ارشيف من :أخبار لبنانية
«المستقبل» يتسلل بين حلفاء «حكومة طرابلس»
غسان ريفي-"السفير"
أوحت الاصطفافات السياسية الداعمة لتجديد ولاية رئيسي بلديتي طرابلس والميناء الدكتور نادر غزال والسفير محمد عيسى، بأن ثمة تحالفات جديدة تنسج في الأفق بين بعض الأطراف في المدينة، من شأنها أن تطوي التحالف السابق الذي أبصر النور يوم قبل الرئيس نجيب ميقاتي تكليفه بتشكيل الحكومة مدعوما من النائبين محمد الصفدي وأحمد كرامي، وانضم إليه بعد تشكيل الحكومة الوزير فيصل كرامي.
وبدا واضحا من حركة الاتصالات السياسية ـ البلدية الناشطة التي شهدتها الفيحاء خلال الأسابيع الماضية، أن تيار المستقبل مستمر في استهدافه لميقاتي، وفي العمل على ضرب وحدة التحالف الحكومي الطرابلسي.
وقد وجد التيار الأزرق في الاستحقاق البلدي فرصة للتواصل مجددا مع الرئيس عمر كرامي، ولاعادة وصل ما انقطع مع الوزير محمد الصفدي، وذلك في سعيه للحفاظ على مصلحته في الابقاء على التوافق السياسي الذي أبرم قبل ثلاث سنوات حول غزال وعيسى، وبالتالي ضمان عدم تغييرهما، علما بأن أكثرية الأطراف السياسية ومن ضمنها نواب «المستقبل» كانوا حتى الأمس القريب مع هذا التغيير.
وتشير المعلومات الى أن اتصالات أجراها الرئيس سعد الحريري مع كرامي والصفدي وتمنى عليهما الاستمرار بالتوافق البلدي، ومن ثم كلف نادر وأحمد الحريري بالمتابعة، وبإبلاغ نواب المستقبل الرغبة الحريرية بعدم التغيير في أي من البلديتين، فالتزموا جميعا، باستثناء النائب محمد كبارة.
وحاول تيار المستقبل من خلال تجديد ولاية غزال وعيسى إصابة أكثر من عصفور بحجر واحد، وذلك لجهة:
أولا: الايحاء بتحقيقه انتصارا باستمرار هيمنته السياسية على البلديتين.
ثانيا: قطع الطريق على أي مرشح مقرب من الرئيس نجيب ميقاتي للوصول الى سدة الرئاسة، لا سيما في بلدية طرابلس، وقد نقل عن الرئيس سعد الحريري خلال التداول ببعض الأسماء المطروحة لخلافة غزال، وفي مقدمها أحمد قمر الدين، قوله: «عندما كنت حليفا لميقاتي لم أقبل برئيس بلدية لطرابلس محسوب عليه، فكيف اليوم ونحن في قمة الخصومة السياسية؟».
ثالثا: تسلل تيار المستقبل الى التحالف الحكومي الطرابلسي، والعزف على وتر التباينات البلدية بين ميقاتي من جهة، والصفدي وكرامي من جهة ثانية، وذلك لاستكمال تصفية حساباته مع ميقاتي.
رابعا: محاولة تفكيك هذا التحالف، بهدف استفراد أركانه وإضعافهم، على غرار ما فعل في التكتل الطرابلسي سابقا، خصوصا بعد أن استشعر التيار الأزرق خطورة استمرار تحالف ميقاتي وكرامي والصفدي عليه في طرابلس.
وفي قراءة متأنية للاستحقاق البلدي وخلفياته السياسية، يتبين أن ميقاتي نأى بنفسه عن الدخول في لعبتي التجديد أو التغيير، تاركا للأعضاء المقربين منه اختيار الأنسب للبلديتين، وبالتالي فهو كان خارج أي منافسة سياسية.
وإذا كان ميقاتي قد شارك فعلا كما يوحي «تيار المستقبل»، فانه نجح مع النائب محمد كبارة في حجب ثقة نصف أعضاء المجلس البلدي في طرابلس عن غزال في وجه المستقبل وكرامي والصفدي وروبير فاضل والجماعة الاسلامية، كما نجح منفردا في دفع عشرة أعضاء في بلدية الميناء الى الاستقالة.
في حين تظهر هذه القراءة أن التجديد الخجول لغزال في طرابلس شكل صفعة موجعة لـ«تيار المستقبل» الذي لم ينجح في حشد الأصوات الكافية له من الناحية المعنوية، وهو لم يستطع أن يمون على المهندس عبد الله الشهال (المحسوب عليه) في الحضور والتصويت لغزال، وبالتالي بات على «المستقبل» أن يعترف بفضل الوزير محمد الصفدي الذي حافظ على ماء وجه «الأزرق» بحماية عملية التجديد بعدما أظهر الأعضاء المحسوبون عليه أنهم الأكثر التزاما بقراراته، فضلا عن الجهود التي يبذلها الصفدي في الميناء الى جانب الوزير فيصل كرامي لحماية المجلس البلدي من الحل والحفاظ على ولاية جديدة للسفير عيسى.
وفي هذا الاطار، يؤكد الوزير فيصل كرامي لـ«السفير» أن ما حصل في بلديتي طرابلس والميناء لا علاقة للسياسة به، و«ما جرى هو اتفاق على استمرار التوافق السياسي الذي أتى بالرئيسين غزال وعيسى، ونحن من جهتنا وكما هو معروف عن الرئيس عمر كرامي لا يسحب يده من شخص إلا إذا سحبها قبله».
ويقول كرامي: «لقد أبلغني الرئيس نجيب ميقاتي مسبقا أنه لن يتدخل بالشأن البلدي لا من قريب ولا من بعيد، وأنه سيترك للمقربين منه اتخاذ القرار الذي يرونه مناسبا.
وبعد الاتصالات التي وردت من الرئيس الحريري الى الرئيس كرامي حول هذا الموضوع، وجدنا أن السير بمفاعيل التوافق البلدي يبقى الخيار الأفضل في ظل هذه الظروف الصعبة، وقد انضم الوزير محمد الصفدي الى هذا الخيار، لكن لا يوجد أي تحالف سياسي جديد أو تبديل في المواقف، وكل هذا سابق لأوانه».
ويضيف: «بالنسبة لي، علاقتي بالرئيس ميقاتي ثابثة، وأنا لم أجد منه طيلة فترة عملي في الحكومة إلا كل خير وتعاون ودعم وثقة، ونحن مستمرون في هذا التعاون من أجل خدمة طرابلس والميناء وكل لبنان، أما الموضوع البلدي فهو مرحلي وثانوي ومتفق عليه».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018