ارشيف من :أخبار لبنانية

الجلسة العامة بلا نصاب ورئيس المجلس لا يتراجع

الجلسة العامة بلا نصاب ورئيس المجلس لا يتراجع

ايلي الفرزلي-"السفير"


لا أحد يشك للحظة أن جلسة مجلس النواب ستعقد اليوم. في الأساس، لم يتغير أي معطى منذ جلسة الأول من تموز. لا تزال «14 آذار» مصرة على الربط بين التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي وبين إعادة اللواء أشرف ريفي إلى السلك والتمديد له. و«التيار الوطني الحر» لا يزال على موقفه الرافض علناً للتمديد لقهوجي، وهو لن يحضر الجلسة، مستفيداً من موقف خصومه.

مع ذلك، لن تؤثر كل المقاطعة في نزول «8 آذار» (من ضمنها بعض أطراف «تكتل التغيير») برفقة «الحزب الاشتراكي» إلى ساحة النجمة. بالنسبة لهؤلاء، لا مجال للتفاوض على مبدأ انعقاد الجلسة. ومن تحدث سابقاً عن أن الحل سيكون بتوقيع مرسوم فتح دورة استثنائية، اصطدم بقرار حاسم للرئيس نبيه بري، يؤكد خلاله أن ذلك سيكون «لزوم ما لا يلزم» أو «زيت على زيتون». علماً أنه سبق وأعلن أن هذا المرسوم لن يتلى في مجلس النواب، لأنه لا يعقل أن يُؤخذ بمرسوم في أمر أفتى به الدستور، الذي يؤكد في المادة 96 منه أن المجلس في دورة انعقاد حكمية ريثما تتألف الحكومة. أما الحديث عن عريضة نيابية، فلا يعيرها بري اهتماما، مؤكداً أنها لا تلزمه.

النقاش في دستورية انعقاد الجلسة لم يعد مطروحاً. كل طرف متمسك برأيه، ويعتقد أنه الصواب. الرئيس نجيب ميقاتي الذي جاهر في البداية بتأييد عقد جلسة التمديد لقهوجي عاد وتراجع عن موقفه بسبب جدول الأعمال. «المستقبل» و«القوات» أيدا عقد الجلسة وشاركا في إقرار جدول الأعمال ثم تراجعا، وأعلنا مقاطعتها، اعتراضاً على جدول الأعمال تحديداً.

في الجلسة التي عقدت في بعبدا بين رئيس الجمهورية وبري وميقاتي، أسهب رئيس المجلس في شرح دستورية انعقاد الجلسة. قال إن ربط عقد الجلسات، في ظل حكومة تصريف أعمال، بتوقيع مرسوم فتح دورة استثنائية حصراً، يجعل من رئيسي الجمهورية والحكومة أو أحدهما ديكتاتوراً. يقول إنه إذا قرر رئيس الجمهورية، على سبيل المثال، عدم التوقيع على المرسوم، يكون كمن يتحكم بمجلسَي النواب والوزراء، وكذلك إذا فعل الأمر نفسه رئيس الحكومة.

يعود بري إلى الحالات التي تعتبر معها الحكومة مستقيلة: استقالة رئيسها أو وفاته، سحب الثقة منها، استقالة ثلث أعضائها. يركز على وفاة رئيسها. ويسأل: ماذا يحصل عندها؟ وكيف يمكن أن يوقع مرسوم الدورة الاستثنائية، ليضيف: هذه الحالة تؤكد أنه لا يمكن ربط انعقاد المجلس النيابي بتوقيع مرسوم الدورة الاستثنائية لأننا عندها نكون أمام حالة يستحيل معها انعقاد المجلس النيابي.

ينقسم مؤيدو عقد الجلسة المقاطعين إلى قسمين: «14 آذار» و«التيار الوطني الحر»، وإذا كان موقف «التيار» واضحاً في الرفض المطلق للتمديد لقهوجي، فإن هؤلاء يجزمون أن المواقف المتقلبة لـ«14 آذار» تعزف على أكثر من وتر، أولها الضغط على المجلس النيابي لتقديم تنازلات تكاد تكون مستحيلة في الملف الحكومي، لا سيما منها الموافقة على أن لا يكون «حزب الله» طرفاً فيها. ثانيها، فرض التمديد للواء أشرف ريفي في مقابل التمديد لقهوجي. في هذه النقطة، ثمة من يعتبر أن طرح هذه المعادلة هو محض مناورة، تهدف إلى قطع الطريق على التمديد لقائد الجيش، خصوصاً أن «المستقبل»، يعرف أكثر من غيره أن صفحة ريفي قد طويت.

كل ذلك، يقود إلى أن المجلس دخل فعلياً في مرحلة الشلل، الذي يتطلب إحداث خرق ما، لا يبدو أنه ممكن في الفترة المقبلة. أما بالنسبة للتمديد لقهوجي، فيبدو أن بري شبه متيقن أنه لن يكون ممكناً، من خلال بوابة المجلس النيابية، خلال الفترة الفاصلة عن تقاعده. لذلك، بدأ التحضير لسلوك التمديد طريقاً بديلة، لم تتحدد معالمها بعد، كما لم يتبين ما إذا كان قهوجي نفسه مستعد للسير بها.

يتذكر بري بأسف العام 1992. يقول إنه عندما انتخب مجلس النواب وسط مقاطعة كبيرة، نجح في المجلس في تعويض الشرعية المنقوصة من خلال تكثيف نشاطه، حيث انتخب حينها أكثر المجالس النيابية تشريعاً في العالم. يعود بري إلى تلك الحادثة، ليقول إنه كان يأمل أن يعي النواب أن التمديد للمجلس النيابي، الذي يعرف الجميع أنه خطوة غير شعبية، يتطلب جهداً مضاعفاً لينسى الناس ما حصل. ويؤكد أن ذلك لا يتحقق إلا من خلال ورشة تشريعية كبرى تنهي حالة المراوحة التي يعيشها البلد.

2013-07-16