ارشيف من :أخبار لبنانية
يا إخوان... احقنوا الدماء!
سمير الشحات - صحيفة الاهرام المصرية
عندما توجه الناخبون إلي صناديق الاقتراع, وصوتوا لمصلحة الإخوان في انتخابات البرلمان, لم يتصوروا أن الإخوان سيكونون بالشكل الذي ظهروا عليه بعد مجيئهم للحكم..
وكان ثمة ما يشبه الصدمة لدي المواطن المصري العادي من أدائهم.
.. كنا نتصور أنهم ناس بتوع ربنا, زاهدون, يسعون إلي إقرار العدل والمساواة, فتبين لنا أنهم مثلهم مثل أي طالب دنيا متلهف علي السلطة, ويلجأ لأي وسيلة للاستحواذ والسيطرة, وكانت مفاجأتنا الكبري أنهم أيضا يكذبون, وعندئذ بدأت الصورة التي ارتسمت عنهم في أذهاننا تنهار, فبدأنا نلتفت إلي الذين كانوا يحذروننا منهم.
قال لنا هؤلاء المنتقدون إن الإخوان يلعبون سياسة, مثلهم مثل أي لاعب آخر, فلم نصدقهم, فلما أن تبوأ الإخوان السلطة اتضح لنا أنهم لا يختلفون كثيرا عن الحزب الوطني في ممارساته.
ورأيناهم يسارعون إلي المناصب, ينهبونها نهب المتنمر الجائع, وحتي بعد أن دانت لهم المناصب العليا لم يكن أداؤهم علي مستوي المنصب, بل أغضبوا المحيطين بهم, وتدهورت معهم وبهم أحوال المؤسسات والوزارات.
قد يحتج البعض بأن الإخوان لم ينالوا فرصتهم كاملة, إذ لم يمكثوا في الحكم إلا عاما, وبعض العام, غير أن الرد علي هذا الادعاء جاهز ومنطقي, وهو أن الإخوان لو كانوا أظهروا حسن النيات لربما كان الجمهور قد تسامح مع ضعف أدائهم, إلا أن الذي ظهر لنا ـ للأسف ـ أنهم لم يكونوا أكفاء, ومن ثم بدأت الشكوك تحوم حولهم, وأخذ الناس يتساءلون ـ كيف نتركهم يحكموننا هكذا أربع سنين, وقد جوعونا في سنة واحدة, فلا كهرباء, ولا سولار ولا بنزين, ولا أمان في الطرقات؟.
وقد يقول قائل منهم: إن أعداء الإخوان أصحاب الدولة العميقة عطلوا لهم مشروعهم, وأحرجوهم, وأفسدوا عليهم خططهم, وأيضا الرد علي هذه الحجة جاهز: ولماذا سمحتم للآخرين بالعبث بكم وأنتم تعرفون أن تجربتكم تحت المجهر؟ لماذا استعجلتم في قضم التفاحة قبل أن تنضج؟ ولماذا تعاليتم علينا, فلم تشركونا معكم؟.
والآن, ورغم أن الدنيا كلها رأت كيف خرج المصريون بالملايين يرفضون حكم الإخوان, إذا بنا نفاجأ بهم يخرجون علينا يقطعون الطرقات, ويعطلون حياة المواطن الغلبان البسيط, وهم يعرفون أكثر من غيرهم أن المتضرر الأكبر من هذه الأفاعيل هم جمهور الناس العاديين.. فأي رسالة تريدون يا إخوان إيصالها للناس؟ تريدون إفهامنا أنكم أقوياء؟.. لا يا أعزائي, ليس هكذا تورد الإبل, بل إنكم بأفعالكم تلك توغرون الصدور عليكم أكثر فأكثر, وسوف يترسخ في عقول الجمهور البسيط معني واحد هو: إن هؤلاء ليسوا ناسا بتوع ربنا كما يقولون, وإنما هم يمارسون البلطجة مثلهم مثل بلطجية النظام القديم!.
إذن علام يراهن الإخوان؟ علي الإيذاء والغي والبطش؟ فماذا لو بطش بكم من هم أشد منكم وأعتي؟.
تريدون تخليص ثأركم مع الجيش؟ فاعلموا أن هذا محض أوهام, ببساطة لأن هذا الجيش هو من الناس, وليس هابطا عليهم من القمر, سلوا أنفسكم: ومم يتكون الجيش؟ أليس معظمه من المجندين, الذين منهم من هو أخ لك, وابن عم, وابن خالة؟ فكيف تفكر في مد يدك عليه, وهو الذي جاء لحماية هذا الوطن من أعدائه؟. وهنا قد يقفز إلي العقل سؤال: هل أنتم صحيح تؤيدون استهداف المتشددين الدينيين جنودنا في سيناء؟ هل تحبون أن تروا الجنود مقتولين ومذبوحين ومستباحين؟ لا... لا يمكن أن يكون هذا تفكيركم, لأن هذا التفكير هو ـ في أبسط معانيه ـ حماقة ونزق, وفي أعقد معانيه هو خيانة, ونحن نربأ بكم أن تكونوا خائنين بينما أنتم من تقدمون أنفسكم لنا بحسبانكم أهل كتاب الله وسنة رسوله!.
علي كل حال, إذا تصور الإخوان المسلمون أنهم سيلوون ذراع الجيش, ويخضعونه, فهم مخطئون.. جيش مصر لن ينحني لأحد إلا لخالقه, ولن يقبل جموع المصريين أبدا إخضاع جيشهم الوطني لكائن من كان, هذا أولا, وأما ثانيا, فإن علي الإخوان أن ينسوا أن الوقت في صالحهم, لا.. ليس الوقت في صالحكم, لأنكم في نهاية المطاف جزء من الكل, فإذا سئم الكل من الجزء فسيتخلص منه, ثم ثالثا, إذا كنتم تراهنون علي طرف خارجي أمريكا أو من وراء أمريكا! فأنتم غافلون, لأن المتغطي بأمريكا دائما عريان!.
اسمعوا أيها الإخوان, إن فرصتكم لم تضع حتي الآن, وما لا يدرك كله لا يترك جله, عودوا إلي المسرح السياسي من جديد, بعيدا عن العنف الذي يدمر, وعن الغضب الذي يذهب العقل, وعن الرغبة في الثأر التي تجلب الدماء, لا نريد دماء بعد اليوم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018