السقوط، وفي وسط الازمة التي تتطلب ردود فعل سريعة، أنه يلجأ الى حزبه، يجتمع بقيادته، ينتظر الرد، وعندما يعود به، يجد أن الحدث قد أنتج حدثا آخر ولم يبق مجال للرد الذي أصبح من الماضي، حيث الحاجة الى رد آخر، وهكذا يعود ثانية الى الحزب، وتتكرر الحالة، فخسر عندها ضرورات التعامل السريع تبعا للحاجة، وخسر الحكم، وخسر الإخوان فرصة البقاء في الحكم، يصعب أن تتكرر في مصر ثانية بالوقت القريب.

   ان ما حدث في مصر من انقلاب العسكر والشارع على الرئيس وتنحيته شعبيا، واذا ما استثنيا التآمر في تحليله، حيث القول الشائع أن مجيء الاخوان "الدين السياسي" كان مقصودا للتعجيل بنهايتهم، وهو قول منطقي في خضم الاحداث التي تعصف بالمنطقة، وآثار التطرف الذي ينتجه الإخوان فيها، فإن لسلوك الرئيس المصري المعزول حصة فيما حدث، عندما أبقى الحزبية فوق الدولة، وأدخل الاخونة أسلوبا لادارة الدولة، ووضع نفسه وسط معية من الإخوان أحاطوه من كل جانب فلم يعد يسمع غيرهم في النصح والتحليل وتقييم الاحداث، كما ان للاخوان حصة فيما حدث أيضا، عندما تصوروا الدولة المصرية لهم وحدهم، واعتقدوا أنهم بأفكارهم القديمة قادرون على حل مشاكل الدولة العصرية، واستعجلوا في مسألة أخونة الدولة كسبيل لتطبيق افكارهم في الادارة، وعندما نظروا لما يحدث بمنظار الاخوان الذي لا يمثل منطقيا إلا جزءا من المشهد، فكانت نهاية حكم لهم سوف لن يذرف لأفوله غالبية المصريين دموعا وأن قدموا كثيرا من الدماء.
2013-07-15