ارشيف من :أخبار لبنانية
أردوغان والتعديلات الدستورية
صحيفة "البيان"_ميعاد الطائي
بعد سقوط الرئيس مرسي أصبح التغيير السياسي هاجسا لدى اردوغان الأمر الذي جعله يقدم على إجراء التعديل الدستوري لنص قانون في المادة 35 من الدستور التركي والتي تمنح الجيش اتخاذ قرارات والتدخل في الشؤون السياسية حماية لمبادئ الجمهورية العلمانية .
التعديل الدستوري الذي سعى اردوغان لانجازه يمنع الجيش من حق التدخل في العمل السياسي لتبرير الانقلابات العسكرية وتأتي هذه التعديلات مواكبة لأحداث مصر والإجراءات التي اتخذها الجيش المصري مع مرسي لندرك حجم التداعيات التي خلفتها قضية سقوط حكومة الإخوان في مصر على المشروع الاخواني في المنطقة .
القلق الذي يساور اردوغان اليوم يمكن تبريره مع تواصل الاحتجاجات التركية والتظاهرات التي تعم بعض المدن التركية والمطالبة بإسقاط اردوغان الذي كان الداعم الأول للتطرف في المنطقة عبر دعمه للإرهاب في سورية ودول أخرى حاول من خلالها لعب دور السلطان والزعيم الأول لمشروع الإخوان الإقليمي والمدعوم دوليا .
المشروع الاخواني فشل في مصر بعد ان تمكن الإخوان من حصد ثمار ثورة 25 يناير لأنهم كانوا الطبقة السياسية والاجتماعية الأكثر تنظيما في مصر فبعد عمل في المعارضة لمدة تجاوزت 80 عام تمكن الإخوان من الوصول الى السلطة ونجحوا في استغلال اللحظة التاريخية التي صنعها الثوار من مختلف الانتماءات والاتجاهات المصرية .
محاولات مرسي في اطلاق اعلانات دستورية لم تساعده في تحقيق مبتغاه في البقاء في السلطة وتمكن الجيش المصري من الاستجابة لمطالب الشعب المصري وتجنيب مصر الاقتتال الداخلي والحرب الاهلية في ظل الأخطاء التي ارتكبها الإخوان الذين فشلوا في إدارة البلاد لأنهم لا يمتلكون ستراتيجية ممارسة السلطة وأرادوا أخونة الدولة المصرية إضافة الى الأخطاء التي ارتكبها الرئيس المخلوع مرسي وحكومته وفي مقدمتها الخروج عن مسارات المطالب الشعبية لثورة 25 يناير في تحقيق عدالة انتقالية وتأسيس نظام ديمقراطي يستوعب الجميع إضافة الى غياب الإصلاحات الاقتصادية التي غابت معها جميع تطلعات المصريين وانشغل الإخوان في تكريس أيدلوجيتهم العقائدية ومحاولة الاستحواذ على السلطة. فشل الإخوان في مصر سيكون له وقع كبير على هذا التنظيم في دول عديدة في مقدمتها تركيا ودول عربية فما حدث في مصر يمكن ان يصل الى دول الربيع العربي الأخرى بعد ان فشل الإخوان في مهدهم الأمر الذي يمهد لسقوط مشروعهم السياسي في بلدان عربية كثيرة، فشل مشروع الإخوان لأنهم لا يؤمنون بالديمقراطية ومفاهيمها الحقيقية لانهم يختصرونها بنتائج الانتخابات فقط وتناسوا بان مصر تعيش مرحلة انتقالية تتطلب مشاركة سياسية واسعة تضمن لجميع المكونات الرئيسية المشاركة في إدارة البلاد صوب تكريس المفاهيم الديمقراطية والتقدم صوب النضج الديمقراطي في بلد لم يمارس الديمقراطية لعقود طويلة .
ما حدث في مصر سيخلف موجة اجتماعية رافضة لحكم الإخوان في جميع الدول ومنها تركيا بعد ان فشلت الحركة في مصر التي تعد الأكثر تنظيما وتعدادا بين الدول الأخرى التي تنشط فيها الحركة ما سيدفع بها بعيدا عن السلطة وستواجه انحسارا كبيرا في البلدان الأخرى في ظل التجربة المصرية الفاشلة ,ولن تنفع اردوغان التعديلات الدستورية لانها لم تنفع مرسي قبله في مواجهة الشرعية الشعبية التي تفوق أي شرعية اخرى.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018