ارشيف من :أخبار لبنانية

تعطيل متمادٍ لعمل المجلس النيابي

تعطيل متمادٍ لعمل المجلس النيابي
"المستقبل" وحلفاؤه يطيّرون الجلسة العامة مجدّداً وعين التينة منفتحة على أي طرح يضمن استقرار المؤسسة العسكرية

عطّل "المستقبل" وحلفاؤه مجدّداً الجلسة النيابية العامة.. الحجج هي هي، لا تبديل في مواقفهم المتصلّبة والمزدوجة. وحده تكتل التغيير والإصلاح نأى بنفسه عن الدخول في فلسفة دستورية الجلسة، فهو لا يناقش في شرعيتها، بل يعارض مبدأ التمديد للمجلس وللمؤسسات كافة.

كادت الإجراءات الأمنية التي تُرافق انعقاد الهيئات التشريعية في ساحة النجمة عادةً أن تُعدم اليوم، فهي لم تشُاهد كثيراً، "جيران" المجلس لم يشعروا بأي ضجة للقوى الأمنية في المحيط خلافاً للتضييق الذي فرضه الجيش على المارّين في المنطقة خلال الجلسة الماضية، حتى أن شارع المصارف الذي أُعلن عن إغلاقه تزامناً مع انعقاد الهيئة لم يُغلق وظلّت السيارات "تسرح وتمرح" فيه.

تخفيف الاجراءات الأمنية انسحب على حركة النواب، لا حضور كثيفاً لهم، فرؤساء الكتل غابوا باستثناء رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد والرئيس نبيه بري بطبيعة الحال. حتى أن النائب عبد المجيد صالح تفاجأ لدى وصوله الى المجلس بانعدام الحركة وقلّة الصحافيين وسارع الى السؤال مستدركاً "هل أنا أول الواصلين؟".. السيناريو الذي رُسم للجلسة مسبقاً وفّر على النواب النزول الى ساحة النجمة، فالنتيجة محسومة لا نصاب قانوني للالتئام والجلسة ستؤجّل. وفعلاً أُرجئت الى 29 و30 و31 تموز الجاري.

كرّرت كتل "الوفاء" و"التنمية و"المردة" و"القومي" و"البعث" و"الارمن" و"جبهة النضال" مشاركتها في الجلسة، حضرت ببعض نوابها، لكن الوقت الذي أمضوه داخل القاعة العامة لم يجمعهم بالرئيس بري الذي حضر بعكس ما أشيع عن غيابه. نائبا "المستقبل" أحمد فتفت وعمار حوري حضرا أيضاً، مجددَيْن لدى دخولهما سويةً أروقة المجلس استعراض حجّة الكتلة لتطيير النصاب "لا نوافق على جدول أعمال فضفاض".. ضاعفا ضحكاتهما مع الصحافيين مستهزئَيْن بعدم انعقاد الجلسة الى درجة أنهما نسيا عدد الحضور الذي يؤمّن النصاب القانوني، فتفت خمّن أنه 64 وحوري ظنّ أنه 65 ، ما الحل اذاً؟ لجأ فتفت الى رئيس مصلحة الاعلام في مجلس النواب محمد بلوط لمعرفة الإجابة الصحيحة وهو بدوره قال "قد ما بدّك بصير".. أعجبت الإجابة فتفت فأصابته نوبة من الضحك.. لم يأتِ نائبا "التيار الأزرق" على ذكر دستورية الجلسة انبريا الى التركيز على بنودها فقط، ليشترطا الحضور مقابل "إعادة النظر في جدول الأعمال أو فتح دورة استثنائية للمجلس أو عندما تتشكل حكومة جديدة".

تعطيل متمادٍ لعمل المجلس النيابي
تعطيل متمادٍ لعمل المجلس النيابي

ورغم أن مقاطعة الجلسة تكرّرت اليوم أيضاً، إلا أن حديث البحث عن بدائل لمنع وصول الفراغ الى المؤسسة العسكرية خرق روتين المشهد. معاون الرئيس بري الوزير علي حسن خليل أبلغ موقع "العهد" "أننا لا نمانع ما طُرح اليوم من قبل الرئيس نجيب ميقاتي حول فتوى قانونية تجيز التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، على قاعدة عدم معارضة أي مخرج يضمن استقرار المؤسسة العسكرية"، موضحاً أن" المادة 55 من قانون الدفاع الوطني تنص على ذلك".

خليل نبّه الى أن "بري لن يتراجع عن اعتماد الاصول الدستورية فيما يخص جدول الأعمال"، رداً على من يوحي بأن رئيس المجلس قد يعدّل في بنود الجدول".

النائب علي عمار علّق على تعطيل عمل مجلس النواب فقال من ساحة النجمة "من يُقاطع الجلسة العامة يقاطع العمل النيابي ويُمعن في هدم كل المؤسسات"، متهماً الفريق الآخر بتعطيل المجلس والإمعان في الهجوم على الجيش وبأنه يفتح البلد على أجندة خارجية.

من جانبه، النائب آغوب بقرادونيان اعتبر أنه "إذا كان هناك قلق من الفراغ فيجب أن نذهب الى الإجتماع في مجلس النواب لنتخذ قراراً بهذا الشأن"، مؤكداً دستورية الجلسة وشرعيتها، ومشيراً الى أن "ليس هناك من جدول أعمال فضفاض وغير فضفاض"، رداً على كلام "المستقبل".

بدوره، رأى النائب قاسم هاشم أن "الحل الاساسي يكون بعودة المقاطعين وحضروهم الجلسات مجدّدا والاسراع بتشكيل الحكومة"، وأضاف أن "هناك فريقاً سياسياً يُمعن في سياسة التعطيل والعرقلة على مستوى المجلس النيابي والحكومة"، معرباً عن اعتقاده بأن "من يعطل تشكيل الحكومة هو نفسه من يعطل المجلس النيابي، والهدف هو الوصول الى الفراغ على كل المستويات".
 
مصادر مطّلعة اعتمدت على مجريات الجلسة لتتوقع أن "لا بوادر حلحلة في الأفق القريب خاصة أن الاتصالات متوفقة ولا وجود حتى لـ"طبخة على النار"، مشيرة الى أن "الرئيس بري أعاد تحديد موعد جديد للجلسة العامة على أمل أن يخرق أي تقدّم  المشهد التشريعي بعد إعادة نظر في تداعيات المقاطعة على عمل مجلس النواب".
________

حساسية الجلسة السابقة، استدعت نوم رئيس المجلس في إحدى غرف البرلمان المرة الماضية، لكنّ فقدان الجلسة للحماسة المطلوبة اليوم، لم يدفع الرئيس بري بحسب المعلومات الى النوم مجدّداً في المجلس،كما روّجت بعض وسائل الاعلام.
2013-07-16