ارشيف من :أخبار لبنانية
14 آذار أيضاً مُفككّة... وليس فقط 8 آذار
ايلين عيسى-"الديار"
ابتهجت بعض قوى 14 آذار عندما اعلن الرئيس نبيه بري وقوى أخرى في 8 آذار ان التحالف بين التيار الوطني الحر وسائر مكونات هذا الفريق لم يعد قائما في هذه المرحلة. فقد اعتقد هؤلاء الآذاريون انهم ربحوا معركة في قلب معسكر الخصوم، اذ انقسم بين المكونين الشيعي والمسيحي، ولا سيما بين عون والرئيس بري، وان يكن التحالف بين «الجنرال» وحزب الله اقوى واصعب على السقوط.
لكن قوى 14 آذار تخفي الحقائق عندما تدعي انها متماسكة الصفوف. وربما تناور قوى 8 آذار في اعلان الانفصال بين مكوناتها، بهدف تحقيق مكاسب وغايات سياسية خصوصا على مستوى تأليف الحكومة. لكن قوى 14 آذار لم تخرج من تناقضاتها الحقيقية في ما يتعلق بكثير من المسائل والملفات.
ففي داخل الامانة العامة لفريق 14 آذار لم تنجح المساعي لتفكيك العقد والالغام حول زعامة الفريق. فهناك قوى آذارية تعتبر ان الأمانة تحولت حزبا في حد ذاتها وليست اجتماعا تنسيقيا في ما بين الأحزاب والتيارات الأخرى. فحزب الكتائب بقي لفترة طويلة يقاطع اجتماعات الامانة، ونجحت المساعي لعودته اليها، لكن تحفظاته مستمرة على الكثير من المسائل المتعلقة بعمل الأمانة العامة.
كما ان للكتائب وجهة نظرها المختلفة في ما يتعلق بمشروع قانون الانتخاب الذي توصل اليه الحليفان تيار المستقبل والقوات اللبنانية. وهذان الحليفان بقيا حتى اللحظات الاخيرة يتصارعان على القانون. ففيما انتظرت القوات ان يتنازل حليفها السني او يتواضع لتسهيل القانون المناسب للمسيحيين في الحد الادنى، بقي المستقبل يتأرجح ويماطل حتى انتهى الامر بزرع الشقاق بين المسيحيين داخل 14 آذار وبينهم وبين العماد عون.
وللاحزاب المسيحية الحليفة للمستقبل وجهات نظر مختلفة عنه في ما يتعلق بمعظم الملفات الداخلية: التعيينات، الحصص الحكومية، التحالفات النيابية، الجنسية والمغتربون وبيع الأراضي. كما ان هناك تمايزا في طريقة دعم المعارضة في سوريا. فالمسيحيون في 14 آذار يدعمون المعارضة لكن حساسيتهم على المكونات الاسلامية او السلفية اكبر من حساسية الحليف السني، على رغم معارضته الواضحة لتيارات الاسلام السياسي.
وكذلك، لم تتبدد الفوارق الاساسية المتعلقة بوجود الفلسطينيين والمخيمات ولا بمسائل اللاجئين السوريين واحتمالات بروز مخاطر في المستقبل نتيجة لهذا الملف. فما زال في داخل الرأي العام المسيحي انطباع بأن الفلسطينيين هم جيش السنة في لبنان. وعلى رغم المتغيرات التي شهدتها الحرب الاهلية والفترة اللاحقة، فإن السنة اللبنانيين حافظوا على ميزة علاقاتهم بالنسيج الاجتماعي الفلسطيني.
ومن هنا، يمكن القول ان قوى 14 آذار معرضة للتباين السياسي اكثر من 8 آذار. والفوارق بين الشريكين الشيعي والمسيحي في الفريق الحليف لدمشق، أي امل وحزب الله والعماد عون تبقى ضيقة قياسا الى الفوارق داخل صف الخصوم.
وستكشف المرحلة المقبلة حقيقة الاتجاه داخل المحورين المتصارعين، خصوصا في ظل الاستحقاقات الحساسة العالقة او التي تقترب، كتأليف الحكومة والتعيينات وانتخابات رئاسة الجمهورية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018