ارشيف من :أخبار لبنانية
الأغلى.. والأكثر كذباً وطرافةً ..
بقلم د . إبراهيم دراجي
كلام كثير قيل عن الانتخابات النيابية اللبنانية التي ستبدأ يوم السابع من حزيران الحالي والتي وصفت بأنها ستكون حاسمة وستغيّر وجه لبنان والمنطقة أيّاً كانت نتيجتها، وأنها الانتخابات الأكثر تكلفةً ليس على الصعيد اللبناني فحسب وإنما على الصعيد الدولي وبصورة أصبحت تستحق فيها الدخول إلى موسوعة غينيس العالمية لكثرة الأموال التي قيل إنها رصدت لإنجاح بعض المرشحين ونصرة فريق على آخر. علماً أن تكلفة هذه الانتخابات باتت تشمل عملية إغراء الناخبين وإغوائهم بشراء أصواتهم وتأمين نقل مريح لم حتى لو كانوا مستقرين في أعماق القارة الإفريقية أو في مجاهيل غابات الأمازون!! وهو ما جعل صحيفة نيويورك تايمز الأميركية تصف هذا الاستحقاق الانتخابي بأنه «سيكون من بين الأعلى تكلفةً في العالم.. والأكثر تنافساً خلال عقود، والأكبر فساداً أيضاً».
ويبدو أن هذا الاستحقاق، وفيما يتعلق بسورية تحديداً، بات يتسم بكم هائل من الكذب الرخيص دوماً والطريف أحياناً. فرغم أن سورية اتخذت قراراً واضحاً بعدم التدخل في هذه الانتخابات وهو قرار تؤكده عدّة مؤشرات منها استبعاد بعض حلفائها من القوائم الانتخابية لأصدقائها وخروجهم بالتالي من سباق الانتخابات، وأيضاً عدم توافق المعارضة ومنهم من يوصفون، وأحياناً يتهمون، بأنهم أصدقاء لها على تبني لوائح موحدة وبالتالي تشكيل لوائح متنافسة فيما بينهم، إضافة إلى مؤشرات أخرى عديدة وواضحة لكنها لم تكن كافية ليستوعب بعض المرشحين من فريق السلطة حقيقة ما يحدث باعتبار أن الكثيرين منهم لقن مسبقاً خطاباً موحداً واتهامات معلبة ومعدة من قبل لتوجيهها إلى سورية كل يوم وفي أي وقت وهي اتهامات تتسم بكم هائل من الكذب الذي لا يراعي المتغيرات التي حدثت، كخروج سورية من لبنان وتبادل التمثيل الدبلوماسي معها، وانكشاف فضائح شهود الزور وتضليل التحقيق في اغتيال الشهيد الحريري، وهي بعض المحاور التي ما زال البعض يصر على استخدامها ضد سورية في انتخابات حزيران 2009 وبشكل يؤكد أن هؤلاء لا يراعون، حتى، تطوير أكاذيبهم وتجديدها بصورة مستمرة!! علماً أن الإنصاف يقتضي أن نشير إلى أن بعض هذه الأكاذيب يتسم بقدر من الطرافة التي تعكس مستوى وعي وتفكير من يبتكرها ويرددها.. ومن ذلك تأكيد أحد وزراء الحكومة بأن لديه معلومات «أكيدة ودقيقة» بأن بعض المطلوبين أمنياً يختبئون في «قرية» القامشلي السورية مطالباً خصمه الانتخابي من المعارضة بتسليم هؤلاء!! ودون أن يعزز اتهاماته بأدلة ويكشف لنا مضمون معلوماته الدقيقة التي تؤكد له أن القامشلي هي مجرد قرية سورية وأن لخصمه الانتخابي السلطة والسيطرة فيها!! في حين نجد أن أبرز أهداف لائحة موالية أخرى هي إلغاء كل اتفاقيات التعاون بين سورية ولبنان لأنها وقعت فيما يطلقون عليه «زمن الاحتلال والوصاية» والطريف هنا أن أبرز مرشحي هذه اللائحة والذي صفق بحماس بالغ لهذا المطلب كان يشغل منصب وزير الخارجية وقت إبرام هذه الاتفاقيات وكان ضمن الوفد الرسمي اللبناني الذي أتى إلى دمشق لتوقيعها بمعية عمّه رئيس الجمهورية آنذاك.. وكان وقتها يصفق أيضاً بنفس الحماس!! علماً أن إعادة قراءة أسماء الوفد الرسمي اللبناني الذي وقع هذه الاتفاقيات في دمشق وصفق لها ودافع عنها لا بد أن ترسم على الشفاه ابتسامة سخرية إضافية عندما نقرأ أسماء مثل (وليد جنبلاط، مروان حمادة، بطرس حرب، فارس بويز، ميشيل المر..)!! ولا تقتصر الطرافة والسخرية عند هذا الحدث بل هي تصل لمستويات أعلى عندما نجد البعض يريد أن يقحم سورية في كل قضية ويروج معلومات متباينة ومتناقضة فتارة يتهمون سورية بأنها ترسل رعاياها ممن يحمل الجنسية اللبنانية للمشاركة في الانتخابات والتأثير فيها، وتارة أخرى يكون الاتهام مغايراً بأنها تهدد وتعرقل مشاركة هؤلاء في الانتخابات خشية انتخاب قوى السلطة ومن ذلك ما تم نشره منذ أيام بأن سورية ضيقت على مجموعة كبيرة من الناخبين السوريين من أصل لبناني، من مناطق الزبداني، الديماس، صيدنايا، سرغايا.. من الذين يحملون الجنسيات اللبنانية ولديهم أقارب في لبنان بسبب تأييد هؤلاء لقوى الرابع عشر من شباط!! وأن سورية هددتهم بأنها «تعلم بكل شاردة وواردة تجري خلال الانتخابات والاقتراع في لبنان، وان أي مواطن سوري يحمل الجنسية اللبنانية تبين أنه اقترع لنواب من 14 شباط سوف يحاكم في سورية عندما يعود وسيكون مصيره السجن والتعذيب»!! وهي اتهامات ركيكة الصياغة ولا تحترم حتى عقل اللبناني قبل السوري وتريد أن تستغبي، بغباء فج، السوريين واللبنانيين على حد سواء. علماً أن كل هذه الأكاذيب والمهازل تكشف بوضوح أن مشكلة البعض مع سورية لم تكن وجودها في لبنان، بطلب منه، ولا عدم وجود تمثيل دبلوماسي، أو إبرام اتفاقيات تعاون تحقق بمجملها، لمن يقرأ ويريد أن يفهم، مصلحة لبنان أكثر من سورية. لكنها مشكلة بعض «أشقائنا» الذين راهنوا على مشروع فشل، وتخلى عنه أصحابه ورحل معظمهم.. دون أن يستوعبوا بعد حقيقة ما حدث أو يصدقوه.. ولهذا نجدهم يصرّون بوفاء نادر، غير معروف عنهم أو مألوف بالنسبة لهم، على المضي بهذا المشروع والدفاع عنه وتكرار مصطلحاته وأكاذيبه وسخافاته.. دون أن يدركوا حتى الآن أن اللعبة انتهت.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018